أوَ بعدما ابيضَّ القذال وشابا
49 أبيات
|
1445 مشاهدة
أوَ بـعـدمـا ابـيـضَّ القـذال وشابا
أصـبـو لوصـل الغـيـد أو أتـصـابـي
هـبـنـي صـبـوت فـمـن يـعيد غوانياً
يــحــسـبـن بـازيَّ المـشـيـب غـرابـا
قـد كـان يـهـديـهـنّ ليـل شـبـيـبتي
فـضـللن حـيـن رأيـن فـيـه شـهـابـا
لا يـــبـــعــدنَّ وإن تــغــيَّر مــألف
بــالجــمـع كـان يـؤلف الأحـبـابـا
ولقـد وقـفـت فـمـا وقـفـن مـدامعي
فـي دار زيـنـب بـل وقـفـن ربـابـا
فـسـجـمـت فـيـهـا مـن دمـوعـي ديمة
وســجـرت مـن حـرّ الزفـيـر شـهـابـا
واحـمـرَّ فـيـهـا الدمـع حتى أوشكت
تـلك المـعـاهـد تـنـبـت العـنـابـا
وذكــرت حــيــن رأيـتـهـا مـهـجـورة
فـيـهـا الغـراب يـردد التـنـعـابا
أبـــيـــات آل مــحــمــد لمــا ســرى
عـنـهـا ابـن فـاطـمـة فـعدن يبابا
ونـحـا العـراق بـفـتـيـة مـن غالب
كـــل تـــراه المـــدرك الغـــلابــا
صِـيـدٌ إذا شـبَّ الهـيـاج وشـابت ال
أرض الدمـا والطـفـل رعـبـاً شـابا
ركـزوا قـنـاهـم فـي صـدور عداتهم
ولبـيـضـهـم دعـلوا الرقـاب قرابا
تـجـلو وجـوهـهـم دجـى النقع الذي
يــكــســو بـظـلمـتـه ذكـاء نـقـابـا
وتــنــادبــت للذبِّ عــنــه عــصــبــة
ورثـوا المـعـالي أشـيـبـاً وشبابا
مـن يـنـتـدبـهـم للكـريـهـة يـنتدب
مـنـهـم ضـراغـمـة الأسـود غـضـابـا
خـفـوا لداعـي الحـرب حـيـن دعاهم
ورســوا بـعـرصـة كـربـلاء هـضـابـا
أُسـدٌ قـد اتـخـذوا الصـوارم حـلية
وتــسـربـلوا حـلق الدروع ثـيـابـا
تـخـذت عـيـونـهـمُ القـسـاطل كحلها
وأكــفــهـم فـيـضَ النـحـور خـضـابـا
يــتــمــايــلون كـأنّـمـا غـنّـى لهـم
وقــع الظُــبــى وســقـاهـم أكـوابـا
بـرقـت سـيـوفـهـم فـأمـطـرت الطُـلى
بــدمـائهـا والنـقـع ثـار سـحـابـا
وكــأنّهــم مــســتـقـبـلون كـواعـبـاً
مــســتــقــلبــليـن أسـنَّةـ وكـعـابـا
وجــدوا الردى مـن دون آل مـحـمـد
عــذبـاً وبـعـدهـم الحـيـاة عـذابـا
ودعــاهــم داعــي القـضـاء وكـلهـم
نــدب إذا الداعــي دعــاه أجـابـا
فـهـووا عـلى عـفـر التـراب وإنّما
ضــمــوا هــنـاك الخُـرَّدَ الأتـرابـا
ونأوا عن الأعداء وارتحلوا الى
دار النـعـيـم وجـاوروا الأحبابا
فـأقـام عـيـن المـجـد فيهم مفرداً
عــقــدت عـليـه سـهـامـهـم أهـدابـا
أحـصـاهـم عـدداً وهـم عـدد الحـصـى
وأبــادهــم وهــم الرمـال حـسـابـا
يــومــي إليــهــم سـيـفـه بـذبـابـه
فــتــراهــم يــتــطــايــرون ذبـابـا
لم أنـسـه إذ قـام فـيـهـم خـاطـباً
فــإذا هــمُ لا يــمــلكـون خـطـابـا
يـدعـو ألسـتُ أنـا ابن بنت نبيّكم
ومــلاذكــم إن صــرف دهــر نــابــا
هـل جـئت فـي ديـن النـبـيّ بـبـدعة
أم كــنــت فــي أحـكـامـه مـرتـابـا
أم لم يـوصِّ بـنا النبيُّ وأودع ال
ثــقــليــن فـيـكـم عـتـرة وكـتـابـا
إن لم تـديـنوا بالمعاد فراجعوا
أحــســابــكــم إن كــنـتـم أعـرابـا
فــغـدوا حـيـارى لا يـرون لوعـظـه
إلا الأســنَّةــ والســهــام جـوابـا
حــتــى إذا أســفــت عــلوج أمــيــة
أن لا تــرى قـلب النـبـيّ مـصـابـا
صـلَّت عـلى جـسـم الحـسـيـن سـيوفهم
فــغـدا لسـاجـدة الظـبـى مـحـرابـا
ومـضـى لهـيـفاً لم يجد غير القنا
ظــلاً ولا غــيـر النـجـيـع شـرابـا
ظــــمـــآن ذاب فـــؤاده مـــن غـــلة
لو مــسَّتــ الصــخــر الأصـمّ لذابـا
لهـفـي لجـسـمـك فـي الصعيد مجرداً
عــريـان تـكـسـوه الدمـاء ثـيـابـا
تَــرِبَ الجــبــيـن وعـيـن كـل مـوحـد
ودَّت لجــســمــك لو تــكــون تـرابـا
لهـفـي لرأسـك فـوق مـسـلوب القنا
يــكــســوه مــن أنــواره جــلبـابـا
يـتـلو الكتاب على السنان وإنما
رفـعـوا بـه فـوق السـنـان كـتـابا
ليَــنُــح كــتــابُ الله مــمـا نـابَهُ
وليــنــثـن الإسـلام يـقـرع نـابـا
وليـــبـــك ديــن مــحــمــد مــن أمَّةٍ
عزلوا الرؤوس بوأَمَّروا الأذنابا
هــذا ابــن هــنــد وهـو شـرٌّ أمـيـةٍ
مــن آل أحــمــد يــســتــذلّ رقـابـا
ويــصــون نـسـوتـه ويـبـدي زيـنـبـاً
مــن خــدرهــا وســكــيـنـة وربـابـا
لهـفـي عـليـها حين تأسرها العدى
ذلاًّ وتُــركـبـهـا النـيـاق صـعـابـا
وتـبـيـح نـهـب رحـالهـا وتـنـيـبها
عـنـهـا رحـال النـيـب والأقـتـابا
سـلبـت مـقـانـعـهـا ومـا أبقت لها
حـاشـة المـهـابـة والجـلال حجابا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك