أيا رنة الناعي عبثتِ بسمعي
45 أبيات
|
490 مشاهدة
أيـا رنـة النـاعـي عـبـثـتِ بـسـمـعي
فـأجـجـتِ نـارَ الحُزنِ ما بينَ أضلُعي
وأخــرســتِ مـنّـي مِـقـولاً ذا بـراعـةٍ
يــصُـوغُ أفـانـيـنَ القـريـضِ المُـوشّـعِ
نـعـيـتِ اليَّ الجـودَ والباسَ والحِجا
فــأوقــفـتِ آمـالي وأجـريـتِ أدمُـعـي
رويـداً فـقـد فـاجـأتِـنـي بـقـطـيـعـةٍ
يـضـيـقُ بـهـا صـدرُ الفـضـاءِ المُوسّعِ
أبـا جـعـفـرٍ يا باني المجدِ بعدما
تــهـدَّمَ ركـنُ المـجـدِ فـي كـلِّ مـوضـعِ
ويـا كـافـلَ الاسـلامِ فـي كـلِّ موطنٍ
وراعـي رعـاةِ الدّيـنِ فـي كـلِّ مـجمعِ
ومـن كـنـتُ أرجـو أنَّنـي فـي زمـانـهِ
أُبـــادرُ ايـــامَ الزّمــانِ المــضــيَّعِ
فــأســتـدرِكُ المـاضـي بـفـضـلِ تـضـرُّعٍ
واســتــقــبــلُ الآتــي بــدرعِ تــورُّعِ
أحـقـاً طـوتـكَ الحـادثـاتُ كـمـا طَوت
قـرونـاً مَـضـت مـشـن عهدِ كسرى وتُبّعِ
وغــالك ريـبُ الدهـرِ والدهـرُ جـائرٌ
اذا صالَ لا يُبقى وان حال لا يعي
فــأيــأس آمــالا تــدانـى غـنـاؤهـا
فــراحــت بــفـقـرٍ مـن رجـائِكَ مُـدقـعِ
دعـا بـاسمكَ الناعي على حينِ غفلةٍ
فـأصـمـى سـويـداءَ الفـؤادِ المـصـدَّعِ
فــقـلتُ وانِّيـ فـي الفـصـاحـةِ قـسُّهـا
مـــقـــالةُ مــســلوبِ الرويّــةِ ألكَــع
أيـا دهـرُ قـد أمّـنـتـنـي كـلَّ خـيـفةٍ
فــلســتُ لِمــيــتٍ بَــعــدهُ بِــمُــفــجّــعِ
فـــغُـــل كــل مــأمــورٍ وكــلَّ مُــؤمّــرٍ
وخُـذ بـعـده يـا دهـرُ مـن شِئت أودعِ
ولو كـانَ خـطـبُ المـوت يـقـبلُ فديةً
ويــدفــعُهُ ســعــيُ الكــمــيِّ المــدرعِ
فـديـتُـكَ بـالنـفـسِ النـفـيسةِ طائعاً
ودافـعـتُ بـالجـيـشِ اللُّهـامِ الممنَّعِ
بــضــربِ طــليــقِ الكــفِّ حـرّانَ ثـائرٍ
وطـعـنِ ربيطِ الجأشُ في الرَّوعِ أروعِ
بـبـيـضٍ تـقُـدُّ البـيـضُ مـن حَرِّ وقعِها
وسُـمـرٍ تـرُدُّ القِـرنَ قـانـي المُـقـنّعِ
وكـلِّ فـتـىً يـلقـى المـنـايـا بصدرِهِ
بــقــلبٍ ثــبُــوتٍ لا بــقــلبٍ مُـزعـزعِ
يـقـضُّون بُـنـيانَ المقانبِ في الوغى
بــكــبّــاتِ آســادٍ مــشــابــيــلَ جُــوّعِ
ولكــنَّهــ مــن لا يُـنـافـي ويـلتـقـي
بـــبـــذلِ فــداءٍ أو بــأطــرافِ شُــرّعِ
لقد كنتَ لي حصناً حصيناً من العدى
اليـه التـفاتي في الخطوبِ ومفزعي
وعـارِضَ جـودٍ مـنـه أسـتـنـزلُ النّـدا
فـأُسـقـى بـغـيـثٍ مـن عـطـايـاهُ مُمرِعِ
فـأضـحـي ومِـن بـحـرِ المكارمِ مَشربي
وأمـسـي وفـي روضِ المـواهـب مَـرتَعي
سـأبـكـيـهِ أيـامَ الحـيـاةِ وان أمـت
بَـكـتـهُ عِـظـامـي فـي قـرارةِ مَـضـجعي
وأشــكــرُهُ شــكــرَ الثّــرى لســمــائهِ
بِــدُرٍّ مـن اللَفـظِ البـليـغِ المُـرصّـعِ
ومــا كِــلفٌ بــالشــيْ مــثــلُ مــكــلفٍ
ولا داعـيـاتُ الطـبـعِ مـثـلُ التطبُّعِ
ولا كـلُّ مـن يُـولي جـمـيـلاً بـشـاكرٍ
ولا كـلُّ مـن يُـدعـى خـطـيـبـاً بمِصقعِ
هـو المـرءُ أدنـانـي فـأبـعدَ غايتي
ووسَّعـــ فـــي ذَرعـــي وطـــوّلَ أذرُعــي
فــتـىً بـدأ الاحـسـانَ حـيّـاً ومـيِّتـاً
بــفــرطِ اصــطـنـاعٍ لا بـفـرطِ تَـصـنُّعِ
بــإســداءِ مــعــروفٍ وألغـاءِ مُـنـكـرٍ
وتــســكــيـنِ مـسـلوبِ الجـنـانِ مُـروَّعِ
وتــســليــمـهُ تـاجَ الخـلافـةِ بـعـده
الى خـــيـــرِ مــدعــوٍّ وأوثــقِ مُــودعِ
هَـوى قـمـرُ العـليـاءِ مـن بُرجِ سعدِه
فـأطـلعَ شـمـسَ المـجـدِ من خيرِ مَطلعِ
بِــفــرعٍ نَــمــا مِــن دوحــةٍ ظـاهـريَّةٍ
نَـمـا عَـرفُهـا عـن طـيـبِهـا المتضوَّعِ
بــمــســتــعــصـمٍ بـاللَه مـنـتـصـرٍ له
بِـحـزمِ التـأنـي لا بـحـزم التـسـرُّعِ
أقـامَ مـنـارَ المـلكِ بـعـدَ اعوجاجهِ
وشـيّـدَ واهـي الدّيـنِ بـعـدَ التضعضعِ
بــإقــدامِ مــنــصــورٍ وعــزمـةِ قـادرٍ
وســـيـــرةِ مـــهـــديٍّ وأخــبــاتِ طَــيِّعِ
بـه رجـعـت شـمـسُ المـكـارمِ والعُـلى
كــمـا رجـعـت شـمـسُ النّهـارِ ليُـوشـعِ
فـفـرّقَ شـمـلَ المـالِ بـعـدَ اجـتماعهِ
وجــمّــعَ أشــتــاتَ العــلاءِ المــوزَّعِ
ســأشــكــرُ للأيــامِ حــيــلةَ بُـرئهـا
لإِبـــلالِ قـــلبٍ بــالرزيّــةِ مُــوجــعِ
بــإقــبــالِهـا تُـزهـى بـأكـرمِ مُـودعِ
وان تـــكُ قـــد ولّت بــخــيــرِ مُــودَّعِ
ولائي لكــم يــا آل أحــمــدَ صــادقٌ
اذا مــــانَ مَــــذّاقٌ ونَــــمّـــقَ مُـــدَّعِ
وانــي لشــيــعــي المــحــبّـة فـيـكـم
وان لم يــشـن ديـنـي غـلوّ التـشـيُّعِ
فــلي مِـن نـداكـم خَـفـضُ عـيـشٍ مُـرفّهٍ
ولي فــي ذُراكــم عــزُّ قــدرٍ مُــرفّــعِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك