أيا أيُّها العشّاق للمَحضَرِ الأعلى
194 أبيات
|
2034 مشاهدة
أيــا أيُّهــا العــشّــاق للمَـحـضَـرِ الأعـلى
عــيــدونـا بـوَصـلِكُـم فـلكُـم فـيـنـا وَصـلا
فــهــذا قــت النــهــوض للمـقـام الأسـنـى
فـــلِلهِ الحـــمــدُ حــيــثُ كــنــا له أهــلا
دعـــانـــا داعـــيُّ اللَهِ قـــبــلَ وجــودِنــا
ولمــا كــان الوجــود ســمـعـنـا لهُ قـولا
فــحــنَّ حــمــامُ الوصــلِ مــن بــعــدِ فـصـلهِ
فــصِــرنــا عــلى جــمــعٍ تـاللَهِ ولا حـولا
فــنــحــنُ مــلوكُ الأرضِ مــن حــيــث قــربُهُ
بــذَلنــا نــفــوسـاً فـي حـبَّهـِ ثـمَّ الأهـلا
فـكُـنّـا فـي ضوء الشمس والغيرُ في الدجى
لنـــا بـــصَــرٌ حــديــدٌ حــيــثُــمــا تــجــلّى
ولنــا مــن نــور الحــقِّ نــورٌ عــلى نــورٍ
يـهـدي اللَهُ لنـورِ الولي مـن كـان أهـلا
ولا تــعــجَـبِ مـن هـذا وقـد كـان قـبـلَنـا
هـداةٌ عـلى التـحـقـيـق في الأمم الأولى
تُـزكـوامـا بـيـن القـوم لم يُـسـمَع قولُهُم
وقــد مــرَّت الأيــامُ والنــاسُ فــي غـفـلا
وبــعــد وفــاةِ الشــيــخ يــظــهـر كـمـثـلهِ
فـــهـــذي سُـــنَّةـــُ اللَهِ جــرت فــلا بــدلا
فـــإن فـــاتــكَ الوصــولُ عــنــدَ حــيــاتــهِ
فـالفَـوتُ فـذاك الفـوتُ صـح بـعـد النـقلا
فــشــمِّر عــن ســاق الجــد وانــهـض لأمـرهِ
وخُــذ عــنــهُ عـلومـاً رخـيـصـة وقـد تـغـلا
وذلكَ مــــــشـــــهـــــودٌ لدي كـــــلِّ عـــــارفٍ
فـمَـن كـان ذا عـقـلٍ فـليـسـتـنـجدِ العقلا
ويَــقُــل فــاتَ الزمــانُ عـنّـي يـا حـسـرَتـي
ويَـــنـــهــض تــجــدِ الحــقَّ حــقّــاً إن جــلا
ويَــقــل أنــا الغــريــقُ لالي ولا مــعــي
وليـسـتـنـجـدِ أربـاب الوصول إلى الوصلا
فـــهـــمُ إلى الظـــمـــآن أولى بـــشـــربــهِ
لهُـــم فـــيّــاضُ الرحــمــنِ وشــرّابٌ يــحــلى
ومــن لم يــغــنِ المــريــدَ أوَّل نــظــرَتــهِ
فـهُـو فـي قـيـد الجـهـلِ حـاط بـهِ الجـهلا
فـــلا شـــيـــخَ إلّا مـــن يـــجـــودُ بــســرِّهِ
حــريــصٌ عــلى المــريــد مـن نـفـسـه أولى
ويــرفــعُ عــنــهُ حــجــبــاً كــانــت لقـلبـهِ
مــنــيــعـاً عـن الوصـول للمـقـام الأعـلى
ويــدخُــل حــضــرةَ اللَهِ مــن بــعــدِ فـصـلهِ
ويَـــرى ظـــهـــورَ الحـــقِّ أيــنــمــا تــولّى
ويـــفـــنـــى عـــنِ العــالمِ طُــرّاً بــأســرهِ
فــلا نــاصِــراتُ الطَــرف يُهــوى ولا خــلّا
فـــهـــذا تـــاللَهِ شـــيــخٌ ليــس كــمــثــله
فــهــوَ فـريـدٌ العـصـرِ واحـد فـي الجـمـلا
فــهــو النــجــم اثــاقــب إن رُمــتَ قــربَهُ
وإن نــفــسُــكَ عــزت فــهــو مــنــهـا أغـلى
كــــســــاهُ رســــول اللَهِ ثــــوبَ خـــلافـــةٍ
تــخــلى بــذاك الثــوب بــعــدَ مــا تـخـلّى
وكـــــــفـــــــى هــــــوَ الوارِبُ لســــــرِّ ربِّهِ
صــفــيُّ نــقــيُّ القــلبِ بــالحُــســن تــحــلى
أخـــذ عـــن الرســـول عـــلمــاً كــفــى بــهِ
أنــهُ عــلمُ البــاطــنِ فــي القــلبِ تــدلّى
عــلمٌ كــان مــكــتـومـاً عـن الخـلقِ جـمـلةً
وبــرٌّ كــان مــصــونــاً بـاللفـظِ لا يُـتـلى
عـــزيـــزٌ حــوى عــزيــزاً حــلِّ فــي قــلبــهِ
وللَهِ العـــــــــــزُّ والرســـــــــــول وللوُلا
هـــــم بـــــدلٌ للرُسُــــل فــــي كــــلِّ أمــــةٍ
قـامـوا بـدعـوةِ الحـقِّ نـابوا عن الرُسلا
وضــحـوا مـعـنـى السـبـيـل للحـقِّ وقـامـوا
شـهـوداً عـلى التـوحـيـد كما قام الأولى
هــنــيــئاً لهــم مــن قـومٍ قـد جـادَ ربُّهـُم
عـــليـــهــم بــقــربــهِ وبــالرضــى تــجــلّى
هـمُ القـوم لا يـشـقـى جـليـسـهُم قد قالا
نــبـيُّهـُم فـي الصـحـيـح صـحَّ مـا قـد قـالا
هــمُ العُــروةُ الوثــقــى بــهــم فـتـمـسَّكـَن
هـم أمـان أهـلِ الأرضِ فـي الخلا والملا
لهُــم قــلوبٌ تــرى مــالا يــرى غــيــرهــا
أيـقـاظٌ وإن نـامـوا فـفـي نـومـهِـم وصـلا
تــاللَهِ نــومُ العــارف يُــغـنـي عـن ذكـرهِ
فـــكـــيـــفَ بـــصـــلاةِ العـــارف إذا صــلّى
يـــكـــونُ بــســقــفِ العــرشِ حــالةَ قــربــهِ
واقــفــاً مــع الإلهِ يــا لهــا مـن حـالا
حــالةٌ لو حــال الحــالُ بـيـنـي وبـيـنَهـا
لقــلتُ هــذا مــحــالٌ والحــالُ لا يــحــلى
فــكُــنّــا كــمــا كــنّـا ولا زِلنـا وعـدنـا
عــلى حــضــرةِ التــوحــيــد كـأوَّل الوهـلا
حــبــيــبٌ قــد تــجــلى عــليــنــا بــنــورهِ
فَــنِــلنـا مـن ذاك النـور حـظّـاً وإن جـلّا
وقــد بـدا نـورُ الشـمـس فـي قـمـر الدجـى
فـكـنـتُ مـنـهـا فـرعـاً وكـانـت مـنّـي أصلا
وقـــد خـــمــر الغــرام مــنّــا عــقــولنــا
كــأنَّنــا فــي خــبــل وليــسَ بــنــا خـبـلا
تــرانــا بـيـن الأنـام لسـنـا كـمـا تـرى
تــــاللَهِ لفــــوق أرواحــــنــــا تــــجــــلى
لنــا مــن عــقــل العـقـول عـقـلٌ فـيـا لهُ
جــوهــرٌ فــريــدُ الحـسـن يـا حـبَّذا عـقـلا
لا يــعــقِــل مــا ســوى اللَهِ جــلَّ ثـنـاؤهُ
فــهــذا هــو العــقــال يــعــقـل ولو قـلّا
هــنــيــئاً لكُــم مــن قــوم خــصَّكــُم ربُّكــُم
واصــطــنــعــكُــم لِنَــفــسـهِ صـنـعَه مُـكـمـلا
خــصَّكــُم بــكَــشــف الصــون عـن نـور وجـهـه
فــهــل يــعــادلُ الشــكــر كــلّاً قُـلتُ فـلا
ألا فــاعــمـلوا شـكـراً لمـن جـادَ بـالذي
أعــــزَّ مــــن العـــزيـــز وبـــالعـــزّ أولى
ألا فـتـيـهـوا فـخـراً على العرشِ والثرى
فــأنــتُـم عـبـيـدُ اللَهِ أمـا الغـيـرُ فـلا
تــحــيَ بــكــمُ أجــسـامُ حـالَت فـي رمـسـهـا
مـــمـــزَّقـــة كـــانـــت رُفـــاتـــاً ونُـــخــلا
كـــأنـــكـــم روحُ اللَهِ خـــلت فـــي آدمـــا
مـثـلَ مـا لمـريـمَ مـن نـفـخ جـبـرَ اثـيـلا
ألا فــارقــصــوا وجــداً وتــيـهـا وطـربـاً
وجــرّوا ذيــولَ العــزِّ كُــنـتُـم لهـا أهـلا
كــلامُــكُــم مــا أحــلاهُ يُــصــغـى لصـيـتـهِ
كــأنَّهــُ تــســبــيــحٌ مــن المـلاءِ الاعـلى
كــــأنــــه ســــحــــرُ اللَهِ للقـــلبِ جـــاذبٌ
واللَهُ يُـــحِـــقُّ الحــق والبــاطــلُ يــفــلا
حـــوَيـــتُــم عــزّاً نــعــم وقــدراً وســطــوة
فـــــعِـــــزُّكـــــم عـــــزٌّ ودولتــــكُــــم دولا
مــدَحــتُــكُــم كــلا بــل نَــمــدَح مــادِحَـكُـم
لأنـــكـــمُ أهـــل والمـــدح فــيــكُــم حــلى
ســلامُ اللَهِ عــنــكُــم مــا قــال قـائلُكُـم
جــزى اللَهُ مــن ان داعــيـاً إلى المـولى
وإن كُــنــتُ عــبــدكُــم عــبــيـداً لعـبـدكُـم
فــلى فــي ذاك فــخــرٌ وعــزٌّ بــيــنَ الولا
مُــحــبــكُــم حــب اللَهِ مــن حــيــثُ حــبِّكــُم
لأنــــكُــــم بــــابُ اللَهِ جــــلَّ وتـــعـــالى
فــهَــل لكَ يــا هــذا نــصــيــبٌ مـن ذوقِهـم
فــإن كــنــت مــثــلهُــم نــعــم فـلكَ صـولا
وإن لم تــجِــد لدَيــكَ شــيــئا مــمّـا لهُـم
فــأنـصـف مـن نـفـسِـك وهـذا الوصـف يـتـلى
فــهَــل طــويــت الأكــوان عــنــك بــنـظـرة
وهــل شــاهــدت الرحــمــن حـيـثُـمـا تـجـلّى
وهَــل اِفــنَــيــت الأنــامَ عــنــكَ بــلَمـحَـةٍ
وهـل تـهـت عـن الكـل والعـلوي والسُـفـلا
وهــل طُــفــتَ بــالأكــوانِ مــن كــلِّ جـانـبٍ
وهــل طــافَ بــك الكــونُ وانــت لهُ قـبـلا
وهـــل زالَت الحـــجُـــبُ عـــنـــكَ تـــكــرُّمــاً
وهــــــل رُفِـــــع الرداءُ وزالتِ الســـــدلا
وقــــيــــلَ لك أدن فــــهـــذا جـــمـــالُنـــا
مــرحــبــاً فــتــمــتِّعــ بــك أهــلا وسـهـلا
وهـــل دعـــاك الداعـــي فـــقُــمــت لأمــرهِ
وكــنــت أديــب الســيــر وخـلعـت النـعـلا
وحــاطَ بــكَ التــعــظــيــم مــن كــل جـانـبٍ
ولمـــا صـــحَّ الوصـــولُ مـــلتَ لهُ مـــيـــلا
وهـــل صُـــنـــتَ ســـر اللَهِ بــعــدَ ظــهــورهِ
وكــنــت أمــيـنـاً عـنـهُ هـل لبـسـت الحـلا
فــهــذا بــعــضُ الذي يــدلُّ عــن قــربِــكــا
وإلّا ثــم أســرار لا تــفـشـى فـي المـلا
فـــإن صـــح هـــذا الوصـــفُ عــنــدكَ حــبَّذا
وإلّا أنــت البــعـيـدُ مـن حـضـرةِ المـولى
نـــحَّ عـــن عــلم القــوم لســت مــن أهــلهِ
لا تـقـرَب مـال اليـتـيـم ذاك نفسُ البلا
كـــبُـــرَ مــقــتُ الإله يــا خــيــبَــةَ الذي
جــعــل زُخــرف القــول يـسـتـبـدِل الفِـعـلا
وهـل يـنـفَـعُ التـشـديـقُ بـالقـول والثـنا
وهـل يـنـفَـعُ التـزويـقُ مـن شـفـاء العـلا
وهــل يــنــفــعُ المــريــضَ مــا ســوى طــبِّه
وهــل يــســرُّ الغــريـب شـيـءٌ دونَ الأهـلا
فــإن لفّــقــت الأقــوال تـحـكـي كـقـولهِـم
فـهـذا شـهـدُ الزنـبـور أيـن عـسلُ النحلا
فـيـا ليـتَ شـعـري مـا الجـمـيلُ وما الذي
دعــــاهُ لهــــذا الزور بــــه تــــحـــمّـــلا
فــيــا لهُ مــن أحــمــق قــد ضــاع عــمــرهُ
يـــرومُ جـــذبَ النـــجـــوم بــيــدهِ الشــلّا
فــــلو صــــدق الإله أحــــســــن مــــن أنَّهُ
ضــيــع مــن العُــمــر حــظَّهــُ فــي الجُـمـلا
ليَـعـمَـل بـمـا عـلِم كـي يـرث ما لم يعلَم
بــهــذا جـاء الحـديُـث عـن النـبـي يُـتـلى
وليــأت بــيــوت اللَهِ مــن نــحــوبــابـهـا
وليــجـنَـح عـن الكـذبِ لا يـحـسـبـهُ سـهـلا
ألا يـــخـــشـــى رب العـــرش يــوم لقــائهِ
حــيــث يــدَّعـي الوصـولَ والحـال لا وصـلا
ألا تــتــقــى الرحــمــن صــونــا لعــرضــه
ويــحــفــظ نــور الإيــمــان لئلا تـرحـلا
ألا يــــخــــافُ الإله مــــن كـــان قـــولهُ
يـشـيـرُ إلى التـحـقـيـق والمـقامِ الأعلى
تـسـمَـع لسـانـاً يـتـلو مـا ليـسَ فـي قلبهِ
كـــأنَّهـــُ ذو عـــلمٍ أحـــاط بـــمـــا قــالا
يــــقــــولُ إن العــــارف فــــوقَ مـــقـــالهِ
فـــهـــوَ مــع الإله فــي الخــلا والمــلا
مــمــوَّه عــنــدَ العــوام يــدعــى كــمِـثـلهِ
وهـــو عـــنـــد الخـــواص مــرتَــكَــبُ الزلّا
ولولا كــشــفُ الأله يــنــبــي عــن حــالهِ
لكُــنّــا مــن حــســنِ الظـنِّ نـحـسـبـهُ أهـلا
ولولا ســـتـــرُ الإله نــخــشــى لهــتــكــهِ
لصـرّخـتُ بـاسـمـهـم تـفـصـيـلاً لا إجـمـالا
فـــهـــل طـــالبُ الإله يـــرضــى بــبُــعــدهِ
حـــشـــاهُ وإنَّمــا يــحــتــاجُ إلى الوصــلا
مــريــدُ المــعــنــى لهُ ســمــةٌ فــي وجـهـهِ
ونـــورٌ عـــلى الجــبــيــن ضــاء فــتــلالا
قـــريـــبـــاً أديـــبــاً ذا حــيــاءٍ وثــقــةٍ
صــفــوحــاً عــن العُــذال مــعـتـبـر الخـلّا
لهُ هـــمَّةـــٌ تـــســـمـــو عـــلى كــلّ لِّهــمَّةٍ
فــلا شـيـء يـمـنـعـهُ والوعـر يـرى سـهـلا
ولا لهُ وطــــــرٌ مــــــن دون مــــــرامــــــهِ
فــلا يــهــفـو لأهـل كـمـا لا يـرى عـذلا
ولهُ وصــفٌ جــمــيــلٌ يــكــفــي فــي وصــفــهِ
أنــهُ مــريــدُ الحــق يــا حــبَّذا النــزلا
فــــمـــن كـــان مـــريـــداً فـــهـــذي إرادةٌ
يــجــعــلهــا نــصــب عـيـنَـيـهِ ثـمَّ يـتـخـلّى
مــن كــل وصـفٍ مـذمـوم يـفـهـمُ مـن نـفـسـه
وبـــعـــد تـــخـــلّيـــهِ بـــالضــدِّ يــتــحــلّى
يــــكـــونُ عـــبـــداً للّهِ فـــي كـــلِّ حـــالةٍ
آتــيــاً بــفــرضــهِ ومــعــتــبِــرَ النــفــلا
حـــتّـــى يـــكـــونَ الحــقُّ ســمــعَهُ وبــصــرَه
لســانـاً ونُـطـقـاً واليـدَيـنِ كـذا الرجـلا
يــمُــت قــبــل أن يــمــوتَ يــحــيــى بـربـه
ومـا كـان بـعـدَ المـوتِ ذاك هـو النـقـلا
ويُــحــاسِــب نــفــســه بــنــفــسـهِ قـبـلَ مـا
ويَـــكُـــن نـــائِب الحـــقّ بــنــفــســهِ أولى
وليــــرَ وجــــودَ الحــــقِّ قــــبـــل وجـــودهِ
وبــــعــــدَ وجـــودهِ وحـــيـــثُـــمـــا تـــولّى
كــــان اللَهُ وحــــدهُ ولا شـــيـــءَ مـــعـــهُ
وهــــــو كـــــمـــــا كـــــان آخـــــراً وأولّا
فــــأيــــنــــمــــا رأيــــت رأيـــتَ وجـــودهُ
فــفــي مــطــلقِ التـوحـيـد ليـس فـيـه إلّا
فــكــيــفَ بــذاتِ اللَهِ يــحــصُــرهــا حـاجـبٌ
فــمــا ثـمِّ مـن حـجـاب سـوى النـور تـجـلّى
وليــــس لك هـــذا إلّا بـــصـــحـــبـــة مـــن
لهُ مـــقـــامٌ يـــســـمـــو وقـــدرٌ مــبــجــلى
فــإن صــادفـت الداعـي مـحـقّـاً فـي زعـمـهِ
مـشـيـراً إلى التـحـقـيق والمقام الأعلى
فــإيــاك الاهــمــال مــا فـحـص عـن قـولهِ
وســلهُ عــن الوصــول هــل يـعـكـس الوصـلا
فـــإن أشـــارَ بـــالبـــعـــد ذاك لبُـــعــده
وإن أشــار بــالقــرب فــاعــتــبـرهُ أهـلا
يـــوضـــح لك الســـبـــيــل للحــقِّ قــاصــداً
بـــــذلك وجـــــهَ اللَهِ جـــــلّ وتـــــعــــالى
ويــنــهــض بــك فــي الحــال عــنـد لقـائه
ويـضـع لك قـدمـاً فـي السـير إلى المولى
فــبــتــشــخــيــص الحــروف تـحـظـى بـفـضـله
إلى أن تـرى الحـروف فـي الأفـاق تـجـلى
وليـــس لهـــا ظــهــورٌ إلّا فــي قــلبــكــا
وبــتــمَــكُّنــِ الإســمِ تــرتــحِــلُ الغَــفــلا
فـــعـــظِّمـــَنِّ الحـــروف بـــقـــدر وســعــكــا
وارسـمـهـا عـلى الجـمـيـع عـلويّـاً وسُـفلا
وبــعــد تــشــخــيـص الإسـم تـرقـى بـنـورهِ
إلى أن تــفــنــى الأكـوان عـنـكَ وتـزولا
لكــنِّ بــأمــر الشــيــخ تـفـنـى فـلا بـكـا
فـــهـــوَ دليـــلٌ اللَهِ فـــاتــخــذهُ كــفــلا
يُــخــرجـك مـن ضـيـق السـجـون إلى الفـضـا
إلى فـــضـــاءِ الفـــضـــا إلى أوَّلِ الأولى
إلى أن تـرى العـالم لا شـيـء فـي ذاتـه
أقــلَّ مــنَ القـليـل فـي تـعـظـيـم المـولى
فـإن بـرزَ التـعـظـيـمُ تـفـنـى فـي عـيـنَيهِ
لأنــك لم تــكــن شــيــء مـن أوَّل الوهـلا
فــلم تــدرِ مــن أنــتَ فــكُـنـت ولا أنـتـا
فــتــبــقــى بـلا أنـتَ لا قـوى ولا حـولا
بـــعـــدَ فــنــائكَ تــرتــقــي إلى البــقــا
إلى بــقـاءِ البـقـا إلى مـنـتـهـى العُـلا
لا فــي شــهــودِ الحــق تــنــزل ركــابُـنـا
فــيــا خــيــبــةَ الذي عــن هــذا يــتـسـلّى
ضــيــع عــمــراً عــزيــزاً مــن غــيــر عــلّة
وقــــف دون عــــزِّهِ كــــأن بــــه نــــكــــلا
مــا ذاك إلّا الوَهــم يــخــشـى مـن دفـعـهِ
ولو كـــان ذاحـــزم يــعــوج عــن النــدلا
وليَــنــهــض فــي طـلب الحـق قـبـلَ فـواتـهِ
وهــل طــالبُ الإله يــعــتــمــدُ الكــســلا
فــمــن حــقّــق المــقــصــود جـدّ فـي طـلبـهِ
ولو كــان مــن أجــله يــقــتـحـمُ القـتـلا
فـمـا أحـلى شـربَ القـوم نـخـبـر بـطـعـمـهِ
فــلسـتُ أعـنـي خـمـراً ولسـت أعـنـي عـسـلا
شــرابٌ قــديــمٌ النـعـت نـعـجـزٌ عـن وصـفـه
وكـــلُّ واصـــف الحــســن عــن وصــفــهِ كــلا
كــأســهُ مــن جــنــســهِ يـسـاعـدُ فـي شـربـه
وهــل كــأســهُ يــكــفــي دونــهُ قــلتُ بــلى
عــجــبــتُ لهــذا الكــأس يــسـقـى بـنـفـسـهِ
يــطــوفُ عــلى العُــشّـاق هـذا فـيـه خـصـلا
ومـــن نـــعــتــه ســحــرٌ رســم فــي طــرفــهِ
مــن نــظــر خــتــمــهُ تــخــلّى عـن الصـولا
ومـــن عـــجـــب إنّـــي مـــا بـــحــتُ بــســرِّهِ
ولو ســـقـــيَ غــيــري مــا صــامَ ولا صــلا
ولو نــــظــــرَ الإمــــام نــــورَ جـــمـــالهِ
لســــجـــدَ إليـــه بـــدلا عـــن القِـــبـــلا
ولو شـــمَّتـــ العــلّامُ فــي الدرس نــشــرهُ
لطــاشَـت عـن التـدريـس حـالاً بـلا مـهـلا
ولو شــاهــد الســاعــي ســنـاؤُ لمـا سـعـى
ولا طــاف بــالعــتـيـق ولا قـبِّلـا قـبـلا
نــعــم يــأمــر بـالتـقـبـيـل كـلّاً لرُكـنـهِ
حـيـثُ يـرى مـعـن القـصـد مـن نـفـسهِ يجلى
وكــيــفَ يــطــيــقُ الصــبــر مــن كـان ظـنُّه
أنـــهُ خـــســـيـــسُ القــدرِ صــارَ مــبــجَّلــا
نــعــم يــبــوحُ فــخــراً وتــيــهــا وطـربـاً
وعـــزّاً وغـــرامــاً فــرحــاً أعــنــى جــذلا
وليــــسَ فــــيــــه حــــرٌّ ولا هــــوَ بــــاردٌ
وليـسَ فـيـه نـزفٌ بـالمـعـنـى نـعـني فشلا
رقــيــقٌ دقـيـق النـعـت نـعـجـزُ عـن وصـفـهِ
وليـــسَ واصـــفِ الحــســنِ عــن وصــفِه كــلّا
نـقـطـةٌ مـنـه نـكـفـي مـن كـان تحت الثرى
ومـا كـان فـوق الفـوق إلى منتهى العلا
لهـــم نـــقـــطـــةٌ مــالَت مــن رقِّ زجــاجــةٍ
خـــمـــس عـــقـــول الخـــلق حـــالت بـــهـــم
تــراهُــم مــا تــرى ســكــارى فــي حــبِّهــِم
وكــلٌّ له مــعــشــوق ولا كــنــزا مــعـطـلا
ولولا جـــمـــال الحـــق فـــي كـــل صـــورة
لمـــا بـــليَ قــيــسٌ بــالشــوق إلى ليــلى
ولا عـــشـــقَ العـــشّـــاقُ حــســنَ مــليــحــةٍ
ولا مــــالتِ الحــــســــان جـــرَّت الذبـــلا
ولولا جــمــالُ الحــقِّ يــظـهـر فـي صُـنـعـهِ
رأيـــت جـــمـــل الحـــســـنِ كـــأنــهُ دُمــلا
وفــي الدمــل جــمــال بــديــهٌ لغــيــركــا
فــذلك مــعــشــوقُ الذبــابِ كــذا النـمـلا
فـــلا مـــظـــهـــرٌ فــي الكــون إلّا وســرُّهُ
مـــعـــشــوقٌ لغــيــره ولو حــبِّةــُ الرُمــلا
فـــلا غـــرو أنـــهُـــم ســكــارى فــي حُــبِّهِ
قــــصـــدُّهُـــم قـــصـــدٌ وفـــصـــلهُـــم وصـــلا
خـــمـــرهُــم كــأس الحــبِّ قــبــل وجــودهــم
فــــهــــذا بــــه جــــدُّ وذاك هـــوى هـــزلا
وهــــذا بــــه عـــشـــقٌ وليـــس بـــعـــاشـــقٍ
وهــذا يــروم الســيــروالرجــل مـحـتـجـلا
وهــذا ضــعــيــفُ النــفــسِ يــرثــى لحــالهِ
والآخر باكي العين ينعنى نعيي الثكلى
والآخــر عــظــيــمُ القـدر يـعـجَـب بـحـالهِ
وهـــذا جـــمــيــدُ الفــكــر كــأنــهُ حــزلا
وهـــذا مـــالكُ القـــوم تـــاه بـــنـــصــرهِ
والنــاسُ لهُ طــوعٌ بــقُــربــه مــحــتــفــلا
وهـــذا وهـــيُّ الحـــزك كـــل بــشــر بــهــا
والأخــر قــويُّ البــطــش له فـيـهـا صـولا
وهـــذا شـــهــيُّ القــرب غــاب عــن قــربــه
كـــأنَّ بـــه فــصــلا والحــالةُ لا فــصــلا
فــكــلُّ عــبــيــد اللَهِ غــابــوا فــي حــبِّه
فـــليـــس لهُــم قــصــدٌ ســواهُ ولا مــيــلا
إلا مــن حــيــثُ الظــروف ضــاق نـطـاقـهُـم
لمّـا لاحـظـوا فـي الكـون لطـفـاً تـشـكّـلا
تـــأوّهـــوا أســفــاً عــلى مــا كــان لهُــم
قـبـل دخـول الأرواح أعـنـي ذا الهـيكلا
نـــاداهُـــم داعــي القــربِ إنــيَ مــعــكُــم
فــأيــنــمــا تــولّوا فــثــمَّ نــوري يـجـلى
فــإنــي واحــدُ الذاتِ فــي الكــل ظــاهــرُ
وهـــل ظـــهـــر غـــيــري فــكــلا ثــمّ كــلا
جـــعـــلت حــجــاب الخــلق للحــق ســاتــراً
وفــي الخــلق أســرارٌ بــديــهَــةٌ مــنـهـلا
فـمـن جـهـل عـيـنـي فـي غـيـنـي قـل أيـنـي
وإنــي ولا أيــنـي والبـيـنـونـه لا فـلا
تــقــل نــقــطــة الزيـن للرّيـنِ وانـظـروا
فـمـا الشـيـن إلّا الزينُ بالنقطة يُكملّا
فـــحـــيّ عــلى جــمــع القــديــم فــهــلَ لهُ
نــقــيــضٌ فــحــاشــاهُ قــد كــان ولا زالا
فـــكُـــنـــتُ مـــطــلقَ الذاتِ غــيــرَ مــحــيَّزٍ
مــكــانــي إنــي مـنـيِّ والعـلم بـه جـهـلا
وليـــسَ لفـــوقِ الفــوقِ فــوقٌ ولا غــايَــة
وليــسَ لنــحــت التــحــت تـحـتٌ ولا سُـفـلا
وإنّــي غــمــيــضُ الكُــنــهِ كــنــزٌ مــطـلسَـمٌ
ولا مــنـتـهـى عـرضـاً ولا مـنـتـهـى طـولا
ظــهــرت فــي ذا البــطــون قــبــل ظـهـورهِ
ســألتُ عــن نــفــســيَ بــنــفـسـي قـال بـلى
فــهــل للســوى ظــهــورٌ يــمــكــنُ فـي حـقِّه
فــــهـــال ثـــم مـــالَ وصـــال ثـــمّ قـــالا
فــــإنّـــي واحـــدُ الذاتِ شـــيـــءٌ مـــفـــرّدٌ
فــلا يــمــكـن تـحـيـيـزي لشـيـءٍ وإن قـلّا
وهـــل لي فـــســـحـــةٌ تــكــونُ إلى غــيــري
وهــــل يـــكـــونُ الفـــراغُ كـــلّا ولا ولا
فــإنّــي بــاطــنُ الكـنـه مـن حـيـثُ عـيـنـهِ
وإنّــي ظــاهــرُ النــعــت جــمــله مــفـصّـلا
ولا وجــــهــــةٌ إلا وإنّــــي مــــولّيـــهـــا
وهــل للسـوى وجـودو هـل مـن نـعـتـي خـلا
فــذاتــي ذاتُ الوجــود كــانـت كـمـا تـرى
تــعـظـيـمـي غـيـر مـحـدود بـكـقـدر خـردَلا
فـــأيـــن يــظــهــرُ الخــلقُ والحــقُّ واســعٌ
وأيــنَ يــكــونُ الغــيــر والكــلُّ مــمـتـلا
فـالجـمـعُ عـيـنُ التـفـريـق مـن حـيثُ أصلهُ
والخــلقُ عــيــنُ التــحــقــيــق حـقٌّ مـؤولا
فــأوّل تــأويــلَ القــربِ تــحــظـى بـقـربـه
فــمــا ثــمّ مــن حــلول مــحــالٌ ومـا حـلّا
فـــنـــزّه ذات الإله عـــن مـــس غــيــرهــا
فــليــس لهــا حــامـل ولا عـليـهـا حـمـلا
بــطَـنـت فـي ذا الظـهـور بـدت فـي عـيـنـهِ
جـــعـــلَت لعـــزِّهـــا حـــجـــبـــاً تـــتــوالى
وإيّـــاكَ والحـــجـــابَ تـــرضــى بــهــتــكــه
فــتــلك حــدود اللَهِ حــصــنــاً واقــفــالا
ومـــن فـــشــى ســر اللَهِ بــاء بــغــضــبــه
ومـــن كـــتـــم الأســـرار كــان مــبــجّــلا
ألا فــي كــتــمــان الســر فــضـلٌ وهـيـبـةٌ
وفـــخـــرٌ وتــعــظــيــمٌ وعــزٌّ بــيــن الولا
وكــفــي بــخــيــر الخــلق حــيــث أتـى بـه
مــن اللَه مــكــتــومــاً وكــنــزاً مــعـطّـلا
يـــكـــفـــيـــكُـــم فـــخــراً وعــزاً وشــرفــاً
سُــقــيــتُــم مــن الرسـول عـذبـا ومـنـهـلا
رمـــوا بـــديــن الحــقِّ وانــصــروا شــرعَهُ
وكــونــوا كــمــا يـهـواهُ قـولاَ ومـفـعـلا
هـــل لهـــذا الرســـول قـــدرٌ يُـــســـاويــهِ
وهَــل له مــن شــبــيــهِ حــاشــا فـلا فـلا
فـــريـــدُ الحـــســـنِ حـــوى فـــي نـــفـــســه
مــا حــوت عــبــاد اللَه نــبــيٌّ ومــرســلا
بـــــحـــــرٌ جـــــامـــــعٌ كــــلٌّ كــــمــــوجــــهِ
وهـــو نـــورٌ لامــعٌ مــن حــضــرةِ المــولى
يـــا هـــذا الرســـول جـــاوزت مـــدحـــنــا
فـكـلُّ مـا يـحـوي الوصـفُ أنـت مـنـهُ اغـلا
أن نـــــور الحـــــق أنـــــت مـــــظــــهــــره
مــــا ودعــــك الإله كــــلا ومــــا قــــلى
رب ســــــلِّم ثــــــمَّ بــــــارك وعــــــظِّمــــــا
ومــــجِّد ثـــمَّ فـــخِّمـــ وصـــل كـــل الصـــلا
أعـــلم ربـــي بـــمـــا حـــل فـــي الحــشــا
لك الأمــر تـصـريـفـاً وحـكـمـا ثـم نـصـلا
تـــحـــفـــظـــه حـــفـــظــا يــليــقُ بــحــالهِ
وتــقــبَــل مــنــه عــذراً فــأنـتَ بـه أولا
مــــن بــــاهــــى الإله بــــهِ كــــلّ الورى
مــــا غــــرَّد طــــائرٌ وصــــال وصــــلصــــلا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك