أودى الردى بأبيه قبل فطامه
43 أبيات
|
731 مشاهدة
أودى الردى بـأبـيـه قـبل فطامه
فـحـسا المذلة في حليب المرضع
يـرنـو الأنـام له بـعـيـن تـعـطف
لا فـــي عـــيــون تــودد وتــولع
حـتـى الكرام ترى اليتيم لديهم
يــبــدو بــلا ســبـب بـقـدر أوضـع
ولقــد تـراه الى يـتـيـم جـالسـاً
مــتــفـاهـمـيـن بـروح ذل مـخـضـع
مـتـبـاعـديـن عـن الصـغـار كأنما
حــســبــاهــم نــسـلا لجـنـس أرفـع
أمـا إذا افـتـرقـا فـكـل مـنـهما
يـدنـو لهـم خـوف انـفـراد مـفـزع
لكــن تــراه كـالغـريـب أمـامـهـم
يــرنــو له كــالسـائح المـتـطـلع
وإذا أراد الاشـتـراك بـلعـبـهـم
لم يــلقَ مـنـهـم غـيـر سـبّ مـقـذع
ولكــم يـرى لعـبـا لدى مـسـتـودع
فــيــردد الزفــرات للمــســتــودع
تعيا الرجال عن الخطوب وحملها
كـيـف احـتـمـال الخـطب للمترعرع
لعــب تـمـنـى لو يـطـيـق شـراءهـا
ليـعـيـد بـهـجـة قـلبـه المـتـصدع
ولربــمــا ركــب العــصــا دراجــة
ليــســد رغــبــتـه بـوهـم مـقـنـع
ولقــد تــخـيـط الأم أثـوابـا له
فـصـلن مـن ثـوبـي أبـيه الأروع
أو قــصـرتـهـا مـن طـويـل قـبـائه
أو ضـيـقـتـهـا مـن رداه الأوسع
يـزهـو الصـغـار بزاهيات ثيابهم
ويــلوح ذا مــن بــرده بــمــرقــع
ويـروم أن يـخـفـي حـيـاة مكابرا
فـيـديـر فـيـهـم نـظـرة المترفع
يــروي لهــم مــا حــدثــتــه أمــه
عـن بـرد والده الذكـي الألمـعي
ويــقـول كـأن الثـوب هـذا خـلعـة
لأبـي حـبـاه بـهـا مـليك لوذعي
والصـحـب تـهـزء فـيـه غير كئيبة
مــنـه لقـلب فـي الحـيـاة مـلوع
فـيـطوف في الأسواق ثم يعود في
قـلب عـلى اللعـب الصـغار موزع
ليـت الصـغار جميعهم لم يعرفوا
آبـاءهـم وربـوا مـعـا فـى مـرضـع
مــــتــــذلل لم يــــدر عــــلة ذلة
أو ســرّ وطــأة بـؤسـه المـتـجـمـع
فــيــظــل يــرمـقـهـم بـطـرف دامـع
ويـعـود مـنـهـم فـي حـشـا مـتـقطع
مــسـتـسـلم والرعـب يـمـلأ قـلبـه
إذ لم يـجـد عند الأذى من مفزع
فـتـراه يلعب في الزقاق وطالما
مــن صـحـبـه يـمـنـى بـضـرب مـوجـع
فــيـجـيـء يـشـكـو ضـاربـيـه لامـه
فـتـجـيـب شـكـواه بـجـاري الأدمع
فـيـقـول أيـن أبـي فـتدعو غائباً
فـيـقـول غـاب فـمـا له لم يـرجـع
فــتــظــل واجــمـة وليـس تـجـيـبـه
إلا بــزفــرة قـلبـهـا المـتـوجـع
ولربـمـا وجـد الحـنـان مـن امرء
فـدعـاه أنـت أبـي وكـنـت مـضـيعي
أبــتــاه خـذنـي واشـر لي دراجـة
أعـدو بـها عدو النشيط المسرع
وأثـأرْ مـن الأطفال لي واضربْهمُ
وليـتـقـونـي ان راوك أبـي مـعي
ويــعــود للصـبـر الجـمـيـل لأنـه
ألف الشـقـا فـبـسـعـدهم لم يطمع
ويــظــل يـلثـم ركـبـتـيـه تـوسـلا
مــتــمــســكـاً فـي ذيـله بـتـضـرع
ويـقـول سـوف أجـيـء بـيتك في غد
ويــمــد نــحــو الطـفـل كـف مـودع
لهـفـي لطـفـل لا يـزال يـعيش في
أمــل بـكـف الحـادثـات مـضـعـضـع
ولقــد يـقـول له الصـغـار بـأنـه
قـد مـات عنه أبوه قبل وما يعي
فـيـجـيـء يـركـض كـي يـسـائل أمـه
والنـار مـنـه تـشـب بـين الأضلع
فـتـكـذب الأم الحـنـون مـقالهم
وتــقــول لا تـجـزع ولا تـتـفـجـع
ولكـم يـرى الأطفال مع آبائهم
مــتــمــتــعــيـن بـهـم وأي تـمـتـع
يـشـرون مـا تـهـواه أنـفسهم لهم
والطـفـل أن يـأمـر أبـاه يـسـمـع
فـيـغـار مـنـهـم ثـم يـركض خلفهم
لكــنــه أن يــدن مــنــهــم يــردع
فــيــجــيــبــه هـذا بـثـغـر بـاسـم
وعــيــونــه تــهــمـي كـسـحـب هـمـع
كـي لا يـصـيـب اليتم بعضا منهم
فــيــعـيـش عـيـشـة بـائس مـتـسـكـع
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك