أيا أذن الأيام إن قلت فاسمعي

64 أبيات | 642 مشاهدة

أيا أذن الأيام إن قلت فاسمعي
لنـــفـــثـــة مـــصــدور وأنــة مــوجــع
كــأنـي بـهـا مـن آل فـرعـون مـؤمـن
أصـارع عـن ديـنـي وإن حان مصرعي
أمـن حـسـنـات الدهـر أم سـيـئاتـه
رضـاك عـن الدنـيـا بـمـا فعلت معي
مــلكــت عــنــان النـصـر ثـم خـذلتـنـي
وحـالي بـمـرأى مـن علاك ومسمع
فــمــالك لا تــوســع عــلي وتــلتــفــت
إلي التـفـات المـنـعم المتبرع
فـــأمـــا لأنــي لســت دون مــعــاشــر
فـتـحـت لهـم ردن العطاء الموسع
وأمـــا لمـــا أوضـــحـــتــه مــن زعــازع
عـصـفـن عـلى ديني ولم أتزعزع
وردي ألوف المــال لم ألتــفــت لهــا
بـعـيـنـي ولم أحـفـل ولم أتطلع
وأمــا لفــن واحــد مـن مـعـارفـي
هــو النــظــم إلا إنــه نـظـم مـبـدع
فـإن سـمـتـنـي نـظـمـاً ظـفـرت بمفلق
وأن سـمـتـنـي نـثـراً ظـفـرت بمصقع
طـبـاع وفـي المـطـبـوع مـن خـطراته
غـنـى عـن أفـانين الكلام المصنع
ســألتـك فـي ديـن ليـاليـك سـقـنـه
والزمــتــنــيــه كـارهـاً غـيـر طـيـع
وهــاجـرت أرجـو مـنـك إطـلاق راتـب
تــقــرر مــن أزمــان كـسـرى وتـبـع
وليــتـك مـمـن أطـلع الشـرق مـطـلعـي
لتـعـلم نـبـعـي إن عـجمت وخروعي
ليــالي لا فــقــه العــراق بـسـجـسـج
بــمـصـر ولا ريـح الشـآم بـزعـزع
ومـا أنـا إلا قائم السيف لم يصن
بــكــف ودر لم يــجــد مــن مــرصــع
وكـم مـات نضناض اللسان من الظما
وقـد شـرقـت بـالمـاء أشـداق ألكع
فـيـا واصـل الأرزاق كـيـف تـركـتـني
أمـد إلى نـيـل المـنـى كـف أقطع
أعــنــدك أنــي كــلمـا عـطـش امـرؤ
بــذي شــمــم أقــنـى عـطـشـت بـأجـدع
ظــلامــة مــصــدوع الفــؤاد فـهـل له
سـبـيـل إلى جـبر الفؤاد المصدع
وأقـسـم لو قـالت ليـاليـك للدجـى
أعد غارب الجوزاء قال لها اطلعي
غـدا الأمـر في إيصال رزقي وقطعه
بـحـكـمـك فابذل كيفما شئت وامنع
كـــذلك أقـــدار الرجـــال وإن غـــدت
بـحـكـمـك فـاحـفـظ كـيف شئت وضيع
فــيــا زارع الإحـسـان فـي كـل تـربـة
ظـفـرت بأرض تنبت الشكر فازرع
فـعـنـدي إذا مـا العرف ضاع غريبه
ثـنـاء كـعـرف المـسـكـة المـتـضـوع
وقـد صـدرت فـي طـي ذا النظم رقعة
غـدا طـمـعـي فـيـها إلى خير مطمع
أريــد بــهـا طـلاق ديـنـي وراتـبـي
فــأطـلقـهـمـا والأمـر مـنـك ووقـع
فبيني وبين الجاه والعز والغني
وقـــائع أخـــشــاهــا ذا لم تــوقــع
ومــا هــي إلا مــدة نــسـتـمـدهـا
وقــد فــجـت الأرزاق مـن كـل مـنـبـع
ويــاقــوتـة فـي سـلك عـقـد مـداره
عــلى خــرزات مــن عــقــيــق مــجــزع
ونـصـري له فـي حـيث لا أنت ناصر
بــضــرب صــقــيــلات ولا طــعـن شـرع
ألم تــرعــنــي للشــافــعــي وأنـتـم
أجــل شــفــيــع عـنـد أعـلى مـشـفـع
فـإن كـنت ترعى الناس للفقه وحده
فـمـنـه طـرازي بـل لثـامي وبرقعي
وعــي كــل صــوت تــســمـعـيـن نـداءه
فـلا خـير في أذن تنادى فلا تعي
تــقــاصــر بـي خـطـب الزمـان وبـاعـه
فــقــصـر مـن ذرعـي وقـصـر أذرعـي
وأخــرجــنــي مــن مــوضـع كـنـت أهـله
وأنـزلنـي بـالجـور غـيـر مـوضـعي
بـسـيـف ابـن مـهـدي وأبـنـاء فـاتـك
أقـض مـن الأوطـان جـنـبـي ومضجعي
تـيـمـمـت مـصـراً أطـلب الجـاه والغنى
فـنـلتـهـمـا فـي ظـل عـيـش مـمنع
وزرت مـلوك النـيـل إذ زاد نـيـلهـم
فـأحـمـد مـرتـادي وأخـصـب مـرتعي
وفــزت بــألف مــن عــطــيــة فــائز
مــواهــبــه للصــنــع لا للتــصــنــع
وكــم طــوقــتــنـي مـن يـد عـاضـديـة
سـرت بـيـن يـقظى في العيون وهجع
وجـاد ابـن رزيك من الجاه والغنى
بـمـا زاد عن مرمى رجائي ومطمعي
وأوحـى إلى سـمـعـي ودائع شـعـره
فــخــبــرتــه نــمــنــي بــأكـرم مـودع
وليــســت أيـادي شـاور بـذمـيـمـة
ولا عــهــدهــا عـنـدي بـعـهـد مـضـيـع
مـلوك رعـوا لي حـرمـة صـار نـبتها
هـشـيـمـاً رعته النائبات وما رعي
وردت بـهـم شـمـس العـطـاء لوفـدهـم
كــمــا قـال قـوم فـي عـلي ويـوشـع
مــذاهــبـهـم فـي الجـود مـذهـب سـنـة
وإن خالفوني في اعتقاد التشيع
فــقـل لصـلاح الديـن والعـدل شـأنـه
مـن الحـكـم المـصـغـي إلي فأدعي
شــكــوت فــقــالت نــاطــقــات ضـرورتـي
إذا حـلقـات الباب غلقن فاقرع
فـأدللت إدلال المـحب وقلت ما
أبـالي بـعـفـو الطـبـع لا بـالتـطـبـع
وعـنـدي مـن الآداب مـا لو شـرحـته
تـيـقـنـت أنـي قـدر ابـن المـقـفـع
أقـمـت لكم ضيفاً ثلاثة أشهر
أقــــول لقـــلبـــي لكـــمـــا ضـــاق وســـع
أعـلل غـلمـانـي وخـيـلي ونسوتي
بــمــا صــغــت مــن عـذر ضـعـيـف مـرقـع
ثــوابــكــم للوفــد فــي كـل بـلدة
يــفــرق شــمــل النــائل المــتــوزع
وكــم مـن ضـيـوف البـاب مـمـن لسـانـه
إذا قـطـعـوه لا يـقـوم بـإصـبـع
مـشـارع مـن نـعـمـاكـم رزتـها وقد
تــكــدر بــالإســكــنــدريـة مـشـرعـي
وضـايـقـنـي أهـل الديـون فلم يكن
ســوى بــابــكــم مــلاذي ومــفــزعــي
فيا راعي الإسلام كيف تركتها
فــريــقــي ضــيــاع مــن عــرايـا وجـوع
دعـونـاك مـن قـرب وبـعـد فـهـب لنا
جـوابـك فـالبـاري يـجـيب إذا دعي
إلى الله أشــكـو مـن ليـالي ضـرورة
رجـعـنا بها نحو الجناب المرجع
قـنـعـنـا فـلم نـسألك صبراً وعفة
إلى أن عــدمــنــا بـلغـة المـتـقـنـع
ولمــا أغــص الريــق مــجــرى حــلوقـنـا
أتـيـنـاك نـشـكـو عصة المتوجع
إلى هـنـا أنـهـي حـديـثـي وأنـتهي
ومـا شـئت في حقي من الخير فاصنع
فـإنـك أهـل الجـود والبـر والتـقى
ووضـع الأيـادي البـيـض كـل مـوضع

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك