أوَميضُ البرقِ في الليل البهيمْ

45 أبيات | 350 مشاهدة

أوَمـيـضُ البرقِ في الليل البهيمْ
أم أيـاةُ الشـمس في كأس النديم
فَـــتَـــلَقّ الرَّوْحَ مـــن ريـــحــانــةٍ
حَــيّــتِ الشَّربَ بــهــا راحــةُ ريــم
عُـــصِـــرَتْ والدهـــرُ يـــومٌ مُــفْــرَدٌ
كــقــســيــمٍ لم تُــجِــزْهُ بــقــسـيـم
جُــنِــيَــتْ أعْــنــابُهــا مِــنْ جَــنّــةٍ
نُــقِـلتْ مـنـهـا إلى حـرّ الجـحـيـم
فَــلَبُــوسُ النــارِ فــيــهــا ســكــةٌ
حَـكَـمَـتْ للشَّرْبِ مـنـهـا بـالنّـعـيـم
كــفَّ حــكــمُ المــاءِ مـنـهـا سـورةً
تُـسْـكِـرُ الصّـاحـيَ مـنـهـا بالشّميم
وكـــــأنّ الكـــــأسَ تــــاجٌ كُــــلّلَتْ
جَــنَــبــاتٌ مـنـه بـالدّرّ النّـظـيـم
وقــــواريـــرُ حَـــبـــابٍ سَـــبَـــحَـــتْ
مـن سُـلافِ الكـرم فـي مـاءٍ كـريم
فَهِــيَ الدّرْيــاقُ مِــنْ سَــمّ الأســى
حـيـثُ لا يَـشْـفـيـكَ درياق الحكيم
أقــبَــلَتْ تَــسْـعـى بـهـا خُـمْـصَـانَـةٌ
عـمّ مـنـهـا حُـسْـنُهـا خـلقـاً عـميم
كــلمــا قــامــت تــثَــنّــى خَــلَعَــتْ
مَــيَــلَ التــيــه عـلى خُـوطٍ قـويـم
سِـــحْـــرُ هـــاروتٍ ومـــاروتٍ بــهــا
فـي فـتُورِ اللحظِ واللفظِ الرّخيم
تــودعُ الكــفّ شــهــابــاً مــحـرقـاً
كــلّ شــيــطــانٍ مــن الهــمّ رجـيـم
فــــي ظـــلامٍ بَـــرَقَ الصـــبـــحُ له
فــتــولى عــنــه إجـفـالَ الظـليـم
وحَــــكَــــتْ جَــــوْزاؤهُ ســــاقـــيـــةً
بــنــطــاقٍ شُــدّ فــي خَــصْـرٍ هـضـيـم
وكــــأنّ الشُّهـــْبَ كـــاســـاتٌ لهـــا
شــاربٌ فــي الغــرب للشُّرْبِ مـديـم
وكـــأنّ الصـــبـــحَ كـــفّ أُخْـــرِجَـــتْ
لك مـن جَـيْـبِ ابـنِ عمرانَ الكليم
وكــــأنّ الشــــرقَ فــــيـــه رافـــعٌ
حُـجُـبـاً عـن وجـه يـحـيـى بن تميم
مَــلِكٌ فــي المــلكِ يُــبْــدي فَـخْـرُهُ
جَـوْهَـراً فـي حَـسَـبِ المـجد الصّميم
ذائدٌ بــالســيـف عَـنْ ديـنِ الهـدى
ســالكٌ فــيــه ســراطـاً مـسـتـقـيـم
أحْــــلَمُ الأمــــلاكِ عــــن ذي زَلّةٍ
سَــبَــقَ الســيـفَ له عَـذْلُ الحـليـم
وســـليـــمُ العِــرْضِ تَــلْقــى مَــالَهُ
أبــداً مــن بــذلِهِ غَــيْــرَ ســليــم
ذو إبــــاءٍ مـــن عِـــداهُ نـــاقـــمٌ
ورؤوفٌ بــــرعــــايــــاهُ رَحــــيــــم
مـن أزاحَ الفـقْرَ إذْ أسْدَى الغنى
وأبــاحَ الوَفْـرَ إذ صـانَ الحـريـم
مــــن له طــــيــــبُ ثــــنــــاءٍ أرِجٌ
راحــلٌ فــي مِـقْـوَلِ الدّهْـرِ مـقـيـم
مَـنْ له القِـدحُ المُعَلّى في العلى
فـائزٌ فـي المـلكِ بـالحظّ العظيم
مُــنْــعِــمٌ نـبْـتُ مـغـانـيـه الغـنـى
أفَــلا يــعــدم فِــيــهــنّ العـديـم
لم تَــزَلْ تُــرْضِــعُ أخــلافَ النــدى
يَــدُهُ العـافـيـنَ مُـذْ كـان فـطـيـم
مــاءُ نــعــمــاهُ نــمــيـرٌ لا صَـرىً
وَمُـــنَـــدّاهُ خـــصـــيــبٌ لا وخــيــم
لا جـمـودُ القَـطْـرِ في المحل ولا
خُـلّبُ البـرق بـعـيْـنَـيْ مَـنْ يَـشـيـم
كــــم له مــــن حُـــجّـــةٍ بـــالغـــةٍ
فـي لسـانِ السـيْـفِ تُوْدي بالخصيم
يَـــعْـــمُــرُ الحــربَ بــجــيــشٍ أرضُهُ
مـن دمِ الأعـداءِ حـمـراءُ الأديم
يـقـتـضـي الذِّمْـرُ مـن الذِّمْـرِ بـها
روحَهُ فـــالذِّمـــرُ للذِّمــرِ غــريــم
وكـــأنّ الشـــمـــسَ مـــن قَــسْــطَــلِهِ
فَــوْقَهُ تــنــظــرُ مــن طَـرْفٍ سـقـيـم
دقّ فــيــه السّــمْـرَ طـعـنـاً وَثَـنـى
وَرَقَ الفــولاذِ بــالضــربِ هــشـيـم
كـيـفَ لا يُـفْـنـي عِـدَاهُ في الوغى
مَــلِكٌ يــغــدو له المــوتُ خــديــم
كـــم فـــلاةٍ دونـــه يَـــدْفَـــعُهـــا
سُــنْـبُـكُ العـدو إلى خـفّ الرسـيـم
لابــــن آوى وَسْـــطَهـــا وَعْـــوَعـــةٌ
تُــوحِــشُ الإنــسَ وللبــومِ نــئيــم
وعــــظـــيـــم الهـــولِ لولا آيـــةٌ
لم يـــكُـــنْ راكـــبُهُ إلّا أثـــيــمْ
لم تــزلْ عــيــنــيَ أو أذنــي بــه
تُــؤذنُ القــلب بــخـوْفٍ لا يُـنـيـم
قـد جَـمَـمْـتُ العـزمَ مـا بـيـنـهـما
بـالسّـرى والنجم بالليلِ البهيم
ووردتُ النّـــيـــلَ مــن نَــيْــلِ يــدٍ
تَـرْتَـوي الآمـالُ مـنـهـا وهي هيم
يــا أبــا الطــاهــر جَــدَّدْتَ عــلى
ثني أزمانِ العلى المُلْكَ القديم
لســـتَ كـــالبــحــرِ فَــمِــلْحٌ مــاؤهُ
لا ولا كـالليـثِ فـالليـثُ شـتـيم
بــل حــبــاكَ اللَّه بــأســاً ونــدىً
خُــلُقــاً مــنــك عــلى أكْــرم خِـيـمْ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك