أيا رباه دعوة مستضيق

66 أبيات | 684 مشاهدة

أيــا ربــاه دعــوة مــسـتـضـيـق
غريب الدار في البلد المضيق
صـبـاحـي مـثـل مـا أمسي حزينا
كـأنـي قـد ضـهـبـت بـحـنـفـقـيـق
فــكـنـت عـزيـز قـومٍ بـيـن قـومٍ
بــه جــهـلوا أذل مـن الوسـيـق
وأثــمــان النـفـوس لهـا قـرار
وكــل بــضــاعــة تــهــدى لســوق
فــمــا تــاج يــحــل بـرأس قـرد
وعـيـر مـضـمـخ المـسـك السـحيق
بــليــت لديــرة فــيــهـا رجـال
لئام أهــل تــصــفــيــق وشــيــق
لهــم فــي كــل ذي نـادٍ شـهـيـق
إذا اجـتـمـعـوا به كحميرٍ سيق
إذا ضــرب الربـاب لهـم نـسـاء
تـجـيـب السـبـق سـجلاء النهيق
هــي الزل العــلاجـم مـثـقـلاتٍ
فــقــيــراتٍ مـن القـد الرشـيـق
وأكــرم مــنــهــم للضــيــف إلا
نـسـاؤهـم الكـريـمـة بـالشـبوق
فـــلولا حـــبـــك اللهـــم ربــي
وحــب نــبــيـك الطـهـر الصـدوق
لمــا بــو عـروة جـاوزت أمـشـي
ولهـدة ثـم بـربـر فـي طـريـقـي
ومــروانــاً وأحــبـاقـاً لديـهـا
وحـر مـهـايـع البـلد السـحـيـق
وولا الشـمـاس جـزت وواديـيها
وجـــــرات وأوديـــــة ونــــيــــق
وجــئت ســتــارة فــإلى مــديــد
وحــجــرة ثـم خـضـرة كـالعـليـق
ووافــيــت الحــضـيـن وأم ضـبـع
وفـي أم العـيـال أنـخـت نـوقي
قـرىً لو أنـهـا الفـردوس كانت
ويـسـقـى مـن بـهـا كأس الرحيق
لما ساخت لها في السمع أذني
ولامـحـهـا دوام العـمـر مـوقي
قــرى قــد حـرمـت مـن كـل خـيـر
ومـن عـل الصـبـوح أو الغـبـوق
ومـا فـيـهـا إذا قـصـدت صـديـق
وبــئس الدار دار بــلا صـديـق
وليــس بــهــا لضـيـف مـن مـذاق
ســوى مــلح كـصـاب فـي الحـلوق
وبــيــن أهــيــله فــيــه قـتـال
لدى لقــط العــشــيـة والشـروق
مـن الجـوع الذي مـنـه تـراهـم
أدق مــن الخــلال أو السـبـوق
فــهــم جــلد نــحـول بـيـن لحـم
عــلى عــظــم نــحـول بـه دقـيـق
وهـم أعـدى مـن الحـيـات طـبعاً
وأكــفــر مــن دجـى ليـلٍ غـسـوق
بــنــي إبــليـس فـي خـلق وخـلق
لطــاعــتــه مــوانــع للحــقــوق
وهـم هـدموا الفروض فلا صلاة
ولا حـج إلى البـيـت العـتـيـق
ولا صـوم ولا عـرفوا بملك ال
يـمـيـن ومـا دروا حكم العتيق
وهـم تـركـوا الصـلاة وكل أرب
وهـم أهـل المـلاهـي والفـسـوق
ووطــء الحــيـض عـنـدهـم مـبـاح
فــخــضــب دمـائه مـثـل الخـلوق
ومــال النــاس عــنــدهـم حـلال
وهـرق الدمـا كـالمـاء الهريق
ومــالهـم عـلى الدنـيـا فـخـار
سـوى البـوقات أو قتل الرفيق
وأطـهـر مـنـهـم الزط البـدايا
لقــذع الأمــهــات وللصــفــيــق
إذا هــم نــاطــقـوك بـكـل نـادٍ
كـأمـثـال العـلاجم في النقيق
وأقـبـح مـا يـكـون بـهم ومنهم
طـعـام الضـيـف أو بذل العليق
فـمـا مـنـهـم تـرى أبدا كريماً
ســــوى لحــــز ولص أو بـــيـــوق
أجــلهــم وأزكــاهــم طــبــاعــاً
مـتـى تـلقـاه كـالذئب الطـروق
عــصــاة مــن عــصـاة مـن عـصـاة
وطـبـع الفـرع مـن طبع العروق
أيــا ربــاه خــلصــنـي وصـحـبـي
مــن الذؤبـان كـالحـة الشـدوق
وسـهـل فـي الطـريـق وكـل صـعـبٍ
فــهــونــه بــأمـن فـي الطـريـق
وأحـرسـنـا بـعـيـنـك يـا حـفـيظ
عــن الأعـداء والهـم المـعـوق
ومـن حـسـانـك فـافـتح باب رزقٍ
لنــا كــرمــاً وأوسـع كـل ضـيـق
وقــرب روضــة المــخـتـار مـنـا
وقــربـنـا مـن الحـرم الأنـيـق
لنـلثـم تـربـة المـخـتـار حـبّاً
ونـمـسـك عـروة الحـبـل الوثيق
فــيـا فـوز امـرئٍ ألقـى عـصـاه
بـبـاب مـحـمـد الطـهـر الشـفيق
مـحـمـد سـيد الكونين مولى ال
فـريـقـي شـافـع الثـقـليـن موق
خــتـام الرسـل أولهـم إلى كـل
ل فــضــلٍ غــيـر مـسـبـوق سـبـوق
رحـيـب الذرع فـي دنـيا وأخرى
طـليـق البـاع بـالفضل الطليق
فـفـي التوراة والإنجيل قامت
أدلتـه وفـي الذكـر الحـقـيـقي
ولولاه فـــلم يـــرســـل رســـول
بــإيـضـاح المـحـجـة فـي فـريـق
رسـول اللَه قـد جـئنـاك نـسـعى
بـــآمـــال بــنــاقٍ مــنــك تــوق
وإن كـانـت خـمـاصـاً قـبـل هـذا
فـهـا هـي مـنـك نـافجة العروق
نــجــنــا بــرقـك الصـداق حـتـى
رعـيـنـا نـبـت مـصـداق البـروق
أشـاقـتـنـا المـحـبـة مـن بعيد
فــشــأنــك فـي شـيـخ صـبٍّ مـشـوق
وإنــي مــن رقــيـقـك يـا رسـول
أتـيـت إليك في العصب الرقيق
قـطـعـت إليـك كـم مـن مـهـلكاتٍ
وكــم بــحــر وكــم فــجٍّ عــمـيـق
وكــم لك جــبــت حـرات وشـهـبـا
وغـيـطـانـاً ونـيـقـاً بـعـد نـيق
فــتــارات عــلى ســفــن وطــوراً
بــلا نــعــلٍ عــلى قــدم وســوق
أواصـل بـالضـحـى ليلي إذا ما
بــدا نــجـم عـقـدت عـليـه مـوق
وقـد مـضـغـت نيوب الدهر لحمي
ولاقـيـت المـصـاعـب فـي وفوقي
فـهـالك كـل مـن ألقـاه فـيـهـا
أعــز عــلي مــن بــيـض الأنـوق
وأنــت أجــل مــن يـشـكـي إليـه
وألطـف بـالشـقـيـق مـن الشقيق
فـكـن يـا خـيرة الباري شفيعي
وخـذ بـيـدي عـن الهدف الوثيق
عـليـك صـلاة ربـك ما تغني ال
حـمـام الورق بـالغـصن الوريق
وعـمـت صـاحـبـيـك إذاً عـتـيـقـاً
وفــاروق الرضـى ثـانـي عـتـيـق
وآلك جــمــلة والتــابــعــيـهـم
بــإحــسـان عـلى نـهـج الطـريـق

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك