أيا سكرَ الزمان متى تفيقُ

50 أبيات | 366 مشاهدة

أيـا سـكـرَ الزمـان مـتـى تفيقُ
ويـا سَـعـة المـطـالبِ كـم تضيقُ
ويـا نَـيـل الحـظوظِ أما إليها
بــغــيــر مــذلّةٍ لفــتــى طـريـقُ
أكــلُّ فــضــيـلةٍ كـانـت عـليـهـا
تـعـيـن هـي التـي عـنـهـا تعوق
قـضـى عـكـس الزمـان الحـقّ ألّا
يــفــوقَ بــحـاله مـن لا يـمـوق
ولا يـحـمِـي رقـيـقَ العـيش فيه
ســـوى حـــرٍّ له وجـــهٌ صـــفــيــقُ
قــضــاءٌ ضــلَّ رشــدُ الرأي فـيـه
وكــاذَبَ دونــه الظــنُّ الصــدوقُ
وعـــتـــبٌ طـــال والأيـــامُ صُــمٌّ
كـمـا يشكو إلى الموج الغريقُ
تــهــشِّمــه الخـزائمُ وهـو صـعـبٌ
وتـخـفـضـه الخـصـاصـةُ وهـو نِيقُ
ألا بــأبــي يــفــارقــنـي أبـيٌّ
عـظـاتُ الدهـر فـيـه لا تـحـيـقُ
ونـفـس لم يـبـت حادي الأماني
يــسـوقُ رجـاءَهـا فـيـمـا يـسـوقُ
إذا روَّضــتُهــا حــمـلَ الأيـادي
فــقــد كــلفـتُهـا مـالا تُـطـيـقُ
عـصـت حـتـى مـخـادَعـةَ الغـواني
وطـاعـات الشـبـاب بـهـا تـليـقُ
أحـسّـت فـي الهـوى هوناً فأضحت
تُـراع مـن الحـسـان بـمـا يروقُ
وذي خــصــر دقــيــق لا جــليــلٌ
غـذاه مـن الجـمـال ولا دقـيـقُ
هـجـرتُ وغـيـر أدمـعـيَ الجواري
عـليـه وغـيـر أضـلعـيَ الخُـفـوقُ
سـأسـلك طُـرقَهـا البيضاءَ فرداً
وأيـن إن ارتـفعتُ بها الرفيقُ
لأحــرز كــابــن أيّـوب صـديـقـاً
ألا طالت على الساري الطريقُ
تــركــتُ العــالمــيـن له وإنـي
بــتــركــهــمُ لواحــدِهــم خـليـقُ
خـليـلي مـن بـني الوزراء خِرْقٌ
تــصـحُّ بـفـرعـهـم مـنـه العـروقُ
شــهــيــد أن مــجــدَهُــمُ مُــقــامٌ
عــلى أقــدامِ غــيــرهــمُ زليــقُ
لأيّـــوبٍ مـــخــايــلُ فــيــه دلّت
كـمـا دلّت عـلى الغـيث البروقُ
ومـنـه الفـضـل إسـمـاعـيـل خالٌ
كـمـا إكـمـال مـوقِ العـين مُوقُ
مــنـاسـبُ سـاقُ دوحـتـهـا طـويـلٌ
عــريــضٌ فـي مـفـاخـرهـم عـمـيـقُ
بــأحــسـابٍ يـزلُّ العـارُ عـنـهـا
وأمـوالٍ مـشـت فـيـهـا الحـقـوقُ
ذوي لَسَـــــن وأفـــــواهٍ رطــــابٍ
إذا يـبـسـت مـن العِـيِّ الحـلُوقُ
أولئك مــا هُــمُ وفـضُـلتَ شـيـئاً
كــأنــك لاحــقــاً بــهــمُ سَـبـوقُ
فــداؤك مــكـمَـدٌ بـك لا تُـداوَى
بـرتـقٍ بـيـن جـنـبـيـه الفُـتـوقُ
إذا رمــاك مــن حــسـدٍ فـأقـصَـى
مــكـايـدِ سـهـمـه فـيـك المـروقُ
يـريـد عـلاك وهـو بـهـا غـريـبٌ
وأنــتَ مــدرّبٌ فــيــهــا لبــيــقُ
إذا جـاراك بـان لمن يداف ال
ســوادُ ومـن لجـبـهـتـه الخَـلوقُ
رآك وأنــت حــســرتــهُ بــعــيــنٍ
كـعـيـن الطِّرفِ مـاطلها العليقُ
بــقــيــت لكـبْـتِهِ ولنـا سـروراً
فـكـم حـسَـنٍ يـغـيـظ كـمـا يـشوقُ
يـعـود العـيـدُ دارَك ألفَ شـمـسٍ
عــليــك غـروبُهـا وبـك الشـروقُ
إذا هرِمَ الزمانُ أتاك وهو ال
مـهـفـهـف فـي غـضـارتـه الرشيقُ
حــديـث العـزِّ مـا وافـى حـديـثٌ
وحُـجَّ لمـثـله البـيـتُ العـتـيـقُ
عـدَلتُ بـك النـوائبَ فـاضـمـحلّت
وهـل يـبقى على السيل الحريقُ
وسُــدَّ بـفـضـلِ هـمّـتـك اخـتـلالي
وقــد جـلَّت عـن النَّصـْح الخـروقُ
فــكــكــتَ تــوحــشـي وأسـرتَ ودّي
فـهـاأنـا نـاشـطٌ بـك بـل ربـيقُ
جـعـلتَ الدهـرَ يـملك لي جواباً
إذا نــاديــتُه أيــن الصــديــقُ
ليـسـقِ مـكـارمـاً لك واصـلتـنـي
ســكــوبٌ مـن حـيـا شـكـري دَفـوقُ
تَــنــاقــلُه الرواةُ فـكـلّ بـيـتٍ
له رَهــجٌ كــمــا هـدرَ الفـنـيـقُ
تسهَّلَ في فمي الصعبانِ منه ال
كـلامُ الحـلوُ والمعنى الدقيقُ
سـبـى الأبـصـارَ والأسماعَ حتى
لطـال بـه اللسـانُ المـسـتـذيقُ
ولو قــد لاكــه غـيـري لأعـيـا
عــليــه فـمـات وهـو بـه شـريـقُ
يـبُـثُّ علاك في النعم اللواتي
نـسـيـمُ المـكـرمـات بـهـا عبيقُ
فـلو كُـتـمـتْ أبتْ إلا انتشاراً
كـمـا يـتـضـوَّع المـسـك الفـتيقُ
وِقــاؤك مـهـجـةٌ قُـسـمـتْ ثـلاثـاً
فــريــقــاهـا إليـك ولي فـريـقُ
وثــقـتُ بـحـسـن ظـنّـي فـيـك ألا
يــقــومَ لغــيـر ودّي فـيـه سـوقُ
وخـفـت عـليـك عـيـنَ الدهر غُضَّتْ
فــأزرقــهــا بــأغــراضـي عَـلوقُ
فــمــا أرجــو فَــمِــنْ أنّـي مُـدِلٌّ
ومــا أخـشـى فَـمِـنْ أنـي شـفـيـقُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك