أَيا سُرورٌ وَأَنتَ يا حَزَنُ

37 أبيات | 919 مشاهدة

أَيــا سُــرورٌ وَأَنــتَ يــا حَــزَنُ
لِم لَم أَمُـت حـينَ صارَتِ الظُعُنُ
أَطـالَ عُـمـرِيَ أَم مُـدَّ في أَجَلي
أَم لَيسَ في الظاعِنينَ لي شَجَنُ
أَم لَم يَـبِـن مَن هَوَيتُ مُرتَحِلاً
أَم لَم تَـوَحَّشـ مِن بَعدِهِ الدِمَنُ
يـا لَيـتَ ماءَ الفُراتِ يُخبِرُنا
أَيــنَ تَـوَلَّت بِـأَهـلِهـا السُـفُـنُ
مـا أَحـسَنَ المَوتَ عِندَ فُرقَتِهِم
وَأَقـبَـحَ العَيشَ بَعدَ ما ظَعَنوا
وَيـحَ المُـحِـبّـيـنَ كَـيفَ أَرحَمُهُم
لَقَـد شَـقوا في طِلابِهِم وَعَنوا
هَـذي الحَـماماتُ إِن بَكَت وَدَعَت
أَسـعَـدَهـا فـي بُـكـائِها الفَنَنُ
فَـمَـن عَـلى صَـبـوَتـي يُـسـاعِدُني
إِذا جَـفـانـي الحَـبيبُ وَالسَكَنُ
صَــبَــرتُ لِلحُــبِّ إِذ بُــليــتُ بِهِ
وَمــاتَ مِـنّـي السِـرارُ وَالعَـلَنُ
يـا مُـبدِعَ الذَنبِ لي لِيَظلِمَني
هَـجـرُكَ لي فـي الذُنـوبِ مُمتَحِنُ
مــالي مِــن مِــنَّةــٍ فَـأَشـكُـرَهـا
عِـنـدَكَ لا بَل عِندي لَكَ المِنَنُ
جَهِــلتَ وَصــلي فَــلَســتَ تَـعـرِفُهُ
وَأَنــتَ بِــالهَــجـرِ عـالِمٌ فَـطِـنُ
حـارَبَـنـي بَـعـدَكَ السُـرورُ كَما
صـالَحَـنـي عِـنـدَ فَـقـدِكَ الحَـزَنُ
أَعـانَـكَ الطَـرفُ وَالفُـؤادُ عَلى
روحــي وَرَوحــي عَــلَىَّ يَــعـتَـوِنُ
مِـمّـا كَـسـانـي الهَـوى فَكِسوَتُهُ
لي أَبَــداً مـا لَبِـسـتُهـا كَـفَـنُ
أَوهَــنَــنـي حُـبُّ مَـن شُـغِـفـتُ بِهِ
حَــتّـى بَـرانـي وَشَـفَّنـي الوَهـنُ
عَــذَّبَــنــي حُــبُّ طَــفــلَةٍ عَـرَضَـت
فـيـهـا وَفـي حُـبِّهـا لِيَ الفِتَنُ
إِذا دَنَـــت لِلضَـــجــيــعِ لَذَّ لَهُ
مِـنـهـا اِعـتِـنـاقٌ وَلَذَّ مُـحـتَضَنُ
كَـحـلاءُ لَم تَـكـتَـحِـل بِـكـاحِلَةٍ
وَسـنـانَـةُ الطَـرفِ ما بِها وَسَنُ
فَــفــي فُــؤادِيَ لِحُــبِّهــا غُـصُـنٌ
فــي كُــلِّ حــيـنٍ يُـورِقُ الغُـصُـنُ
قــيــلَ لَهــا إِنَّهــُ أَخــو كَــلَفٍ
بِــحُــبِّكــُم هــائِمٌ وَمُــفــتَــتِــنُ
فَـــأَعـــرَضَــت لِلصُــدودِ قــائِلَةً
يَــقــولُ مــا شـاءَ شـاعِـرٌ لَسِـنُ
مـا كـانَ فـي مـا مَضى بِمُؤتَمَنٍ
عَــلى هَـوانـا فَـكَـيـفَ يُـؤتَـمَـنُ
حُـبّـانِ غَـضّـانِ في الفُؤادِ لَها
فَــمِــنــهُــمـا ظـاهِـرٌ وَمُـنـدَفِـنٌ
أَوطَـنَ يـا سِـحـرُ حُـبُّكـُم كَـبِـدي
فَــلَيــسَ لِلحُــبِّ غَــيــرَهـا وَطَـنُ
سَـمِـعـتِ فـيـنـا مَـقـالَ ذي حَسَدٍ
لَمّـــا أَتـــاكُــم بِهِ هَــنٌ وَهَــنُ
إِن كـانَ هِـجـرانُـكُم يَطيبُ لَكُم
فَــلَيــسَ لِلوَصـلِ عِـنـدَنـا ثَـمَـنُ
خَـلَعـتُ فـي الحُـبِّ ماجِناً رَسَنى
كَـذاكَ فـي الحُـبِّ يُـخلَعُ الرَسَنُ
وا بِـأَبـي مَـن يَـقولُ لي بِأَبي
وَمَــن فُــؤادي لَدَيــهِ مُــرتَهَــنُ
يَــطــلُبُــنــي حُـبُّهـُ لِيَـقـتُـلَنـي
وَلَيــسَ بَــيــنــي وَبَــيـنَهُ إِحَـنُ
وَكَـم مِـن أَشياءَ قَد مَضَت سُنَناً
كَـمـا جَرَت في القَبائِلِ السُنَنُ
وَقــائِلٍ لَســتَ بِــالمُــحِــبِّ وَلَو
كُــنــتَ مُـحِـبّـاً هَـزَلتَ مُـذ زَمَـنُ
فَــقُــلتُ رَوحـي مُـكـاتِـمٌ جَـسَـدي
حُــبِّيــَ وَالحُــبُّ فــيـهِ مُـخـتَـزَنُ
شَــفَّ الهَـوى مُهـجَـتـي وَعَـذَّبَهـا
فَــلَيــسَ لي مُهــجَــةٌ وَلا بَــدَنُ
أَحَــبَّ قَــلبـي وَمـا دَرى جَـسَـدي
وَلَو دَرى لَم يُـقِـم بِهِ السِـمَـنُ
لَو وَزَنَ العــاشِــقــونَ حُــبَّهــُمُ
لَكــانَ حُــبّــي بِــحُــبِّهــِم يَــزِنُ
لا عَـيـبَ إِن كُنتُ ماجِناً غَزِلاً
فَـقَـبـلِيَ الأَوَّلونَ مـا مَـجَـنوا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك