أَيَحْسُن بعد ضَنِّكَ حُسْنُ ظنّي
55 أبيات
|
496 مشاهدة
أَيَـحْـسُـن بـعـد ضَـنِّكـَ حُـسْـنُ ظـنّي
فـأَجـمـعَ بـيـن يـأسـي والتَّمـنّي
ومـا نَـفْـعـي بـعَـطْـفِـك بعد فَوْتٍ
كَــرِقّــة شــامــتٍ مـن بـعـد دفـن
أَأَطْــمَــعُ أَن أَكــون شـهـيـدَ حُـبٍّ
فــأَصْــحــبَ مـنـك حُـوريّـاً بـعَـدْن
مــلكــتَ عـليَّ أَجـفـانـي وقـلبـي
فـأَبـعـدتَ الكـرى والعَـذْل عـنّي
فـكـم أَرعـيـتَ غير اللَّوْمِ سمعي
وكـم أَوْعـيـتَ غـير النوم جفَني
صَــدَدْتَ ومـا سـوى إِفـراطِ وَجْـدي
لك الداعـي إلى فَـرْط التـجـنّي
لقــد أَبـديـتَ لي فـي كـلّ حُـسْـنًٍ
ضـــروبـــاً أَبـــدعـــت كــلَّ حُــزن
فــكـم فـنٍّ مـن البـلوى عَـرانـي
لِعْــشــق الوصـفِ مـنـك بـكـلِّ فـنِّ
كــأَنّــكَ رُمْــتَ أَن أَســلوك حـتـى
أَقــمـتَ الشِّبـْه فـي بَـدْرٍ وغُـصْـن
فـأَلْبَـسَ وجـهُـك الأَقـمـارَ تـمّـاً
وعــلَّم قَــدُّك البــانَ التــثـنّـي
رمـانـي فـي هـواك طِـمـاحُ طَرْفي
إلى حُــسْــنٍ فـأَخـلف فـيـك ظـنّـي
فـكـم دمـعٍ حَـمَـلْتُ عـليـه عـيني
وكــم نَــدَمٍ قَـرَعْـتُ عـليـه سِـنّـي
غــدرتَ ومــا رأَيــتَ سـوى وفـاءٍ
فـهّـلا قـبـل يَـغْـلَقُ فـيـك رَهْني
ولو حـكـم الهـوى فـيـنـا بعدلٍ
لكــنـتَ أَحَـقَّ بـالتـعـذيـب مِـنّـي
أَقـمـتَ المـوتَ لي رَصَـداً فأَخشى
زيــارتَه وإِن يــك لم يَــزُرنــي
كـمـا رَصـد العِـدى فـي كـلِّ يومٍ
صــلاح الديــن فــي سَهْـلٍ وحَـزْن
يَـرَوْن خـيـاله كـالطـيـف يَـسْـري
فـلو هَـجَـعـوا أَتـاهـم بعد وَهْن
أَبـــادَهُـــمُ تَــخَــوُّفُه فــأَمــســى
مُــنــاهُــمْ لو يُـبَـيِّتـُهـم بـأَمْـن
تــمــلَّكَ حـولهـم شـرقـاً وغـربـاً
فـصـاروا لاقـتـنـاصٍ تـحـتَ رَهْـنِ
أَطــاف عــليــهــمُ مِــنْ كــلِّ فَــجٍّ
قــبـائلَ يُـقـبـلون بـغـيـر وَهْـنِ
أَقـــام بـــآل أَيـــوب رِبـــاطــاً
رأَت مـنـه الفَـرَنْـجُ مَـضـيقَ سِجن
فــهـم للدّيـن والدُّنـيـا جـبـالٌ
رواسٍ لا تُـــرى أَبـــداً كَــعِهْــن
إذا اتـبّـعـوا له عَـزماً ورأْياً
غَـنُـوا في الحرب عن ضربٍ وطعن
وإِنْ نـادى نَـزَالِ فـلن يُـبالوا
قــــتـــالَهُـــمُ لإِنـــسٍ أَو لجـــنّ
رجا أَقصى الملوكِ السّلمَ منهم
ولم يـر جـهده في البأس يُغني
وخـافـتـهـم مـلوك النـاس جَمْعاً
فــلم تـقِـلب لهـم ظَهْـرَ المِـجَـنِّ
لهــم مــن بــأســه رُكْــنٌ شـديـد
ولو طُــلِبــوا لمـا آوَوْا لِرُكْـن
حِــوتْ آفــاقُ مِــصْــرِهُـمُ حُـصـونـاً
فــكــيـف إِذا أَداروا كُـلَّ حِـصْـن
غَــطــارِفَــةٌ لهــم سُــلْطـانُ عَـدْلٍ
يَــسُـنُّ لهـم مَـكـارِمَهـم ويُـسْـنـي
وكـم مـعنًى من الإِحسان فاقوا
بــه كــرمــاً عــلى كَـعْـبٍ ومَـعْـنِ
لهـم مـن يـوسـفَ الدُّنيا جميعاً
وليــس له نــصــيــبٌ غـيـرُ مُـثْـنِ
أَرى رأى التـنـاسـخ مِـصْـرَ حـقّاً
بــضــمّ اســمٍ إِلى عَــدْلٍ وحُــسْــن
ولم أَر مــثــله مــلكـاً جـواداً
خـــزائنُه قِـــفــارٌ وهــو مُــغْــن
غـدا كـالشـمـس يـوم وغـىً بنَقْعٍ
فَــشَـقّ النـورُ مـنـه مِـلاءَ دَجْـن
أَرى داويَّةــَ الكــفّــار خــافــت
بـــه داءً يُـــضَــعِّفــ كُــلَّ مَــتْــنِ
أَبَـوْا نَـسْـلاً مَـخـافَـة نَسْلِ بنتٍ
تُـفـارِق ديـنَهـم أَو قَـتْـلَه ابن
فـقـد عـقـمـوا بـه من غير عَقُمٍ
كـمـا جَـبُـنـوا بـه من غير جُبْن
ومــن أَفــنــاهـم عـدمـاً حـقـيـقٌ
بِـحَـمْـدٍ مـثـلمـا وجـدوا ويـغني
لقـد خَـبـر التـجـارِبَ مـنه حَزْمٌ
وقـــلّبَ دهَـــره ظــهــراً لبــطــن
فـكـفَّ الكـفـرَ أَن يَـطْـغـى بـمَكْرٍ
يُـــحَـــيِّرُ كــلَّ ذي فــكــرٍ وذهــن
فـسـاق إلى الفرنج الخيلَ برّاً
وأَدركــهــم عــلى بــحـرٍ بـسُـفْـنٍ
لقـد جـلب الجـواري بـالجواري
يَـــمِـــدْن بــكــلّ قــدٍّ مُــرْجَــحِــنِّ
يَـزيـدُهُـم اجـتماعُ الشَّمْل بُؤْساً
فــمِــرنــانٌ تــنــوح عــلى مُــرِنٍّ
فـمـا مِـنْ ظـبـيـةٍ تُـفْـدى بـليـثٍ
ولا ليْــــثٌ فِــــدى رشـــإٍ أَغَـــنِّ
زهـتْ إِسـكـنـدرِيَّةـُ يـومَ سـيـقوا
ودِمــيــاطٌ فـمـا مُـنِـيـا بِـغَـبْـن
وخَــيْـرُهـمـا هـنـاءً مـا أَتـاهـا
بــقُـرْب المـلك كـلُّ عُـلىً يُهَـنّـي
فــلو لَبِـسَـتْ بـه للفـخـر بُـرْداً
لجــــرّت فَــــضْـــلَ أَذيـــالٍ ورُدْن
لقـد سـبق النَّدى منه السَّبايا
فــكـم عَـزَبٍ بـأَهـلٍ بـات يـبَـنْـي
وأَعْـجَـلُه السّـمـاحُ عـن ادّكـاري
ولو أَلقــاه مَــنَّ بــغــيــر مَــنِّ
فــأَسْــلِحــةٌ تَـخـافُ لَدَيْه خَـزْنـاً
وأَمــوالٌ تــطــيــر بـغـيـر خَـزْن
وكـيـف يـصـون بـحـراً جـودُ بـحرٍ
فـــيـــحــمِــل مِــنّــةً لأخٍ وخِــدْن
وإِن النــاصـر المـلك المُـرجّـى
لَأْولى مــن وَلي حَــيّــاً بَهــتْــن
يُـبـيـد عـدُاتـه ويَـشـيـد مَـجْـداً
لآلٍ فـهـو يُـفْـنـي حـيـن يُـقـنـي
إذا لاقــى العِـدى فـأَشـدُّ لَيْـثٍ
وإِن بَــذَل النَّدى فــأَســحُّ مُــزْن
يُهـنّـي المـلك عـيداً لو عداكُمْ
لمـا ظَـفِـرَ المُهَـنّـا بـالمُـنَهّـي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك