أَيتيماً آويتِ حسبُك أجرا
38 أبيات
|
344 مشاهدة
أَيــتــيــمــاً آويــتِ حــســبُــك أجــرا
وغـــبـــيــاً هــديــتِ حــســبُــك ذِكــرا
حــليــة النــفــس بِــرُّهــا فـإذا مـا
عــطــلت أشــبــهــت يــبــابــاً قـفـرا
ربِّ هَــبــنـيَ خُـلقـاً ابـر بـه الخَـلق
ولا تُـــعـــطــيــنــي ذكــاء وتِــبــرا
مــا افــتــخـاري إذا أَسـأْت فِـعـالاً
واجــدت المــقــال نــظــمــاً ونـثـرا
يـــا خـــليـــليَّ خـــلّيــانــي وهــمّــي
فــالليــالي كــســت فــؤاديَ خُــبــرا
واســمــعـا قـصـة بـهـا عِـبـر الدهـر
وذكِّر فــــقــــد تُـــفـــيـــد الذِكـــرى
وصـغـيـريـن قـد خـلقـنـا فـاعـطـيـنا
لهـــــذا كـــــوخــــاً وذلك قــــصــــرا
وجــعــلنــا مــن ذاك عــبــداً لهــذا
وهــــو حـــرّ والأُم أَلقـــتـــه حـــرّا
والمــســاواة أيـن تـلك المـسـاواة
فــتُــعــطــي غــنــىً وتــعــطــيَ فَـقـرا
قـسـمـةٌ للحـظـوظ اسـتـغـفـر القـسّام
ضِــــئزى لعــــلَّ فــــي الأمـــر ســـرَّا
شــبَّ هــذا الصــغـيـر فـي قـصـر مَـلْكٍ
فـــأَتـــتــه رغــائب العــيــش أَســرى
وحـــداه أَبـــوه طـــفـــلاً فــأَضــحــى
مَــلِكــاً لا يــعـي مـن الأمـر أمـرا
حـــســـبَ العــرشَ مِــلكَهُ فــتــعــامــى
عـن حـقـوق العـبـاد عُـسـفـاً ونُـكـرا
ودعـــا ظـــلمُهُ الرعـــيـــةَ للثــورة
فـــاجـــتــاح قــصــره المــشــمــخــرا
فـــهـــوى العـــرشُ العـــروش إذا لم
تــتــحــصــن بــالعــدل لن تـسـتـقِـرا
ونـــشـــأ ذلك الفـــقـــيــر بــمــهــد
البـؤس وهـو البـريـء لم يأت وِزرا
ورث الفـقـر عـن أَبـيـه وهـل تـحـمل
نـــــفـــــسٌ بـــــريـــــئةٌ وزر أُخــــرى
فــشــكــا والأنـام صُـمٌّ وهـل تـسـمـع
ذكـــــر الفـــــقــــيــــر أُذنٌ وَقــــرى
كـن إنِ اسـطـعـت فـي الحـيـاة قـوياً
فــتــجــيــءَ الحــقــوقُ نـحـوك قَـسـرا
وتــــــولّى الردى أَبـــــاه وخـــــلاَّه
يـــتـــيـــمـــاً يــذوق صــابــاً ومُــرّا
بـــيـــن أتـــرابـــه تـــراه ذليـــلاً
فـــــاقـــــداً للذي يــــشــــدّ الأَزرا
ويـرى المـتـخـمـيـنَ مـن جـيرة الحيِّ
فــيــشــكــو طــوىً ويــشــبَــع قــهــرا
وأَتـــى أُمَّهـــ مـــن الهـــمِّ يــبــكــي
فــحــبــتــه عــطــفــاً حــبــاه بِـشـرا
ثــم قــالت لا تــبــك فــاللّه خـيـرُ
حــافــظــاً والشــقــاءُ لن يـسـتـمـرَّا
إن هـذي الحـيـاة حـرب فـخـذ عدّتها
الصـــــدقَ والهـــــدى والصـــــبـــــرا
والمـعـالي حـسـنـاءُ فـاخـطـب وَلاها
واعـطـهـا مـن فـضـائل النـفـس مَهرا
فـالغـنى يا بنيَّ في النفس والفقرُ
مـــن المـــال وحـــده ليـــس فــقــرا
فـإذا مـا أحـرزتَ عـلمـاً وتـهـذيـباً
دعــتــك الدنــيــا حــبـيـبـاً وصِهـرا
وإذا مـــا كـــســلتَ بــتّ يــتــيــمــاً
تــشــتــكــي والزمــان يـشـكـوك غِـرَّا
أدخــلتــه دار اليــتــامــى فـآوتـه
وأَنُــــســـتـــهُ يـــتـــمَه والعُـــســـرا
فــنــشــا ذلك اليــتــيــم عـصـامـيّـاً
وأَعــــطــــى له النــــبـــوغُ السّـــرا
فـمـشـى فـي الحياة جنديَّها الواهبَ
للمــــــــجــــــــد قــــــــلبَه والصَّدرا
ذاكــــراً نُــــصـــحَ أُمـــه وإذا الأُمّ
ارتــقــت أَرضـعـت بـنـيـهـا الكِـبـرا
والتــظـت ثـورةٌ بـهـا حـائطُ المُـلك
تــداعــى والشــعــبُ حــاز النــصــرا
فــرأيــنــا هــذا اليـتـيـمَ مَـليـكـاً
أَتــرى الكــوخَ كــيـف سـاد القـصـرا
إنما اليتيمُ في النفوس فإن هانت
أَضـــاعـــت إرثـــاً وأَلفـــت خُـــســـرا
والرســولُ العــظــيـمُ كـان يـتـيـمـاً
مــلأ الكــون بــالهِــدايــة فــخــرا
عِـــبَـــرٌ كـــلهـــا الحـــيـــاة ولكــن
أَيــن مــن يــفـتـح الكـتـاب ويـقـرا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك