أَوحَت لِطَرفِكَ فَاِستَهَلَّ شُؤونا

37 أبيات | 308 مشاهدة

أَوحَــت لِطَــرفِــكَ فَــاِسـتَهَـلَّ شُـؤونـا
دارٌ مَــرَرتَ بِهــا عَــلى قَــيــسـونـا
غــاضَـت بَـشـاشَـتُهـا وَقَـضَّتـ شَـمـلَهـا
دُنــيـا تَـغُـرُّ السـادِرَ المَـفـتـونـا
نَـزَلَت عَـوادِيَ الدَهـرِ فـي ساحاتِها
وَأَقَــلَّ رَفـرَفِهـا الخُـطـوبَ العـونـا
فَـتَـكـادُ مِـن أَسَـفٍ عَـلى آسي الحِمى
مِــن كُــلِّ نــاحِــيَـةٍ تَـثـورُ شُـجـونـا
تِـلكَ العِـيـادَةُ لَم تَـكُن عَبَثاً وَلا
شَــرَكــاً لِصَــيــدِ مَــآرِبٍ وَكَــمــيـنـا
دارُ اِبـنِ سـيـنـا نُـزِّهَـت حُـجُـراتُها
عَــن أَن تَــضُــمَّ ضَــلالَةً وَمُــجــونــا
خَــبَــتِ المَــطــالِعُ مِــن أَغَـرِّ مُـؤَمَّلٍ
كَـالفَـجـرِ ثَـغـراً وَالصَـبـاحِ جَـبينا
وَمِــنَ الوُفــودِ كَــأَنَّهــُم مِـن حَـولِهِ
مَـرضـى بِـعـيـسـى الروحِ يَـسـتَشفونا
مَـــثَـــلٌ تَــصَــوَّرَ مِــن حَــيــاةٍ حُــرَّةٍ
لِلنَـشـءِ يَـنـطِـقُ فـي السُكوتِ مُبينا
لَم تُـحـصَ مِـن عَهـدِ الصِـبـا حَرَكاتُهُ
وَتَــخــالُهُــنَّ مِـنَ الخُـشـوعِ سُـكـونـا
جَـمَـحَـت جِـراحُ المُـعـوِزيـنَ وَأَعـضَلَت
أَدواؤُهُــم وَتَــغَــيَّبــَ الشــافــونــا
مــاتَ الجَــوادُ بِــطِــبِّهــِ وَبِــأَجــرِهِ
وَلَرُبَّمــا بَــذَلَ الدَواءَ مُــعــيــنــا
وَتَــجُــسُّ راحَــتُهُ العَــليــلَ وَتــارَةً
تَـكـسـو الفَـقـيـرَ وَتُطعِمُ المِسكينا
أَدّى أَمـــانَـــةَ عِـــلمِهِ وَلَطـــالَمــا
حَــمَـلَ الصَـداقَـةَ وافِـيـاً وَأَمـيـنـا
وَقَـضـى حُـقـوقَ الأَهـلِ يُـحـسِـنُ تارَةً
بِـأَبـيـهِ أَو يَـصِـلُ القَـرابَـةَ حـينا
خُـــلُقٌ وَديـــنٌ فــي زَمــانٍ لا نَــرى
خُــلُقــاً عَـلَيـهِ وَلا تُـصـادِفُ ديـنـا
أَمُــداوِيَ الأَرواحِ قَــبـلَ جُـسـومِهـا
قُــم داوِ فـيـكَ فُـؤادِيَ المَـحـزونـا
رَوِّح بِـــلَفـــظِـــكَ كُـــلَّ روحِ مُــعَــذَّبٍ
حَــيــرانَ طــارَ بِــلُبِّهـِ النـاعـونـا
قَــد كــالَ لِلقَـدَرِ العِـتـابَ وَرُبَّمـا
ظَــنَّ المُــدَلَّهُ بِــالقَــضـاءِ ظُـنـونـا
داوَيــتَ كُــلَّ مُــحَــطَّمــٍ فَــشَــفَــيــتَهُ
وَنَـسـيـتَ داءً فـي الضُـلوعِ دَفـيـنـا
كَــبِـدٌ عَـلى دَمِهـا اِتَّكـَأتَ وَلَحـمِهـا
فَــحَــمَــلتَ هَـمَّ المُـسـلِمـيـنَ سِـنـيـا
ظَـلَّت وَراءَ الحَـربِ تَـشـقـى بِـالنَوى
وَتَــذوبُ لِلوَطَــنِ الكَـريـمِ حَـنـيـنـا
نـاصَـرتَ فـي فَـجـرِ القَـضِـيَّةـِ مُصطَفى
فَـنَـصَـرتَ خُـلُقـاً فـي الشَبابِ مَتينا
أَقـدَمـتَ فـي العِـشـريـنَ تَحتَ لِوائِهِ
وَرَوائِعُ الإِقـدامِ فـي العِـشـريـنـا
لَم تَـبـغِ دُنـيـا طـالَمـا أَغضى لَها
حُـمـسُ الدُعـاةِ وَطَـأطَؤوا العِرنينا
رُحــمـاكَ يـوسُـفُ قِـف رِكـابَـكَ سـاعَـةً
وَاِعـطِـف عَـلى يَـعـقـوبَ فـيـهِ حَزينا
لَم يَـدرِ خَـلفَ النَعشِ مِن حَرِّ الجَوى
أَيَــشُــقُّ جَــيــبـاً أَم يَـشُـقُّ وَتـيـنـا
ســاروا بِــمُهـجَـتِهِ فَـحُـمِّلـَ ثُـكـلَهـا
وَقَــضَــوا بِـعـائِلِهِ فَـمـالَ غَـبـيـنـا
أَتَعودُ في رَكبِ الرَبيعِ إِذا اِنثَنى
بَهِــجــاً يَــزُفُّ الوَردَ وَالنِـسـريـنـا
هَـيـهـاتَ مِـن سَـفَـرِ المَـنِـيَّةـِ أَوبَـةٌ
حَـتّـى يُهـيـبَ الصُـبـحُ بِـالسـاريـنـا
وَيُــقــالُ لِلأَرضِ الفَــضـاءِ تَـمَـخَّضـي
فَــتَــرُدُّ شَــيـخـاً أَو تَـمُـجُّ جَـنـيـنـا
اللَهُ أَبــقــى أَيــنَ مِـن جَـسَـدي يَـدٌ
لَم أَنــسَ رِفـقَ بَـنـانِهـا وَالليـنـا
حَــتّــى تَــمَــثَّلــَتِ العِـنـايَـةُ صـورَةً
تــومــي بِــراحٍ أَو تُـجـيـلُ عُـيـونـا
فَــجَــرَرتُ جُـثـمـانـي وَهـانَـت كُـربَـةٌ
لَولا اِعـتِـنـاؤُكَ لَم تَـكُـن لِتَهـونا
إِنَّ الشِـفـاءَ مِـنَ الحَـيـاةِ وَعَـونِها
مــا كــانَ آسَ بِــالشِـفـاءِ ضَـمـيـنـا
وَاليَــومَ أَرتَـجِـلُ الرِثـاءَ وَأَنـزَوي
فـي مَـأتَـمٍ أَبـكـي مَـعَ البـاكـيـنـا
سُــبـحـانَ مَـن يَـرِثُ الطَـبـيـبَ وَطِـبِّهِ
وَيُـري المَـريـضَ مَـصـارِعَ الآسـيـنـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك