أَيا وَيحَهُ ما ذَنبُهُ إِن تَذَكَّرا
42 أبيات
|
261 مشاهدة
أَيــا وَيــحَهُ مــا ذَنـبُهُ إِن تَـذَكَّرا
سَــــوالِفَ أَيّـــامٍ سَـــبَـــقـــنَ وَأَخَّرا
وَسَــكــرَةَ عَــيــشٍ فـارِغٍ مِـن هُـمـومِهِ
وَمَـعـروفَ حـالٍ لَم نَـخَـف أَن يُـنَكَّرا
وَعَــصــرَ شَـبـابٍ كـانَ مَـيـعَـةَ حُـسـنِهِ
وَظِـلّاً مِـنَ الدُنـيـا عَـلَيـهِ مُـنَـشَّرا
إِذا كُنَّ لا يَردُدنَ ما فاتَ مِن هَوىً
فَــلا تَـدَعِ المَـحـزونَ أَن يَـتَـصَـبَّرا
وَقـالوا كَـبِرتَ فَاِنتَضَيتَ مِنَ الصَبا
فَـقُـلتُ لَهُـم مـا عُـشـتُ إِلّا لِأَكبَرا
إِذا لاحَ شَـيـبُ الرَأسِ يَوماً وَلَيلَةً
فَـمـا أَجـدَرَ الإِنـسـانَ أَن يَـتَغَيَّرا
وَلَبـثـي وَإِخـلافـي أُنـاسـاً فَقِدتُهُم
وَمـا كُـنـتُ أَرجـو بَعدَهُم أَن أُعَمَّرا
هُـمُ طَـرَدوا عَن مُقلَتَي رائِدَ الكَرى
وَشَـكّـوا سَـوادَ القَـلبِ حَـتّـى تَفَطَّرا
وَأَجلوا هُمومي مِن سِواهُم وَأَطبَقوا
جُفوني فَما أَهوى مِنَ العَيشِ مَنظَرا
وَأَصـبَـحـتُ مُـعـتَـلَّ الحَـيـاةِ كَـأَنَّنـي
أَســيـرٌ رَأى وَجـهَ الأَمـيـرِ فَـفَـكَّرا
فَـإِمّـا تَـرَيـنـي بِـالَّذي قَـد نَـكَرتِهِ
فَـيـارَبُّ يَـومٍ لَم أَكُـن فـيـهِ مُنكَرا
أَروحُ كَـغُـصـنِ البـانِ بَـيَّتـَهُ النَدى
وَهَــزَّ بِــأَنــفــاسٍ ضِــعــافٍ وَأُمـطِـرا
فَـمـالَ عَـلى مَـيـثـاءَ ناعِمَةِ الثَرى
تَــغَــلغَـلَ فـيـهـا مـاؤُهـا وَتَـحَـيَّرا
كَـأَنَّ الصَـبا تُهدي إِلَيها إِذا جَرَت
عَـلى تُـربِهـا مِـسكاً سَحيقاً وَعَنبَرا
سَـقَـتهُ الغَوادي وَالسَواري قِطارَها
فَــجَــنَّ كَـمـا شـاءَ النَـبـاتُ وَنَـوَّرا
وَحَـــلَّت عَـــلَيـــهِ لَيـــلَةٌ أَرحَــبــيَّةٌ
إِذا مـا صَـفا فيها الغَديرُ تَكَدَّرا
كَـأَنَّ الغَـوانـي بُـتـنَ بَـيـنَ رِيـاضِهِ
فَـغـادَرنَ فـيـهِ نَـشـرَ وَردٍ وَعَـبـهَرا
طَـويـلَةَ ما بَينَ البَياضينِ لَم يَكَد
يُـصَـدَّقُ فـيـهـا فَـجـرُهـا حـيـنَ بَشَّرا
إِذا مـا أَلَحَّتـ قَـشَّرَ الصَـخرَ وَبلُها
وَهَـمَّتـ غُـصـونُ النَـبـعِ أَن تَـتَـكَسَّرا
فَباتَت إِذا ما البَرقُ أَوقَدَ وَسطَها
حَـريـقـاً أَهَـلَّ الرَعـدُ فـيـهِ وَكَـبَّرا
كَــأَنَّ الرَبـابَ الجَـونَ دونَ سَـحـابِهِ
خَـليـعٌ مِـنَ الفِـتـيـانِ يَسحَبُ مِئزَرا
إِذا لَحَـــقَـــتــهُ رَوعَــةٌ مِــن وَرائِهِ
تَــلَفَّتـَ وَاِسـتَـلَّ الحُـسـامَ المُـذَكَّرا
فَــأَصـبَـحَ مَـسـتـورَ التُـرابِ كَـأَنَّمـا
نَــشَــرتَ عَــلَيــهِ وَشـيَ بُـردٍ مُـحَـبَّرا
بِهِ كُــلُّ مَــوشــيَّ القَــوائِمِ نــاشِــطٌ
وَعَـيـنٌ تُـراعـي فاتِرَ اللَحظِ أَحوَرا
تُـــطـــيـــفُ بِـــذَيّــالٍ كَــأَنَّ صُــوارَهُ
غَــدائِرُ ذي تــاجٍ عَــتــا وَتَــجَــبَّرا
يَــحُـكُّ الغُـصـونَ المـورِقـاتِ بِـرَوقِهِ
كَـخَـصـفَـكَ بِـالإِشـفـى نِـعالاً فَخَصَّرا
وَذي عُـنُـقٍ مِـثـلَ العَـصـا شُقَّ رَأسَها
وَشُــذَّبَ عَــنــهــا جِــلدُهـا فَـتَـقَـشَّرا
وَســاقٍ كَــشَـطـرِ الرُمـحِ صُـمَّ كُـعـوبُهُ
تَــرَدّى عَــلى مــا فَــوقَهـا وَتَـأَزَّرا
فَــبـادَرتُهُ قَـبـلَ الصَـبـاحِ بِـسـابِـحٍ
جَـوادٍ كَـمـا شـاءَ الحَـسـودُ وَأَكثَرا
إِذا مــا بَــدا أَبـصَـرتَ غُـرَّةَ وَجـهِهِ
كَـعُـنـقـودِ كَـرمٍ بَـيـنَ غُـصنَينِ نَوَّرا
وَسـالِفَـتـي ظَـبـي مِـنَ الوَحـشِ سـانِحٍ
إِذا مــا عَـراهُ خَـوفُ شَـيـءٍ تَـبَـصَّرا
وَرِدفـاً كَـظَهـرِ التُـرسِ أُسـبِـلَ خَلفَهُ
عَـسـيـبٌ كَـفَـيـضِ الطَـودِ لَمّـا تَحَدَّرا
وَأَرسَــلتُهُ مُــســتَــطــعِـمـاً لِعِـنـانِهِ
أَخــا ثِــقَــةٍ مـا أَنـتَ إِلّا مُـبَـشِّرا
وَهَــمٌّ أَتَــتــنــي طــارِقــاتُ ضُـيـوفِهِ
فَـمـا كـانَ إِلّا اليَـعمُلاتِ لَهُ قِرى
بِــوَحــشــيَّةــٍ قَـفـرٍ تَـخـالُ سَـرابَهـا
مَهــاً لامِــعــاتٍ أَو مُــلاءً مُـنَـشَّرا
فَـلَمّـا تَـبَـدّى اللَيـلُ يَـحدو بِنَجمِهِ
لَبِـسـنـا ظَـلاماً لَم يَكَد صُبحُهُ يُرى
وَطـافَ الكَـرى بِـالقَـومِ حَتّى كَأَنَّهُم
نَـشـاوى شَـرابٍ دَبَّ فـيـهِـم وَأَسـكَـرا
فَـمِـن كُـلِّ هَـذا قَـد قَـضَـيـتُ لُبانَتي
وَوَلّى فَـــلَم أَمـــلِك أَســىً وَتَــذَكُّرا
وَيَـومـاً مِـنَ الجَـوزاءِ أَصلَيتُ نارَهُ
وَقَـد سَـتَّرَ الكَـنـاسُ إِذ بانَ مُشتَرى
وَقَــد أَكَــلَت شَـمـسُ النَهـارِ ظِـلالَهُ
وَصـارَت كَـحِـربـاءِ الهَـواجِـرِ مِعفَرا
وَكَـم مِـن عَـدوٍّ رامَ قَـصـفَ قَـنـاتِـنا
فَـلاقـى بِنا يَوماً مِنَ الشَرِّ أَحمَرا
إِذا أَنــتَ لَم تَـركَـب أَدانِـيَ حـادِثٍ
مِـنَ الأَمـرِ لاقَيتَ الأَقاصِيَ أَوعَرا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك