أهِلِّي قَدْ أنى لكِ أن تُهِلِّي
55 أبيات
|
543 مشاهدة
أهِــلِّي قَــدْ أنـى لكِ أن تُهِـلِّي
إلى صَـوبِ الغـمـامِ المُـسْـتَهِـلِّ
فَــمُــدِيّ طـرفَ نـاظـرةٍ تَـرَيْـنـي
تَــمَـكَّنـَ مَـغَـرِسـي فِـيـهِ وأصْـلي
سـنـا بـرقٍ تـلألأَ عـن ذِمـاِمِي
وصـوبُ حـيـاً تـجـلَّى عـن مَـحَـلِّي
ودونَـكِ مَـبْـركـاً فِـي فَـيْـءِ ظِـلٍّ
يُــريــكِ بــأنَّهــُ فَــيـئي وظِـلِّي
هُـوَ الظِـلُّ الَّذِي قـارَعـتِ عـنـهُ
حَـصـى الرَّمـضـاءِ دامِيةَ الأظلِّ
وهـذا مـوعـدُ الأَمـلِ المنادي
سُـــراكِ سُـــرورُهُ ألّا تَـــمَـــلِّي
ونـورُ الفـجـرِ مـن إظلامِ لَيلٍ
أضــاءَ نــجــومَهُ لَكِ أن تَـضِـلِّي
أوانَ يُـفَـتِّرُ الإِمـسـاءُ جـهـدي
فأطلُبُ فِي سنا الإصباحِ ذَحْلي
ويَـرْمَـدُ فِي هجيرِ القيظِ جفني
فـأجـعلُ من سوادِ الليلِ كُحْلي
لكـيـمـا تـعـلَمـي فِي أيِّ مأوىً
من الملكِ الرفيعِ وضعتُ رَحْلي
ويَـصـدُقَـكِ العـيـانُ بـأي حـبـلٍ
مـن ابـن العامِرِيِّ وصلتُ حبلي
وحــسـبُـكِ قـولُهُ أهـلاً وسـهـلاً
بــمــا جـاوزتِ مـن حَـزْنٍ وسَهـلِ
فـسِـيـحـي وارتَـعِـي كـلَّاً إليـه
عَـلَى ظَـلَعِ الكـلالِ حَـمَلْتِ كَلِّي
مـدىً لكِ كـانَ مـنـكِ مَدى كريمٍ
فَــكــونــي مــنـه فِـي حِـلٍّ وبـلِّ
وَقَـدْ قَـضَـتِ المـكارِمُ أن تَعزِّي
كَـمَـا قَـضَـتِ المكارِهُ أن تَذِلِّي
فَـرَعـيـاً فِـي حـمـى مَلكٍ رَعاني
فَــحَــلَّ قــيـودَ تَـرْحَـالي وحِـلِّي
مَــدى عــبـد العـزيـز وأيُّ عِـزٍّ
أنَـــخـــتُ إليــه ذُلّاً فَــوْقَ ذُلِّ
فَـعَـوَّضَ مـنـكِ فِـي مـثـواه بِـرِّي
وأذْهَـلَ عـنـكِ فِـي مثواهُ نُزْلي
وعـن مَـثَـنـى زِمامِكِ فِي يميني
شَـبـا قَـلمٍ عَـلَى الدُّنـيـا مُطِلِّ
يُـمـلُّ عـليـه مـؤتَـمَنُ المعالي
مـسـاعـيَهُ فـيَـسـتَـمـلي ويُـمـلي
ويُـسـمِـعُ فِـي صـريـرِ الخطِّ منهُ
خـطـابـاً لا يُـمَـلُّ مـن المُـمِـلِّ
لِجَــدِّكَ كَــانَ أوَّلُ سَــعْــدِ جَــدِّي
وأغْــدَقُ بــارِقٍ فِـي جَـوِّ مَـحـلي
وأحـنـى مـوتِـرٍ بـرضـاه قـوسـي
وأخــفــى رائِشٍ بـنَـدَاهُ نَـبْـلي
وصَـيَّرَ مَـا حَـمـى حَـرَمِـي حَراَماً
عَـلَى عَـدْوِ الزمـان المـسـتـحلِّ
ووطَّأــ فِــي مــكــارِمِهِ مِهــادِي
وأعْــلى فِــي مــراتِــبِهِ مَـحَـلِّي
وكـم حَـلَّى يَـدِي مـن ذي عِـنـانِ
ودَلَّ إلى يَــــدِي مــــن ذاتِ دَلِّ
فَـحَـقَّاـً مَـا تَـرَكـتُ عَلَيْهِ بَعْدي
ثـنـاءً أعْـجَـزَ المُـثـنِينَ قَبلي
فـأمـطَـرْتُ الورى رُطَـبـاً جَـنيّاً
وَمَـا سُـقِـيَـتْ بغيرِ نداهُ نَخْلي
وسَـقَّيـتُ النُهـى أرْيـاً مَـشَـوراً
وَمَـا جَـرَسَـتْ سِـوى نُعْمَاهُ نَحْلي
هُوَ المَلِكُ الَّذِي لَمْ يُبقِ مِثلاً
سِـواكَ ولا لِنَـظْـمِ عُـلاكَ مِثْلي
ويَبْخَسُني الزمانُ ولو وَفى لي
بِـحَـظّـي لاشـتـكـى جُهْـدَ المُـقِلِّ
ولو أنِّيـ سـلَلْتُ عَـلَيْهِ سَـيـفـاً
تُـقَـلِّدُنـي لبـاءَ بِـشِـسْـعِ نَـعلي
وكَــمْ مــن شــاهِــدٍ عَـدْلٍ عَـلَيْهِ
بـظُـلمِـي لَوْ قَـضـى قـاضٍ بِـعَـدْلِ
ولو سَـمِ جَـدُّكَ المـنـصورُ أدعُو
إِلَيْهِ لَمَ يَــسُـمْـنـي سَـوْمَ مَـطْـلِ
وأنــتَ ورِثْــتَهُ طِــفــلاً ولكــن
رَجَـحـتَ عَلَى الرجالِ بِحلمِ كَهْلِ
بـــمـــا رَدَّاكَ مــن هَــدْيٍ وبِــرٍّ
وَمَــا حــلّاكَ مــن قــولٍ وفـعـلِ
فَـغَـضَّ مـن البـدورِ سـنـا هِلالٍ
وهَـدَّ مـن الليـوثِ زئيـرَ شِـبـلِ
وأنــتَ أمِــيــنُهُ فِـي كـل سَـعْـيٍ
سَــقــى نَهَــلاً لِتُــتْـبِـعَهُ بِـعَـلِّ
مـحـافِـظُ عَهـدِهِ فِـي قَـوْدِ جَـيْـشٍ
بــأعــبـاءِ الوقـائِعِ مُـسْـتـقِـلِّ
وتــالي شَــأوِهِ فِــي كــلِّ فَـخْـرٍ
وثــانــي سَـعْـيِهِ فِـي كـلِّ فَـضْـلِ
وفَـيْـضُ يـمـيـنِهِ والحـمدُ يَغْلُو
ونـورُ جـبـيـنـهِ والحـربُ تَغْلي
بــكُــلِّ أغَــرَّ فـوقَ أغَـرَّ يَـصْـلى
جَـحـيـم الحـرب مُقْتَحِماً ويُصْلي
يـلوثُ الدِرْعَ مـنـهُ بِـليْثِ بأسٍ
يـصـولُ عَـلَى العِـدى بـأصـمَّ صِلِّ
وكــلِّ عُــقــابِ شــاهِـقَـةٍ تَـجَـلَّى
أنــاسـيُّ الحـتـوفِ لمـا تُـجَـلِّي
بَــرِيُّ السـيـفِ مـن دَهَـشٍ وجُـبْـنٍ
وحُــرُّ الصــدرِ مــن غَــدرٍ وغــلِّ
وَمَـا يُـثنى السِنانُ بغيرِ قَصفٍ
ولا حَــدُّ الحُـسـامِ بـغـيـرِ فَـلِّ
جَــلوتَ لهُــمْ مــعـالِمَ ذَكَّرَتْهُـمْ
مَــعــالِمَ جَــدِّكَ المـلِكِ الأجـلِّ
ســلكـتَ سـبـيـلَهُ هَـدْيـاً بـهـديٍ
وقــمـتَ مـقـامَهُ مِـثْـلاً بِـمِـثـلِ
وأخـلَصْـتَ الصَّلاةَ إلى المَصَلَّى
فَـبُـورِكَ فِـي المُـصَلَّى والمُصَلِّي
وَقَـدْ خَـفَـقَـتْ عـليـكَ بـنـودُ عِزٍّ
عَــلَتْ واللهُ أَعـلاهَـا ويُـعـلي
كـمـا خَـفَـقَـتْ عَـلَيَّ قـلوبُ غِـيدٍ
أَمَــرَّ لَهُــنَّ دونــي وَهــوَ مُـحـلِ
بـمـا أثـبَـتَّ فِـيـهِ مـن يَـقيني
وَمَــا حَــقَّقــْتَ فِـيـهِ مـن لَعَـلِّي
ومـا راعـيـتَ فِـيـهِ مـن ذِمامي
وَمَـا أدْنَـيْـتَ فِـيـهِ مـن مَـحَـلِّي
فــلا زِلْتَ المُــفَـدَّى والمُـرَجَّى
نَـــدَاهُ للغـــريـــبِ وللمُـــقِــلِّ
ونُـوراً فِـي الظـلامِ لِمُـستَنِيرٍ
وظِـلّاً فـي الهـجـيـرِ لِمُـسْـتَـظِلِّ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك