أَيا مَن يُهابُ وَمَن يُتَّقى

43 أبيات | 246 مشاهدة

أَيــا مَــن يُهــابُ وَمَــن يُــتَّقــى
وَمَن لَيسَ يَرقى اِمرُؤٌ ما اِرتَقى
وَمَــن يُــمــطِــرُ الخَـوفَ أَعـداءَهُ
إِذا هُـــوَ أَرعَـــدَ أَو أَبـــرَقـــا
وَمَــن نَــبــتُ سُــؤدُدِهِ قَــد نَـمـى
وَغَــرسُ مَــعــاليــهِ قَــد أَورَقــا
وَمَــن لَيــسَ يَــخـذُلُ مُـسـتَـنـجِـداً
وَمَــن لَيــسَ يَــحــرِمُ مُـسـتَـرزِقـا
وَمَــن لَيــسَ يَــتــرُكُ فــي بَــلدَةٍ
إِذا مــا أَنــاخَ بِهــا مُــمـلِقـا
تَــمَــتَّعــ بِــعُــمــرِكَ وَاِنـعَـم بِهِ
وَإِلّا سَـــتَـــنـــدَمُ إِن أَخـــلَقــا
وَزُرنـي عَـلى الظَهـرِ مَـن عَـزمَـةٍ
تَـفـوتُ بِـكَ الخَـيـلُ وَالأَيـنُـقـا
فَـقَـد دَهِـمَ الفَـجـرُ طَـرفَ الدُجى
فَــــصَــــيَّرَ أَدهَــــمَهُ أَبــــلَقــــا
وَأَبـدى لَنـا الزَهـرُ يـا قـوتَـةً
فَــمِـن مُـسـتَـجـادٍ وَمِـن مُـنـتَـقـى
وَزَخـــرَفَ جَـــنَّةــَ بُــســتــانِــنــا
وَأَلبَــسَهــا مِــنــهُ إِســتَــبـرَقـا
وَفَـــتَّحـــَتِ القَــضــبُ أَحــداقَهــا
فَـــزادَت حَـــدائِقُهـــا رَونَـــقــا
فَـمـا كـانَ مِـنـهـا وَقـاحـاً رَنا
وَمــا كــانَ مُــحـتَـشِـمـا أَطـرَقـا
وَلاحَ الشَــقــيــقُ وَلَو لَم يَــلُح
لِمـا نَـعِـمَ التُـربُ بَـعـدَ الشَقا
وَزَمَّ الرَبــيــعُ قِــبــابَ الرُبــى
وَأَذهَـــبَ مِـــنــهــا الَّذي زَوَّقــا
وَجــاءَ مِــنَ الوَشــيِ فــي مُـعـلَمٍ
إِذا مــا تَــسَــربَــلَهُ مُــخــرَقــا
وَفَــــرَّقَ تــــيــــجــــانَ نَــــوّارِهِ
فَــلَم يَــنــسَ مِـن غُـصُـنٍ مَـفـرِقـا
فَــأَمّــا المِــيــاهُ فَـكـافـورُهـا
بِـمِـسـكِ البَـنَـفـسَـجِ قَـد أَحـدَقـا
تَــدُبُّ وَتَــســعــى ثَــعــابــيـنُهـا
إِذا مـا الرِيـاحُ أَتَـت بِـالرُقى
بَــــلى الجَــــوُّ حَـــنَّ إِلى جَـــوِّهِ
فَـــرَقَّعـــَ مِـــنـــهَ الَّذي خَــرَّقــا
فَـــصِـــرنـــا نُـــشـــاهِـــدُهُ فَــضَّةً
وَقَــد كــانَ فَــيــروزَجـاً أَزرَقـا
فَـلا تَـلهُ بِـالشُـغـلِ عَـمَّنـ غَـدا
إِلى اللَهـوِ مِـن غَـيـرِهِ أَشـوَقـا
فَــقَــد قــامَ طَــبّــاخُــنـا فـائِقٌ
بِـــلَيـــلٍ أَعَــدَّ لَنــا الفُــيَّقــا
وَعَــبّــا البَــوارِدِ فــي جــونَــةٍ
أَجَــنَّ مِــنَ الخَــوفِ أَن تُـطـبِـقـا
وَوافــى بِــقِــقــيــانِ سَـنـبـوسَـجٍ
فَــأَلبَــسَهــا مِــنـهُ دَسـتـيـنَـقـا
وَخَـــلَّقَ عَـــنـــبَـــرَ طُــرديــنِهــا
وَلَولا المَــقــالي لَمّــا خُـلَّقـا
وَأَبــدَعَ فــي سَــلقِ هَــليــونِهــا
لِأَنّـــي أَمَـــرتُ بِــأَن يُــســلَقــا
فَـــزُفَّتـــ عَــروســاً إِلى خــاطِــبٍ
يُـــراجِـــعُهـــا كُـــلَّمــا طَــلَّقــا
فَـــحـــيــنَ يَــزيــنُهــا حُــســنــاً
تَـــخُـــصُّ بِـــشَـــوقٍ إِذا شُـــقَّقـــا
وَخَــلٌّ ظَــريــفٌ بِــذاكَ الصِــفــاءِ
وَمــشــلحٌ مَــليـحٌ بِـذاكَ النَـقـا
وَأَلقــى عَــلَيــهــا بِــرازيـدَقـا
يُـــمَـــزِّقُ هَـــمّـــي إِذا مُـــزِّقـــا
وَأَصــبَــحَ مِــنّــا عَــلىحَــمــلِهــا
إِلى حَــيــثُ قَــلنــا لَهُ أَقـلَقـا
وَعِــنــدي فَــدَيـتُـكَ مِـن بَـعـدِهـا
عَــصــيـرٌ مِـنَ الكَـرَمِ قَـد عُـتِّقـا
يَــجــيــئُكَ مِــنـهُ الخَـلوقُ الَّذي
إِذا شِـــئتَ صَـــيَّرتَهُ زَنـــبَـــقــا
وَســـاقٍ يُـــســاقُ إِلى سَــكــرِنــا
بِــلُجــمِ الكُـؤوسِ إِذا مـا سَـقـى
يَــتــيــهُ بِــخَــدَّيــنِ قَــد عُــذِّرا
فَــصــارَ لُجَــيــنُهُــمــا مُــحـرَقـا
إِذا مــا دَنـا الدَنُّ مِـنـهُ دَنـا
إِلى مَــــن يَــــروقُ إِذا رُوَّقــــا
وَأَغـــيَـــدَ تَـــطـــرَبُ مِـــن حِـــسِّهِ
وَتَـنـعَـرُ مِـن قَـبـلِ أَن يَـنـطِـقـا
وَلا تُـمـسِـكُ الكـاسَ مِـنّـا يـضـدٌ
إِذا هُـــوَ أَمـــسَــكَ أَو أَطــلَقــا
وَخِــــــــــلٍّ إِذا زارَهُ خِــــــــــلُّهُ
تَــلَقّــاهُ مِــنــهُ جَـمـيـلُ اللِقـا
يَـــروحُ عَـــلى مــالِهِ قــاسِــيــاً
وَيَــغــدو عَــلى وَفــرِهِ مُـشـفِـقـا
فَــإِن أَظـلَمَ العَـيـشُ فـي مَـجـلِسٍ
أَعـــادَتـــهُ أَخــلاقُهُ مُــشــرِقــا
فَـلا تُـبـقِـنـي اليَـومَ مُستَوحِشاً
بِــرَبٍّ يُــمَــلّيــكَ طــولَ البَــقــا
فَـــإِنَّ صَـــديــقَــكَ مِــنّــي فَــتــىً
قَـليـلُ الخِـلافِ عَـلى الأَصـدِقـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك