أيَجْمُلُ بَعْدَ المَشيبِ التَّصابي

43 أبيات | 1041 مشاهدة

أيَـجْـمُـلُ بَـعْـدَ المَـشيبِ التَّصابي
وقَــدٍّ يَــمِــيــدُ لدَى الانْــتِـصـابِ
فـإن كـنْـتَ مَـوْلى إمـامِ الزَّمـانِ
كُــفــيــت هــنَـالِكَ سـوءَ الحِـسَـاب
لأن مَــــعَــــالمَ دِيــــنِ الهُــــدى
لدَيْهِ وأعـــــلامَ طُـــــرْقِ الصَّواب
شِهَــابُ الظــلام وهـادِي الأَنـام
فــأعــظِــمْ وأكــرِم بِهِ مِـنْ شَهَـاب
تَــــــــلقَـــــــاَّهُ آدَمُ مـــــــن رَبِّه
فـــتَـــابَ وصــادَف حُــســنَ الَمــآب
فــلمَّاــ طَــغَــى المـاءُ أجْـرى بِه
سَــفــيــنــتَه رَبُّهـا فـي العُـبـاب
كـمـا قِـيـلَ كـونـي فكانتْ سَلاما
وبـرْداً بـه النَّاـرُ بـعْد التهِاب
ومــنْه العَــصــا قَهَـرَتْ مـن عَـصَـى
فـلانـت لمـوسـى جـمـيـعُ الصِّعـاب
وشُـــدَّ بـــه لســـليـــمَـــان مـــلكٌ
وأوتـــي داودُ فـــصْــلَ الِخــطَــاب
فــتُــنْــشـرَ أعْـمَـالُكَ الفَـاضِـحـات
وإنْ كـنْـتَ تُـطـوَي كـطـيِّ الكِـتـاب
بـــه الرُّوحُ رَدد رُوحَ الحَـــيَــاة
لِمُـنْـتـهِـبِ الرُّوح بَـعـد انـتـهاب
أَمُــســتَــنــصِــراً يــا وليَّ الإِله
بــه مــاجِــداً مــاِلكــاً للرقــاب
لأَمْــركَ وَجَّهــْتُ وَجــهِــي حَـنـيـفَـا
وأسْــلمــتُ نــفْــسـي فـي كـلِّ بـاب
فَــوَجْهُــكَ وجْهُ الإِله المُــنــيــر
ونــورُك مِــنْ نــورِه كــالِحــجــاب
يــدَاك يَــدا الله مــبـسـوطـتـان
وأنـت له الجَـنْـبُ غـيْـر ارتـيَاب
وإنَّكـــَ بُـــرهَــانُه فــي الأَنَــام
وإنَّكــَ صِــمْــصــامُه فــي النِّصــاب
إليــك المــآبُ عــليْــكَ الحِـسَـاب
فَـطـوبَـي لِمَـنْ نَـالَ حُـسْـنَ المـآب
وأنــت المُــثِــيـبُ لأهْـل الثَّواب
وأنــت المُـعـاقِـبُ أهْـلَ العِـقـاب
فـدَاك ابـنُ مـوسـى الذي لم يزل
إلى عِـزِّ طَـاعَـتِـكُـمْ ذا انْـتـسـاب
وَمـــا مِـــثْـــله مُـــعْــجِــزٌ للوَرى
لقــــــوَّتِه لانَ كـــــلُّ الصِّلـــــاب
ومــا زال آبــاؤه فـي العَـبِـيـد
سَــراة العَـبِـيـد وخَـيْـرَ الصِّحـاب
ويــدْعُـوك دَاعـي المَـنـايـا فـلا
مَــنــاصَ فــهَــلاَّ غِـنًـي عَـن جَـواب
وخَــلِّ التَّصــابــي لأهــلِ الصِّبــا
وَخَــلْعَ العــذار لأهْــلِ الشَّبــاب
وشَــعْـرٍ حَـكـى ريـشَ بَـازٍ بـيـاضـاً
وَمِــنْ قَـبْـلُ كـانَ كـريـشِ الغُـرابِ
وَوَجْهٍ غَــــدا لابِـــســـاً صُـــفْـــرَةً
وكــانَ مُــوَشَّيــ بِــحُــمْـرِ الشَّبـابِ
وعَـيْـنَـيْـنِ قـدْ كـانـتَـا كـوكـبَيْنِ
سِــوَى أنْهــمَـا حَـصُـلا فـي ضَـبـاب
وَدُرٍّ نَــــظــــيـــمٍ حَـــوَاهـــا فَـــمٌ
غَـدَتْ مِـنْ تَـنـاثـرهـا في اضِّطراب
فــيــالكِ مــن بِــنْــيَــةٍ لِلخَــراب
هَــوَتْ بــكِ دُنْــيـاكِ دارُ الَخـراب
ألمْ تَــعْـلمـي أنَّ رُجْـعَـي التُّراب
إلى مــا يُــجَــانِــسُهُ مِــنْ تــراب
فَــلِمْ يـكـسِـبـنَّ امـرؤ مـا يَـكـونُ
له التَّرْكُ عــاقِــبَـةَ الاكـتِـسـاب
وَمَــنْ عَــرَفَ الدَّهْــرَ لم يَــغـتَـررْ
له بِــــإيــــابٍ كـــلَمْـــع السَّرَاب
وهِّيـــىءْ لكَ الزَّادَ إنَّ الغُـــراب
سَــيَــنْــعَــبُ عَـنْ كـثْـبٍ بـاغِـتـراب
ولم يَــــقْـــضِ أيـــامَه فـــاغِـــراً
لِمَــيْــتَــتِه فَــاهُ مِــثْـلُ الكِـلاب
أبــانَ لنَــا فِــي يَـسـيـر المَـدَى
مِـنَ الصُّنـع فـي كـلِّ خَـطْـب عُـجـاب
بـــــكـــــلِّ ذَوي عــــزَّة غَــــرَّهُــــم
ونــابٍ لهُــم فــلَّ مَــحْــدودَ نــابِ
ومـن كـاد بـالكـيْد نَيْلَ السِّماك
فــأصْــبَــحَ مـن كَـيْـده فـي تَـبـاب
يُــجــاِنــبُه كــلُّ مـن كـان أمْـسـى
بــقُـربـاهُ مِـنْهُ مَـنـيـعُ الَجـنـاب
وَيَـبْـعُـد عَـنْهُ القَـريـبُ النَّسـيـبُ
غـــيـــر مُــراعٍ لِعَهْــدِ اقَــتــراب
كـذا سَـبـبُ الدهـر نـحـو انبتات
وعـمـر الفـتـى فيه نحو انقضاب
وأيَّاــــمُهُ ســـاعـــدَتْ أم نَـــبَـــتْ
تَــــمُــــرُّ كــــذَلك مَـــرَّ السَّحـــاب
فـــلا تـــركـــنـــنَّ إليــهِ وأنْــتَ
تَــرَى شَــمْــسَه آذَنــتْ بــالغِـيَـاب
كــفــى عِــبْـرَةً لِذَوي الاعْـتِـبـار
زمــانٌ يُــحِــفُّ يَــداً بــانْــقِــلاب
عَـليْـكَ السَّلـامُ مَـدَى الدَّهـر مـا
بدا الرَّوْض من وابلٍ ذي انْسِكاب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك