أوَدَّعُ في كُلِّ يَومٍ حَبيبا

49 أبيات | 356 مشاهدة

أوَدَّعُ فــي كُــلِّ يَــومٍ حَــبــيـبـا
وَأُهدي إِلى الأَرضِ شَخصاً غَرَيبا
وَأَرجِــعُ عَــنــهُ جَـمـيـلَ العَـزاءِ
أَمــسَــحُ عَــن نــاظِــرَيَّ الغُـرُبـا
كَـــأَنِّيـــَ لَم أَدرِ أَنَّ السَـــبـــي
لَ سَـبـيـلي وَأَنّـي مُـلاقٍ شَـعوبا
وَأَنَّ وَرائِيَ سَــوقــاً عَــنــيــفــاً
وَأَنَّ أَمــامــي يَــومــاً عَـصِـيـبـا
وَلا أَنَّنـي بَـعـدَ طـولِ البَـقـاءِ
أُصـابَ كَـمـا أَنَّ غَـيـري أُصـيـبـا
أَمـــانـــيُّ أوضِـــعُ فـــي غَــيِّهــا
لِريـحِ الغُـرورِ بِهـا مُـسـتَـطيبا
تَــذَكَّر عَـواقِـبَ مـوبـي النَـبـاتُ
وَلا تُـتـبِعِ العَينَ مَرعىً خَصيبا
قَــعَــدتُ بِــمَــدرَجَــةِ النـائِبـاتِ
يُــمِـرُّ الزَمـانُ عَـلَيَّ الخُـطـوبـا
عَـلى الهَـمِّ أُنـفِـقُ شَرخَ الشَبابِ
وَأُعـطـي المَنايا حَبيباً حَبيبا
تَـصـامَـمـتُ عَـن هَـتَـفـاتِ المَنونِ
بِـغَـيـري وَلا بُـدَّ مِن أَن أُجيبا
وَأَعـــلَمُ أَنّـــي مُــلاقــي الَّتــي
شَــعَـبـنَ قَـبـائِلَنـا وَالشُـعـوبـا
أَلا إِنَّ قَــومــي لِوِردِ الحِـمـامِ
مَـضـوا أَمَماً وَأَجابوا المُهيبا
بِــمَـن أَتَـسَـلّى وَأَيـدي المَـنـونِ
تُـخـالِسُ فَـرعـي قَـضـيـبـاً قَضيبا
نَــزَعــنَ قَــوادِمَ ريــشِ الجَـنـاحِ
وَأَثـبَـتـنَ فـي كُـلِّ عُـضـوٍ نُـدوبا
نُــجـومٌ إِذا شَهِـدوا الأَنـدِيـاتِ
رُجومٌ إِذا أَقاموا ما الحُروبا
إِذا عَــقَــدوا لِلعَـطـاءِ الحُـبـى
وَإِن زَعـزَعـوا لِلطِعانِ الكُعوبا
عَــراعُــرُ لا يَـنـطِـقـونَ الخَـنـا
وَلا يَـحـفَظونَّ الكَلامَ المُعيبا
يُــرِمَّ الفَــتّــى مِــنــهُــمُ جُهــدَهُ
فَـإِن قـالَ قـالَ بَـليـغـاً خَطيبا
جَـلا بـيـبُ لا تُـضمِرُ الفاحِشاتِ
وَأَردِيَــةٌ لا تَــضُــمُّ العُــيـوبـا
وَبِـــشـــرٌ يُهـــابُ عَـــلى حُــســنِهِ
فَــتَــحـسَـبُهُ غَـضـبـاً أَو قُـطـوبـا
لَقَــد أَرزَمَــت إِبِــلي بَــعــدَكُــم
وَأَبـدى لَهـا كُـلُّ مَـرعـىً جُـذوبا
نَـــزَعـــتُ أَزمَّتـــَهـــا لِلمَــقــامِ
وَأَعفَيتُ مِنها الذُرى وَالجُنوبا
لِمَـن أَطـلُبُ المـالَ مِـن بَـعـدِكُم
وَأُحفي الحِصانَ وَأُنضي الجَنيبا
حَـوامـي جِـبـالٍ رَعـاهـا الحِمامُ
فَـسَـوّى بِهِـنَّ الثَـرى وَالجُـنـوبا
وَكَــم واضِــحٍ مِــنــكُــمُ كَـالهِـلا
لِ هـالَت يَـدايَ عَـلَيـهِ الكَثيبا
وَنــازَعَــنــي المَـوتُ مِـن شَـخـصِهِ
سِـنـانـاً طَـريـراً وَعَـضباً مَهيبا
وَحِـلمـاً رَزيـنـاً وَأَنـفـاً حَـمـيّاً
وَعَـزمـاً جَـريّـاً وَرَأيـاً مُـصـيـبا
صَـوارِمُ أَغـمَـدتُهـا فـي الصَـعيدِ
وَفَـلَّلَتُ مِـنها الظُبى وَالغُروبا
أَقــولُ لِرَكــبٍ خِــفــافِ المَــزادِ
وَقَـد بَـدَّلوا بِالوَضاءِ الشُحوبا
أَلِمّـوا بِـأَجـوازِ تِـلكَ القُـبـورِ
فَعَرّوا الجِيادَ وَجُزّوا السَبيبا
قِـفـوا فَـاِمـطِـروا كُـلَّ عَينٍ دَماً
بِهـا وَاِمـلَاؤوا كُلَّ قَلبٍ وَجيبا
ولا تَـعـقِـروا غَـيـرَ حَـبِّ القُلو
بِ إِذا عَقَرَ الناسُ بُزلاً وَنَيبا
وَإِنّـي عَـلى أَن رَمـانـي الزَمانُ
وَأَعـقَـبَ بِـالقَـلبِ جُـرحـاً رَغيبا
لَتَــعــجُــمُ مِــنّـي ضُـروسُ الخُـطـو
بِ قَـلبـاً جَـليـداً وَعوداً صَليبا
وَأَبـقـى العَـواجِـمُ مِـن صَـعدَتي
عَــشــوَزَنَـةً تَـسـتَـقِـلُّ النُـيـوبـا
أَخِـــلّاءِ لا زالَ جَـــمُّ البُــروقِ
أَجـشُّ الرَعـودِ يُـطـيـعُ الجَـنوبا
إِذا مـا مَـطـايـاهُ جُـبـنَ الفَلا
أَمِـنّـا عَليها الوَجى وَاللُغوبا
يَــشُــقُّ المَــزادَ عَــلى تُــربِـكُـم
وَيَـمـري عَـلى كُـلِّ قَـبـرٍ ذَنـوبـا
وَأَســأَلُ أَيــنَ مَــصــابُ الغَـمـامِ
شُـروقـاً إِذا ما غَدا أَو غُروبا
أَضِــنُّ عَـلى القَـطـرِ أَن يَـسـتَهِـلَّ
عَـلى غَـيـرِ أَجـداثِكُم أَو يَصوبا
غُــلِبــتُ عَــليــكُـم فـيـا صَـفـقَـةً
غُـبِـنتُ بِها العَيشَ غُصناً رَطيبا
فَــلَولا الحَـيـاءُ لَعَـطَّ القُـلوبَ
عَـليـكُـم عَـصائِبُ عَطّوا الجُيوبا
وَلَم يَــكُ قَــدرُ الرَزايــا بِـكُـم
جَـنـانـاً مَـروعـاً وَدَمـعاً سَكوبا
وَإِن ضَــرايــحَـكُـم فـي الصَـعـيـدِ
لَتَكسو الخَبيثَ مِنَ الأَرضِ طيبا
وَهَـبـنـا لِفَـيضِ الدُموعِ الخُدودَ
عَـليـكُـم وَحَـرَّ الغَرامِ القُلوبا
لَقَــد شَـغَـلتَـنـي المَـرائي لَكُـم
بِـوَجـدِيَ عَـن أَن أَقـولَ النَسيبا
وَكُـــنـــتُ أَعُــدُّ ذُنــوبَ الزَمــانِ
فَــبَــعــدَكُـم لا أَعُـدُّ الذُنـوبـا
أَرابَ الرَدى فَــيــكُــمُ جــاهِــداً
وَزادَ فَــجــازَ مَـدى أَن يُـريـبـا
أَأَنــشُـدُ مَـن قَـد أَضَـلَّ الحِـمـامُ
عَـنـاءً لَعَـمـرُكَ أَعـيـا الطَبيبا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك