أَيَعلَمُ قَبرٌ بِالجُنَينَةِ أَنَّنا
34 أبيات
|
310 مشاهدة
أَيَــعــلَمُ قَــبــرٌ بِــالجُــنَــيــنَـةِ أَنَّنـا
أَقَـمـنـا بِهِ نَـنـعـى النَدى وَالمَعالِيا
حَــطَــطــنـا فَـحَـيَّيـنـا مَـسـاعـيـهِ أَنَّهـا
عِـظـامُ المَساعي لا العِظامَ البَوالِيا
مَــرَرنــا بِهِ فَــاِســتَـشـرَفَـتـنـا رُسـومُهُ
كَما اِستَشرَفَ الرَوضُ الظِباءَ الجَوازِيا
وَمــا لاحَ ذاكَ التُــربُ حَــتّـى تَـحَـلَّبَـت
مِــنَ الدَمــعِ أَوشــالٌ مَـلَأنَ المَـآقِـيـا
نَــزَلنــا إِلَيــهِ عَــن ظُهــورِ جِــيـادِنـا
نُـكَـفـكِـفُ بِـالأَيـدي الدُموعَ الجَوارِيا
وَلَمّـا تَـجـاهَـشـنـا البُـكـاءَ وَلَم نُـطِـق
عَـنِ الوَجـدِ إِقـلاعـاً عَذَرنا البَواكِيا
أَقـــولُ لِرَكـــبٍ رائِحـــيـــنَ تَــعَــرَّجــوا
أُريـكُـم بِهِ فَـرعـاً مِـنَ المَـجـدِ ذاوِيـا
أَلِمّـــوا عَـــليــهِ عــاقِــريــنَ فَــإِنَّنــا
إِذا لَم نَـجِـد عَـقـراً عَقَرنا القَوافِيا
وَحُــطّــوا بِهِ رَحــلَ المَــكـارِمِ وَالعُـلى
وَكُــبّـوا الجِـفـانَ عِـنـدَهُ وَالمـقـارِيـا
وَلَو أَنــصَـفـوا شَـقّـوا عَـلَيـهِ ضَـمـائِراً
وَجَـزّوا رِقـابـاً بِـالظُـبـى لا نَـواصِـيا
وَقَــفــنــا فَـأَرخَـصـنـا الدُمـوعَ وَرُبَّمـا
تَــكــونُ عَــلى سَــومِ الغَــرامِ غَـوالِيـا
أَلا أَيُّهــا القَــبــرُ الَّذي ضَــمَّ لَحــدُهُ
قَـضـيـبـاً عَـلى هـامِ النَـوائِبِ مـاضِـيـا
هَــلِ اِبــنُ هِـلالٍ مِـنـذُ أَودى كَـعَهـدِنـا
هِــلالاً عَــلى ضَـوءِ المَـطـالِعِ بـاقِـيـا
وَتِـلكَ البَـنـانُ المـورِقـاتُ مِـنَ النَدى
نَــواضِــبُ مــاءٍ أَو بَــواقٍ كَــمــا هِـيـا
فَــإِن يَــبــلَ مِـن ذاكَ اللِسـانِ مَـضـاؤُهُ
فَــإِنَّ بِهِ عُــضــواً مِـنَ المَـجـدِ بـاقِـيـا
يُــجــيــبُ الدَواعــي جـائِداً وَمُـدافِـعـاً
هُــنــاكَ مُــرِمٌّ لا يُــجــيــبُ الدَواعِـيـا
وَمــا كُــنــتُ آبــى طــولَ لَبـثٍ بِـقَـبـرِهِ
لَوَ اَنّـي إِذا اِسـتَـعـدَيـتُهُ كـانَ عادِيا
تَــرى الكَـلِمَ الغُـرّاتِ مِـن بَـعـدِ مَـوتِهِ
نَـــوافِـــرَ عَـــمَّنـــ رامَهُـــنَّ نَـــوائِيــا
هُـوَ الخـاضِـبُ الأَقـلامَ نـالَ بِهـا عُلىً
تَـقـاصَـرَ عَـنـهـا الخـاضِـبونَ العَوالِيا
مُـــعـــيـــدُ ضِـــرابٍ بِـــالِســـانِ لَوَ أَنَّهُ
بِــيَـومِ وَغـىً فَـلَّ الجُـرازَ اليَـمـانِـيـا
مَـريـرُ القُـوى نـالَ المَـعـالِيَ واثِـبـاً
إِذا غَــيــرُهُ نــالَ المَــعـالِيَ حـابِـيـا
مَــضــى لَم يُــمــانِـع عَـنـهُ قَـلبٌ مُـشَـيَّعٌ
إِذا هَـمَّ لَم يَـرجِـع عَـنِ الهَـمِّ نـابِـيـا
وَلا مُــســنِــدوهُ بِــالأَكُـفِّ عَـنِ الحَـشـى
عَــلى جَــزَعٍ وَالمُــفــرِشـوهُ التَـراقِـيـا
وَلا رَدَّ فــي صَــدرِ المَــنــونِ بِــراحَــةٍ
يَــرُدُّ بِهـا سُـمـرَ القَـنـا وَالمَـواضِـيـا
خَـلا بَـعـدَكَ الوادي الَّذي كُـنـتَ أُنـسَهُ
وَأَصـــبَـــحَ تَــعــروهُ النَــوائِبُ وادِيــا
أَراحَــت عَـلَيـنـا ثَـلَّةُ الوَجـدِ تَـرتَـعـي
ضَـــمـــائِرَنــا أَيّــامَهــا وَاللَيــالِيــا
وَلولاكَ كــانَ الصَــبــرُ مِــنــكَ سَــجِــيَّةً
تُــراثــاً وَرِثـنـاهُ الجُـدودَ الأَوالِيـا
رَضــيــتُ بِــحُــكــمِ الدَهـرِ فـيـكَ ضَـرورَةً
وَمَـن ذا الَّذي يَـغـدو بِـما ساءَ راضِيا
وَطـاوَعـتُ مَـن رامَ اِنـتِـزاعَـكَ مِـن يَـدي
وَلَو أَجِــدُ الأَعــوانَ أَصـبَـحـتُ عـاصِـيـا
وَطَـأمَـنـتُ كـيـمـا يَـعـبُرَ الخَطبُ جانِبي
فَــأَلقــى عَــلى ظَهــري وَجَــرَّ زِمــامِـيـا
مَــلَأتَ بِــمَــحــيــاكَ البِــلادَ فَـضـائِلاً
وَيَــمــلَأُ مَــثــواكَ البِــلادَ مَـنـاعِـيـا
كَــمــا صَــمَّ عــالي ذِكــرِكَ الخَـلقَ كُـلَّهُ
كَــذاكَ أَقَــمــتَ العــالَمــيـنَ نَـواعِـيـا
رَثَــيــتُــكَ كَــي أَســلوكَ فَـاِزدَدتُ لَوعَـةً
لِأَنَّ المَــراثــي لا تَــسُــدُّ المَـرازِيـا
وَأَعــلَمُ أَن لَيــسَ البُــكــاءُ بِــنــافِــعٍ
عَــلَيــكَ وَلَكِــنّــي أُمَــنّــي الأَمــانِـيـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك