أيا ملكَ الأملاكِ قَد جاءني الّذي
36 أبيات
|
323 مشاهدة
أيا ملكَ الأملاكِ قَد جاءني الّذي
حــبَــوْتَ بــه مــن نــعــمـةٍ وتـعـهّـدِ
وأرســلتَ تـسـتـدعِـي المـديـحَ وإنّه
لرأسِــيَ تـاجٌ والسّـواران فـي يـدِي
ولم يــكــن التّــشـريـفُ لِي دَرَّ درُّه
ســوى خــزّ أثــوابِــي ودُرِّ مــقــلَّدي
ومـا أخّـرَ النَّظْمَ الّذي كنتَ خاطباً
بـه بـيـن هـذا الخلق في كلِّ مشهدِ
ســوى مــرضٍ حــوشـيـتَ مـنـه وإنّـنـي
لراضٍ بــأنّــي للأذى عــنـك مُـفـتـدِ
وحـال عـن التّـجـويدِ ما قد شكوتُه
ولم أرضَ قــولاً فـيـكَ غـيـرَ مـجـوَّدِ
وليــس لمــعــقـول اللّسـانِ مـقـالةٌ
تُــقــالُ ولا مَــشْـىٌ لرجـلِ المـقـيَّدِ
وَكَـيـفَ اِطّـراحِـي مدحَ مَن كان مدحُه
بـه الدّهـرَ تـسـبـيـحي وطولُ تهجّدِي
أصــولُ بــه فـعـلاً عـلى كـلِّ فـاعـلٍ
وأزهـى بـه قـولاً عـلى كـلّ مـنـشـدِ
وكــم لِيَ فـي مـدحِـي عُـلاكَ قـصـائدٌ
فَـضَـلْنَ اِفـتِـخـاراً نَـظْـمَ كـلِّ مُـقـصِّدِ
يَـسِـرْن عَلى الأكوار شرقاً ومغرباً
وَيَــقـطـعـنَ فـيـنـا كـلَّ بَـرٍّ وفَـدْفَـدِ
ويُـطـربـن مَـن أصـغـى لهـنَّ بـسـمـعِه
كما أطربتْ ذا الخمرِ ألحانُ مَعبدِ
فــإنْ غــرَّد الشـادِي بـهـنَّ تـنـغُّمـاً
تـنـاسـيـتَ تـغـريد الحَمامِ المغرّدِ
خَــدَمـتُـكَ كَهـلاً مُـذ ثـلاثـون حـجّـةً
أروح بـمـا تـرضـاه مِـنِّيـ وأغـتـدِي
ولم تـكُ مـنِّيـ هـفوةٌ ما اِعتمدتُها
فـكـيـف لمـا تـأتـي يـدُ المـتـعـمّدِ
وَمــا كـانَ إلّا فـي رضـاك تـشـمّـرِي
وَلا كــانَ إلّا فــي هــواك تـجـرّدِي
تَـنـامُ الدّجـى عـنِّيـ وأقـطـعُ عـرضه
دعــاءً بــمـا تـهـوى بـجَـفْـنٍ مُـسـهَّدِ
وَأَعــلمُ أنّــي مُــســتــجــابٌ دعــاؤُه
لصــادقِ إِخــلاصِــي ومــحــضِ تــودُّدِي
وَكــنــتَ مـلكـتَ الرِّقَ مِـنِّيـَ سـالفـاً
فـخـذْ رِبْـقـتِـي عـفـواً بـمـلكٍ مـجدّدِ
فَــأَمّــا مَــواليـنـا بَـنـوك فـإنّهـمْ
عـلَوْا فـي سـمـاءٍ للعُـلا كـلَّ فرقدِ
سُــيــوفُ غِــوارٍ بَــيــنــنــا وتـسـلّطٍ
كــهــوفُ قــرارٍ بــيــنــنـا وتـمـهّـدِ
هُـمُ ورِثـوا تـلك النّـجـابـةَ فـيـهمُ
كَـمـا شِـئتَهـا عَـن سـيّـدٍ بـعـد سـيّدِ
حُـسـدتَ بـهـمْ لمّـا تـنـاهـى كمالُهمْ
ولا خـيـرَ فـيـمـن عـاش غـيـرَ محسَّدِ
وكـم لهـمُ فـي المـلكِ مـن عَـبَقٍ به
ومـن مـرتـقـىً عـالي البـناءِ مشيّدِ
وتُـعـرَف فـيـهـمْ مـن شَـمـائلك التِي
بــهــرتَ بــهــا آثـار مـجـدٍ وسـؤدُدِ
ولم ترمِ لمّا أن رميت إلى المنى
بــهــمْ أسـهـمـاً إلّا بـسـهـمٍ مـسـدَّدِ
فَـلا زلتَ مـكـفـيّـاً بـهـمْ كـلَّ ريبةٍ
ولا زلتَ فـيـهـمْ بـالغـاً كـلَّ مقصدِ
وَإِنّـك مِـن قَـومٍ إِذا شَهِـدوا الوغى
فـمـا شـئتَ مـن عـانٍ بـها وفتىً رَدِ
وَمِــن أَبــيـضٍ عـنـدَ الضّـراب مـثـلَّمٍ
وَمِـن أَسـمـرٍ عـنـدَ الطّـعـان مـقـصّـدِ
أَبَـوْا أَن يَـسـدّوا عَـن عَظيمِ أناتِهِ
وَأَن يُـحـجـمـوا عـن جـاحـمٍ مـتـوَقّـدِ
وَأَن يَــرجـعـوا إلّا بِـشـمـلٍ مـجـمّـعٍ
جــنَــوْه لهــمْ مـن كـفِّ شـمـلٍ مـبَـدَّدِ
ولم يُــرَ فــيـهـمْ والمـخـاوفُ جـمّـةٌ
مُـــوَلٍّ إلى أمـــنٍ ولا مــن مــعــرّدِ
وَلَم يَرتووا إلّا بِما سال بالقنا
كـمـا يـرتـوي بـالمـاءِ من عطشٍ صَدِ
وَدمْ أَبـداً لِلمَـجدِ وَالحمدِ والنّدى
تَـعـومُ اِنـغِـمـاسـاً فـي بـقاء مخلَّدِ
وَإِن رامَ دَهــرٌ أَن يــســوءَك صــرفُه
فــأصــغــى بــمــصــلومٍ وعـضّ بـأدْرَدِ
وَلا طَـلعـتْ يـومـاً عـلى دولةٍ بـها
بَــلغـنـا بـهـا إلّا كَـواكـبُ أسـعُـدِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك