أَيا بَيْنُ ما سُلِّطْتَ إلاّ عَلَى ظُلْمِي

70 أبيات | 414 مشاهدة

أَيــا بَــيْــنُ مـا سُـلِّطْـتَ إلاّ عَـلَى ظُـلْمِـي
وَيـا حُـبُّ مـا أَبْـقَـيْـتَ مِـنِّيـ سِـوى الْوَهْـمِ
فِــراقٌ أَتــى فِــي إثْــرِ هَــجْــرٍ وَمــا أَذىً
بِـــأَوْجَـــعَ مِـــنْ كَـــلْمٍ أَصــابَ عَــلَى كَــلْمِ
لَقَـدْ كـانَ لي فِي الْوَجْدِ ما يُقْنِعُ الضَّنى
وَفِي الْهَجْرِ ما يَغْنِي بِهِ الْبَيْنُ عَنْ غَشْمِي
وَلَكِـــنَّ دَهْـــراً أَثَـــخَـــنَـــتْـــنِــي جِــراحُهُ
إذا حَــزَّ فِــي جِــلْدِي أَلَحَّ عَــلَى عَــظْــمِــي
وَإنْ كُــنْــتُ مِــمَّنــْ لا يَــذُمُّ سِــوى النَّوى
فــــإِنَّ القِــــلى وَالصَّدَّ أَجْــــدَرُ بِــــالذَّمِّ
وَمــا مَـنْ رَمـى مِـنْ غَـيْـرِ عَـمْـدٍ فَـأَقْـصَـدَتْ
نَـــوافِـــذُهُ كَـــمَـــنْ تَـــعَـــمَّدَ أَنْ يَــرْمِــي
فَــيــا قَــلْبُ كَــمْ تَــشْــفــى بِـدانٍ وَنـازِحٍ
فَـــشـــاكٍ إِلى خَـــصْـــمٍ وَبــاكٍ عَــلَى رَسْــمِ
وَحَــتّــامَ أَسْــتَــشْــفِـي مِـنَ النّـاسِ مَـنْ بِهِ
سَـقـامِـي وَأسْـتَـرْوِي مِـنَ الدَّمْـعِ مـا يُظْمِي
غَـرِيـمِـي بِـدَيْـنِ الْحُـبِّ هَـلْ أَنْـتَ مُـقْـتـضـىً
وَهَـــلْ لِفُـــؤادٍ أَتْـــلَفَ الْحُـــبُّ مِــنْ غُــرْمِ
أَحِــــنُّ إلى سُــــقْــــمِــــي لَعَـــلَّكَ عـــائِدي
وَمِــــنْ كَــــلَفٍ أَنِّيــــ أَحِـــنُّ إلى السُّقـــْمِ
وَبِــي مِــنْــكَ مــا يُـرْدِي الْجَـلِيـدَ وَإِنَّمـا
لِحُــبِّكــَ أَهْــوى أَنْ يَــزِيــدَ وَأَنْ يَــنْــمِــي
وَيــا لائمِــي أَنْ بـاتَ يُـزْرِي بِـيَ الْهَـوى
عَــلَىَّ سَــفــاهِــي لا عَــلَيْــكَ وَلِي حِــلْمِــي
أَقَـــلْبُـــكَ أَمْ قَـــلْبِـــي يُــصَــدَّعُ بِــالنَّوى
وَجِـسْـمُـكَ يَـضْـنـى بِـالْقَـطـيـعَـةِ أَمْ جِـسْـمِـي
وَلا غَـرْوَ أَنْ أَصْـبَـحْـتَ غُـفْـلاً مِـنَ الْهَـوى
فَــأَنْــكَــرْتَ مــا بِــي لِلصَّبـابَـةِ مِـنْ رَسْـمِ
نُــــدُوبٌ بِــــخَــــدِّي لِلدُّمُــــوعِ كَــــأَنَّهــــا
فُــلُولٌ بِــقَــلْبِــي مِــنْ مُــقــارَعَــةِ الْهَــمِّ
وَعـــائِبَـــتِــي أَنَّ الْخُــطُــوبَ بَــرَيْــنَــنِــي
وَرُبَّ نَــحِــيــفِ الْجِــسْــمِ ذُو سُــؤْدَدٍ ضَــخْــمِ
رَأَتْ أَثَـــراً لِلنّـــائِبـــاتِ كَـــمـــا بَـــدا
مِـنَ الْعَـضْـبِ مـا أَبْقى بِهِ الضَّرْبُ مِنْ ثَلْمِ
فَــلا تُــنْــكِــري مـا أَحْـدَثَ الدَّهْـرٌ إِنَّمـا
نَــــوائِبُهُ أَقْــــرانُ كُــــلِّ فَــــتـــىً قَـــرْمِ
وَلا بُــــدَّ مِــــنْ وَصْــــلٍ تُــــسَهِّلـــُ وَعْـــرَهُ
وَعـىً تَـنْـتَـمِـي فِـيـهـا السُّيُوفُ إلى عَزْمِي
فَــــرُبَّ مَـــرامٍ قَـــدْ تَـــعـــاطَـــيْـــتُ وِرْدَهُ
فَــمــا ســاغَ لِي حَــتّــى أَمَــرَّ لَهُ طَــعْـمِـي
وَخَـــيْـــلٍ تَـــمَـــطَّتـــْ بِـــي وَلَيْـــلٍ كَـــأَنَّهُ
تَـــرادُفُ وَفْـــدِ الْهَـــمِّ أَوْ زاخِـــرُ الْيــمِّ
شَــــقَـــقْـــتُ دُجـــاهُ وَالنُّجـــُومُ كَـــأَنَّهـــا
قَــلائدُ نَـظْـمِـي أَوْ مـسـاعِـي أَبِـي النَّجـْمِ
إِليْــكَ يَــمِــيــنَ الْمُــلْكِ واصَــلْتُ شَــدَّهــا
مُـــقَـــلْقَـــلةَ الأَغْـــلاقِ جــائِلَةَ الْحُــزْمِ
غُــــوارِبُ أَحْـــيـــانـــاً طَـــوالِعُ كُـــلَّمـــا
هَــبَــطْــنَ فَــضــا سَهْــلٍ عَــلَوْنَ مَــطـا حَـزْمِ
تَــمِــيــلُ بِهــا الآمــالُ عَــنْ كُـلِّ مَـطْـمَـعٍ
دَنِــيــءٍ وَتَــسْــمُــو لِلطِّلـابِ الَّذِي يُـسْـمِـي
تَــزُورُ امْــرَأً لا يُـجْـتـنَـى ثَـمَـرُ الْغِـنـى
بِــمْــثِــلِ نَــداهُ الْغَـمْـرِ وَالنَّاـئِلِ الْجَـمِّ
مَـــتـــى جِــئْتَهُ وَالْمُــعْــتَــفُــونَ بِــبــابِهِ
شَهِــدَتْ بِــنُــعْــمــى كَــفِّهــِ مَــصْـرَعَ الْعُـدْمِ
إلى مُـــسْـــتَـــبِـــدٍّ بِــالْفــضــائِل قــاسِــمٍ
لِهِـــمَّتـــِهِ مِـــنْ نَـــفْــسِهِ أَوْفَــرَ الْقِــسْــمِ
تُـــعَـــدُّ عُـــلاهُ مِـــنْ مَـــنـــاقِـــبِ دَهْـــرِه
كَــعَــدِّكَ فَــضْــلَ اللَّيْــلِ بِــالقَــمَــرِ التِّمِّ
وَكَـــرَّمَهُ عَـــنْ أَنْ يُـــسَـــبَّ بِــمِــثْــلِهِ الزَّ
مـــانُ كَـــمـــالٌ زَيَّنـــَ الجَـــدَّ بِـــالْفَهْــمِ
وَجُــودٌ عَــلَى الْعــافِــي وَذَبٌّ عَــنِ الْعُــلى
وَصَــدٌّ عَــنِ الْواشِــي وَصَــفْــحٌ عَــنِ الْجُــرْمِ
وَرُتْــبَــةُ مَــنْ لَمْ يــجْــعَــلِ الْحَــظَّ وَحْــدَهُ
طَــرِيــقـاً إِلى الْعـالِي مِـنَ الرُّتَـبِ الشُّمِّ
تَــنــاوَلَهــا اسْــتِــحْــقــاقُهُ قَــبْــلَ حَــظِّهِ
وَحــامــى عَــلَيْهــا وَالْمــقــادِرُ لَمْ تَـحْـمِ
وَغَـــيْـــرُ بَـــدِيـــعِ مِـــنْ بَـــدِيــعِ مُــشَــيِّدٌ
لِمــا شـادَهُ وَالْفَـرْعُ يُـنْـمـى إِلى الجِـذْمِ
سَــقــى اللهُ عَــصْــراً حــافَـظَ ابْـنَ مُـحَـمَّدٍ
بِـمـا فِـي ثُـغُـورِ الْغـانِـيـاتِ مِـنَ الظَّلـْمِ
أَغَــرُّ إِذا مــا الْخَــطْــبُ أَعْــشــى ظَــلامُهُ
تَــبَــلَّجَ طَـلْقَ الرَّأْي فِـي الحـادِثِ الْجَهْـمِ
تَــرِقُّ حَــواشِــي الدَّهْــرِ فِــي ظِــلِّ مَــجْــدِهِ
وَتَــظْــرُفُ مِــنْهُ شِــيــمَــةُ الزَّمَــن الْفَــدْمِ
وَيَـــكْـــبُــرُ قَــدْراً أَنْ يُــرى مُــتــكــبــرَّاً
وَيَــعْــظُــمُ مَــجْـداً أَنْ يَـتـيِهَ مَـعَ العُـظْـمِ
وَيَــكْــرُمُ عَــدْلاً أَنْ يَــمــيــلَ بـهِ الهَـوى
وَبَــشْــرُفُ نَــفْــســاً أَنْ يَــلَذَّ مَــعَ الإِثــمِ
وَيُـــورِدُ عَـــنْ فَــضْــلٍ وَيُــصْــدِرُ عَــنْ نُهــىً
وَيَــصْــمُــتُ عَــنْ حِــلْمٍ وَيَــنْــطِــقُ عَـنْ عِـلْمِ
بَـــــدِيـــــهَهُ رَأْيٍ فِـــــي رَوِيَّةـــــِ سُــــؤْدَدِ
وَإِقْــــدامُ عَــــزْمٍ فِــــي تَـــأَيُّدِ ذِي حَـــزْمِ
خَـــلائِقُ إِنْ تَـــحْـــوِ الثَّنـــاءَ بِـــأَسْـــرِهِ
فَـمـا الفَـخْـرُ إِلاَّ نُهْـبَـةُ الشَّرَفِ الْفَـخْـم
أَبَــرُّ عَـلَى الأَقْـوامِ مِـنْ شَـيْـبَـةِ الْحَـيـا
وَأَشْهَــرُ فِــي الأَيّـامِ مِـنْ شَـيْـبَـةِ الدُّهْـمِ
أَضــاءَتْ بِــكَ الأَوْقـاتُ وَالشَّمـْسُ لَمْ تُـنِـرْ
وَرُوِّضَـــتِ السّـــاحــاتُ وَالْغَــيْــثُ لَمْ يَهْــمِ
وَشُـــدَّتْ أَواخِـــي الْمُــلْكِ مِــنْــكَ بِــأَوْحَــدٍ
بَـعِـيـدِ عُـرى الْعَـقْـدِ الْوَكِـيـدِ مِنَ الفَصْمِ
فَــتــىً لا تُــصــافِــي طَــرْفَهُ لَذَّةُ الْكَــرى
وَلا تَـــطَّبـــِي أَجْـــفـــانَهُ خُـــدَعُ الحُـــلْمِ
يُـــسَهِّدُهُ تَـــشْــيِــيــدُهُ الْمَــجْــدَ وَالْعُــلى
وَتَـــفْـــرِيـــجُ غَـــمّــاءِ الْحَــوادِثِ وَالْغَــمِّ
وَغَــيْـرُ النُّجـُومِ الزُّهْـرِ يَـأْلَفُهـا الْكَـرى
وَيَـعْـدَمُهـا الإِشْـراقُ فِـي الظُّلـَمِ الْعُـسّـمِ
لقَــــدْ شَــــرَّفَ الأَقْـــلامَ مَـــسُّ أَنـــامِـــلٍ
بِــكَــفِّكــَ لا تَــخْـلُو مِـنَ الْجُـودِ وَاللَّثْـمِ
فَــكُــلُّ نُــحُــولِ فِــي الظُّبــِى حَــسَــدٌ لَهــا
وَكُـــلُّ ذُبُـــولٍ غَـــيْـــرَهُ بِــالْقَــنــا الصُّمِّ
وَكُـــنْـــتَ إِذا طــالَبْــتَ أَمْــراً مُــمَــنَّعــاً
أَفَـدْتَ بِهـا مـا يُـعْـجِـزُ الْحَرْبَ فِي السِّلْمِ
كَــفَــيْــتَ الْحُــســامَ الْعَــضْــبَ فَـلَّ غِـرارِهِ
وَآمَــنْــتَ صَــدْرَ السَّمــْهــرِيِّ مِــنَ الْحَــطْــمِ
وَجــاراكَ مَــنْ لا فَــضْــلَ يُــنْــجِــدُ سَـعْـيَهُ
وَأَيُّ امْــرِيــءٍ يَـبْـغِـي النِّضـالَ بِـلا سَهْـمِ
لَكَ الذِّرْوَةُ الْعَــلْيــاءِ مِــنْ كُــلِّ مَــفْـخـرٍ
سَــنِــيٍّ وَمــا لِلْحــاسِــدِيــنَ سِــوى الرُّغْــمِ
وَكَـــيْـــفَ يُـــرَجِّيـــ نَــيْــلَ مَــجْــدِكَ طــالِبٌ
وَبَــيْــنَهُــمــا مــا بَــيْـنَ عِـرْضِـكَ وَالْوَصْـمِ
لَئِنْ أَوْحَـــدَتْـــنِــي النّــائِبــاتُ فَــإِنَّنــِي
لَمِــنْ سَــيْــبِـكَ الْفَـيّـاضِ فِـي عَـسْـكَـرٍ دَهْـمِ
وَإِنْ لَمْ أُفِــدْ غُــنْــمــاً فَــقُــرْبُــكَ كـافِـلٌ
بِــأَضْــعِــافِهِ حَــسْــبــي لِقــاؤُكَ مِــنْ غُـنْـمِ
هَـــجَـــرْتُ إِلَيْـــكَ الْعـــالَمِـــيـــنَ مَــحَــبَّةً
وَمِــثْــلُكَ مَـنْ يُـبْـتـاعُ بِـالْعُـرْبِ وَالْعُـجْـمِ
وَمــا قَــلَّ مَــنْ تَــرْتــاحُ مَــدْحِــي صِـفـاتُهُ
وَلكِــــنْ رَأَيْـــتُ الدُّرَّ أَلْيَـــقَ بِـــالنِّظـــْمِ
أَرى نَــيْــلَ أَقْــوامٍ وَآبــي امْــتِــنـانَهُـمْ
وَلَيْـــسَ تَـــفِـــي لِي لَذَّةُ الشُّهـــْدِ بِــالسُّمِّ
فَهــلْ لَكَ أَنْ تَــنْــتــاشَــنِــي بِــصَــنِــيـعَـةٍ
يَــلِيــنُ بِهــا عُـودُ الزَّمـانِ عَـلَى عُـجْـمِـي
تَــحُــلُّ مَــحَــلّ الْمــاءِ عِــنْـدِي مِـنَ الثَّرى
وَأَشْــكُــرُهــا شُـكْـرَ الرِّيـاضِ يَـدَ الْوسْـمِـي
أَقَّرَّ ذَوُو الآدابِ طُــــرّاً لِمَــــنْــــطِـــقِـــي
وَغَــيْــرُهُــمُ فِــيــمــا حَـكـى كـاذِبُ الزَّعْـمِ
فَــلَسْــتُ بِــمُــحــتــاج عَــلَى مــا ادَّعَـيْـتُهُ
إِلى شــاهِــدٍ بَــعْـدَ اعْـتِـرافٍ مِـنَ الْخَـصْـمِ
تُــطِــيــعُ الْقَــوافِــي الآبِـيـاتُ قَـرائِحـي
وَيَــنْــزِلُ فِــيــهِــنَّ الْكَــلامُ عَـلَى حُـكْـمِـي
وَســـيّـــارَةِ بِـــكْـــرٍ قَـــصَـــرْتُ عِــنــانَهــا
فَــطــالَتْ بِهِ والْخَـيْـلُ تُـمْـرَحُ فِـي اللُّجْـمِ
نَــمــى ذكْــرُهــا قَــبْــلَ اللِّقــاءِ وَإِنَّمــا
يَــسُــرُّكَ بَــوْحِــي بِــالْمَـحـامِـدِ لا كَـتْـمِـي
كَــمَــخْــتُــومَــةِ الدّارِيِّ نَــمَّ بِــفَــضْــلهِــا
إِلَيْـــكَ شَـــذاهــا قَــبْــلَ فَــضِّكــَ لِلْخَــتْــمِ
حَــدِيــثَهُ عَــصْــرٍ كَــلَّمــا امْــتَــدَّ دَهْـرُهـا
سَــمـا فَـخْـرُهـا حَـتّـى تَـطُـولَ عَـلَى الْقُـدْمِ
وَمــا فَــضْــلُ بِــنْـتِ الْكَـرْمِ يَـوْمـاً بـبَـيِّنٍ
إِذا لَمْ يَـطُـلْ عَهْـدُ ابْـنَةِ الْكَرْمِ بِالْكَرْمِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك