أَيا دَمعُ هل للحُزنِ عندكَ مَطْمَعُ

53 أبيات | 447 مشاهدة

أَيــا دَمــعُ هــل للحُــزنِ عــنـدكَ مَـطْـمَـعُ
فــمــا كــلُّ مــحـزونٍ الى الدَّمـعِ يَـفْـزَعُ
وانْ كـنـتَ قـد أَفـنـيـتَ مـا آلَ فـاستَعِرْ
دمَ القـــلبِ واعـــلمْ أَنَّ ضَــرَّكَ يَــنْــفَــعُ
تــداعــتْ بــلا طَــعْـنٍ أَنـابـيـبُ عـامـلي
وأَصـــبـــحَ حَـــدّي بـــالنــوائبِ يُــقْــطَــعُ
نــفــوسٌ عــلى زَاذَانَ يـنـشـدهـا الحِـجـى
وليــسَ لهــا حــتــى القــيــامــةِ مَـرجِـعُ
وقــــبــــرانِ بـــالزوراءِ أُمّـــى ووالدي
كـــلا طَـــرفــي مَــجْــدي يُــجَّبــُ ويُــجْــدَعُ
وبـــالرى اســـمــاعــيــلُ أوهــنَ كــيــدُهُ
وأَرمـــــاحُه دونَ المـــــنــــيــــةِ شُــــرَّعُ
وليـــس بـــخـــيـــر مــن رجــالٍ رزئتُهــم
عـــلى أَنَّ حِـــدثـــانَ المـــصــائبِ أَوجَــعُ
فـــقـــدتُ كـــبـــيـــراً بِـــرَّ أُمٍ حَـــفِـــيَّةٍ
كــمــا فــقــدَ الثــديَ المُــعَــلّلَ مُـرضَـعُ
اذا اخــتــفـرتْ زانَ الحِـجَـالَ عَـفَـافُهَـا
وانْ سَـــفَـــرتْ فـــبـــالحـــيـــاءِ تُــقَــنَّعُ
أَخــافُ عــليــكِ المـوتَ فـي شـهـرِ نـاجِـرٍ
ولم أَدرِ أَنَّ الامــــرَ أَوحــــى وأسْــــرَعُ
وانَّ المـــنـــايـــا اذْ غَـــدوتِ قَــريــرة
غَـــدتْ لكِ فـــي أثَـــوابـــهــا تَــتَــصَــنَّعُ
تُــبــادرُ نــحــوي تــبـتـغـي أَنْ تَـسُـرنـي
ولم تـــــدر أَنـــــى بــــالســــرورِ أُروَّعُ
فــليــتَ النــسـاءَ المُـعْـولاتِ فـديـنَهـا
مـن السـوءِ أَو ضـاجـعـنَهـا حـيـثُ تَـضْـجعُ
عَــشِــيَّةــَ يَــسْــتَــصــرِخــنْــنَــي لدُعـائِهـا
وهــلْ يــدفــعُ النــاسُ الحِـمـامَ فـأَدفَـعُ
لقــد فَــطَــنَ الدهــرُ الغــبــيُّ لنــكْـبـةٍ
يـــذلُّ لهـــا عــبــدُ العَــزيــزِ وَيَــضْــرعُ
هَـــنـــيـــئاً له أَنـــى المـــتُ لِصَـــرفــهِ
وأَنــــــيَّ مـــــن أَحْـــــداثِهِ أَتَـــــخَـــــشَّعُ
ولم تــرعَ لى يــا دَهــرُ حــقَّ نَــزاهَـتـى
وتــركــى لكَ الشــىءَ الذي كـنـتُ امـنَـعُ
عــســى قــائم المــأثــورِ يــركـبُ صـدرَه
اليــكَ ومــا بَــيــنــي وبــيــنــكَ أصـبَـعُ
تــرديــتَ تَهــوى بـعـدمـا كـنـتَ والسُّهـَا
يـــقـــولُ المــمــارى أَيُّ هــذيــن أرفَــعُ
أخــالُك صَــبــاً بــالاقــامــةِ مُــعْــجَـبـاً
وأنـــتَ عـــلى وشـــكِ التـــفــرقِ مُــزْمِــعُ
فــــوا أَســــفــــى لم ادرِ أَنَّكـــَ خـــائنٌ
فـــكـــنــتُ بــأَقــصــى لمــحــةٍ أَتــمــتَــعُ
لدى وقــفــةٍ لا تــأمــلُ العـيـنُ نَـظْـرَةً
سِـــواهـــا ولا يــرجــو اللقــاءَ مُــوَدَّعُ
الى أَيّ تـــــعـــــليـــــلٍ وأَيّ مَـــــبَــــرَّةٍ
وَوُدِّ نــــصــــيــــحٍ بــــعــــد وُدِّكِ أَرجِــــعُ
ولم تـــبـــقَ فــي الاَيــامِ بَــعْــدَكِ لذةٌ
ولا مــتــعــةٌ يــلهــو بــهـا المـتـمـتِّعُ
أَبى الدمعُ يومَ الدورِ أَنْ يَنصُر الأَسى
فـــلا ذرفـــتْ عــيــنٌ ولا فــاضَ مَــدْمَــعُ
ويــا ليــتَه لمــا حــكـى جـفـوةَ الكَـرى
حــكــى جَــزعــي أَوْ كــانَ للبـيـنِ يَـجْـزَعُ
بــنــفــســي ونـفـسِ المـكُـرمـاتِ حُـشَـاشَـةٌ
تَــــصَــــعَّدُ فــــي أَنـــفـــاسِهَـــا وتَـــرَفَّعُ
شَهِــدتَ فــمــا أُغــنــيـتَ عـنـهـا قُـلامـةً
وأَنـــتَ تَـــرى مــا لا تُــحِــبُّ وَتَــســمَــعُ
صَــرِيْــعٌ عــلى أَيــدى العَــوائدِ مُــدْنَــفٌ
يُــغــالبُ فــيــه رَوعَــةَ اليــأسِ مَــطْـمَـعُ
أَصــابَ الردى قَــومــى بــســهــمٍ أَصــابَهُ
ولم يَــدرِ رَامٍ قــلبــه كــيــفَ يَــصْــنَــع
وكــنــتُ بــهــم جــاراً فَــصِــرتُ مـجـاوراً
أَأُطـــرَدُ عـــن سُـــورِ الحِـــيــاضِ وأَقْــزَعُ
أحُــــلُّ مـــع البَـــرشَـــاءِ داراً ذَليـــلَةً
بــهــا الكــلبُ يُـحْـمَـى والصَّديـقُ يُـضَـيَّعُ
تُــدَابِــرُ مُــســتــنَّ الريــاحِ بــيــوتُهــم
وليــس لرحــلى فــي المَــواطِــنِ مُــوضِــعُ
فـــلا أَنـــا راضٍ بــالدنــيَّةــِ فــيــهــم
ولا غــضــبــى عــنـدَ الحَـفِـيـظَـةِ يَـنـفَـعُ
وكــنــتُ دَفَــنــتُ العــزَّ يــومَ عُــرَيْــعِــرٍ
وأَيـــقـــنــتُ أَنــى بَــعْــدَهُ أَتَــضَــعْــضَــعُ
وفــارقــتُ فــتــيــانــاً كــأَنَّ خُــدودَهــم
مــتــونُ صِــفــاحٍ فــي قَــنــاً يَــتَــزَعْــزَعُ
أُشــيِّعــُ مــنــهــم هَــالكــاً بــعـدَ هـالِكٍ
وكــانَ النَّدى أَنْ لا يَــعُــودَ المُــشَــيَّعُ
فــلا لبُــيِّتــَتْ بــالغَــوثِ دعــوةُ صَــارخِ
دعـــاهُـــم الى آجــالهــم فَــتَــســرعــوا
أَرى مــنــهــم ظَهْــرَ البَـسـيـطَـةِ عـاريـاً
ومــا اجــتــمـعـوا الاَّ لأَنْ يَـتَـصَـدَّعُـوا
بـــرابـــيــةِ الدورِ الشَّجــاعــةُ والنَّدى
أَقـــامـــا وقـــالا حـــبَّذا المـــتـــربَّعُ
فــمــن لذبــابِ الشــر يُــخْــشَــى ويُـتَّقـى
وللخــيــرِ يــرجــوه الضــريــكُ المُــدفَّعُ
سَــقَـى الرائحُ الغـادي قَـبـوراً كـأَنَّهـا
ظـــهـــورُ جِـــمَـــالٍ بُـــرِّكَـــتْ وهــي ضُــلَّعُ
ولا زالَ هَـــدَّارٌ مـــن الرعــد مُــغْــمَــدٌ
يَـــحِـــنُ ومــســلولٌ مــن البــرقِ يَــلْمَــعُ
مـــعـــاهـــدُ يـــأسٍ كــل يــومٍ تَــزورُهَــا
دُمُــوعُ البــواكــى والنَّحــيــبُ المُــرَجَّعُ
وذاكَ الوفــــاءُ لا وفــــاءُ مــــفــــارِقٍ
يَـــشُـــطُّ بـــه نـــأىُ الدِّيَــارِ وَيْــجــمَــعُ
غـنـيـتُ مـن الدُّنـيـا فـلا أَنـا عُـسـرهَا
أَخــــافُ ولا مــــيــــســــورهـــا أَتَـــوَقَّعُ
تُــــمَـــلُّ سِـــوى آمـــالِنـــا ورجـــائِنـــا
وكـــيـــف يُـــمَـــلُّ المَــطَــلَبُ المــتــوقَّعُ
اذا جَـــنَّ ليـــلٌ قـــيـــلَ أَيــنَ صَــبــاحُهُ
وكـــلُّهُـــمُ بـــالليـــل والصُّبــْحِ يُــخْــدَعُ
وكــم مــن نــعــيــمٍ قــد لبــســتُ رِداءَهُ
وشــــرٍ له كــــلُّ المــــطــــالعِ مـــطـــلعُ
ومــــــن لَذَّةٍ وَلَّتْ كــــــأَنَّ وصـــــالَهـــــا
وصــالُ خَــيــالٍ فـي الكـرّى حـيـنَ أَهْـجَـعُ
مــع الوقــتِ بــمــضــى بــؤسُهُ ونــعـيـمُه
كــأَنْ لم يــكــن والوقــتُ عـمـركَ أَجـمـعُ
ومــا خــيــرُ عــيـشٍ نـصـفُهُ سِـنَـةُ الكَـرى
ونـــصـــفٌ بـــه يَـــعْـــتَـــلُّ أو يَــتَــفَــجَّعُ
وأقـــسِـــمُ لو أَعـــطـــيـــتَهُ مُـــتَــخَــيِّراً
لمــا كــنــتُ الاَّ بــالوثــيــقــةِ أَقَـنـعُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك