أيا عذبات البان من أيمـن الحمـى
271 أبيات
|
785 مشاهدة
أيــا عــذبــات البــان مــن أيـمــن الحـمــى
رعــى الله عــيــشــا فـي ربــاك قـطـعـنــاه
ولمــا اعــتــمــرنــا كـــان أبــرك عـمـرنــا
زمــانـــا نـــراه بــاعـتـمــار عـمــرنــاه
ولمـــا قـــضـــيـــنــــا للإلـه مـــنــاســكـــاً
ذكـــرنـــاه والمـــطـــلوب مــنــه ســألنـــاه
فـــمـــن طــالب حــظــاً بــدنــيــا فــمـــا لـه
خـــــلاق بــــأخـــــراه إذا الله لاقـــــاه
ومـــن طـــالب حــســنــا بــدنــيـــا لديــنـــه
وحــــســـنــــا بـــأخــــراه وذاك يـــوفــــاه
وآخــــر لا يـــبـــغـــي مــــن الله حـــاجــــة
ســـوى نـــظــرة فــي وجــهــه يــوم عــقــبــاه
وبــات حــجــيــج الله بــالبــيــت مــحــدقـــاً
ورحــــمــــة رب العـــرش ثـــمـــت تـــغـــشـــاه
تــداعــت رفــاقــا بــالرحــيــل فــمــا تـــرى
ســـوى دمـــع عــيــن بــالدمــاء مــزجــنـــاه
لفــــرقــــة بـــيـــت الله والحـــجــــر الـذي
لأجـــلهـــمـــا صـــعــب الأمــور ســلكــنـــاه
وودعــــت الحــــجــــاج بــــيـــــت إلهــــهـــــا
وكـــلهـــم تـــجـــري مــن الحــزن عــيــنـــاه
فــــللَّه كــــم بــــاك وصــــاحـــــب حــــســـــرة
يـــــود بـــــأن الله كـــــان تـــــوفـــــاه
فــلو تــشــهــد التــوديــع يــومــاً لبـيـتــه
فــــإن فـــراق البـــيـــت مــــر وجـــدنــــاه
فــــمـــــا فــــرقــــة الأولاد والله إنــــه
أمــــر وأدهــــى ذاك شــــيـــء خـــبـــرنــــاه
فــــمــــن لم يـــجـــرب ليـــس يـــعـــرف قـــدره
فــجــرب تــجــد تــصــديــق مــا قــد ذكـرنـاه
لقـــد صـــدعــــت أكـــبــادنـــا وقــلوبــنـــا
لمــا نــحــن مــن مــر الفــراق شــربــنـــاه
فــمــن شـاء وافـى الصـيـد والطـيـب والنـسـا
وقــــد تــــم حــــج للإلـه حـــجـــجــــنـــاه
والله لـولا أن نــــــــؤمــــــــل عـــــــــودة
إليــه لذقــنــا المــوت حــيـــن فـجـعـنــاه
ووالله لـو أن الأســـــنــــــة أشـــــرعـــــت
وقـــامـــت حــروب دونـــه مـــا تــركــنـــاه
ولـو أنـــــنــــــا عـــــلـى الـروس دونــــــه
ومــن دونــه جــفـــن العــيـــون فــرشـنــاه
وتــمــلـك مــنـــا بــالوصـــول رقــبـــانـــا
ويــســلب مــنـــا كـــل شـــيــء مــلكــنـــاه
لكـــان يــســيـــراً فـــي مــحــبـــة أحــمـــد
وبــالروح لو يــشــرى الوصــال شــريــنـــاه
ورب الورى لولا مــــحــــمـــــد لـم نـــكــــن
لطــيــبـــة نــســعـــى والركـــاب شـددنــاه
ولولاه مـا اشـتـقـنــا العـقـيــق ولا قبـا
ولولاه لـم نــهـــوى المــديــنـــة لـولاه
هــو القــصــد إن غــنـــت بـنـجــد حـداتـنــا
وإلا فـــمــــا نــجـــد وســـلـع أردنــــاه
ومــا مــكــة والخــيــف قــل لـي ولا مــنـــى
ومـــا عـــرفــــات قـــبـــل شـــرع أردنـــاه
بــــه شـــرفـــت تــلـك الأمــاكـــن كــلهـــا
وربـــك قـــد خــــص الحـــبــيـــب وأعــطـــاه
لمـــســـجــــده ســـرنــــا وشــــدت رحــالنـــا
وبــيـــن يـديــه شـوقـنــا قــد كـشـفـنــاه
قــطــعــنـــا إليـــه كـــل بـــر ومــهـــمـــه
ولا شــاغـــل إلا وعـــنـــا قــطــعـــنـــاه
كــــذا عـــزمـــات الســائريـــن لطــيـــبـــة
رعــى الله عــزمـــاً للحــبــيــب عـزمـنــاه
وكـــم جـــبــــل جـــزنــــا ورمــــل وحــاجـــز
ولله كــــم واد وشــــعــــب عـــبــــرنــــاه
تــرنــحــنـــا الأشـــواق نــحـــو مــحـــمـــد
فــنــســري ولا نــدري بـمـا قــد سـريـنــاه
ومــن بــعــد مــا طــفــنــا طــواف وداعـنــا
رحــلنــا لمــغــنــى المــصــطـفــى ومـصــلاه
ولمـــا بـــدا جـــزع العــقــيــق رأيـتـنــا
نــشــاوى ســكـــارى فــارحــيـــن بــرؤيـــاه
وبــعــد تــمـــام الحـــج والنــســـك كـلهــا
حـللنـا وبـاقــي عـيـسـنــا قــد أنـخـنــاه
فــســبــعــاً ســعـاهـا سـيـد الرســل قـبـلنــا
ونــحـــن تــبــعـنــاه فـسـبـعــاً سـعـيـنــاه
وســـيـــروا إليـــه واذكـــروا الله عـــنـــده
فـــســـرنــا وفــي وقــت العــشــاء نــزلنــاه
وفـــيـــه جــمــعــنــا مــغــربــاً وعــشــاءهـــا
تــرى عــائداً جــمــعــاً لجــمــع جــمــعــنــاه
وبــتــنــا بــه حــتــى لقــطــنـــا جــمـارنــا
وربـــا شـــكـــرنـــاه عـــلى مـــا هــدانـــاه
ومــنــه أفــضــنــا حــيــثـمـا النـاس قـبـلنـا
أفــــاضـــوا وغـــفـــران الإله طـــلبـــنــــاه
ونــحــو مــنــى مــلنــا بــهــا كـان عـيـدنــا
ونــلنــا بــهــا مــا القــلب كـان تـمـنــاه
فــمــن مــنــكـــم بــالله عــيـــد عــيــدنـــا
فـــعـــيـــد مـــنـــى رب البــريـــة أعـــلاه
وفـــيـــه رمــيــنـــا للعــقـــاب جــمــارنـــا
ولا جـــرم إلا مـــع جـــمـــار رمـــيـــنـــاه
وبــالجــمــرة القــصــوى بــدأنــا وعــنــدهــا
حـــلقـــنــا وقــصــرنــا لشــعــر حــضــرنـــاه
ولمـــا حـــلقــنــا حــل لبـــس مــخــيــطــنـــا
فــيــا حــلقــة مــنـهـا المـخـيـط لبـسـنــاه
وفــيــهــا نــحــرنــا الهــدي طــوعــاً لربـنـا
وإبــليــس لمــا أن نــحــرنـــا نــحــرنـــاه
ومـــن بـــعـــدهـــا يــومــان للرمــي عــاجــلاً
فــفــيــهــا رمــيــنـــا والإلـه دعــونـــاه
وإيـــاه أرضـــيـــنـــا بـــرمــــي جــمــارنـــا
وشــيــطــانــنــا المــرجــوم ثــم رجــمـنــاه
وبــالخــيــف أعــطــانــا الإلـه أمــانــنـــا
وأذهـــب عـــنــا كــل مــا نــحــن نــخــشـــاه
وردت إلى البــــيــــت الحــــرام وفــــودنــــا
تــــحــــن له كــــالطـــيـــر حــــن لمــــأواه
نـــهـــرول فــــي أثـــنـــائهــــا كـــل مـــرة
فــهــذاك مــن فــعــل الرســـول فــعــلنـــاه
وطــــفــــنـــا طـــوافـــا للإفـــاضـــة حـــولـه
وفـــزنـــا بـــه بـــعــد الجــمــار وزرنـــاه
ونــــلنــــا أمــــان الله عــــنــــد دخـــولـه
كــذا أخــبــر القــرآن فــيــمــا قــرأنـــاه
فـــيـــا مـــنـــزلاً قــد كــان أبــرك مــنـــزل
نــزلنــاه فــي الدنــيـا وبـيـتـاً وطـئنــاه
تـــــرى حـــــجـــــةً أخـــــرى إليــــه ودخــــلـةً
وهــــذا عــــلى درب الورى نــــتــــمــــنــــاه
فـــإخـــوانـــنـــا مــا كــان أحــلى دخــولنــا
إليـــه ولبـــثــــا فــــي ذراه لبــثــنـــاه
نـــطـــوف بـــه والله يـــحـــصـــي طــوافــنـــا
ليــســقــط عــنــا مــا نــســيـنــا وأحـصــاه
وبــالحــجــر المــيــمــون عــجــنـــا فــإنـــه
لرب الســـمـــا والأرض للخـــلق يـــمـــنـــاه
نـــقـــبـــلـه مــــن حـــبــــنـــا لإلهـــنـــا
وكـــم لثـــمـــة طـــي الطـــواف لثــمــنـــاه
وذاك لنـــا يــــوم القـــيـــامــــة شـــاهـــد
وفـــيــــه لنــــا لله عـــهـــد عــهــدنـــاه
ونـــســـتـــلم الركـــن اليــمــانـــي طــاعـــة
ونــســتــغــفــر المــولى إذا مـا لمـسـنــاه
ومـــلتــــزم فــيـــه التــزمــنـــا لربــنـــا
عــهــوداً وعــقــبــى الله فــيــه لزمــنـــاه
وكـــم مـــوقــف فــيــه يــجــاب لنــا الدعـــا
دعــونــا بــه والقــصــد فــيـــه نــويـنــاه
وصــلى بــأركـــان المــقـــام حــجــيــجــنـــا
وفــــي زمــــزم مـــاءً طـــهــــوراً وردنــــاه
وفــيــه الشــفــا فــيـــه بــلـوغ مــرادنـــا
لمــا نــحــن نــنـويــه إذا مــا شـربـنــاه
وبــيــن الصــفــا والمــروة الوفـد قـد سـعـى
فــإن تــمــام الحـــج تــكــمــيــل مـسـعــاه
ومـــن بـــعـــد مـــا زرنـــا دخـــلنــاه دخــلة
كــأنــا دخــلنــا الخــلد حــيــن دخــلنـــاه
أفـــيـــضـــوا وأنـــتـــم حـــامــدون إلهــكـــم
إلى مـــشـــعـــر جـــاء الكـــتـــاب بــذكــراه
شــمــمــنـا نـسـيـمـاً جـاء مـن نـحــو طـيـبــة
فــأهـلاً وسـهـلاً يــا نـسـيـمــا شـمـمـنــاه
فــوا عــجــبـــاه كــيـــف قـــرّت عــيــونـنــا
وقـــد أيــقـنــت أن الحـبـيــب أتـيــنــاه
فــيــا صــاحــبــي هــذي التــي بــي قـد جــرت
وهــذا الذي فــي حــجــنـــا قــد عـمـلنــاه
فــإن كــنــت مـشـتـاقـاً فـبـادر إلى الحـمــى
لتــنــظـــر آثـــار الحــبــيــب ومـمــشــاه
وتــحــظــى بــيــت الله مـــن قــبــل مـنـعــه
كــأنـــا بـــه عــمـــا قـليــل مـنـعــنــاه
أليــس تــرى الأشــراط كــيـــف تــتــابــعـــت
فــبــادر واغـنـمــه كـمــا قــد غـنـمـنــاه
إلى عــرفــات عــاجــل العــمـــر واســتــبـــق
فــثـــم إلـه الخــلـق يــســبـــغ نــعـمــاه
وعــيــد مــع الحــجــاج يــا صــاح فــي مـنــى
فــعــيــد مــنــى أعــلاه عـيــداً وأسـنــاه
وضـــح بـــهـــا واحـــلـق وســـر مــتــوجــهـــاً
إلى البـيـت واصـنـع مـثـل مـا قـد صـنـعناه
وكـــن صــابـــراً إنـــا لقــيــنـــا مــشـقــة
فــإن تــلقــهـا فـاصـبـر كـصـبــر صـبـرنــاه
لقــد بــعـــدت تــلـك المــعــالـم والربـــا
فـــكـــم مـــن رواح مــــع غـــدو غــدونـــاه
فــبـــادر إليـهــا لا تــكــن مـتـوانــيــا
لعــلك تــحــظـــى بــالـذي قـــد حـظـيـنــاه
وحــــج بـــمــــال مــــن حــــلال عـــرفــتـــه
وإيــــاك والمــــال الـحــــرام وإيـــــاه
فــمــن كـــان بــالمـــال المــحـــرم حــجـــه
فــعــن حــجـــه والله مـــا كـــان أغـنــاه
إذا هـــــو لبــــى الله كــــان جــــوابــــه
مــــن الله لا لبـــيــــك حــــج رددنــــاه
كــذلك جــانـــا فـــي الحــديـــث مــســطـــرا
فــفــي الحــج أجــر وافــر قــد سـمـعـنــاه
دعـــونـــي أمـــت شـــوقـــاً إليـــه وحــرقـــة
وخــطــوا عــلـى قــبـــري بــأنـــي أهـــواه
ومـــن بـــعــد حــج ســـر لمــســجـــد أحــمـــد
ولا تــخـــطـــه تـــنـــدم إذا تـتـخــطــاه
ووالهـــــف الآتـــــي بــــحـــــج وعــــمــــرة
إذا لـم يــكــمـــل بــالزيــارة مـمــشــاه
يـــعـــزى عـــلى مـــا فــاتـــه مـــن مـــزاره
فــقـــد فــاتـــه أجــر كـثـيــر بــأخــراه
نــظــرنــاه حــقــاً حـيــن بـانــت ركـابـنــا
عــلى طــيــبـــة حــقــاً وصـدقــاً نـظـرنــاه
وزادت بــنـــا الأشـــواق عــنـــد دنــونـــا
إليــهــا فـمــا أحـلـى دنــوا دنـيــنــاه
ولمــــا بــــدت أعـــلامـــهـــا وطــلولـهـــا
تــحـــدرت الركــبـــان عــمـــا ركــبــنــاه
وســـرنــــا مـــشــــاة رفـــعــــة لمــحـــمـــد
حــثـنـا الخـطـا حـتــى المـصـلـى دخـلنــاه
لنــغــنـــم تــضــعــيـــف الثـــواب بـمـسـجــد
صـــلاة الفــتـــى فــيـــه بــألـف يـوفــاه
كــذلـك فــاغــنـــم فـــي زيـــارة طــيــبـــة
كـمـا قـد فـعـلنـا واغـتـنــم مــا غنمنـاه
فــإذ مــا رأيـــت القــبـــر قــبــر مـحـمــد
فــلا تـــدن مــنـــه ذاك أولـى لعــليـــاه
وقــــف بـــوقــــار عــــنـــده وســكــيـــنـــة
ومــثـــل رســـول الله حــيـــا بــمــثــواه
وســــلـم عـــليــــه والوزيـــريــــن عـــنــــد
هــوزره كـــم زرنـــا لنــحــصـــد عــقـبــاه
وبــلغـــه عــنـــا لا عــدمـــت ســلامـــنـــا
فـــأنــــت رســـول للرســـول بــعــثـــنـــاه
ومــن كـــان مــنـــا مــبــلغـــا لســلامـنــا
فــإنـــا بــمــبــلاغ الســلام سـبـقــنــاه
فــيـــا نــعــمـــة لله لســنـــا بـشـكــرهــا
نــقــوم ولـو مـــاء البــحـــور مــددنـــاه
فـــوا أســـف الســـاري إذا ذكــــر الحــمـــى
إذا ربـــع خــيـــر المــرســليــن تـخـطــاه
فـــقــــد مــلئـت مــنّـــا القــلـوب مــســـرة
وأي ســـرور مـــثـــل مــــا قـــد ســررنـــاه
فــلا عــيــش يــهــنــى مـــع فـــراق مــحـمــد
أأفــقـــد مــحــبــوبــي وعـيـشــي أهــنــاه
ولمـــا تــركــنـــا ربــعـــه مـــن ورائنـــا
فــــلا نــــاظـــر إلا إلـيـــه رددنــــاه
ولقــيـــاه مــنــا بَـعــدَ بُـعــدٍ تـقــاربــت
فـــو الله لا لقـيــا تــعــادل لقــيــاه
وصــلنـــا إليـــه واتــصــلنـــا بــقـــربـــه
فـــلله مــــا أحـــلـى وصــــولاً وصــلنـــاه
وقـــفـــنـــا وســلمــنـــا عــلـيـــه وإنــــه
ليــســمــعــنــا مـــن غـيــر شــك فـديـنــاه
ورد عـــليـــنـــا بــالـســـلام ســلامـــنـــا
وقــد زادنــا فـــوق الـذي قـــد بـدأنــاه
كــذا كــان خــلق المــصــطــفـــى وصــفــاتـــه
بــذك فــي الكــتـــب الصــحـــاح عــرفـنــاه
وثــــم دعــــونــــا للأحــــبــــة كـــلـهـــم
فــكــم مــن حــبــيــب بـالدعــاء خـصـصـنــاه
ومــلنـــا لتــســليــم الإمـامـيــن عــنــده
فــإنــهــمـــا حــقـــاً هــنــاك ضـجـيــعــاه
وكــم قــد مــشــيــنــا فـي مـكـان بــه مـشــى
وكــــم مـــدخـــل للهــاشــمـــي دخــلـنـــاه
وآثـــاره فــيــهـــا العــيـــون تــمــتــعــت
وقــمــنـــا وصــليــنـــا بــحـيــث مــصــلاه
وكـم قــد نـشـرنــا شـوقـتـنــا لحـبـيـبـنــا
وكــم مــن غــليــل فـي القـلـوب شـفـيـنــاه
ومــســجـــده فــيـــه ســجـــدنـــا لربـــنـــا
فــلله مـــا أعــلـى ســجـــوداً ســجــدنـــاه
بــروضـــة قــمــنـــا فــهــاتـــيـــك جـــنـــة
فــيــا فــوز مـن فـيـهــا يـصـلـي وبـشــراه
ومــنــبـــره المــيــمـــون مـــنــه بـقــيــة
وقــفــنـــا عـليـهــا والفــؤاد كــررنــاه
كــذلك مــثـــل الجـــذع حــنـــت قــلوبــنـــا
إليـــه كــمـــا ود الحــبــيـــب وددنــــاه
لنــغــنـــم مــنـــه نــظـــرة بـعــد نــظــرة
فــلمـــا أغــبــنـــاه الســرور أغـبــنــاه
وزرنــا قــبـــا حــبـــا لأحــمـــد إذ مـشــى
عــســى قــدمــاً يــخـطــو مـقـامــا تـخـطــاه
وزرنـــا مـــزارات البــقــيـــع فـليـتــنــا
هــنـــاك دفــنـــا والمــمـــات رزقـــنـــاه
وحــــمــــزة زرنــــاه ومـــــن كــــان حـــولـه
شــهــيـــداً وأحـــداً بـالعـيــون شـهـدنــاه
ولمــــا بـــلغــنـــا مـــن زيـــارة أحــمـــد
مــنــانـــا حـمـدنــا ربــنــا وشـكــرنــاه
ومــن بــعــد هــذا صــاح بــالبــيـــن صــائـح
وقـال ارحـلوا يـا ليـتـنــا مــا أطـعنـاه
ســمــعــنــا له صـوتــاً بـتـشـتـيــت شـمـلنــا
فــيــا مــا أمــر الصــوت حـيــن سـمـعـنــاه
وقـــمـــنـــا نـــؤم المــصــطــفـــى لوداعـــه
ولا دمــــع إلا لـلـوداع صـــبـــبــــنـــاه
ولا صــبــر كــيــف الصــبــر عـنـد فـراقــه ؟
وهــيــهــات إن الصــبــر عــنـــه صــرفـنــاه
أيـــصـــبـــر ذو عــقـــل لفــرقـــة أحـــمـــد
فــلا والذي مــن قــاب قــوســيـــن أدنـــاه
فـــواحـــســـرتــــاه مـــــن وداع مـــحـــمـــد
وأواه مـــــن يــــــوم التـــــفـــــرق أواه
ســأبــكــي عــليــه قـــدر جــهـــدي بــنـاظــر
مــن الشــوق مــا تـرقـى مـن الدمـع غـربـاه
فـــيـــا وقــت تــوديــعـــي لـه مـــا أمـــره
ووقــت اللقــا والله مـــا كـــان أحـــلاه
عــســـى الله يــدنـيـنــي لأحـمــد ثـانـيــاً
فــيــا حــبـــذا قــرب الحـبـيــب ومـدنــاه
فــيـــا رب فــارزقــنـــي لمــغــنــاه عــودة
تــضــاعــف لنــا فـيـهـا الثــواب وتـرضــاه
رحــلنـــا وخــلفــنـــا لـديـــه قــلوبــنــا
فــكــم جــســد مـــن غـيــر قـلـب قـلبـنــاه
لنـــبـــعــث يـــوم البــعـــث تــحـــت لوائـه
إذا الله مـــن تــلـك الأمــاكــن نــاداه
فــنــحــمــد رب العــرش إذا كـــان حــجــنـــا
بــزورة مـــن كـــان الخــتـــام خـتـمـنــاه
وظـــــل إلى وقـــــت الغــــروب وقــــوفــــنــــا
وقــيــل ادفــعــوا فـالكـل مـنـكـم قـبـلنـاه
وخــــصــــصــــت الآبـــاء والأهـــل بـــالدعـــا
وكــــم صــــاحــــب دان ونــــاء ذكــــرنـــــاه
تـــرى رجـــعــــة هــــل عـــودة لطــوافــنـــا
وذاك الحــمــى قــبـــل المـنـيــة نـغـشــاه
ووالله مــا نــنــســـى زمـــان مــســيــرنـــا
إليـــه وكـــل الركـــب قـــد لـذ مــســـراه
وقــــد نـــســيـــت أولادنـــا ونــســـاؤنـــا
وأمــوالنـــا فـالقـلـب عـنـهــم شـغـلنــاه
تــــراءت لنـــا أعـــلام وصـــل عـــلى اللـوى
فــمـن أجـلهـا فـالقـلـب عـنـهــم لويـنــاه
جــعــلنــا إله العـــرش نــصـــب عــيــونـنــا
ومَــنْ دونــه خــلـف الظــهـــور نــبــذنـــاه
وســـرنـــا نــشـــق البــيـــد للبــلـد الـذي
بـــجـــهـــد وشـــق للنــفـــوس بــلغـــنـــاه
رجـــالاً وركـــبـــانـــا عــلـى كـــل ضــامـــر
ومــن كـــل ذي فـــج عــمــيـــق أتــيــنـــاه
نـــخـــوض إليــه البــر والبــحـــر والدجـــى
ولا قــاطـــع إلا وعـــنـــه قــطــعـــنـــاه
ونـــطـــوي الفــلا مــن شــدة الشــوق للقـــا
فـتـمـسـي الفـلا تـحـكـي سـجــلاً قـطـعـنــاه
ولا صــدنــا عــن قــصــدنـــا فـقــد أهـلنــا
ولا هــجـــر جـــار أو حــبــيـــب ألفـنــاه
وأمـــوالـنــــا مــبـــذولـة ونــفــوســـنـــا
ولم نــبـق شـيـئاً مـنـهـمــا مــا بـذلنــاه
عــرفــنــا الذي نــبــغـــي ونــطــلـب فـضـلـه
فــهـــان عــليــنـــا كـــل شــيـء بـذلنــاه
فـــمـــن عـــرف المـــطــلوب هــانـــت شــدائـد
عــليــه ويــهــوى كــل مــا فـيــه يـلقــاه
فــيــا لو تــرانـــا كـنــت تـنـظــر عـصـبــة
حـــيـــارى ســـكــــارى نــحـــو مــكـــة وُلاه
فــوالله مــا نــنـســى الحـمــى فـقـلوبـنــا
هــنـاك تـركـنـاهــا فـيــا كـيــف نـنـســاه
فــلله كـــم ليـــل قــطــعــنـــاه بــالســـرى
وبـــر بــســيـــر اليــعــمــلات بـريــنــاه
ولو قــــيــــل إن النــــار دون مـــزاركــــم
دفــعــنـــا إليـهــا والعــذول دفـعــنــاه
فـــمـــولى المــوالي للزيـــارة قـــد دعـــا
أنــقــعـــد عــنــهـــا والمــزور هــو الله
تـــرادفـــت الأشـــواق واضـــطـــرم الحــشـــا
فـــمـــن ذا له صـــبــــر وتــضـــرم أحــشـــاه
وأســرى بــنــا الحــادي فــأمـعـن فـي السـرى
وولى الكــرى نـــوم الجــفـــون نــفــيـنــاه
ولمـــا بـــدا مــيــقـــات إحــرام حـجــنــا
نـزلنــا بــه والعـيــس فـيــه أنـخــنــاه
ليــغــتــســـل الحــجــاج فـيــه ويـحــرمــوا
فــمــنــه نـلـبــي ربــنــا لا حـرمــنــاه
ونـــادى مــنـــاد للحــجـــيــج ليـحــرمــوا
فــلـم يــبـــق إلا مـــن أجـــاب ولـبــاه
وجــــردت القـــمــصـــان والكـــل أحــرمـــوا
ولا لبـــس لا طــيــب جـمـيـعــاً هـجـرنــاه
ولا لهــو ولا صــيـــد ولا نـقــرب النـســا
ولا رفــــث لا فـــســـق كُـــلاً رفــضـــنـــاه
وصــرنـــا كــأمـــوات لفــفـنــا جـسـومــنــا
بــأكــفـانــنــا كـــل ذلـيــل لـمـــولاه
لعــــل يــــرى ذل العـــبـــاد وكــســـرهـــم
فــيــرحــمـــهـــم رب يـــرجـــون رحـــمـــاه
يـنـادونــه : لبـيــك لبــيــك ذا الـعــلا
وســعــديــك كــل الشــرك عـنــك نـفـيـنــاه
فــلو كــنـــت يـــا هــذا تـشـاهــد حـالهــم
لأبــكــاك ذاك الحـــال فـــي حـــال مـــرآه
وجـــوهـــهــــم غـــبــــر وشـــعـــث رءوســهـــم
فـــــلا رأس إلا لـلإلـه كـــشـــفـــنـــاه
وكــم مــن طــريــق مــفــزع فـــي مــســيـرنــا
ســلكــنـــا وواد بــالمــخـــاوف جـــزنـــاه
لبــســنـــا دروعـــاً مـــن خــضـــوع لربـنــا
ومــا كــان مــن درع المــعــاصــي خـلعـنــاه
فـــمـــن لم يـــذقـــه لـم يــــذق قــــط لـذة
فــذقــه تــذق يـا صـاح مــا قــد أذقـنــاه
نــطــوف كــأنــا فـــي الجــنـــان نـطـوفـهــا
ولا هـــم لا غـــم فــــذاك نــفــيـــنـــاه
ســـرقـــنـــاه مـــن شـــرخ الشـــبــاب وروْقـــه
فــلمــا ســرقــنـا الصـفـو مـنــه سُـرقـنــاه
وجــاءت جــيــوش البــيــن يــقــدمـهـا القـضـا
فــبـــدد شــمـــلا بــالحــجـــاز نـظـمــنــاه
حــرام بـــذي الدنــيــا دوام اجـتـمـاعـنــا
فــكــم صــرمــت للشــمــل حــبـــلاً وصـلنــاه
فــيــا أيــن أيــام تــولـت عــلـى الحــمـــى
وليــل مــع العــشـــاق فــيـــه ســهــرنـــاه
ونـــحـــن لجـــيــــران المـــحـــصـــب جــيـــرة
نـــوفـــي لهــم حــســـن الـوداد ونــرعـــاه
ونـــخـــلو بــمــن نــهــوى إذا رقـــد الـورى
ويــجــلو عــليــنـــا مـــن نــحــب مـحـيــاه
فـــقــــرب ولا بـــعــــد وشـــمــــل مــجــمـــع
وكــأس وصـــال بــيــنــنـــا قـــد أدرنـــاه
فــهــاتــيـــك أيـــام الحــيــاة وغـيــرهــا
مــمــات فــيــاليـت النــوى مــا شـهـدنــاه
فــيــا مـا أمـر البـيـن مـا أقـتــل الهــوى
أمـا يـا الهـوى إن الهـنـا قــد سـلبـنـاه
فــــو الله لـم يـــبــــق الفــــراق لـذاذة
فــلو مـــن ســبــيـــل للفـــراق فــرقـنــاه
فــأحــبــابــنــا بـالشـوق بـالحــب بـالجــوى
لحــرمــة عــقـــد عــنــدنــا مــا حـللنــاه
لحــــق هـــوانــــا فـــيــــكــــم وودادنــــا
لمــيــثــاق عــهــد صـــادق مـــا نـقـضـنــاه
أعــيـــدوا لنـــا أعــيــادنـــا بـربـوعـكــم
ووقــت ســرور فــي حــمــاكـــم قــضــيــنـــاه
فـمـا العـيـش إلا مـا قـضـيـنـا عـلى الحـمـى
فــداك الذي مــن عــمــرنــا قـــد عـددنــاه
فــواشــوقــنـــا نــحـــو الطـــواف وطــيـبــه
فـــذلـك شــــوق لا يــعـــبـــر مــعـــنـــاه
فــيــاليــت عــنــا أغــمــض البــيـــن طـرفــه
ويــا ليـــت وقــتـــا للفـــراق فــقـدنــاه
وتــســرح فــيــه العــيـــس بــيـــن ثــمـامــة
وتــســتــنــشــق الأوراح نــشـــر خــزامـــاه
ونــشــكــو إلى أحــبــابـنــا طــول شـوقـنــا
إليــهـــم ومـــاذا بــالفــراق لقـيــنــاه
فـلا كـانــت الدنـيــا إذا لـم يـعـايـنـوا
هــم القــصــد فــي أولى المــشــوق وأخــراه
عــليــكــم ســلام الله يـا سـاكـنـي الحـمــى
بــكــم طــاب ريــاه بــكـــم طــاب سـكـنــاه
وربـــــكــــــم لـولاكـــــم مــــــا نــــــوده
ولا القــلب مــن شـــوق إليـــه أذبــنـــاه
أســكــان وادي المــنــحــنـــى زاد وجــدنـــا
بــمــغـنـى حـمـاكـم ذاك مـغـنــى شـغـفـنــاه
نـــحـــنّ إلـى تـــلـك الربــــوع تـــشـــوقـــاً
فــفــيــهــا لنــا عـهــد وعـقــد عـقـدنــاه
ورب يـــرانـــا مــــا ســـلونـــا ربــوعــكـــم
ومـــا كـــان مـــن ربـــع ســـواه ســلونـــاه
فـــيـــا هــل إلى ربــع الأعــاريـــب عـــودة
فــــذاك وحــــق الله ربـــع حــبــبـــنـــاه
قــضــيــنــا مــع الأحــبـــاب فـيــه مـآربــا
إلى الحــشـر لا تـنـسـى سـقـى الله مـرعـاه
فــشــدوا مـطـايـانـا إلـى الربــع ثـانـيــا
فــإن الهــوى عــن ربـعـكـم مــا ثـنـيـنــاه
فـــفــــي ربــعــهـــم لله بــيـــت مـــبـــارك
إليــه قــلوب الخــلـق تــهـــوى وتــهـــواه
يــطــوف بـــه الجــانـــي فــيــغـفــر ذنـبــه
ويـــســـقـــط عــنـــه جــرمـــه وخــطــايـــاه
فـــكــــم لـذة كــــم فـــرحــــة لطــــوافـــه
فـــلله مــــا أحــلـى الطـــواف وأهــنـــاه
وتـــرجـــع أيـــام المـــحــصـــب مـــن مــنـــى
ويـــبــــدو ثـــراه للعــيـــون حــصـــبـــاه
كـــذا فـــعـــل الحـــجـــاج هـــاتــيــك عـــادة
ومـــا فـــعــل الحــجــاج فــيــه فــعــلنـــاه
وذاك قــليـــل فــــي كــثـــيــر ذنـوبــنــا
فـيــا طـالمــا رب العــبــاد عـصـيــنــاه
نــــؤم مــقـــامـــاً للخــلـيـــل مـعـظــمــاً
إليــه اسـتـبـقـنــا والـركــاب حـثثـنـاه
إليـــه ابــتــدرنـــا قــاصــديـــن إلهــنـــا
فـــلولاه مــــا كــنـــا لحـــج ســلكــنـــاه
وســـرنـــا إليــــه قـــاصــديـــن وقــوفــنـــا
عــليــه ومــن كـــل الجــهـــات أتــيــنـــاه
عـــــلى عـــــلمــــيـــــه للوقـــــوف جــــلالـة
فـــلا زالتـــا تــحــمــى وتــحـــرس أرجـــاه
وبــيــنــهــمـــا جــزنـــا إليـــه بــزحــمـــة
فــيــا طــيــبــهـا ليـت الزحــام رجـعـنــاه
ولمـــا رأيــنـــاه تــعــالـى عــجــيــجــنـــا
نــلبـــي وبــالتــهــليـــل مـنــا مـلأنــاه
وفــيـــه نــزلنـــا بــكـــرة بــذنــوبـــنـــا
ومــا كــان مــن ثــقــل المـعـاصـي حـمـلنـاه
وبـــعـــد زوال الشـــمـــس كـــان وقــوفــنـــا
إلى الليــل نــبــكــي والدعــاء أطـلنــاه
فـــكـــم حـــامــــد كــــم ذاكــــر ومــســبـــح
وكــم مــذنــب يــشــكـــو لمـــولاه بــلـواه
فـــكـــم خـــاضــــع كــــم خـــاشـــع مــتــذلـل
وكــــم ســـائل مــــدت إلـى الله كـــفــــاه
وســـاوى عـــزيـــز فـــي الوقـــوف ذليـــلنـــا
وكـــم ثـــوب عــز فــي الوقــوف لبــســنـــاه
ورب دعـــانــــا نـــاظــــر لخـــضـــوعــــنــــا
خــبــيــر عــليـــم بــالـذي قـــد أردنـــاه
ولمــــا رأى تــــلك الدمــــوع التــــي جــــرت
وطـــول خـــشـــوع مـــع خـــضـــوع خــضــعــنــاه
تــجــلى عــليــنـــا بــالمــتـــاب وبـالرضــى
وبــاهــى بــنــا الأمـلاك حـيــن وقـفـنــاه
وقــال انــظــروا شــعــثــا وغـبـرا جـسـومـهـم
أجــرنـــا أغــثـنــا يــا إلهــا دعـونــاه
فــــلا حـــــج إلا أن نــــكـــــون بـــأرضــــه
وقــوفــاً وهــذا فــي الصــحــيــح رويــنـــاه
وقـــد هـــجــــروا أمـــوالهــــم وديـــارهـــم
وأولادهـــم والكــــل يـــرفــــع شـــكــــواه
ألا فــاشــهــدوا أنــي غــفـــرت ذنــوبــهـــم
ألا فـانـسـخـوا مـا كـان عـنـهـم نـسـخـنـاه
فــقــد بــدأت تــلك المــســـاوي مــحــاسـنــا
وذلك وعـــــد مـــــن لدنـــــا وعــــدنـــــاه
فــيــا صـاحـبـي مـن مـثـلنـا فــي مـقـامـنــا
ومــن ذا الذي قــد نـال مـا نـحـن نـلنــاه
عـــلى عـــرفــات قـــد وقــفــنـــا بــمــوقـــف
بــه الذنــب مــغــفـــور وفــيــه مـحـونــاه
وقــد أقــبــل البـــاري عــليــنــا بـوجـهــه
وقـال ابـشـروا فـالعـفـو فـيـكـم نـشـرنــاه
وعـــنـــكــم ضــمــنــا كـــل تــابــعـــة جـــرت
عــليــكـــم وأمـــا حــقــنــا فـوهـبــنــاه
أقــلنــاكــم مــن كـــل مـــا قـــد جـنـيـتــم
ومــا كــان مــن عــذر لديــنـــا عــذرنـــاه
فــيــا مــن أسـا يـا مـن عـصـى لو رأيـتـنــا
وأوزارنــــا تـــرمـــى ويــرحــمــنـــا الله
فـــإبـــليـــس مـــغـــمـــوم لكــثــرة مــا يــرى
مــن العــتــق مــحــقــوراً ذليــلاً دحــرنــاه
عـــلى رأســـه يـــحـــثــو التــراب مــنــاديــا
بـــأعـــوانــه : ويــلاه ذا اليــوم ويــلاه
وأظـــــهـــــر مـــــن حـــــســـــرة ونــــدامـــــة
وكـــل بـــنـــاء قــــد بــنـــاه هــدمــنـــاه
تــركــنــاه يــبــكــي بــعــدمــا كـان ضـاحـكـاً
فـــكـــم مــذنــب مــن كــفــه قــد ســللنـــاه
وكـــم أمـــل نـــلنـــاه يــــوم وقـــوفـــنــــا
وكــم مــن أســيــر للمــعــاصــي فــكــكــنــاه
وكـــم قـــد رفـــعـــنـــا للإلـه مـــطــالبـــا
ولا أحـــد مـــمـــن نـــحــــب نـــســـيـــنـــاه
إلـي فـــإنــــي ربــــهــــم ومـــليـــكـــهـــم
لمــن يــشــتــكــي المــمـلـوك إلا لمــولاه
إلـى زمــــزم زمــــت ركــــاب مـــطــيـــنـــا
ونــحـو الصـفـا عـيــس الوفــود صـفـفـنــاه
فـــي يـــومــنــا ســرنــا إلى الجــبــل الـذي
مــن البــعــد جــئنــاه لمـا قــد وجـدنــاه
فــهــذا الـذي نــلنـــا بــيـــوم قــدومـنــا
وأول ضــــيـــــق للصـــــدور شــــرحــــنـــــاه
ونــحـــن نــلبـــي فـــي صــعـــود ومــهــبـــط
كـذا حـالنــا فــي كــل مـرقــى رقـيـنــاه
وكــــم نـــشـــز عـــال عــلتـــه رفـــودنـــا
وتــعــلو بـــه الأصـــوات حـيــن عـلونــاه
نــحـــج لبــيـــت حــجـــه الرســل قـبـلـنــا
لنـشـهــد نـفـعــاً فــي الكـتــاب وعـدنـاه
دعـــانـــا إلـيـــه الله قــبــل بـنــائـه
فــقــلـنــا لــه لبــيــك داع أجـبــنــاه
أتــيـــنــاك لبـيــنــاك جـئـنــاك ربــنــا
إلـيــك هـربــنــا والأنـــام تـركــنــاه
ووجــهـــك نــبــفـــي أنــت للقـلـب قـبــلـة
إذا مـــا حـجـجـنــا أنــت للحــج رمـنــاه
فما البيت ما الأركان ما الحجر ما الصفا
ومــا زمـــزم أنـــت الـذي قـــد قــصـدنــاه
وأنـــت مــنــانـــا أنـــت غـايــة سـولـنــا
وأنــــت الـذي دنـــيـــا وأخـــرى أردنـــاه
إليـــك شــددنــا الرحــل نـخـتــرق الفــلا
فــكـــم سُـــدَّ سَـــدُّ فـــي ســواد خـرقـنــاه
كــذلـك مـــا زلنـــا نـــحـــاول ســيــرنــا
نـهــارا وليــلاً عـيـسـنــا مــا أرحـنـاه
إلى أن بــدا إحــدى المــعـالـم مــن مـنــى
وهـــب نــســيـــم بــالـوصـــال نـشـقــنــاه
ونــادى بــنــا حــادي البـشــارة والهـنــا
فـهــذا الحـمــى هــذا ثــراه غـشـيــنــاه
ومـــا زال وفــــد الله يـــقـــصــــد مـــكـــة
إلى أن بــدا البــيــت العــتـيـق وركـنــاه
فـــضـــجـــت ضـــيــوف الله بــالذكــر والدعــا
وكـــبـــرت الحـــجــــاج حـــيــــن رأيــنـــاه
وبــتــنــا بــأقــطــار المــحــصــب مــن مـنــى
فــيــا طــيــب ليـــل بــالمـحـصــب بـتـنــاه
وقــــد كــــادت الأرواح تــــزهــــق فـــرحــــة
لمــا نــحــن مــن عــظــم الســرور وجــدنــاه
فـــطـــفـــنــــا بــــه ســبـــعـــاً رمــلـنـــا
وأربــعــة مــشــيــنـا كـمــا قــد أمـرنــاه
كــــذلك طـــــاف الهــــاشــــمــــي مـــحـــمــــد
طـــواف قـــدوم مــثــل مــا طــاف طــفــنـــاه
وســـالت دمـــوع مـــن غـــمـــام جـــفــونــنـــا
عــلى مــا مــضــى مــن إثــم ذنــب كـسـبـنـاه
ونـــحـــن ضــيـــوف الله جــئنـــا لبــيــتـــه
نــريــد القــرى نــبـغـي مـن الله حـسـنــاه
فــنــادى بــنــا أهــلا ضــيــوفـي تـبـاشــروا
وقــروا عــيــونـــا فــالحـجـيــج قـبـلنــاه
غـــدا تـــنــظــرونــي فــي جــنــان خــلودكـــم
وذاك قـــراكـــم مـــع نــعــيـــم ذخــرنـــاه
فــأي قــرى يــعــلـو قــرانـــا لضــيــفــنـــا
وأي ثــواب مــثـــل مـــا قـــد أثــبــنـــاه
وكـــل مـــســـيـــء قــــد أقـــلنـــا عــثـــاره
ولا وزر إلا عـــنـــكـــم قــــد وضــعــنـــاه
ولا نـــــصــــــب إلا وعـــــنــــــدي جـــــزاؤه
وكـــل الـذي أنــفــقــتــمـــوه حــســبـنــاه
ســـأعـــطـــيـــكــم أضــعــاف أضــعــاف مــثــلـه
فــطــيـبـوا نـفـوسـاً فـضـلنـا قـد فـضـلنــاه
فــيـــا مــرحـبــا بـالقـادمـيــن لبـيـتـنــا
إلـى حــجــجــتـــم لا لبــيـــت بــنــيـنــاه
عـــلي الجـــزا مـــنـــي المــثــوبــة والرضــى
ثـــوابـــكــــم يــــوم الجــــزا أتـــــولاه
فــطــيــبــوا ســروراً وافــرحــوا وتــبـاشـروا
وتـيـهـوا وهـيـمـوا بـابـنـا قــد فـتـحنـاه
ولا ذنـــب إلا قــــد غــفــرنـــاه عــنــكـــم
ومــا كــان مــن عــيــب عــليــكــم ســتـرنـاه
تــصــافــحــنــا الأمــلاك مــن كــان راكـبــا
وتــعــتــنـــق المــاشـــي إذا تــتــلـقـــاه
عــليــك ســلام الله مـــا دامـــت الســمـــا
ســلام كــمـــا يــبــغـــى الإلـه ويــرضـــاه
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك