أَيا وادِيَ الأَحبابِ سُقّيتَ وادِياً

23 أبيات | 523 مشاهدة

أَيـا وادِيَ الأَحـبـابِ سُـقّـيـتَ وادِياً
وَلا زِلتَ مَـسـقِـيّـاً وَإِن كُـنـتَ خالِيا
فَــلا تَـنـسَ أَطـلالَ الدُجَـيـلِ وَمـائَهُ
وَلا نَـخَـلاتِ الدَيـرِ إِن كُـنتَ ساقِيا
أَلا رُبَّ يَـــومٍ قَـــد لَبِــســتُ ظِــلالَهُ
كَما أَغمَدَ القَينُ الحُسامَ اليَمانِيا
وَلَم أَنــسَ قُــمــرِيَّ الحَــمــامِ عَـشِـيَّةً
عَلى فَرعِها تَدعو الحَمامَ البَواكِيا
إِذا مــا جَــرى حـاكَـت رِيـاضَ أَزاهِـرٍ
جَـوانِـبُهُ وَاِنـصـاعَ في الأَرضِ جارِيا
وَإِن ثَـقَـبَـتـهُ العَـيـنُ لاقَـت قَـرارَهُ
تَـخـالُ الحَـصـى فيها نُجوماً رَواسِيا
فَـيـالَكَ شَـوقـاً بَـعـدَ ما كِدتُ أَرعَوي
وَأَهـجُـرُ أَسـبـابَ الهَـوى وَالتَـصابِيا
وَأَصـبَـحـتُ أَرفـو الشَـيـبَ وَهـوَ مُـرَقَّعٌ
عَـلَيَّ وَأُخـفـي مِـنـهُ مـا لَيـسَ خـافِيا
وَقَـد كـادَ يَـكـسـونـي الشَبابُ جَناحَهُ
فَـقَـد حـادَ عَـن رَأسـي وَخَـلَّفَ مـاضِـيا
مَـضـى فَـمَـضـى طـيـبُ الحَـياةِ وَأُسخِطَت
خَـلائِقُ دُنـيـا كُـنـتُ عَـنـهُـنَّ راضِـيـا
وَلَم آتِ ما قَد حَرَّمَ اللَهُ في الهَوى
وَلَم أَتَّرِك مِـمّـا عَـفـا اللَهُ بـاقِـيا
إِذا مــا تَــمَــشَّتـ فِـيَّ عَـيـنُ خَـريـدَةٍ
فَـلَيـسَـت تَـخَـطّـانـي إِلى مَـن وَرائِيا
فَـيـا عـاذِلي دَعـني وَشَأني وَلا تَكُن
شَـجٍ فـي الَّذي أَهوى وَدَعني لِما بِيا
وَلَيــلٍ كَــجِــلبـابِ الشَـبـابِ قَـطَـعـتَهُ
بِـفِـتـيـانِ صِـدقٍ لا تَـمَـلُّ الأَمـانِيا
سَـروا ثُـمَّ حَـطّـوا عَـن قُـلاصٍ خَـوامِـسٍ
كَـمـا عَطَلَ الرامي القَسِيَّ الحَوانِيا
أَلَم تَــعــلَمــا يــا عــاذِلَيَّ بِـأَنَّمـا
يَـمـيـنِـيَ مَـرعـىً في النَدى وَشِمالِيا
وَأَعـــدَدتُ لِلحَـــربِ العَــوانِ طِــمِــرَّةً
وَأَســمَــرَ مَـطـرورَ الحَـديـدَةِ عـالِيـا
وَلا بُــدَّ مِــن حَـتـفٍ يُـلاقـيـكَ يَـومُهُ
فَـلا تَـجـزَعَـن مِـن مـيتَةٍ هِيَ ما هِيا
وَجَــمــعٍ سَــقَــيـنـا أَرضَهُ مِـن دِمـائِهِ
وَلَو كـانَ عـافانا قَبِلنا العَوافِيا
وَدُسـنـاهُـمُ بِـالضَـربِ وَالطَـعـنِ دَوسَـةً
أَمـاتَـت حُـقـوداً ثُـمَّ أَحـيَـت مَـعالِيا
خُــذو حَـظَّكـُم مِـن خَـيـرِنـا إِنَّ شَـرَّنـا
مَـعَ الشَـرِّ لا يَـزدادُ إِلّا تَـمـادِيـا
فَــرَشــنــا لَكُــم مِــنّـا جَـنـاحَ مَـوَدَّةٍ
وَأَنـتُـم زَمـانـاً تُـلجِـثونَ الدَواهِيا
أَظُــنُّكــُمُ مِــن حــاطِـبِ اللَيـلِ جَـمَّعـَت
حَـــبـــائِلُهُ عَــقــارِبــاً وَأَفــاعِــيــا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك