أُولِعَت بِالغَدرِ في أَيمانِها

83 أبيات | 200 مشاهدة

أُولِعَــت بِــالغَــدرِ فـي أَيـمـانِهـا
وَوَفَــت بِــالوَعــدِ فــي هِــجـرانِهـا
أَنــجَــزَت مــا وَعَــدَت مِــن نَـأيِهـا
لَيـــتَهـــا دامَــت عَــلى لَيــانِهــا
غــادَةٌ فــي ثَــغــرِهــا مَــشــمــولَةٌ
حُــــرِّمَ الرِيُّ عَــــلى ظَــــمـــآنِهـــا
حَـــلّأَت عـــاشِـــقَهـــا عَــن وِردِهــا
وَحَــمَــتــهــا بِــظُــبــا أَجــفـانِهـا
لا تُــحَــدِّث قَــلبَـكَ العـانـي بِهـا
بِـــسُـــلُوٍّ فَهُـــوَ مِـــن أَعـــوانِهـــا
حَــمَــلَت ريــحُ الصِـبـى مِـن أَرضِهـا
نَــفــحَــةً تُــســنِــدُهـا عَـن بـانِهـا
فَـــتَـــعَــرَّفــنــا بِــرَيّــا عَــرفِهــا
أَنَّهــــا مَــــرَّت عَــــلى أَردانِهــــا
أَنــتِ أَشــجــانــي وَأَوطــاري فَـيـا
شَــجــوَ نَــفـسٍ أَنـتِ مِـن أَشـجـانِهـا
يَـــئِسَ العـــائِدِ مِـــن إِبـــرائِهــا
وَســـلا العـــاذِلِ عَــنِ سُــلوانِهــا
أَخـــلَقَـــت جِــدَّةُ أَثــوابِ الصِــبــى
فــيــكِ وَالصَــبــوَةُ فـي رَيـعـانِهـا
وَبِــــأَحــــنـــاءِ ضُـــلوعـــي زَفـــرَةٌ
ضـاقَ بـاعُ الصَـبـرِ عَـن كِـتـمـانِها
آهِ لي مِـــن كَـــبِـــدٍ مَـــقـــروحَـــةٍ
طُـــوِيَـــت فــيــكَ عَــلى أَحــزانِهــا
وَلِأَيّــــامِ شَــــبــــابٍ بِــــعـــتُهـــا
مُــرخِـصـاً بِـالنَـزرِ مِـن أَثـمـانِهـا
وَبِـــجَـــرعـــاءِ الحِـــمــى جــارِيَــةٌ
تَــمــلِكُ الحُــســنَ عَــلى أَقـرانِهـا
سُــمــتُهــا يَــومَ التَــنــائي ضَــمَّةً
فَــأَحــالَتــنــي عَــلى قُــضــبـانِهـا
خَــلِّهــا يــا حــادي العــيـسِ عـلى
رِســلِهــا تَــمــرَحُ فــي أَرســانِهــا
تَــحــمِـلُ الأَقـمـارَ فـي أَفـلاكِهـا
وَغُــصــونَ البــانِ فــي كُـثـبـانِهـا
ظَــعُــنــاً أَســتَـودِعُ اللَهَ عَـلى ال
نَــأيِ قَــلبـاً سـارَ فـي أَظـعـانِهـا
وَعَـــــلى وادي أُشـــــيِّ سَـــــرحَـــــةٌ
تُــجـتَـنـى اللَوعَـةُ مِـن أَغـصـانِهـا
فَــاحِــبِـسِ الرَكـبَ عَـليـهـا سـائِلاً
كُــنُــسَ الغِــزلانِ عَــن غِــزلانِهــا
فَــلَكَــم أَجــرَيــتُ أَفــراسَ الصِـبـى
وَخُــيــولَ اللَهــوِ فــي مَــيـدانِهـا
وَتَـــقَـــنَّصــتُ الدُمــى فــي جَــوِّهــا
وَجَــنَــيــتُ العَـيـشَ مِـن أَفـنـانِهـا
لا تَــعِــب فَــرطَ حَــنــيــنـي رُبَّمـا
حَــنَّتــِ النَــيــبُ إِلى أَعــطــانِهــا
أَنـــا مُـــحــتــاجٌ إِلى عَــطــفِــكُــمُ
حــاجَــةَ الدُنــيـا إِلى سُـلطـانِهـا
هُـــوَ ظِـــلُّ اللَهِ فــي الأَرضِ عَــلى
أَهــلِهــا وَالروحُ فــي جُـثـمـانِهـا
بَـــثَّ فـــي أَقـــطـــارِهــا مَــعــدِلَةً
تُــؤمِــنُ الظَــبـيَـةَ مِـن سِـرحـانِهـا
حُـــجَّةـــُ اللَهِ فــي الخَــلقِ فَــمــا
يُــنــكِــرُ الجـاهِـلُ مِـن بُـرهـانِهـا
جَــــمَــــعَــــت أَيّــــامُهُ مــــا أَثَّرَت
خُـــلَفـــاءُ اللَهِ فـــي أَزمـــانِهــا
نَــظَــرَ الدُنــيـا بِـعَـيـنـي مُـشـفِـقٍ
أَن يَـــراهُ اللَهُ مِـــن أَخــدانِهــا
فَــــأَهـــانَ الجـــودُ فـــي راحَـــتِهِ
مــا أَعَــزَّ النـاسُ مِـن عِـقـيـانِهـا
جَــمَــعَ الســودَدَ فــي تَــبــديـدِهـا
وَأَطـــاعَ اللَهَ فـــي عِــصــيــانِهــا
دَعــــوَةً أَعـــلَنَهـــا اللَهُ فَـــمـــا
يَــنــقَــمُ الحُــسّـادُ مِـن إِعـلانِهـا
رَدَّهــــا اللَهُ إِلى تَــــدبــــيــــرِهِ
فَــاِســتَــقَـرَّت مِـنـهُ فـي أَوطـانِهـا
نـالَ مـا يَـبـغـيـهِ مِـنـهـا وادِعـاً
وَسُــيــوفُ الهِــنــد فـي أَجـفـانِهـا
أَسَــدٌ أَخــلى الشَــرى مِــن أُسـدِهـا
وَحَــمــى الرَدهَــةَ مِــنُ ذُؤبــانِهــا
فَــــمُـــلوكُ الأَرضِ تَـــنـــقـــادُ لَهُ
طــاعَــةً تَــخــضَــعُ فــي تـيـجـانِهـا
وَإِذا مَــــــرَّت عَــــــلى أَبــــــوابِهِ
صــيــدُهــا خَــرَّت عَــلى أَذقــانِهــا
يــا إِمــامَ العَــصــرِ هُــنِّئـتَ بِهـا
دَولَةً غَـــــرّاءَ فـــــي إِبّــــانِهــــا
شِــدتَ مِــنــهـا مُـعـلِيـاً مـا شـادَهُ
جَــدُّكَ المَــنــصـورُ مِـن بُـنـيـانِهـا
لَكَ فـــي المَـــحـــلِ يَـــدٌ هَــطّــالَةٌ
يَــخــجَـلُ الأَنـواءُ مِـن تَهـتـانِهـا
ســالَ وادي جــودِهــا حَــتّــى لَقَــد
غَــرِقَ الإِعــســارُ فــي طــوفـانِهـا
طُـــــلتَ أَفـــــلاكَ الدَرارِيِّ عُــــلاً
فَــاِسـمُ بِـالفَـخـرِ عَـلى كَـيـوانِهـا
فَـــرَســـولُ اللَهِ مِـــن جُـــرثــومَــةٍ
عــودُكَ النــاضِــرُ مِــن عــيـدانِهـا
يـابَـنـي العَـبّـاسِ أَنـتُـم نَـبـعُهـا
وَقُــرَيــشٌ بَــعــدُ مِــن شِــريــانِهــا
أَنـــتُـــمُ الذُروَةُ مِـــن غـــارِبِهــا
أَنــتُــمُ المُــقــلَةُ مِـن إِنـسـانِهـا
أَنــتُــمُ الســاداتُ مِــن أَجـوادِهـا
وَالكُـمـاةُ الحُـمـسُ مِـن فُـرسـانِهـا
أَنــــتُـــمُ لِلنـــاسِ أَعـــلامُ هُـــدىً
يَــلتَـجـي السـاري إِلى نـيـرانِهـا
أَنــتُـمُ فـي الحَـشـرِ ذُخـرٌ يَـومَ لا
يَــنــفَــعُ النَـفـسَ سِـوى إيـمـانِهـا
يَــومَ لا تَــحــبَــطُ أَعــمــالُ فَـتـىً
حُــبُّكــُم فــي كَــفَّتــي مــيــزانِهــا
وَذُنـــوبٌ أَوبَـــقَـــتـــنـــي كَـــثــرَةً
بِـــكُـــمُ أَطــمَــعُ فــي غُــفــرانِهــا
كَـــعـــبَـــةُ اللَهِ الَّتـــي حَــرَّمَهــا
أَنــتُــمُ الخــيــرَةُ مِـن جـيـرانِهـا
يَــنــفَــدُ الدَهــرُ وَكَــم مِــن أَثَــرٍ
لَكُــــمُ بــــاقٍ عَــــلى أَركـــانِهـــا
لَكُـــم الفَـــضــلُ عَــلى ســاداتِهــا
شَــيــبِهــا وَالغُــرِّ مِــن شُــبّـانِهـا
أُنـفِـذَ المَـبـعـوثُ مِـنـكُـم هـادِيـاً
عُــربَهــا الضُـلّالَ مِـن طُـغـيـانِهـا
ذادَهــا عَــن مَــوقِــفِ الشِـركِ وَقَـد
عَــكَــفَــت جَهــلاً عَــلى أَوثــانِهــا
رَحَــــضَ اللَهُ بِـــكُـــم أَدنـــاسَهـــا
حَـيـثُ كـانَ الكُـفـرُ مِـن أَديـانِهـا
أَنــتُــمُ زَحــزَحــتُــمُ الأَذواءَ عَــن
مُــلكِهــا وَالفُــرسَ عَــن إيـوانِهـا
يـــالَهـــا مِــن أَسَــلٍ ســالَت بِهــا
أَنــفُــسُ البَــغــي عَـلى خِـرصـانِهـا
وَسَــقَــت مِــن عَــبـدِ شَـمـسٍ سُـمـرُهـا
مــا آثـارَ الوِتـرُ مِـن أَضـغـانِهـا
عُــصــبَــةٌ مِــن هــاشِــمٍ تَـأيـيـدُهـا
يــوقِــعُ الأَعــداءَ فــي خِـذلانِهـا
رَفَــــــعَ اللَهُ لَهــــــا أَلوِيَــــــةً
كُــنِــبَ النَــصــرُ عَــلى عِـقـبـانِهـا
تُـؤمِـنُ الأَبـطـالَ فـي الرَوعِ بِهـا
وَالسُــرَيــجــيّــاتُ فــي أَيــمـانِهـا
فَـــإِذا مـــا رَكِـــبَـــت فــي مَــأزِقٍ
أُســدُهــا الغُـلبُ عَـلى عِـقـبـانِهـا
تُــســلَبُ الأَغــمـادُ عَـن رَوضـاتِهـا
وَعِــيــابُ السَــردِ عَــن غُــدرانِهــا
وَغَــدَت تــوطِــىءُ أَعــنــاقَ العِــدى
فَــضــلَ مــا تَــســحَـبُ مِـن مُـرّانِهـا
فَـالكُـمـاةُ الصِـيِّدُ في يَومِ الوَغى
كــومُهــا وَالوَحـشُ مِـن ضـيـفـانِهـا
بِـالإِمـامِ المُـسـتَـضـيـءِ اِكـتَـسَـبَت
شَــرَفــاً يُــربــي عَــلى عَــدنـانِهـا
قَـــرمِهـــا مـــاجِـــدِهــا سَــيــدِهــا
طَــودِهــا مِــطــعـامِهـا مِـطـعـانِهـا
خَـيـرِ مَـن داسَ الثَـرى مِـن رَجـلِها
وَاِمـتَـطـى الغـارِبَ مِـن رُكـبـانِهـا
يـا أَمـيـرَ المُـؤمِـنـيـنَ اِجـتَـلِهـا
حُـــرَّةً بـــالَغــتُ فــي إِحــصــانِهــا
غُــرَراً تَــبـقـى بَـقـاءَ الدَهـرِ مـا
ســارَ فــي مَــدحِــكَ مِــن ديـوانِهـا
عُـــرُبـــاً أَنــســابُهــا تَــعــرِفُهــا
مِــن قَــوافــيــهــا وَمِـن أَوزانِهـا
بَــــدَوِيّــــاتٍ إِذا حــــاضَــــرتَهــــا
فــاحَ عَــرفُ الشـيـحِ مِـن أَردانِهـا
رَعَــتِ الآدابَ حــيــنــاً تَــجــتَـنـي
مِــن خُــزامــاهــا وَمِـن سَـعـدانِهـا
طَــلَبَ النــاسُ لَهــا عَــيـبـاً فَـمـا
عــابَهــا شَــيــءٌ سِــوى حِــدثـانِهـا
أَخـــرَسَـــت كُـــلَّ فَـــصــيــحٍ فَــغَــدا
يُــفـصِـحُ الحـاسِـدُ بِـاِسـتِـحـسـانِهـا
نَـــشَـــأَت فــي ظِــلِّكَ الســابِــغِ لا
فــي رُبــى نَــجــدٍ وَلا غـيـطـانِهـا
مَدحُها الوَحيُ إِذا ما اِستَملَتِ ال
شُــعَــراءُ الشِــعـرَ مِـن شَـيـطـانِهـا
تَـــخَـــذَتــهُ قــالَةُ الشِــعــرِ فَــلَو
أَنــصَــفَــتــهُ كــانَ مِــن قُــرآنِهــا
لَم تَــزَل مُــحــسِــنَــةً فــي مَـدحِهـا
فَـأَجـزِهـا الحُـسـنـى على إِحسانِها
وَاِقـتَـنِـع مِـنـهـا بِـمـا في وُسعِها
لا تُــكَــلِّفــهــا سِــوى إِمــكـانِهـا
وَاِبـقَ مَـرهـوبَ السَـطا ما اِنتَسَبَت
أُســـدُ خَـــفّـــانٍ إِلى خَـــفّـــانِهـــا
وَسَـــطَـــت جـــائِزَةً فـــي حُــكــمِهــا
ســورَةُ الخَــمــرِ عَــلى نَــدمـانِهـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك