أيا سعد قل للقُسِّ من داخل الدير

36 أبيات | 250 مشاهدة

أيــا ســعـد قـل للقُـسِّ مـن داخـل الديـر
أذلك نـــبـــراس أم الكـــأس بـــالخــمــرِ
سَـــرَيـــنـــا له خِـــلنَــاه نَــارا تَــوقَّدت
عَـــلى عَـــلَم حــتــى بَــدتْ غــرة الفَــجْــرِ
أقــول لصــحــبــي عـادت النـار قـد جـرت
تــلوحُ وَتــخْــفــى مَــا كــذا هَــذه تـجْـرِي
وَلو أنّه نَـــجْـــمٌ لمـــا كـــان وَاقِـــفـــا
تــحــيـرتُ فـي هـذَا كـمـا حِـرتُ فـي أمْـرِي
إِلى أن أتــيــت الديــر ألفُــيــت فَـوقـه
زجــاجــا ولا أدرى الذي فـيـه لا أدري
بـحـق المـسـيـح أصْـدُقْ لنا ما الذي حوت
فَـقَـال لنـا خـمـر الهـوى فـاكـتموا سِري
وقــد رفــعــت مــن قــبــل شَــيْــث لطــارقٍ
أتـى قَـاصِـدا لِلديـر تـحـت الدجـىَ يـسرِي
فَــقُــلْنــا لهُ مَــنْ يـبـتـغـي سـكـرة بِـمـا
تَــبــيــعُـونـهـا مِـنـه فَـقـالَ لنَـا يـشْـرِي
ولكــن بــبــذل النــفــس والمــال حَـقُّهـا
مَــع الذل لِلخــمــارِ والحَــمــد والشـكـرِ
فَـــقُـــلنـــا لهُ خُـــذْ إِلَيْـــكَ وأسْـــقِــنَــا
فَـمَـنْ لام أو يَـلْحَـى فـفـي جَـانـب الصَبرِ
فــمَــا زَالَ يــســقِــيــنَـا بـحـسـن لَطَـافـةٍ
ويَــشــفَــع حــتـى جـاء بـالشـفـع والوتـر
فَــلمــاَ تــجــوْهَــرنَــا وطـابـت نُـفُـوسُـنـا
وَخِـفْـنـا مِـنْ العـربـيـد فـي حالة السُكر
أحــس بِـنـا الخـمـار قـال لنـاَ اشْـربـوا
وطِـيـبُـوا فـمـا فِـي الدير منْ أحَد غَيري
وَســيــروا إِذا شِــئتــم ودَلُّو سِــواكُـمُـوا
عَـليـنـا وغَـطُّوا الأمـر عـن غيرِ ذي حِجرِ
وقــدَ ضــاقَ صــدرُ الشــشــتــريِّ بــكــتـمـهِ
مع الصحوِ بعدَ المحو والوسع في الصدر
فـدعـنـيِ أجـرّ الذيـلِ تـيـهـا علىَ الورى
وأصــبــو إِلىَ مـثـل الفـقـيـهِ أبـيِ بـكـرِ
قَــد اتــحــدتْ هَــاء الفــقــيــهِ بـرِائنـا
وَقــد فــتــحــتْ فــكــا لفــكٍّ مِــن القـبـرِ
فــقــوَّتـه العـظـمـيَ المـحـيـطـةُ بـالقُـوَى
سَـفـيـنـة مـعـنـى قَـد حـوتْ كـل مـا يَـدْري
وَتـــســـبـــح فِـــي بــحَــر الوجــودِ وطــمِّهِ
بِـــريـــح رخـــاء هـــزَّهــاَ أفــقُ الفــكــرِ
وذاكَ لتـــخـــصـــيـــصٍ وللجــذْبِ عــنــدنــاَ
ومـن ضـل لم يـلحـق ولو جـد فـي السـيـر
مَــطِــيَّتــُنــا للمــنــزلِ الرحــب صــبـرنـا
عــلى الضُّرِّ إِنَّ النــفـع فـي ذَلكَ الصـبـرِ
عــوائدنــاَ الاهــلُ الغــليــظُ حِــجــابــهُ
وتــمــزيــقــه خــرقُ العــوائدِ بــالقـصـرِ
وفِـي الخـلع للنـعـليـن مـا قـد سـمـعـتَهُ
مــقــامٌ ولكــن نــيــطَ بــالخـلقِ والامـرِ
وطِــلِّســمُ كــنــز الكــونِ حَــلُّ عــقــالنــا
مـنِ العـقـلِ وهـوالمـسـتـفـاد مدىَ الدهرِ
وفــي كــســرك الطِّلــَّســمَ بــالذل صــبـغـةٌ
وذلك اكـــســـيـــرٌ يـــلقَّبـــُ بـــالكـــســـرِ
ومــــفـــتـــاحُ ســـرٍّ للحـــروف ورمـــزهـــاَ
وفــكّ مُــعَــمَّى العــســرِ يـنـحـلُّ بـاليـسـرِ
وقـــطـــعُ ذوي الألبــابِ عــشــق مــراتــب
مـن العـالم الأدنـى ويُـسـلبـن كـالسـحرِ
وفــي العــالم العــلويّ لَذَّتُــنَــا التــي
نـدور عـليـهـاَ الآن والعـيـش في الدَّورِ
وأن يــد التــجــريــد تــرفــعُ ســتــرهــا
وتـبـدو ذواتُ الحـسـن مـن داخـلِ السـتـر
وتــبــدو لك الأسـرار والمـلكُ والغـنـى
ويــا رُبَّ حــبــر خــاض فــي ذلك البــحــرِ
وكــم دَاهــشٍ قــدَ حــارَ فــي عـظـم مـوجـهِ
ولم يـدر مـا مـعـنـاهُ فـي المدّ والجزرِ
فــان جَــمَــعَ التــفــريــق كـانَ مـسـافـرَا
عـــلَى مـــركـــبِ البِـــرّ المــقــرِّبِ للبَــرِّ
وإِن فَهـــم الاســـمـــاءَ كـــان خــليــفــةً
وعــامــلهُ فِــي الرفـع يـعـمـلُ فـي الجـرّ
ومــا شِــمْــت مـن بـرق الأنـانـيـة التِـي
شَــعــرتَ بــهــا مــنــظــومــةً وسـطَ الشِّعـرِ
فــأنْــتَ أنَــا بــل أنــت أنــتَ هــوَ الذي
يــقــولُ أنــا والوهــم مــاجــرَّ للغــيــرِ
ومــن لا يــرىَ غـيـرا فـكـيـف افـتـقـارهُ
وقــدْ حــقَّ للتــسـليـم والنـظـم والنـثـرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك