أَيا لِلَّهِ أَيُّ هَوىً أَضاءَ

44 أبيات | 554 مشاهدة

أَيــــــا لِلَّهِ أَيُّ هَــــــوىً أَضــــــاءَ
بَـــريـــقٌ بِــالطَــوالِعِ إِذ تَــراءى
أَلَمَّ بِــنــا كَـنَـبـضِ العِـرقِ وَهـنـاً
فَــلَمّــا جــازَنــا مَــلَأَ السَــمــاءَ
كَـــأَنَّ وَمـــيـــضَهُ أَيـــدي قُـــيـــونٍ
تُــعــيــدُ عَــلى قَــواضِــبِهـا جَـلاءَ
طَــرِبــتُ إِلَيــهِ حَـتّـى قـالَ صَـحـبـي
لِأَمـــرٍ هـــاجَ مِــنــكَ البَــرقُ داءَ
وَلَم يَــكُ قَـبـلَهـا يَـقـتـادُ طَـرفـي
وَلا يَــمــضــي بُــلُبّــي حَــيـثُ شـاءَ
خَــليــلَيَّ اَطــلِقــا رَسَــنــي فَـإِنّـي
أَشَـــدُّكُـــمـــا عَـــلى عَــزمٍ مَــضــاءَ
أَبَــت لي صَـبـوَتـي إِلّا اِلتِـفـاتـاً
إِلى الدَمَــنِ البَـوائِدِ وَاِنـثِـنـاءَ
فَـإِن تَـرَيـا إِذا مـا سِـرتُ شَـخـصـي
أَمـــامَـــكُـــمـــا فَــلي قَــلبٌ وَراءَ
وَرُبَّتـــَ ســـاعَــةٍ حَــبَّســتُ فــيــهــا
مَـطـايـا القَـومِ أَمـنَـعُها النَجاءَ
عَــلى طَــلَلٍ كَــتَــوشِــعِ اليَــمـانـي
أَمَــحَّ فَــخــالَطَ البــيــدَ القَــواءَ
قِــفــارٌ لا تُهـاجُ الطَـيـرُ فـيـهـا
وَلا غــادٍ يَــروعُ بِهــا الظِــبــاءَ
فَـيـا لي مِـنـهُ يُـصـبِـيـنـي أَنـيقاً
بِــســاكِــنِهِ وَيُــبــكــيــنــي خَــلاءَ
أُنـــادي الرَكـــبَ دونَــكُــمُ ثَــراهُ
لَعَــــــــــــــــــلَّ بِهِ لِذي داءٍ دَواءَ
تَـسـاقَـيـنـا التَـذَكُّرَ فَـاِنـثَـنَـينا
كَــأَنّــا قَــد تَـسـاقَـيـنـا الطِـلاءَ
وَعُـجـنـا العـيـسَ تـوسِـعُـنا حَنيناً
تُــغَــنّــيــنــا وَنــوسِــعُهــا بُـكـاءَ
إِلى كَـم ذا التَـرَدُّدِ في التَصابي
وَفَــجــرُ الشَـيـبِ عِـنـدي قَـد أَضـاءَ
فَـيـا مُـبـدي العُـيـوبِ سَقى سَواداً
يَــكــونُ عَــلى مَــقــابِـحِهـا غِـطـاءَ
شَـبـابـي إِن تَـكُـن أَحـسَـنـتَ يَـومـاً
فَــقَــد ظَـلَمَ المَـشـيـبُ وَقَـد أَسـاءَ
وَيـا مُـعـطـي النَـعـيـمَ بِـلا حِسابٍ
أَتــانــي مَــن يُـقَـتِّرُ لي العَـطـاءَ
مَــتــاعٌ أَســلَفَــتــنــاهُ اللَيــالي
وَأَعــجَــلَنــا فَــأَســرَعـنـا الأَداءَ
تَــسَـخَّطـنـا القَـضـاءَ وَلَو عَـقَـلنـا
فَــمـا يُـغـنـي تَـسَـخُّطـُنـا القَـضـاءَ
سَــأَمــضــي لِلَّتـي لا عَـيـبَ فـيـهـا
وَإِن لَم أَســـتَـــفِـــد إِلّا عَـــنــاءَ
وَأَطـــلُبُ غـــايَــةً إِن طَــوَّحَــت بــي
أَصـابَـت بـي الحِـمـامَ أَوِ العَـلاءَ
أَنا اِبنُ السابِقينَ إِلى المَعالي
إِذا الأَمَـدُ البَـعيدُ ثَنى البِطاءَ
إِذا رَكِـبـوا تَـضـايَـقَـتِ الفَـيـافي
وَعَــطَّلــَ بَــعــضُ جَــمـعِهِـمُ الفَـضـاءَ
نَــمــانـي مِـن أُبـاةِ الضَـيـمِ نـامٍ
أَفـــاضَ عَـــلَيَّ تِــلكَ الكِــبــرِيــاءَ
شَــأَونــا النـاسَ أَخـلاقـاً لِدانـاً
وَأَيــمــانــاً رِطــابــاً وَاِعــتِــلاءَ
وَنَــحــنُ النــازِلونَ بِــكُــلِّ ثَــغــرٍ
نُــريــقُ عَــلى جَــوانِــبِهِ الدِمــاءَ
وَنَــحــنُ الخــائِضــونَ بِــكُــلِّ هَــولٍ
إِذا دَبَّ الجَــــبـــانُ بِهِ الضَـــراءَ
وَنَــحــنُ اللابِــســونَ لِكُــلِّ مَــجــدٍ
إِذا شِـــئنـــا اِدِّراعــاً وَاِرتِــداءَ
أَقَــمــنــا بِــالتَــجــارِب كُـلَّ أَمـرٍ
أَبــى إِلّا اِعــوِجــاجــاً وَاِلتِــواءَ
نَــجُــرُّ إِلى العُــداةِ سُــلافَ جَـيـشٍ
كَـــعَـــرضِ اللَيــلِ يَــتَّبــِعُ اللِواءَ
نُـطـيـلُ بِهِ صَـدى الجُـردِ المُـذاكي
إِلى أَن نــورِدَ الأَسَــلَ الظِــمــاءَ
إِذا عَــجــمُ العِـدا أَدمـى وَأَصـمـى
وَطَــيَّرَ عَــن قَــضــيــبِهِــمُ اللِحــاءَ
عَـــجـــاجٌ تَــرجِــعُ الأَرواحُ عَــنــهُ
فَــلا هــوجــاً يُــجــيـزُ وَلا رُخـاءَ
شَـواهِـقُ مِـن جِـبـالِ النَـقـعِ تَـرمي
بِهـــا أَبَـــداً غُـــدوّاً أَو مَـــســاءَ
وَغِـــرٍّ آكِـــلٍ بِـــالغَـــيــبِ لَحــمــي
وَإِنَّ لِأَكـــــــلِهِ داءً عَـــــــيــــــاءَ
يُــســيــءُ القَـولَ إِمّـا غِـبـتَ عَـنـهُ
وَيُــحــسِــنُ لي التَـجَـمُّلـَ وَاللِقـاءَ
عَــبَــأتُ لَهُ وَسَــوفَ يَــعُــبُّ فــيـهـا
مِــــنَ الضَــــرّاءِ آنِــــيَـــةً مِـــلاءَ
وَمِــنّــا كُــلُّ أَغــلَبَ مُــســتَــحــيــنٌ
إِنَ اَنــــتَ لَدَدتَهُ بِــــالذُلِّ قــــاءَ
إِذا مــا ديــمَ نَــمَّرَ صَــفــحَــتَـيـهِ
وَقــــامَ عَـــلى بَـــراثِـــنِهِ إِبـــاءَ
وَإِن نـــودي بِهِ وَالحِـــلمُ يَهــفــو
صَــغــا كَـرَمـاً إِلى الداعـي وَفـاءَ
وَنَــأبــى أَن يَـنـالَ النِـصـفُ مِـنّـا
وَأَن نُــعــطـي مُـقـارِعَـنـا السَـواءَ
وَلَو كــانَ العِـداءُ يَـسـوغُ فـيـنـا
لَمــا سُـمـنـا الوَرى إِلّا العِـداءَ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك