أَوَما رَأَيتَ وَقائِعَ الدَهرِ
52 أبيات
|
482 مشاهدة
أَوَمـــا رَأَيـــتَ وَقـــائِعَ الدَهـــرِ
أَفَــلا تُــســيــءُ الظَـنَّ بِـالعُـمـرِ
بَـيـنـا الفَـتـى كَـالطـودِ تَـكنُفُهُ
هَــضَــبــاتُهُ وَالعَــضـبِ ذي الأَثـرِ
يَــأبــى الدَنِــيَّةــَ فـي عَـشـيـرَتِهِ
وَيُــجــاذِبُ الأَيـدي عَـلى الفَـخـرِ
وَإِذا أَشـــــارَ إِلى قَـــــبــــائِلِهِ
حَــــشَــــدَت إِلَيــــهِ بِـــأَوجُهٍ غُـــرِّ
يَـتَـرادَفـونَ عَـلى الرِماحِ كَأَنَّهُم
سَـــيـــلٌ يَـــعُـــبُّ وَعــارِضٌ يَــســري
إِنَّ نَهــنَهــوا زادوا مُــقــارَبَــةً
فَـــكَـــأَنَّمــا يَــدعــونَ بِــالزَجــرِ
عَــدَدُ النُــجــومِ إِذا دُعِــي بِهِــمُ
يَــتَــزاحَــمــونَ تَــزاحُــمَ الشَـعـرِ
عَــقَــدوا عَــلى الجُــلّى مَـآزِرَهُـم
سُــبــطَ الأَنــامِـلِ طَـيّـبـي الأُزرِ
زَلَّ الزَمـــانُ بِـــوَطـــءِ أَخـــمَــصِهِ
وَمَـــواطِـــىُ الأَزمـــانِ لِلعَـــثــرِ
نَـــزَعَ الإِبـــاءَ وَكــانَ شَــمــلَتَهُ
وَأَقَــــرَّ إِقـــراراً عَـــلى صُـــغـــرِ
صَـــدعُ الرَدى أَعـــيــا تَــلاحُــمَهُ
مَــن أَلحَــمَ الصـدَفَـيـنِ بـالقِـطـرِ
جَـرَّ الجِـيـادَ عَـلى الوَجـى وَمَـضى
أَمَــمــاً يُــدَقُّ السَهــلَ بِــالوَعَــرِ
حَـتّـى التَـقَـى بِـالشَـمـسِ مَـغـمَـدُهُ
فــي قَــعـرِ مُـنـقَـطِـعٍ مِـنَ البَـحـر
ثُــمَّ اِنــثَــنَــت كَــفُّ المَـنـونِ بِهِ
كَـالضِـغـثِ بَـيـنَ النـابِ وَالظُـفـرِ
لَم تَــشـتَـجِـر عَـنـهِ الرِمـاحُ وَلا
رَدَّ القَـــضـــاءَ بِــمــالِهِ الدَثــرِ
جَــمَـعَ الجُـنـودَ وَراءَهُ فَـكَـأَنَّمـا
لاقَــتــهُ وَهُــوَ مُــضَــيَّعــُ الظَهــرِ
وَبَـنـى الحُـصـونَ تَـمَـتُّعاً فَكَأَنَّما
أَمــســى بِــمَــضــيَــعَـةٍ وَلا يَـدري
وَبَـرى المَـعـابِـلَ لِلعِدى فَكَأَنَّما
لِحِـــمـــامِهِ كـــانَ الَّذي يَـــبــري
هَــذا عُــبَــيــدُ اللَهِ حــيـنَ رَمـى
عَــرضَ العُـلى وَأَبـى عَـلى الدَهـرِ
وَرَمَــــت بِهِ العَـــيّـــوقَ هِـــمَّتـــُهُ
فَــوَطــي رِقــابَ الأَنــجُـمِ الزُهـرِ
غَــلَبَــت مَــآثِــرُهُ النُــجـومَ عَـلى
عَـــرَضـــاتِهــا وَبَــدأنَ بِــالبَــدرِ
وَتَــــنــــاذَرَ الأَعـــداءُ صَـــولَتَهُ
فَــأَبــاتَ أَشــجَــعَهُــم عَــلى ذُعــرِ
قــادَت حَــزامَــتُهُ المَــنـونَ فَـلَم
تَــمــنَــع مَـضـارِبَ بـيـضِهِ البُـتـرِ
نَــكَــصَــت أَسِـنَّتـُهُ وَأَحـجَـمَ جُـنـدُه
جَـــزعـــاً لَمَـــطـــلَعِ ذَلِكَ الأَمــرِ
قَــد كــانَ مَــشــهـوراً إِذا ذُكِـرَت
خُــطَــطُ الوَغــى وَمَـواقِـفُ الصَـبـرِ
مُـــتَهَـــلَّلاً فـــي كُـــلِّ نـــائِبَـــةٍ
تَــضَــعُ القُـطـوبَ مَـواضِـعَ البِـشـرِ
يَرقى إِلى أَمَدِ المَكارِمِ وَالعُلى
لَم تَــخــتَــزِلهُ مَــوانِــعُ الكِـبـرِ
لَو لَم يُــعــارِضــهُ الحِـمـامُ إِذا
لَمـــضـــى عَــلى غُــلوائِهِ يَــجــري
أَودى وَمــــا أَودَت مَــــنـــاقِـــبُهُ
وَمِـــنَ الرِجـــالِ مُــعَــمَّرُ الذِكــرِ
طَــوَتِ اللَيــالي بَــعــدَ مَــصــرَعِهِ
نــارَ القِــرى وَمُــعــرَّسَ السَــفــرِ
خُــلِّيَ وَتِــربُ أَبــي لَقَــد سَــلَبَــت
مِــنّــيَ النَــوائِبُ أَنــفَـسَ الذُخـرِ
قَــد كــانَ مِـن عُـدَدي إِذا طَـرَقَـت
بِــزلاءُ ضــاقَ بِهـا حِـمـى الصَـدرِ
وَهُـــوَ الزَمـــانُ عَـــلى تَـــقَــلُّبِهِ
يَــنــوي العُــقــوقَ بِـنِـيَـةِ البِـرِّ
كَـــــــم زَفـــــــرَةٍ خَــــــرســــــاءَ
مُـــتَـــمَــسِّكــاً بِــعَــلائِقِ الأَجــرِ
ضَــمُــرَت بِــجِــرَّتِهــا عَــليـكَ وَفـي
أَحــشــائِهــا كَــلَواعِــجِ الجَــمــرِ
لَو أَنَّ مــا أَنــحــى عَــليــكَ يَــدٌ
راعَــتــكَ بِــالإِنــبـاضِ عَـن عَـقـرِ
لَوَقَـفـتُ بَـيـنَـكُـما لِأَعكِسَ سَهِمَها
عَــن نَــحـرِكَ البـادي إِلى نَـحـري
وَلَو أَنَّهـــا سَـــمــراءُ مُــشــرَعَــةٌ
أُعــطَــيــتُ حَــدَّ سِــنــانِهـا صَـدري
وَسَــمَــحـتُ دونَـكَ بِـالحَـيـاةِ عَـلى
ضَـــنِّيـــَ بِهـــا وَكَـــرائِمِ الوَفــرِ
أَو بــالِغــاً بِــالنَــفــسِ مَـعـذِرَةً
وَالسَــعـيُ بَـيـنَ النُـجـحِ وَالعُـذرِ
لَكِـــن رَمَـــتـــكَ أَشُـــدُّ رامِـــيَـــةٍ
سَهــمــاً وَأَهــداهــا إِلى العَـقـرِ
بَــلَغــتَـكَ مِـن خَـلفِ الدُروعِ وَمِـن
خَـلَلِ القَـنـا وَالعَـسـكَـرِ المَجرِ
حَــمَــلَ الغَــمــامُ جَــديــدَ رَيَّقــِهِ
فَــسَــقــى مُــغَــيَّبــَ ذَلِكَ القَــبــرِ
لَولا مُــشــارَكَــةُ المَــدامِـعِ فـي
سُــقــيــاهُ قَــلَّ لَهُ نَــدى القَـطـرِ
لَو أَنــبَــتَـت تُـرَبُ الرِجـالِ عَـلى
قَــدرِ العُــلى وَنَــبــاهَـةِ القَـدرِ
نَــبَــتَــت عَــليــهِ مِــن شَــجـاعَـتِهِ
تِـلكَ الجَـنـادِلُ بِـالقَـنـا السُمرِ
إِنَّ التَـــوَقّـــي فَـــرطُ مُـــعــجِــزَةٍ
فَــدَعِ القَــضــاءَ يَـقُـدُّ أَو يَـفـري
لَو مــالَ بِــالقَـرنَـيـنِ خَـوفُهُـمـا
لِلمَـوتِ مـا اِضـطَـغنا عَلى الوِترِ
أَو عَــدَّدا مـا فـي الخِـطـالِ إِذا
لَتَـــوادَعـــا أَبَــداً عَــلى غِــمــرِ
نَـحـمـي المَـطـاعِـمِ لِلبَـقـاءِ وَذي
الآجــالُ مِــلءُ فُــروجِهــا تَـجـري
لَو كـانَ حِـفـظُ النَـفـسِ يَـنـفَـعُنا
كــانَ الطَــبــيــبُ أَحَـقَّ بِـالعُـمـرِ
المَــــــــــــــوتُ داءٌ لا دَواءَ لَهُ
ســيّــانِ مــا يــوبـي وَمـا يَـمـري
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك