أَيا نازِحاً أَفنى نَواظِرَنا نَزحا
56 أبيات
|
271 مشاهدة
أَيـا نـازِحـاً أَفـنـى نَـواظِـرَنـا نَـزحـا
وَيـا بـارِحـاً أَفـنـى خَـواطِـرَنـا بَـرحـا
وَيـا مَـن خَـسِـرتُ القَـلبَ إِذ رُمـتُ وَصلَهُ
وَيــا لَيــتَ لَو كـانَـت سَـلامَـتُهُ رِبـحـا
أَســىً مَــن لِقَــلبــي لَو وَجَـدتُ لَهُ أَسـىً
وَمَــن لِلســانــي لو أَطــلتُ لَهُ شَــرحــا
جَهِــلتُ مَــكــانَ الصُـبـحِ بَـيـنَ رِحـالِكُـم
فَـلا أَظـلِمُ الظَـلمـا أُسائِلُها الصُبحا
أَطــارِحُهــا شَــوقــي فَــيَـثـقُـلُ مَـحـمَـلاً
فَهَـل أَتَّقـي مِـنـهـا إِذا ضَـعُـفَـت طَـرحـا
نَــســيــمٌ رَقــيــقٌ مِــثــلُ ريــقٍ رَشَـفـتُهُ
وَجَــدتُ لِمَــســراهُ عَــلى كَــبِـدي نَـضـحـا
يَــزورُ كَــزَورِ البَـرقِ أَو زَورِ بِـشـرِكُـمُ
فَـإِن فـاتَـنـي لَمـعـاً فَما فاتَني لَمحا
فَــمــا لَكَ عَــنّــي قَــد حَــبَـسـتَ عِـنـانَهُ
وَمــا لَكَ قَــد أَعــدَيــتَ أَخــلاقَهُ شُـحّـا
يَــعــودُ عَــليــلاً لا يَــعــودُ شِــفــاؤُهُ
لَعَــمــري لَقَـد زِدتُـم جَـريـحَـكُـمُ جَـرحـا
وَحَـــثَّ رِكـــابـــاً لِلهُـــبــوبِ طَــليــحَــةً
تَــقَــيَّلــُ بَـيـنَ الطَـلحِ آهـاً لَهُ طَـلحـا
وَلَو أَنَّ أَنـــفـــاســـي تَـــزيـــدُ كَهَـــبِّهِ
لَكُـنـتُ بِـنَـفـسـي لا بِـأَنـفـاسِهـا سَمحا
هَوىً كَتَبَت أَيدي الضَنا مِنهُ في الحَشا
سُـطـوراً رَأَيـتُ الدَهـرَ يُمحى وَلا تُمحى
وَإِنــســانُ عَــيــنــي فـيـكَ خـالَفَ قَـلبَهُ
فَهَـذا اِنـطَـفـا بَـرحـاً وَذاكَ طَفا سَبحا
أَمــيــنٌ حَــكــى عَــن كُــلِّ قَــلبٍ حَـديـثَهُ
فَـإِن عـادَنـي نَـفـحـاً يُـعـاوِدْكُـمُ لَفـحا
وَيـا نـاصِـحـي مـا خُـنـتَـنـي فـي نَصيحَةٍ
وَلَكِــن أَمــيــنُ الحُـبِّ يَـتَّهـِمُ النُـصـحـا
وَأَعـــلَمُ أَنَّ الحُـــبَّ ذَنــبٌ صَــدَقــتَــنــي
فَـأَلّا ضَـرَبـتَ الذِكـرَ عَـن مُـسـرِفٍ صَـفحا
وَقُــــل لِلَّذي يَـــلحـــى عَـــلَيـــهِ وَدونَهُ
مُـنـىً وَعَـنـاً مَن يا مُعَنّى الخُطا تَلحى
أَتَــرجِــفُ عَــن سَــكــرانِ قَــلبٍ بِــصَـحـوِهِ
وذلك إِرجـــافٌ إِذا مـــا صَــحــا صَــحّــا
وَبِــالعُــدوَةِ القُـصـوى العَـذولُ وَعَـذلُهُ
وَعُذرُ الهَوى العُذرِيِّ بِالمَنزِلِ الأَضحى
أَأَنــسـى الَّذي بَـيـنـي وَبَـيـنَ وُجـوهِهِـم
وَلا سِــيَّمــا وَجـهٌ جَـلا لِلهَـوى صُـبـحـا
لِعُـــذّالِهِ مِـــن وَعـــرِهـــا أَيُّ هَــضــبَــةٍ
لِأَحــبــابِهِ مِــن سَهـلِهـا أَيُّمـا بَـطـحـا
خَـــلائِقُ أَورَت لِلمَـــعـــالي زِنـــادَهــا
فَـمـا آنَـسَـت مِـنـهـا حَـواسِـدُهـا قَـدحـا
أَبَـت هِـمَّتـي أَن تَـصـحَـبَ اليَأسَ وَالرِضا
فَهــا أَنــا لا ذَمّـاً أَصـوغُ وَلا مَـدحـا
وَأَمــسَــكــتُ عَــن شُــكــرِ الزَمــانِ وَذَمِّهِ
فَــلَســتُ أَرى حَـربـاً يُـديـمُ وَلا صُـلحـا
وَإِن مَــسَّنــي قَــرحٌ فَــقَــد مَــسَّ مِــثــلُهُ
عَـدُوّي فَـلا أَشكو إِلى المُقرِحُ القَرحا
أَأَهـلَ الأَسـى لِلنـاسِ فـي الناسِ أُسوَةُ
وَمَـن ذا الَّذي أَمـسى بِعَمرِ الَّذي أَضحى
تَــعَــزَّوا بِــنــا إِنَّ التَــعَـزّي سَـمـاحَـةٌ
فَـلا تَـحـزَنـوا فَـالحُـزنُ شُـحٌّ وَلا شُـحّا
وَمـا الحُـزنُ إِلّا البُـخـلُ عِندي بِعَينِهِ
وَإِلّا فَهـــذا مِـــن بَــنــي عَــمِّهــِ لَحّــا
وَلا تَـسـمَـعـنَ مِن زُخرُفِ القَولِ وَالمُنى
فَـكَـم شَـرَحَـت مـا لَم يُـفِد خاطِري شَرحا
إِذا كــانَ عُــقــبــى كُــلِّ نُــجـحٍ فِـراقَهُ
فَـقَـد خـابَ مَـن سَـنّـى لِمَـوعِـدِهِ النُجحا
فَـيـا مَـن يُـشـيـرُ الدَمـعَ فـي كَتمِ سِرِّهِ
كَــفـى بِـكَ أَن أَمَّلـتَ مِـن غـادِرٍ نُـصـحـا
أَلَيــسَ دُمــوعُ العَــيــنِ مِـن رُقَـبـائِهِـم
إِذا طَـلَعـوا صُـبـحـاً غَـطا فَيضُها جُنحا
يَــنِــمُّ عَــلى مــا فـي الإِنـاءِ بِـرَشـحِهِ
وَلَولا اِنصِداعُ القَلبِ ما أَلِفَ الرَشحا
أَبــا الفَــتـحِ يـا فَـتّـاحَ كُـلِّ غَـريـبَـةٍ
وَكَـم خـاطِـرٍ فـاتَـحـتَهُ فَـأَبـى الفَـتـحا
أَبــى صَــفــوُ سَــيــلٍ أَن يَــقِــرَّ بِــذِروَةٍ
فَـبِـاللَهِ لا تَحسُد عَلى الآجِنِ السَفحا
وَيــا قَــســوَرَ الكُـتّـابِ بَـدِّد صُـفـوفَهُـم
إِذا وَشَّحــَت كَــفّــاكَ مِــن قَــلَمٍ رُمــحــا
عَــجِــبــتُ إِذِ اِسـتَـسـقـى سَـحـابَـكَ ظـالِمٌ
فَــلَمّـا أَراهُ الرَأْيُ عـارِضَهُ اِسـتَـصـحـى
جَــلَوتَ عَــلى الأَســمــاعِ دُرّاً فَــإِنَّهــا
قَـد التَـقَطَتهُ في المَحافِلِ في الأَضحى
يَــحِــقُّ لِإِبــراهــيــمَ تَــضــمـيـنَ مِـثـلِهِ
سَـلامَـةُ إِسـمـاعـيـلَ إِذ كُـفِـيَ الذَبـحـا
جَــلَت مِــنــهُ مِــغــوارَ المَـنـابِـرِ غُـرَّةٌ
تَـزيـدُ سَـنـىً إِن زادَهـا خـاطِـبٌ فَـسـحـا
وَسَــجــعٌ هُـوَ السَـجـعُ الحَـمـامِـيُّ هَـزَّنـا
مَـعـاطِـفَ أَغـصـانٍ فَـدَت سَـجـعَـكَ السَـجحا
مَــدَحــنــاهُ مَــدحــاً فــيــهِ ذَمٌّ لِغَـيـرِهِ
إِذا مَـدَحَ السَـجـعَ الفَـتى أَنَّبَ النَبحا
وَكَــم نُــشِــرَت مِــنـهُ مَـنـاشـيـرُ حِـكـمَـةٍ
طَـوى كـاشِـحٌ عَـن أَن يُـسـاجِلَها الكَشحا
مَــنـاشـيـرُ مـا دامَ الخِـتـامُ لِفـاعُهـا
فَــمــاضَــرَّهــا ألا تُــطـانُ وَلا تُـسـحـى
تُــصَــرَّفُ صَـرفَـيـهـا اللَيـالي لِكَـيـدِنـا
فَـمَـنـعٌ بِهِ المَـنـعـى وَمَنحٌ بِهِ المَنحى
وَلَو لَم تُــحــارِب وَالظَــلامُ عَــجـاجَهـا
لمـا اِعـتَـقَـلَت كَـفُّ السَـماحِ بِها رُمحا
لَئِن أَمِــنَ السَــرحــانَ سَــرحُ سُــعـودِهِـم
فَــلِلصُــبــحِ سَــرحــانٌ سَــيَـذعَـرُهُ سَـرحـا
إِذا زُلزِلَت بِـــالعـــادِيـــاتِ مَـــنــازِلٌ
فَـلا هِـجـنَـكُـم صُـبحا وَلا رُعنَكُم ضَبحا
وَلا خُــبِّئــَت عَــنّـا عَـلى البُـعـدِ أَوجُهٌ
شَـكـا القُـبـحُ إِذ غَشَّى أَسِرَّتَها القُبحا
وَيَــبــقــى لَدَيـكَ الخَـيـرُ مَـوضِـعَ رَحـلِهِ
إِذا الهَـمُّ أَنـضـى مِـنهُ آمالَهُ الطَلحا
فَـلا تَـقـدَحِ الأَعـداءُ فـي زَنـدِ فَـضـلِهِ
فَــإِنَّ وَراءَ القَــدحِ زَنــداً وَرى قَـدحـا
فَـمـا عَـدِمَـت لَيـلَ السُـرى مِـنـهُ وَطأَها
وَلا فــي نَهـارٍ لِلعَـنـا فَـقَـدَت سَـبـحـا
وَكَــم قــيــلَ لي بَــحـرٌ فَـقُـلتُ صَـدَقـتُـمُ
يَـــضِـــنُّ بِهِ دُرّاً وَيَــســخــو بِهِ مِــلحــا
دَعــوهُ فَــفــي سَــيـرِ اللَيـالي عَـجـائِبٌ
سَـيَـمـضـي بِهِـم صَـدعاً وَيَمضي بِنا صَدحا
هُــوَ الدَهــرُ ثَــنّــى فِـعـلَهُ وَهـوَ واحِـدٌ
هَـلِ الأُفـقُ لَمّـا غـامَ غَيرُ الَّذي أَضحى
غِـنـاهُـم غِـنىً لَم يَعدُ عَنهُم فَما غَنوا
إذا سَـحَّ مـا لَم يَـسـقِ أَضـاً فَـمـا سَـحّا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك