أيذهبُ عمري هكذا بين معشر
58 أبيات
|
197 مشاهدة
أيــذهــبُ عــمـري هـكـذا بـيـن مـعـشـر
مــجــالســهـم عـافَ الكـريـم حُـلُولهـا
وأبــقــى وحــيــداً لا أرى ذا مــودَّة
مـن النَّاـس لا عـاش الزَّمـان ملولُها
وكــيــفَ أرى بــغــداد للحــرّ مـنـزلا
إذا كــانَ مــفــريَّ الأديـم نـزيـلهـا
ويـسـطـو عـلى آسـادهـا ابـنُ عـرسـهـا
ويـرقـى عـلى هـام السـمـاك ضـئيـلها
فــمــا مـنـزل فـيـه الهـوان بـمـنـزل
وفـي الأرض للحـرِّ الكـريـم بـديـلها
فــلَلْمــوتُ خــيــرٌ أن أُقــيــمَ بـبـلدة
يـفـوق بـهـا الصـيـد الكرام ذليلها
وأصــعــب مــا ألقــى رئاســة نــاقــص
مــســاويـه إن عُـدَّت كـثـيـرٌ قـليـلهـا
ومـا سـادَ فـي أرض العـراقـيـن ماجد
مــن النَّاــس إلاَّ فَــدْمُهــا ورذيـلهـا
فـسـر عـن بـلادٍ طـوّحـت لا تـرى بـها
مــقــيــل كــريــم للعـثـار مـقـيـلهـا
بـهـا الجـود مـذمومٌ بها الحرّ مهملُ
بـهـا الشّـحّ مـحـمـودٌ فهل لي بديلها
ألا يـا شـقـيـق النـفـس عندي صحائفُ
لقـــومٍ لئامٍ هـــل لديــك قــبــولهــا
ســأنــشــرهــا والهــنـدوانـيّ شـاهـدي
وأذكــرهــا والســمــهــريُّ وكــيــلهــا
ولي كــلمــات فــيــه تــصــدعُ الحـصـا
إذا حـكّـموا العضب اليماني أقولها
عـفـا الله عـنِّيـ كـم أجـوب مـهـامها
مــن الأرض يــسـتـفّ التُّراب دليـلهـا
لعــلِّي أُلاقــي عــصــبــةً عــبــشــمــيَّةً
فــروع مــنــاجــيــبٍ كــرام أُصــولهــا
يــنــم بــهــم مــجــد رفــيـع ومـنـطـق
ويـنـبـي عـن الخـيـل العتاق صهيلها
مـتـى يـلثـم اللبـات رمـحـي وتـرتوي
ســيــوفٌ بــأَعــنـاق اللئام صـليـلهـا
وحـــولي رجـــال مــن مــعــدٍّ ويــعــرب
مــصـاليـت للحـرب العـوان قـبـيـلهـا
إذا أوقــدوا للحــرب نــاراً تـأجَّجـت
مـجـامـرهـا والبـيـض تـدمـى نـصـولها
وبـالسُّمـر تـحـنـي البـيض شبَّان حيِّهم
وبـالبـيض تحمي السُّمر قسراً كهولها
يــهـشـون للعـافـي إذا ضـاقَ رحـبـهـم
وجــوهــاً كـأسـيـاف يـضـيـء صـقـيـلهـا
إلى خـنـدقٍ يـنـمـى عـلاهم إذا دُعوا
ومــن خـيـر أقـيـالٍ إذا عُـدَّ قـيـلهـا
ومــا العــزّ إلاَّ فــي بـيـوتٍ تـلفّهـا
عــذارى وأبــكــارُ المــطـيّ حـمـولهـا
تـــحـــفّ بــهــا مــن آل وائل غِــلْمَــةٌ
لهـم صـولة فـي الحـربِ عـال تـليلها
إلى الله أشـكـو عـصـبـة قـد تواطأت
عــلى دَخَــنٍ بــغــيـاً فـضَـلَّت عـقـولهـا
ألا غــيـرةٌ تـقـضـي المـنـازل حـقَّهـا
وتــوقــظ وســنــان التـراب خـيـولهـا
عــليــهــا رجــال مــن نــزارٍ وعـامـر
مـطـاعـيـن فـي الهـيجا كريم قتيلها
كــفــى حــزنـاً أنَّاـ نـعـنـى ركـابـنـا
إلى مـعـشـرٍ مـن جـيـل يـافـث جـيـلها
إذا كـانـت العـليـاء حـشـو مـسـامعي
يـريـنـي المـعـالي سـفـحـها وطلولها
فـتـرجـع حَـسْـرى ظـلّعـاً شـفَّهـا الظَّمـا
فــيـا ليـتـهـا ضَـلَّتْ وسـاءَ سـبـيـلهـا
فـلا ألوي للأَنـذال جـيـدي ومـعـشري
بـهـاليـل مـسـتـن المـنـايـا نـزولها
رعى الله نفسي لم ترد مورد القذى
وتـصـدى وفـي ظـلِّ الهـجـيـر ظـليـلهـا
ومــن رام مــجــداً دونـه جـرع الرَّدى
شـكـتـه الفـيـافـي وعـرهـا وسـهـولها
ومــا المــجــد إلاَّ دولة ورجــالهــا
أُســودُ الوغـى والسـمـهـريَّةـ غـيـلهـا
إذا أَبْـرَقَـتْ في السّفح صوب الغنائم
وشــاقَ لعــيــنِ النـاظـريـن هـمـولهـا
مــتــى ســمـعـت أُذنـاك مـنِّيـ رواعـدا
تــصـوب عَـزاليـهـا وتـهـمـي سـيـولهـا
فـكـم مـرَّة فـي بـعـدهـا واقـتـرابـها
تـشـافـت مـن الأرض الجـراز مـحولها
ســقــى كــلَّ أرضٍ صـوبـهـا فـوق حـدِّهـا
ورواحـهـا عـقـبـى النـسـيـم بـليـلها
عـلى أنَّهـا مـع قـربـهـا مـن مـزارها
تـلوحُ لعـيـنـي فـي البـعـاد تـلولها
ولم يـسـتـمـع فـيـهـا عـذولاً ولائما
إذا كــانـت الورقـاء فـيـه عـذولهـا
يــذرّ عــليــه بــالســنــا ضـوء شـارق
كــمــا ذرَّه مــصــبــاحـهـا وفـتـيـلهـا
وحــلَّ ســوادٌ فــي مــكــان ضــيــائهــا
ومـا أُعْـطِـيَـتْ عـنـد التـوسُّلـ سـولهـا
ومــا النــفــس إلاَّ فــطــرة جـوهـريَّة
يــروق لديــهـا بـالفـعـال جـمـيـلهـا
إذا المـرء لم يـجـعـل حلاها تحلّما
فـقـد خـابَ مـسـعـاهـا وضـلَّ مـقـيـلهـا
وأحــســن أخــلاق الرجــال عــقـولهـا
وأحــســن أنــواع النــيـاق فـحـولهـا
وهـل يـقـبـل الإِنـسـان نـقـصاً لذاته
إذا كــانَ أنــوار الرجـال عـقـولهـا
فـكـم أثْـمَـرَتْ بـالمـجـد أغـصانُ أنفسِ
إذا مــا زكــت أعــراقـهـا وأُصـولهـا
ويــوحــشـنـي مـن بـالرَّصـافـة قـوّضـوا
ولي عــبــرات فــي الديـار أجـيـلهـا
ومـن نـكـد الأيـام أَنْ يُـحـرَمَ الغنى
كــريـمٌ ويـحـظـى بـالثـراء بـخـيـلهـا
تَـــحِـــنُّ إلى أرض العــراق ركــائبــي
وصـحـبـي بـأرض الشـام طـابَ مـقـيلها
وأخَّرنــــي عــــن جـــلّق وربـــوعـــهـــا
عـلائق قـد أعـيـا البـخـاتي حمولها
وعــاوَدَنــي ذكــرى دمــشــق وأهــلهــا
بــكــاء حــمـامـات شـجـانـي هـديـلهـا
تـــردِّد ألحـــانــاً كــأَنَّ الَّذي بــهــا
مـن الوجـد مـا بـي والدموع أُذيلها
لئن بـلَّغـتـنـي رمـل يـبـريـن نـاقـتي
عــليَّ حــرام ظــهــرهــا ومــشــيــلهــا
وكــم لي عــلى جــيـرون وقـفـة حـائر
له عـــبـــرات أغْـــرَقَـــتْهُ ســيــولهــا
وكــم بــاســقـاتٍ بـالرّصـافـة أقـعـدت
عـلى عـجـزهـا حـيـث اسـتـطال فسيلها
لحـى اللهُ دنـياً نالها أحقرُ الورى
وتـاهَ عـلى القـومِ الكـرام فـسـولها
ســأحــمــل أعــبــاء الخــطـوب وإنَّنـي
لأنــتـظـر العـقـبـى وربِّيـ كـفـيـلهـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك