أيا واحةً في وَحشةِ البيد أنسها

38 أبيات | 781 مشاهدة

أيـا واحـةً فـي وَحـشـةِ البـيد أنسها
يُـــحـــرَّمُ فـــيـــئى ظَّلـــهـــا ونُــزولي
لمــن تُــخــلقُ الجــنــاتُ إلا لشـاعـرٍ
قــليــل حــنــانٍ مــنــكِ غــيــرُ قـليـلِ
يـــا قـــيـــسُ رفـــقـــاً بـــمــهــجــتــي
فــإنَّ ريــاح البــيـد تُـرهـق أزهـاري
وقـد صَّوحـتـهـا وهـي فـي عُـنـفـوانـها
وكـم تُـقـتـلُ الأزهـارُ فـي بُعدِ زَهَّارِ
عــرفــتــكِ طــفــلاً فــي ظـلالك لهـوه
نُــغِّنــى ونــجــرى كــالضـيـاء وُثـوبـا
ونـعـبـثُ بـالدُّنـيـا ومـا عـبـثـت بنا
فــكــيــفَ غَــدونــا مُـثـقـليـن ذُنـوبـا
يــــا قـــيـــسُ كـــم يُـــظـــلمُ الهـــوى
نِــفـاقـاً ويـأبـي النـاسُ إلاَّ عـذابَه
ومــن نــفـحـاتِ الزهـرِ أنـفـاسُهُ لهـم
فــكــيــف أبــاحُــوا للهــيــبِ مُــذابُهُ
أأكـــتـــم حُـــبِّيـــ أم أُشَـــبِّبـــُ ضَــلةً
بـمـن لسـت أهـوى كـيـف أحيا منافقا
أنـا الفُّنـ والفـنـانُ لا عشتُ ناطقاً
إذا لم يــكـن فـنـي كـقـلبـيَ صـادقـا
لأنــت نُّبـي الحـبِّ يـا قـيـسُ فـلتـعـش
بـعـيـداً عـن الدنيا الخؤونِ وأهلها
تُـغِّنـى لهـا كـالنـحـلِ تَـمـنـحُ شُهـدَها
شـهـيـاً وتُـجـزى المـوتَ شكراً لبذلها
أليـلاىَ مـالي غـيـرَ حُـسـنـك مُـبـدِعـي
ومــاليَ إلاّ قُــربَــكِ اليــوم نـاشـري
فَـنـيـتُ غـداةَ اليـن فـلتـرحـمـي فـتىً
هــواه نــصــبــري حـيـنـمـا هـو آسـرى
اليلاىَ ما الدنيا سوى أَنت إن تكن
لذكــراي أهـلاً أو لنـجـوىَ مـشـاعـري
فـإن تُـبـعـدي روحـي الوفـىَّ فـمـا له
وجــودٌ ولا ذكــرٌ كــأهــلِ المــقـابـر
حــــنــــانَـــكِ يـــا يـــلي حـــنـــانَـــكِ
إنـــــــــــــــــــــــــــنـــــــــــــــــــــــــــي
لأَطــوعُ مــن وحــىٍ يــفــيـضُ بـخـاطـرك
وفــي صــدري الخـفـاقِ مـنـك نـوازعـي
وفـي صـوتـيَ المـلكـومِ رَجـعُ مـزاهـرك
جــراحٌ خــفــيــاتٌ بــنــفـسـي عـمـيـقـةٌ
أخـبـؤهَـا والحُّبـ يـأبـي اسـتـتـارهـا
وهــيــهــاتَ للنــسـيـانِ والنـوم مـرَّةً
مُــحــالفــتـي هـيـهـات أقـبـلُ عـارَهـا
سَــتــبـقـى عـلى طُهـر الوفـاءِ نـقـيـةً
وإن هــي أودَت بـي وأفـنـت سـعـادتـي
ســتـبـقـى عـلى مَـرِّ الزمـانِ شـواهـداً
لِحــبِّيــ وعـنـوانـا لأسَـمـى عـبـادتـي
جـراحـي هـي الأبَـقى جراحي هي التي
يُــنِّفــسُ عــنـهـا الشـعـر وهـو مـقـصـرُ
كــرهــتُ حــيــاتــي ثــم عُــدت مُـرجِّيـاً
حـــيـــاتــي كــأنــي بــالعــذاب أُطُهَّرُ
حـيـاتـي ومـا مـعـنى حياتي ولم أَزل
غـريـبـاً عـن الدنيا لبعدكِ يا ليلى
ايـا تـوأمَـى إنَّاـ الغريبانِ مُذ أَبَت
عـليـنـا اتـحـاداً نـحـنُ كـنَّابه أَولىَ
وَحــقــكَ لم يُــبــعــدكَ عــنــي شــاغــلٌ
وليــس قِــرانــي بــالغــريــب قِـرانَـا
لأنَــتَ بــقــربـي رغـمَ بُـعـدكَ شـامـلاً
وجــودي وأحــلامــي هَــوىً وِعــيــانَــا
سـيـأتـي زمـانٌ يـنـدم الدهـر تـائباً
وأي انــتــفــاعٍ لي إذا هــو تــابــا
إذا أنــا بــالأحــلامِ عـشـتُ مُـضـلَّلاً
فَــســيَّاــنــش أغـدو كـوكـبـاً وتـرابـا
رويــدكَ يــا قـيـسُ الحـبـيـبُ فـإنـنـا
لأسَــمــى مــن الدَّهـرِ المـسـئِ وأهـله
سَـنـحـيـا عـلى الذكـرى حـيـاةً أبـيَّةـً
وَنــعــلو عــلى خُــبــثِ الزمــانِ وذُلِّهِ
وَداعـاً إذن يـا صـنـوَ نـفـسـي وَقُـبلةً
يَــظــل فــمــي عــذبــاً بـهـا وسـلامـا
وَداعـاص فـإن لم تـسـتـطـع حملِ عبئهِ
فَــألغِ لكَ العـقـلَ الحـكَـيـمَ هُـيـامـا
حــــنــــانــــيــــكِ ليــــلى آهِ ليــــلى
لقــــــــــــــــد مــــــــــــــــضــــــــــــــــت
وَوَلى الجـمـيـل الحـلمُ حـيـن تَـسـامَى
ســأذرعُ هـذا الكـونَ ابـحـثُ عـنـهـمـا
ولو ضــاع عــقــلي ولوعــةً وغــرامــا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك