أَيا ربعَ صبري كيف طاوَعَك البلى

25 أبيات | 359 مشاهدة

أَيــا ربــعَ صــبـري كـيـف طـاوَعَـك البـلى
فــجَــدَّدتَ عَهْــدَ الشَــوقِ فــي دِمَـنِ الهـوى
وَأَجْـرَيْـتَ مـاءَ الوَصْـلِ فـي تُـربَـةِ الجَـفا
فَــأَورَقَ غُــصْــنُ الحُــبِّ فــي روضَـةِ الرِّضَـا
أَرَدْتَ بــتــجْــديـدِ الهـوى ذكـرَ مـا مـضـى
فــأَحْـيَـيْـتَ عَهـدَ الحُـبِّ فـي مـأْتـمِ النَّوى
وَكَــشَّفــْتَ غــيـمَ الغَـدْرِ عـن قَـمَـرِ الوفـا
فَــأَشْــرقَ نُــورُ الوَصْــلِ عـن ظُـلَمِ الجَـفـا
كَــأَنَّكــ عــايَــنــتَ الذِّي بــي مِـنَ الهـوى
فَـقَـاسَـمْـتَـنـي البـلوى وقـاسـمـتُكَ البِلى
وَدارَتْ بُــروجُ اليــأسِ فــي فَــلَكِ الرَّجــا
وَهَــبَّ نَــسِــيــمُ الشَّوقِ فــي أَمَــلِ المُـنـى
لَئِنْ مـاتَ يـأْسِـي مـنـهُ إِذْ عـاشَ مَـطْـمـعـي
فَـإِنّـي قَـدِ اسْـتَـمْـسَـكْـتُ مِـنْ لَحْـظِهِ الرَّجَا
وَمـــا ذَكَـــرَتْــكَ النَّفــْسُ إِلا تَــصــاعَــدَتْ
إِلَى العَيْنِ فَانهَلَّتْ مع الدَّمْعِ فِي البُكا
تُـــواصِـــلُنِـــي طـــوراً وَتـــهـــجــرُ تــارةً
أَلا رُبَّ هَـــجْـــرٍ جَـــرَّ أَســـبــابَهُ الصَّفــا
أَرى الغَـــيَّ رُشـــداً فـــي هـــواهُ وإِنَّنــي
لأَقْــنَــعُ بِــالشَّكــْوى إِلى خـيـرِ مُـشْـتَـكـى
أَلَمْ تَــــرَ أَنِّيــــ بِــــعْــــتُ عِـــزّي بِـــذِلَّةٍ
وَطــاوَعْــتُ مــا تــهـوى لِطَـوْعِـكَ مـا تَـشـا
وَمـــا وَحَـــيـــاة الحُـــبِّ حُــلْتُ عَــن الَّذي
عَهِــدْتَ وَلكــن كــلُّ شــيــءٍ إِلى انْــتــهــا
وَرَيَّاـــنَ مِـــنْ مـــاءِ الشَّبـــابِ كَـــأَنَّمـــا
يُــوَرِّدُ مــاءَ الحُــسْــن فــي خــدِّهِ الحَـيَـا
إِذا قَــابَــلَ الليــلَ البــهــيـمَ بـوَجـهـه
أَرَاكَ ضــيــاءَ الصُّبــْح فـي ظـلمـةِ الدُّجـى
أَبـــى لحـــظُ طَــرْفــي أَن يــفــارقَ طَــرْفَهُ
فـلو رُمْـتُ أَثـنـيـهِ عَـن الطَّرْفِ ما انْثَنَى
أُشَــــبِّهـــُ صُـــدْغَـــيْهِ بِـــخـــدَّيْهِ إِذْ بـــدا
بِــسَــالِفَــتَــي ريــمٍ وَعِــطــفـيـنِ مـن رَشـا
إِذا مــا انـتـضـى سـيـفَ المَـلاحـةِ طَـرْفُهُ
فَـــلَيْـــسَ لراءٍ طَـــرْفَهُ لَمْ يَـــمُـــتْ عَـــزَا
أَبـــى أَن تـــنــيــلَ القــلبَ رِقَّةــُ كَــأْسِهِ
وَدقَّتـْ عـن التـشـبـيـهِ في اللطفِ بِالهوا
كَــأَنَّ بَــقــايــا مـا عـفـا مـن حَـبَـابـهـا
بـــقـــيـــةُ طَـــلٍّ فـــوق وَرْدٍ مِـــنَ النــدى
وَنَـــدْمـــانِ صــدقٍ قــال لي بــعــد رقــدةٍ
أَلا فَــاسْـقِـنـي كـأسـاً عَـلى شـدَّة الظَّمـا
فــنــاولتُه كــأســاً فَــثــنّــى بــمــثـلهـا
فـقـابـلنـي حـسـنَ القـبـولِ كـمـا انـثـنى
تـــحَـــامــى الكــرى حــتَّى كــأَنَّ جــفــونَهُ
عــليــه لهُ مِــنْهــا رقــيــبٌ مــن الكــرى
وليــــلٍ تَــــمــــادى طـــولهُ فَـــقَـــصَـــرتُه
بِــرَاحٍ تُـعـيـرُ المَـاءَ مِـنْ صـفـوِهـا صـفـا
تَــجَـافَـتْ جُـفـونُ الشَّرْبِ فِـيـهِ عَـنِ الكـرى
فَــمِــنْ بــيـنِ نـشـوانٍ وَآخَـرَ مـا انْـتَـشـى
وَقَــــدْ شَــــربـــوا حـــتَّى كـــأَنَّ رؤوسَهُـــمْ
مِـنَ السُّكـْرِ فِـي أَعْـنَـاقـهـا سِـنَـةُ الكـرى

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك