أَيُرجِعُ مَيتاً رَنَّةٌ وَعَويلُ
51 أبيات
|
387 مشاهدة
أَيُـــرجِـــعُ مَـــيـــتـــاً رَنَّةـــٌ وَعَــويــلُ
وَيَــشــفــى بِــأَســرابِ الدُمــوعِ غَـليـلُ
نُــطــيــلُ غَــرامــاً وَالسَــلوُّ مُــوافِــقٌ
وَنُــبــدي بُــكــاءً وَالعَــزاءُ جَــمــيــلُ
شَــبــابُ الفَــتــى لَيــلٌ مُــضِـلٌّ لِطُـرقِهِ
وَشَــيــبُ الفَــتـى عَـضـبٌ عَـلَيـهِ صَـقـيـلُ
فَـمـا لَونُ ذا قَـبـلَ المَـشـيـبِ بِـدائِمٍ
وَلا عَــصــرُ ذا بَـعـدَ الشَـبـابِ طَـويـلُ
وَحـــائِلُ لَونِ الشَـــعــرِ فــي كُــلِّ لِمَّةٍ
دَليـــلٌ عَـــلى أَنَّ البَـــقـــاءَ يَــحــولُ
نُـؤَمِّلـُ أَن نَـروى مِـنَ العَـيـشِ وَالرَدى
شَــــروبٌ لِأَعـــمـــارِ الرِجـــالِ أَكـــولُ
وَهَـيـهـاتَ مـا يُـغـنـي العَـزيـزَ تَـعَزُّزٌ
فَـيَـبـقـى وَلا يُـنـجـي الذَليـلَ خُـمـولُ
نَـقـولُ مَـقـيـلٌ فـي الكَـرى لِجُـنـوبِـنا
وَهَــل غَــيـرُ أَحـشـاءِ القُـبـورِ مَـقـيـلُ
دَعِ الفِــكـرَ فـي حُـبِّ البَـقـاءِ وَطـولِهِ
فَهَــمُّكــَ لا العُــمـرُ القَـصـيـرُ يَـطـولُ
وَلا تَـرجُ أَن تُـعـطـى مِنَ العَيشِ كَثرَةً
فَــكُــلُّ مُــقــامٍ فــي الزَمــانِ قَــليــلُ
وَمَـن نَـظَـرَ الدُنـيـا بِـعَـيـنِ حَـقـيـقَـةٍ
دَرى أَنَّ ظِــــلّاً لَم يَــــزُل سَــــيَــــزولُ
تُــشَــيَّعــُ أَظــعــانٌ إِلى غَــيــرِ رَجـعَـةٍ
وَتُـــبـــكــى دِيــارٌ بَــعــدَهُــم وَطُــلولُ
لِمــاذا تُــرَبّــي المُـرضِـعـاتُ طَـمـاعَـةً
لِمــاذا تَــخَــلّى بِــالنِــســاءِ بُــعــولُ
أَلَيــسَ إِلى الآجــالِ نَهـوى وَخَـلفَـنـا
مِــنَ المَــوتِ حــادٍ لا يَــغُــبُ عَــجــولُ
فَــمُــحـتَـضَـرٌ بَـيـنَ الأَقـارِبِ أَو فَـتـىً
تَــشَــحَّطــَ مــا بَــيــنَ الرِمـاحِ قَـتـيـلُ
إِذا لَم يَـكُـن عَـقـلُ الفَتى عَونَ صَبرِهِ
فَــلَيــسَ إِلى حُــســنِ العَــزاءِ سَــبـيـلُ
وَإِن جَهِــلَ الأَقــدارَ وَالدَهــرَ عـاقِـلٌ
فَــأَضــيَــعُ شَــيــءٍ فـي الرِجـالِ عُـقـولُ
تَــغَــيُّرُ أَلوانُ اللَيــالي وَتَــنــمَـحـي
بِهِ غُــــرَرٌ مَــــعــــلومَــــةٌ وَحُــــجــــولُ
تَـعَـزَّ أَمـيـنَ اللَهِ وَاِسـتَـأنِـفِ الأَسـى
فَـفـي الأَجـرِ مِـن عُـظـمِ المُصابِ بَديلُ
وَمــــا هَــــذِهِ الأَيّـــامُ إِلّا فَـــوارِسٌ
تُـــطـــارِدُنـــا وَالنـــائِبــاتُ خُــيــولُ
وَإِن زالَ نَــجــمٌ مِــن ذُؤابَــةِ هــاشِــمٍ
فَـــلا عَـــجَـــبٌ إِنَّ النُـــجـــومَ تَـــزولُ
مَـضـى وَالَّذي يَـبـقـى أَحَـبُّ إِلى العُلى
وَأَهــدى إِلى المَــعـروفِ حـيـنَ يُـنـيـلُ
بَـــقـــاءَكَ نَهــوى وَحــدَهُ دونَ غَــيــرِهِ
فَــدَع كُــلَّ نَــفــسٍ مــا سِــواكَ تَــسـيـلُ
وَمَــوتُ الفَــتـى خَـيـرٌ لَهُ مِـن حَـيـاتِهِ
إِذا جــــاوَرَ الأَيّــــامَ وَهـــوَ ذَليـــلُ
تَــلَفَّتــ إِلى آبــائِكَ الغُــرِّ هَـل تَـرى
مِــنَ القَــومِ بــاقٍ جــاوَزَتــهُ حُــبــولُ
وَهَل نالَ في العَيشِ الفَتى فَوقَ عُمرِهِ
وَهَــل بُــلَّ مِــن داءِ الحِــمــامِ غَـليـلُ
وَمَـن مـاتَ لَم يَعلَم وَقَد عانَقَ الثَرى
بَـــكـــاهُ خَـــليـــلٌ أَم سَــلاهُ خَــليــلُ
فَـكَـفـكِـف عِـنـانَ الوَجـدِ إِمّـا تَـعَـزِّياً
وَإِمّـــا طِـــلابــاً أَن يُــقــالَ حَــمــولُ
فَــكُــلٌّ وَإِن لَم يَــعـجَـلِ المَـوتُ ذاهِـبٌ
أَلا إِنَّ أَعـــمـــارَ الأَنـــامِ شُـــكــولُ
وَلِلحُــزنِ ثَـوراتٌ تَـجـورُ عَـلى الفَـتـى
كَــمــا صَــرَعَــت هــامَ الرِجــالِ شَـمـولُ
لَقَـد كُـنـتُ أوصـي بِالبُكاءِ مِنَ الجَوى
لَوَ اِنَّ غَــرامــاً بِــالدُمــوعِ غَــســيــلُ
فَـــأَمّـــا وَلا وَجــدٌ يَــزولُ بِــعَــبــرَةٍ
فَـصَـبـرُ الفَـتـى عِـنـدَ البَـلاءِ جَـمـيلُ
وَكَـم خـالَطَ البـاكـيـنَ مِـن سِـنِّ ضـاحِكٍ
وَبَـــيـــنَ رُغـــاءِ الرازِحـــاتِ صَهــيــلُ
وَإِنّــــي أَرانــــي لا أَليـــنُ لِحـــادِثٍ
لَهُ أَبَــــداً وَطــــءٌ عَــــلَيَّ ثَــــقـــيـــلُ
وَأُغـضـي عَـنِ الأَقـدارِ وَهـيَ تَـنـوبُـني
وَمــا نَــظَــري عِــنــدَ الأُمــورِ كَـليـلُ
يُهَــوِّنُ عِــنـدي الصَـبـرَ مـا وَقَـعَـت بِهِ
صُـــروفُ اللَيـــالي وَالخُــطــوبُ نُــزولُ
وَمـا أَنـا بِـالمُـغضي عَلى ما يَعيبُني
وَلا أَنـــا عَـــن وُدِّ القَــريــبِ أَحــولُ
وَلا قـــائِلٌ مـــا يَــعــلَمُ اللَهُ ضِــدَّهُ
وَلَو نــالَ مِــن جِــلدي قَــنــاً وَنُـصـولُ
وَلَولا أَمــيــرُ المُــؤمِــنـيـنَ تَـحَـضَّرَت
بِــيَ البــيــدَ هَـوجـاءُ الزِمـامِ ذَمـولُ
وَطَـــوَّحَ بـــي فــي كُــلِّ شَــرقٍ وَمَــغــرِبٍ
زَمــانٌ ضَــنــيــنٌ بِــالرَجــاءِ بَــخــيــلُ
وَلَكِــنَّهــُ أَعــلى مَــحَــلّي عَـلى العِـدا
وَعَــلَّمَ نُــطــقــي فــيــهِ كَــيــفَ يَـقـولُ
وَعَــوَّدَنــي مِــن جــودِ كَــفّــيــهِ عــادَةً
أَعــوجُ إِلَيــهــا بِــالمُــنــى وَأَمــيــلُ
يَـقـولونَ لَو أَمَّلـتَ فـي النـاسِ غَـيرَهُ
وَهَـــل فَـــوقَهُ لِلســـائِليـــنَ مَـــســـولُ
وَمَــن يَــكُ إِقــبـالُ الخَـليـفَـةِ سَـيـفَهُ
يُــلاقِ اللَيــالي وَهــيَ عَــنــهُ نُـكـولُ
وَمَــن كــانَ يَــرمــي عَـن تَـقَـدُّمِ بـاعِهِ
يُــــصِــــب سَهــــمُهُ أَغــــراضَهُ وَيَــــؤولُ
فَـتـىً تُـبـصِـرُ العَـليـاءُ فـي كُلِّ مَوقِفٍ
بِهِ الرُمــحَ أَعــمــى وَالحُــسـامَ ذَليـلُ
وَيُــدخِــلُ أَطــرافَ القَــنـا كُـلَّ مُهـجَـةٍ
بِهـــا أَبَـــداً غِـــلٌّ عَـــلَيـــهِ دَخـــيــلُ
إِذا لاحَ يَـومُ الرَوعِ فـي سَـرجِ سـابِحٍ
تَـــنـــاذَرَهُ بَــعــدَ الرَعــيــلِ رَعــيــلُ
بَــقــيــتَ أَمـيـرَ المُـؤمِـنـيـنَ فَـإِنَّمـا
بَــقــاؤُكَ بِــالعِــزِّ المُــقــيـمِ كَـفـيـلُ
وَلا ظَــفِــرَت مِـنـكَ اللَيـالي بِـفُـرصَـةٍ
وَلا غــالَ قَــلبــاً بَـيـنَ جَـنـبِـكَ غـولُ
وَأُعـطـيتَ ما لَم يُعطَ في المُلكِ مالِكٌ
فَـــإِنَّكـــَ فَـــضـــلٌ وَالأَنـــامُ فُـــضــولُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك