أَوْجَفْتُ خَيْلِي فِي الهوى ورِكابي
86 أبيات
|
294 مشاهدة
أَوْجَـفْـتُ خَـيْـلِي فِـي الهـوى ورِكابي
وَقَــذَفْــتُ نَـبْـلي بـالصِّبـا وحِـرَابـي
وسَـلَلْتُ فِـي سُـبُـلِ الغِـوايَـةِ صارِماً
عَـضْـبـاً تَـرَقْـرَقَ فِـيـهِ مَـاءُ شَـبـابِي
ورَفَـــعْـــتُ لِلشَّوْقِ المُــبَــرِّحِ رايَــةً
خَــــفَّاــــقَــــةً بِهَـــوَائِجِ الأَطْـــرَابِ
ولَبِــــسْــــتُ لِلُّوَّامِ لأْمَــــةَ خــــالِعٍ
مَـــسْـــرُودَةً بِـــصَـــبــابَــةٍ وتَــصــابِ
وبَــرَزْتُ لِلشَّكــْوَى بِــشِــكَّةــِ مُــعْــلَمٍ
نَـكَـصَ المـلامُ بِهَـا عَـلَى الأَعـقابِ
فـاسْـأَلْ كـمِـيَّ الوَجْـدِ كـيْـفَ أَثَـرْتُهُ
بِـــغُـــرُوبِ دَمْــعٍ صــائِبِ التَّســكــابِ
واسْـأَلْ جُـنُـودَ العَـذْلِ كيْفَ لَقِيتُها
فِــي جَــحْــفَـلِ البُـرَحـاءِ والأَوْصـابِ
ولَقَـدْ كَـرَرْتُ عَـلَى المـلامِ بِـزَفْـرَةٍ
ذَهَــلَ العِـتَـابُ بِهَـا عَـنِ الإِعْـتَـابِ
حـتـى تـركْـتُ العـاذِلِيـنَ لِمـا بِهِـمْ
شَــغْــفــاً بِـحُـبِّ التَّاـرِكـيَّ لِمـا بِـي
مـن كُـلِّ مَـمْـنُـوعِ اللِّقـاءِ اغْـتـالَهُ
صَــرْفُ النَّوى فَــنــأَى بِهِ وَدَنَـا بـي
فـــي لَيْـــلَةٍ لُقِّيــتُ مــن تِــلْقــائِهِ
دَعْـــوى مُـــجِــيــبٍ للمَــزَارِ مُــجــابِ
سِــرٌّ سَــرى لِجَــوانِــحـي فَـسَـرى بِهَـا
وهَــوىً هَــوَيْــتُ لطَــوْعِهِ فَهَــوى بِــي
فـكَـسَـوْتُ خَـيْـلَ الشَّوْقِ لَيْـلَ مُـخـالِسٍ
مَــا كــاد يَــشْــعُــرُ أَنَّهـُ جِـلْبـابِـي
وهَـتَـفْـتُ فِـي جُـنْـدِ الصَّبا فأَجَابَني
فِـــي كُـــلِّ صَـــبٍّ بـــالأَحِــبَّةــِ صَــابِ
فَـزَحَـفْـتُ والإِقْـدَامُ يَـحْـمِـلُ رَايَـتِي
وخَــوَاطِــرُ الإِحْـجَـامِ تَـحْـتَ رِكـابِـي
وحَــمــائِلي تَهْــفُــو بِـلُحْـمَـةٍ بـارِقٍ
لولا الوفــاءُ بِــذِمَّتــِي لَوَشـى بـي
وكِـنَـانَـتـي مَـا شِـئْتُ فِـي إِكْـنانِها
مــنْ مُــلتَــظــى جَــمْــرٍ وحَــرِّ شِهــابِ
كُــلٌّ يــشــاكِهُ مَــا وَرَاءَ جــوانِـحِـي
للشَّوْقِ مــــن ضَــــرَمٍ ومـــن إِلْهَـــابِ
حَـتَّى افْـتَـتَـحْـتُ عَـنِ الأَحِبَّةِ مَعْقِلاً
وَعْــر المــســالِكِ مُــبْهَـم الأَبْـوَابِ
ووقَــفْــتُ مَــوْقِــفَ عــاشِــقٍ حَــلَّتْ لَهُ
فِــيــهِ غــنــيــمــةُ كــاعِــبٍ وكَـعَـابِ
بِـحَـدَائِقِ الحَـدَقِ الَّتِـي لاقَـيْـنَـنِـي
بــأَحَــدَّ مــن ســيـفـي ومـن نُـشَّاـبِـي
فـي تُـرْبَـةٍ جـادَ النَّعـِيـمُ رِيـاضَهـا
فَـــتَـــفَـــتَّحـــَتْ بِــنَــوَاعِــمٍ أَتْــرَابِ
مــن كُــلِّ مَــغْــنُــومٍ لِقَـلْبِـيَ غـانِـمٍ
عِــشْــقــاً ومَــسْــبــيٍّ لِعَــقْــلِي ســابِ
فـي جُـنْـحِ لَيْـلٍ كـالغُـرَابِ أَطارَ لِي
عــن مُــلتَـقـى الأَحْـبـابِ كُـلَّ غُـرَابِ
وجَــلا لِعَــيْــنــيَ كُــلَّ بَــدْرٍ طــالِعٍ
قَــمِــنٍ بِهَــتْــكِ حِــجــابِهِ وحِــجـابِـي
جـابَ الظَّلـامَ فَـلَمْ يَـدَعْ مـن دَجْـنِهِ
إِلّا غَـــدَائِرَ شَـــعْــرِهِ المُــنْــجــابِ
فَــغَــنِــيــتَ بَــيْـنَ ضِـيـائِهِ وظـلامِهِ
مُـغْـرى الجـفـونِ بِطَرْفِهِ المُغْرى بِي
فــإِذا كَـتَـبْـتُ بـنـاظِـرِي فـي قَـلبِهِ
أَخْــفــى فــخــطَّ بــنـاظِـرَيْهِ جَـوَابِـي
وإِذا سَــقَــانـي مـن عُـقـارِ جُـفُـونِهِ
أَبْـــقـــى عــليَّ فَــشَــجَّهــا بِــرُضَــابِ
وسُـلافَـةُ الأَعْـنـابِ تُـشْـعِـلُ نـارُها
تُهْـــدى إِلَيَّ بـــيـــانِـــعِ العُــنَّاــبِ
فَــسَــكِــرْتُ والأَيَّاــمُ تـسـلُبُ جِـدَّتِـي
والدَّهْـرُ يـنـسِـجُ لي ثِـيـابَ سِـلابِـي
سُـكْـرَيْـنِ مـن خـمْـرَيْـنِ كَـانَ خُمارُها
فَــقْــدَ الشَّبــابِ وفـرْقَـةَ الأَحـبـابِ
لِمَـدىً تَـنَاهى فِي الغِوَايَةِ فانْتَهى
فِـــيـــنـــا إِلَى أَمَـــدٍ لَهُ وكِــتَــابِ
وهَـوًى تـقـاصَـرَ بـالمُـنى فأَطالَ بِي
هَــمَّاــً إِلَى قَـلْبِـي سَـرى فَـسَـرى بـي
فــي جــاهِـلِيَّةـِ فِـتْـنَـةٍ عُـبِـدَتْ بِهَـا
دُونَ الإِلهِ مَـــــضَـــــلَّةُ الأَرْبــــابِ
تُـسْـتَـقْـسَـمُ الأَزْلامُ فِـي مُهَـجَـاتِنا
وتـسـيـلُ أنْـفُـسُـنـا عَـلَى الأَنْـصـابِ
غِـيَـراً مـن الأَيَّاـمِ أَصْـبَـحَ مـاؤُهـا
غَــوْراً وأُعْــقِــبَ صَــفْــوُهـا بِـعِـقـابِ
وبــوارِقــاً للغَــيِّ أُضْــرِمَ نُــورُهــا
نــاراً وصــابَ غَــمَــامُهــا بـالصَّاـبِ
فـلهـا فَـقَـدْتُ النَّفـْسَ إِلّا قَـدْرَ مَا
أَشْـــجـــى بِهِ لِحُـــلُولِ كُـــلِّ مُــصــابِ
وبــهــا رَزَيْـتُ الأَهْـلَ إِلّا لابِـسـاً
بُــؤْســاً يَــزِيــدُ بِهِ أَلِيــمُ عَـذَابِـي
وبـهـا رَفَـعْـتُ حِـجـابَ سِتْرِي عَنْ مَهاً
تَــرَكَـتْ شـبـا قـلْبـي بِـغَـيْـرِ حِـجـابِ
وجَـلَوْتُ فِـي خَـطْـبِ الجَـلاءِ عـقائلاً
قَـــصَّرْتُ عَـــنْهـــا هِـــمَّةــَ الخُــطَّاــبِ
سِـرْبُ المُـقـاصِـرِ والمَـلاعِـبِ صُـنْـتُهُ
فــأَطَــرْتُهُــنَّ مـع القَـطَـا الأَسْـرابِ
ذُعِـرَتْ بِـحِـسِّ الإِنْـسِ تَـحْـتَ حِـجـالِها
واسْـــتَـــأْنَــسَــتْ بِــضَــرَاغِــمٍ وذِئَابِ
وَنَـــزَتْ بِهِـــنَّ عــن الآرائِكِ رَوْعَــةٌ
مَهَـــدَتْ لَهُـــنَّ حُـــزُونَ كُـــلِّ يَــبــابِ
فَـــطَـــوَيْــنَ آفــاقَ البِــلادِ لِطِــيَّةٍ
تــأْبــى لَهَــا الأَيَّاــمُ يَـوْمَ إِيَـابِ
وإِلَيْــكَ يَــا مَـنْـصُـورُ حَـطَّ رِحـالَهـا
دَأْبُ السَّرى واليَــعْــمَــلاتِ وَدَابِــي
وبُــحُــورُ هَــمٍّ كَــمْ وَكَــمْ دَاوَيْـتُهـا
بِـــبـــحُــورِ يَــمٍّ أَوْ بُــحُــورِ سَــرَابِ
وشـــبـــابُ لَيْــلٍ طــالَمَــا بَــلَّغْــتُهُ
تَــخْــطِــيــطَ شَـيْـبٍ أَوْ نُـصُـولَ خِـضَـابِ
فَــوَصَــلْتَ يَـا مَـنْـصُـورُ مِـنَّاـ غُـرْبَـةً
مَــقْــطُــوعَــةَ الأَنْـسـابِ والأَسْـبـابِ
ووَقَــيْــتَــنـي رَيْـبَ الخُـطُـوبِ بِـمِـنَّةٍ
جَــلَتِ اليَــقِــيــنَ لِظَـنِّيـَ المُـرْتـابِ
وكَــفَـيْـتَـنـي لَوْمَ الزَّمَـانِ بـأَنْـعُـمٍ
كَــفَـتِ الزَّمَـانَ مـلامَـتـي وعِـتـابـي
وشَــمِــلْتَــنــي بــشَــمــائِلٍ ذَكَّرْنَـنِـي
فِــي طِــيــبِهــا طُــوبـى وحُـسْـنَ مـآبِ
وأَقَـمْـتَ لي سُـوقَ المـكـارِمِ مُـغْلِياً
بِـــجَـــوَاهِــرِ الإِبْــداعِ والإِغْــرابِ
ورِضَـــاكَ رَدَّ لِيَ الرِّضـــا فِــي أَوْجُهٍ
مـــن خُـــزْرِ أَيَّاـــمٍ عَـــلَيَّ غِـــضـــابِ
وهُــدَاكَ أَشْــرَقَ لي ولَيْــلِيَ مُــظْــلِمٌ
وسَـــنـــاكَ أَبْــرَقَ لي وَزَنْــدِيَ كــابِ
وَجَـــدَاكَ داوَانـــي وَدَائيَ مُــعْــضِــلٌ
وذرَاكَ آوَانِــــــي وَرَحْـــــلِي نَـــــابِ
فَــحَــلَلْتُ مِــنْهُ خَــيْـرَ دارِ مُـقـامَـةٍ
وَثَـــوَيْـــتُ مِــنْهُ فِــي أَعَــزِّ جَــنــابِ
وأَسَـمْـتُ فِـي أَزْكَـى البِقاعِ صَوَافِني
وَضَـرَبْـتُ فِـي أَعـلى اليَـفَـاعِ قِبابي
وشَــوَيْــتُ للأَضْــيـافِ لَحْـمَ رَكـائِبـي
فِــي نــارِ أَحْـلاسِـي وَفِـي أَقْـتـابـي
عِـوَضـاً مِـنَ الْوَطَـنِ الَّذِي أَصْبَحْتُ مِنْ
أَسْـــلابِهِ إِذْ كَـــانَ مِــنْ أَسْــلابــي
ولَقَــدْ جَـبَـرْتَ بِـرَغْـمِ دَهْـرٍ ضـامَـنـي
مَــا أَخْــلَقَـتْ عَـصْـرَاهُ مِـنْ أَثْـوَابِـي
خِـلَعـاً رَفَـعْـتَ بِـفَـخْـرِهـا وسَـنـائِها
مَــا ضــاعَ مــن قَــدْرِي ومِـنْ آدابِـي
كُــلٌّ يـنـادي فِـي البَـرِيَّةـِ مُـعْـلِنـاً
هَـــذِي مـــواهِـــبُ مُـــنْــذِر الوَهَّاــبِ
فَـلأَهْـدِيَنْ مِن طِيبِ ذِكْرِكَ فِي الوَرى
وَقْـــرَ الرِّكَـــابِ وذُخـــرَةَ الرُّكَّاـــبِ
ولأَكْـتُـبَـنْ مـنـهـا عَلَى صُحُفِ العُلا
غُـــرَرَ الكِـــتــابِ وغُــرَّةَ الكُــتَّاــبِ
ولأَجْــلُوَنْ مـنـهـا لأَبـصـارِ النُّهـى
حُـــرَّ الخِـــطـــابِ وحُـــرَّةَ الخُــطَّاــبِ
ولأَجْــعَــلَنَّ ثــنــاءهــا وجَــزاءهــا
أَبَــدَ الأَبِــيــدِ وعـاقِـبَ الأَعْـقـابِ
ولأَتْــرُكَــنَّ خُــلُودَهــا ونَــشِــيـدَهـا
دِيــنَ العَــصُــورِ ومِــلَّةَ الأَحْــقــابِ
حَــتَّى يَــعُـودَ الدَّهـرُ بِـدْعَ شَـرِيـعَـةٍ
بِـــعُـــلاكَ والأَيَّاــمُ أَهْــلَ كِــتــابِ
وتَــرَاكَ بَــعْــدَكَ أمَّةــٌ لَمْ تَــلْقَهــا
عَــيْــنَ اليَــقِـيـنِ وجَهْـرَةَ الأَلْبـابِ
حَـتَّى يَـرَوْا كَـرَّاتِ خَـيْلِكَ فِي الوغَى
لِوَحــــى طِـــعـــانٍ أَوْ وَحِـــيِّ ضِـــرَابِ
ويَرَوا سُيُوفَكَ فِي الجَمَاجِمِ والطُّلى
وسَـنـا جَـبـينِكَ فِي العَجَاجِ الهابي
ويَـرَوْا إِلَى الأَقْـرانِ مِنْكَ مُنازِلاً
إِقْــدَامَ لَيْــثٍ وانْــقِــضَــاضَ عُــقــابِ
ويَــرَوْكَ حِـزْبُ اللهِ حِـزْبُـكَ والعِـدى
بِـــسُـــيُـــوفِهِ مَـــفْــلُولَةُ الأَحْــزَابِ
هَـذَا وكَـمْ أَعْـزَزْتَ فِـي دِيـنِ الهُـدى
مــن مِــنْــبَــرٍ وحَـمَـيْـتَ مـن مِـحْـرَابِ
ومــعــادِ عــيــدٍ عُـدْتَ فِـي إِغْـبـابِهِ
بِــمــكــارِمٍ كَــرُمَــتْ عــنِ الإِغْـبـابِ
فــكَــسَـوْتَ فِـيـهِ الأَرْضَ سـابِـغَ حُـلَّةٍ
نُــسِــجَــتْ بـأُسْـدِ شَـرىً ومَـأْشَـبِ غـابِ
وســوابِــقٍ رَدَّ الجِهــادُ جِــيــادَهــا
قُـــبَّ البُـــطُــونِ لَوَاحِــقَ الأَقْــرابِ
ولوامِـــعٍ أَشْـــرَعْــتَهُــنَّ فــأَشْــرَقَــتْ
إِشـراقَ مُـلْكِـكَ فِـي سَـنـا الأحْـسـابِ
وخَــوافِــقٍ حَـفَّتـْ بـوجـهِـكَ فـاحْـتَـذَتْ
شَــمْــسَ النــهــارِ تَــجَـلَّلَتْ بـسـحـابِ
حَـتَّى انْـتَهَـيْـتَ إِلَى المُصَلَّى لابساً
عِــــزَّ المــــليــــكِ ورِقَّةــــَ الأَوَّابِ
فــي مَــنْــظَــرٍ عَــجَـبٍ وأَعْـجَـبُ شَـأْنِهِ
مَــا ذُمَّ مــن كِــبــرٍ ومــن إِعْــجــابِ
وهُــدىً لِمَــنْ صَــلَّى وضَــحّــى واتَّقــى
وزَكَـــا فَـــكُـــنْـــتَ لَهُ أَجَــلَّ ثــوابِ
فــاللهُ يَــرْزُقُـنـا بـقـاءَكَ سـالِمـاً
رِزْقـــاً نُـــوَفَّاــهُ بــغــيــرِ حِــســابِ
وانْــصُــرْ وَمَـنْ والاكَ حِـلْفُ كَـرَامَـةٍ
واقْهَــرْ ومَــنْ عَــادَاكَ رَهْــنُ تَـبـابِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك