أيثنيني عن الحسناء زهد

48 أبيات | 388 مشاهدة

أيـثـنـيـنـي عـن الحـسـناء زهد
وليــلي بــعــدهــا أرقٌ وســهــدُ
سـقـيـت مـرارة الأشـواق نـفسي
وبــعــض مـرارة الاشـواق شـهـد
يـقـول لي العذول دع التصابي
رويــدك فــفــده للشــعــر فـقـد
إذا لم تُـلهـب الحـسـناء قلبي
عـجـزت عـن الكـلام وفـيـه وقد
وعــهــدي كـلمـا أنـشـدتُ شـعـراً
يــمــيــل الشـعـر دهـورةٌ وسـرد
وفــي البـسـتـان أطـيـار شـوادٍ
ولكــن بــلبــل البـسـتـان فـرد
فـتـاة النـهـر والأيـام ذكـرى
ســــلام مــــلؤه مــــســـك ونـــدّ
ذكـرتُ بـك المـقـام وإن مـثـلي
يــقــيــم ولا يـضـيـع لديـه ودٌ
سـألت لكِ الحـظـوظ إذا تـنادت
تــروح إلى مـسـارحـهـا وتـغـدو
لتــرحـل عـن ديـارك وهـي نـحـسٌ
وتــجــثــم فـي ديـاركِ وهـي سـع
رايـتـك فـي بـسيط الريف غاباً
وجـمـعـك مـن بـنـي لبـنـان أسد
يـؤلفـهـم عـلى الإحـسـان سـعـي
ويـجـمـعـهـم عـلى الآداب قـصـد
وعـنـدك مـن بـنـات الأرز غـيدٌ
صـبـايـا تـسـحـر الألبـاب نُهـد
وأشــجــار مــن الآبــاء كـبـرى
وأغــصــان مــن الأبــنـاء مُـلد
بـحـقـك هـل عـطـفـت هـوىً عليهم
فــليــس يــفــوتـهـم جـذل ورغـد
ودائع يــســتـرد الأرز مـنـهـا
وأيّ وديــــعـــة لا تُـــســـتـــردُ
ونــهــر ضـاحـك الجـنـبـات طـلقٍ
عــليـه مـن جـلال الحـسـن بُـرد
أنــاوح شــاطــئيــه وليــس حــرٌ
وقــد ورد الأصـيـل وليـس بـرد
وقــرص الشـمـس مـنـحـدر تـراءى
عـليـه مـن عـنـاء السـيـر جـهد
هـوى يـسـتـوقـف الأنـظـار مـني
كـمـا يـسـتـوقـف الأنـظـار نهد
يـقـبـلهـا النـسـيـم كـأنّ عـنـه
حـيـاء العـاشـقـيـن فليس يبدو
يــنــمّ الخـد بـالقـبـلات عـنـه
أقــبــلاً نــمّ بــالقــبـلات خـد
دُعـيـت إلى النشيد وليس عندي
نــظــيــمُ قــبـل دعـوتـكـم مـعـد
فــهـزتـنـي مـكـارمـكـم فـفـاضـت
عـــليّ الشـــاعــريــة وهــي مــدُ
فـكـنـتـم كـالخـضـم وكـنتُ غيماً
يــحـوم عـلى الخـضـم ويـسـتـمـد
وانـفـذ مـا يـكون الشعر عفواً
تــفــتَّقــ لم يــمـرّ عـليـه وعـد
تـفـجـره العـواطـف وهـي فـوضـى
وتــقــذفـه الفـصـاحـة هـي رعـد
وجــامــعــة لكـم هـي روض فـضـل
تــخــايــل زنــبـق فـيـهـا ووردُ
يــعــد القــائمـون بـهـا ولكـن
فــواضــلهــا كــثــائر لا تُـعـد
تــعــظّـم بـي مـن الآداب قـدراً
ســتــعــلم بـالذي صـنـعـت مـعـد
تـحـايـا مـن سـمـاء الله تترى
عـلى عـلم له فـي الشـرق مـجـد
وقـوفـاً نـبـعـث الأنـظـار فـيه
ونـفـكـر بـالحـمـى فـيـزول بُعدُ
نــطـلّ عـلى جـبـال الأرز مـنـه
فــتــظـهـر هـضـبـة ويـلوح نـجـدُ
ونُــبــصـر صـورة الدارات فـيـه
وصــورة مــن نُــحــبُ ومــن نــودُ
لواء العـلم والشـرف المـصـفَّى
لأنـــتـــم حــوله حــرس وجــنــد
وحــصـن مـن حـصـون البـأس عـالٍ
حـــجـــارة ســـوره صـــدر وزنــد
إذا نـــادى لواء الأرز لبّـــى
شــبــاب مــن ليـوث الأرز مُـرد
وإن صاح النفير إلى المنايا
تــرامــوا وارديــن وطــاب وُرد
حـفـظـتـم مـا تـقادم من ودادي
فــلم تــوهــنــه تــفــرقـه وصـدُ
وكـم مـن صـاحـب طـلق المـحـيـا
يــهــشّ ومـلء جـانـحـتـيـه حـقـدُ
تـنـح عـن التـعـاهـد مـع عـشيرٍ
أراك فـتـى العـذوبـة وهو فهد
إذا كـان العـداء هـوىً وطـبعاً
فــليــس يـفـيـد مـيـثـاق وعـهـد
أنـا الشـمس التي نظرت إليها
عــيـون الكـاشـحـيـن فـهـنّ رُمـدُ
صــفــحـتُ عـن الجـنـاح لكـل ضـدٍ
وأبــلغ مـن يـفـيـد المـرء ضـدُ
فـلا خـرسـت مـراقـم قـلن زوراً
والســـنـــةٌ مـــن الأعـــداء لدُ
يُــفــضــن عــليّ اطــراءً وحـمـداً
وبــعــض الشــتـم اطـراءٌ وحـمـدُ
أسـيـر إلى الأمام فما أبالي
إذا مـــا حـــاقــنــي أخــذٌ وردُ
إذا ازدحـم الرفـاق بـكـل سوقٍ
فـأسـبـقـهـا الرفـيـق المـستعدُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك