أيا أمةً أودى بها مرض الجهلِ

51 أبيات | 248 مشاهدة

أيــا أمــةً أودى بــهــا مــرض الجـهـلِ
وذلّت فـصـارت عـرضـة النـهـب والقـتـلِ
وقـد أغـضت الأجفان منها على القذى
وكــثــرتــهــا أربـت عـلى عـدد الرمـل
أمـــا فـــيــكُــم ذو نــخــوةٍ عــربــيــة
يـعـاف ورود الضـيـم مـن مـنـهـل الذل
ويــرفــع عــن ابـنـاء عـدنـان عـارهـا
ويـدفـع عـنـهـم سـلطـة الخـائن النذل
فــتــلك بــيــوت الله ثُــلَّت صــروحـهـا
كـمـا ضـيـم بـالتـفـريـق مجتمع الشمل
وأمــوالكــم للنــهــب صــارت مــبـاحـة
وســالبــهــا مـن أخـذهـا صـار فـي حـلّ
وأبـنـاؤكم في الجوع والعري والعنا
كــأنــكــمُ عــمّــا يــعــانـون فـي شـغـلِ
تـحـكَّمـ فـيـكـم نـسـل جـنـكـيـز فـاتـكا
بــســيــف عــتّــو ليــس يـعـروه مـن فَـلّ
رأوا فـي بـقـاء العـرب ضـيـماً عليهم
فـقـامـوا عـليـهـم بالأذى قومة الصلّ
فــلم يَــدعــوا مـن فـاحـش الظـلم ذرة
وصـبّـوا عـليـهـم سـوط جـدهـم المـغـلي
وراحــــوا بــــلا داعٍ يــــوالون دولة
لكـل البـلا كـانـت هي السبب الأصلي
فــلم نــنــس طــرابــلس حــيـن تـقـدمـت
لهـا دولة الطـليـان بـالخيل والرجل
ولا أمــة البــشــنــاق تــلحــق عـنـوة
بـاوسـتـريـا الأعـداء فـي صـفـة الخل
ومـا شـبّ فـي البـلقـان مـن جذوةٍ سرت
فـلم تُـبـق مـن شـيـخ سـليـم ولا طـفـل
وقـد كـان غـليـوم الحـليـف بـوقـتـهـا
قـديـراً عـلى مـنـع المـشـاكـل بالفعل
ولم يُــرو عــنــهـم أنـه عـاب فـعـلهـم
ولا سـمـعـوا مـنـه التـعـتـب بـالعـذل
كــأن الذي قــد كــان كــان لخــيـرنـا
فـقـمـنـا نفادي الآن بالمال والأهل
فـسـرنـا إِلى الهـيـجـا بـغـيـر لبـقاة
وطـرنـا لمـيـدان الوغـى طـيرة النحل
ومـن بـعـد هـذا الجـور زادوا نـكاية
ولم يـرهـبـوا مـن سطوة الحكَم العدل
مــسـيـلمـة الكـذاب مـنـهـم بـلا حـيـا
يـسـمّـي ابـن بـنـت المصطفى بابي جهل
مــظــالم لم يـخـطـر لنـيـرون مـثـلهـا
كـمـا أنـهـا في القبح جاءت بلا مثل
فـــيـــا لعــن الله النــفــاق وأهــله
وقــبّــحــهــم دون الخــلائق مــن أهــل
ألا يــذكــر المــلعــون فــي كـل أمـة
مــدائحــه الغــراء فــي ذلك النــســل
ألا يـخـجـل المـمقوت من صبغة الريا
ومـن ذم مـن أطـراه بـالمـجـد والفضل
نـعـم كـل مـن لم يـنـهـه زاجـر الحيا
عـن الزور والفـحـشـا وعن سيء الفعل
فــمــا هــو إلاّ والبــهــائم بـالسـوا
وإن شارك الإنسان في الجسم والشكل
نــعــم هـو داءٌ فـي الجـمـاعـة مـعـضـل
وجــرثــومــة تــربــى عــلى مـرض السـل
فـيـا أيـهـا الوغـد الذي فـرط جـهـله
دعـاه لنـبـذ الديـن كـفـراً عـلى جـهل
وأعـمـاه حـب المـال عـن مـوقع الهدى
تـرقـب عـذابـاً عـاجـلاَ ليـس بـالسـهـل
وتـهـجـو بـنـي الزهـراء بـغـيـاً وضـلةً
وتـمـنـح مـنـك الود مـن ليـس ذا أصـل
وأنـــت تـــصـــلّي كـــل يــوم عــليــهــم
ولكــن بــلا ديــن خــلقــت ولا عــقــل
وهـل قـد أفـادتـك السـفـاهـة مـربـحـاً
نـعـم عُـضـت فـي أرض السـفالة في وحل
ومــن عـاش مـن بـرد المـروءة عـاريـاً
فــقـد صـار مـن ذل المـهـانـة فـي غَـل
وهـل ضـائرٌ بدر الدجى الكلبُ إن عوى
أو الجبل السامي الذرى وطأة النعل
فـــقـــد فــضَّلــ الرحــمــن آل مــحــمــد
وأودع ذاك الفـضـل في الطفل والكهل
واذهـــب عـــنــهــم كــل رجــسٍ كــرامــةً
وطـهّـرهـم أنـعـم بـهـذا العـطا الجزل
بـهـم نـحـن نـسـتـسـقـي الغـمام تضرعاً
فـنـخـصـب بـالخـيـرات فـي زمـن المـحل
بــأيـديـهـمُ تـجـري المـنـيـة والمـنـى
وأول مــقــتــول لهــم مــهـجـى البـخـل
وإن لمــعــت يــومــاً يــوارق جــودهــم
أفاضت على الأحياء من غيثها الوبل
وكــيــف لقــول الله خــالفـت عـاتـيـاً
وأمـسـكـت مـن شـيـن التـعـصـب بـالحبل
ومــن أيّ وجــهٍ يــا جــهــول تــعــيـبـه
ومـا فـيـه مـن عـيـب سوى كثرة البذل
وأنّ لأنــوار الهــدى فــي جــبــيــنــه
مــطــالع ســعــدٍ أنــسُهــا وارف الظــل
فـــكـــل مـــقـــالٍ فــي عــلاه وفــضــله
وتــمــجــيــده فـصـلٌ ومـا هـو بـالهـزل
أتـــهـــجــوه لمــا راح يــطــلب حــقــه
مـن الغـاصـب الغـدّار بالسيف والنصل
مـن اعـتاد هتك الدين جهلاً بلا حيا
وغـصـب حـقـوق النـاس بـالغدر والختل
فــخـذ يـاعـدوّ الديـن مـن بـعـض أهـله
ســيــاطــاً أعـدّت للشـمـوس مـن البـغـل
فـلا تـجـزعـن مـنـهـا إِذا سـاء وقعها
فــإنــك يــا هــذا تــقــابـل بـالمـثـل
فــفــي السـوط للبـلغ المـحـمّـل راحـةٌ
يـسـارع كـي يـرتـاح مـن ثـقـل الحـمـل
عــليــك عــلى طـول المـدى الف خـزيـة
مــصــحّــفــة المـبـنـى مـحـرّفـة الشـكـل
تــبــرّد مــنــك الجــســم إبّـان قـيـظـه
ولكــنّ مــخ الرأس مــن حــرّهــا يـغـلي
وتـكـسـوك بـرداً مـن مـهـلهـل نـسـجـهـا
وذي دعــوة مــا قــالهــا أحــدٌ قـبـلي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك