أين منّي عَتْبُ أحبابٍ هجودْ
58 أبيات
|
338 مشاهدة
أيــن مـنّـي عَـتْـبُ أحـبـابٍ هـجـودْ
قَـتَـلُوا نـومـي بـإِحـياءِ الصُّدودْ
وخِــــلِّي لم تَــــبِــــتْ أحْـــشـــاؤُهُ
آه مــن وصــلٍ عَــنِ القُـربِ يَـذود
وخَــــلِّي لمْ تَــــبِــــتْ أحْـــشـــاؤهُ
وهــيَ بِـالتـبـريـحِ لِلنـارِ وَقـود
قَـالَ كَـم تَـظـمـا مِـنَ الظَّلْمِ إلى
مَـــوْرِدٍ لم تَـــرْوَ مــنــهُ بِــوُرود
شِـيـبَ بِـالمِـسـكِ وَبِـالشـهـدِ مـعـاً
وَالمَــســاويــكُ عــلى ذاكَ شُهــود
أَو تُـــرجِّيـــ نَــيــلَ صــادٍ لِلَّمــى
قـلتُ لولا المـاءُ ما أوْرَقَ عود
قَـالَ إِنَّ البـيـضَ لا تَـحـظـى بِها
أو تَــرى بِــيــضَ ذؤابــاتِـكَ سُـود
قُـلتُ عِـنـدي يـومَ أَصـطـادُ المُنى
جَــذَعٌ يُــحْــكِــمُ تــأنـيـسَ الشَّرُود
كـم مُـليـمٍ قـد نَـضَـا ثَوْبَ الصّبا
عــنــه رَدّتْهُ إلى الصّــبْــوَةِ رُوْد
بــحــديــثٍ يُــسْــحَــرُ الســحـر بـه
يَــتــمــنَّاــه مُــعَــاداً أن يَـعـود
تُــنْــزَلُ الطــيــرُ مــن الجـوِّ بـه
وتُــحَـطّ العُـصْـمُ مـن شُـمّ الرُّيُـود
وَسَــــبَـــتْهُ قُـــضُـــبٌ فـــي كُـــثُـــبٍ
مـالتِ الأكـفـالُ مـنها بالقُدود
وثـــمـــارٌ نَــطَــقَــتْ أوصــافــهــا
بــإِشــاراتٍ إِلى صُــغــرِ النُهــود
عَــدِّ بــي عــن كــلّ هــذا إنّــنــي
لا أرى الدهـر لإِحـسـانـي كَنُود
لي هــــوىً آوي إليــــه مـــرحـــاً
غَـيـرَ أَنِّيـ بِـالنـهـى عَـنـهُ حَيود
إِنَّ هَـــمِّيـــ هِـــمَّةـــٌ أَســـمَـــرهــا
ولهــا قُـمْـتُ فـمـا لي والقُـعـود
وفَــــــلاةٍ أَبَــــــداً ظـــــامِـــــئَةٍ
مُـشْـفِـقٌ مـن قَـطـعِها العَوْدُ عَنود
حَــــمَـــل المـــاءَ ولا يَـــشْـــرَبُهُ
فـهـو للمُـرْوَى بـه عـيـنُ الحَسُود
جُـبْـتُهَـا فـي مَـتـنِ ريـحٍ تَـنـبَـري
للسُّرَى بـــيـــن سَــيُــوعٍ وَقــتــود
فـــي ظـــلامٍ طَــنّــبَــتْ أكــنــافُهُ
فـــوق أرجـــاءِ وهـــادٍ وَنُـــجــود
وكَــــأَنَّ البــــدرَ فــــيـــهِ مـــلكٌ
والنـجـومُ الزُّهـرُ حَـولَيـه وُفـود
وكــــأنّ الشُّهـــبَ شُهْـــبٌ قَـــيّـــدَتْ
أَيـدِيـاً مـنـها على الجريِ قُيود
ولَقَــد قُــلتُ لحــادي عــيــسِــنــا
وهـيَ بِـالبُـخـلِ عَـنِ البُـخلِ تَجود
أنَـــجَـــاءٌ تَـــخـــرِقُ الخَــرْقَ بــه
كَـابَـدَتـهُ مِـنـكِ أَم مَـضغُ الكبود
فــمــتــى يَــفْــلُقُ عـن أبـصـارهـا
هـامَـةَ اللَّيـل مـنَ الصـبـحِ عَمود
وأَرى مـا اسـوَدَّ مـن قـارِ الدُّجى
ذابَ مِــنـهُ بِـلَظـى الشَّمـسِ جُـمُـود
جــاليــاً أقــذاءَ عــيــنٍ مَــقَــلَتْ
مــن مـحـيّـا حَـسَـنٍ بَـدْرَ السـعـود
أروعٌ إن سَــخُــنَــتْ عَــيْـنُ العـلى
كَــحَــلَتْهــا مِــنْ سَــنــاهُ بِـبُـرود
فـــي رُوَاقِ المُـــلْكِ مــنــه مَــلِكٌ
مُــلْكُهُ مــن قــبــلِ عــادٍ وثَـمـود
بَــــسَــــطَ الكـــفّ بـــجـــودٍ غَـــدَقٍ
قُــبِــضَــتْ عَـن بَـذلِهِ كَـفّ الصَّلـُود
كَــم سَــبــيــلٍ نَــحــوَهُ مــسـلوكـةٍ
فــهــي للقُــصّـاد كـالأمِّ الوَلود
ذُو سَـجـايـا فـي المَـعـالي خُلِقَتْ
لِلوَغــى والسـلمِ مـن بَـأسٍ وَجُـود
وأنــــاةٍ أُرْسِــــيَــــتْ فـــي خُـــلُقٍ
كَنَظيرِ الزَّهرِ في الرّوضِ المَجُود
وَمَــصــونُ العـرضِ مَـبـذولُ النـدى
مُـعْـرِقُ الآبـاء فـي مَحْضِ الجُدود
ثــابِــتٌ عِــنــدَ المَـعـالي فَـضـلُهُ
هـل يُـطـيـقُ اللَّيـلُ للصُّبـح جُحود
مُــقْــدِمٌ يـصـطـادُ أبـطـالَ الوغـى
إنَّ شِــبــلَ اللَّيـثِ للوَحـشِ صَـيُـود
ذو ابــتــدارٍ فــي وقــارٍ كـامـنٍ
لِلَظَــى الزّنْــدِ وقـودٌ مـن خُـمـود
ألِفَــتْ يــمــنـاهُ إسـداءَ الغـنـى
والغـنـى تُـسـديه يُمنَى مَن يَسود
كــم عُــفَــاةٍ فــي بــلادٍ نَــزَحَــتْ
فَــسَــبَــتْ مِـنـهُـم أَيـاديـهِ وُفُـود
مـــن مـــلوكٍ نَــظَــمَــتْ مُــدّاحُهُــمْ
فِـقَـرَ المَـدحِ لَهُـم نَـظْـمَ العُقود
فــي بُــيــوتٍ بُــنِــيَــتْ شِــعْــرِيّــةٍ
لِثَــنــاءِ المَــرءِ فــيــهِـنَّ خُـلود
كُــلُّ راســي الحــلم حــامٍ مُــلْكَهُ
عــادلِ الســيــرةِ وافٍ بـالعُهـود
أَســـدٍ تَـــحـــســـبُ فـــي عـــامِــلِه
أَسْـوَداً يَـنـهَـشُ أَعـضـاءَ الحُـقـود
نَــشَـؤوا فـي مَـنـعـةٍ مِـن عَـزمِهـم
لِلمَــعــالي فــي حُــجــورٍ وَبُـنـود
بـــيـــتُ مـــجـــدٍ جــاوزت أرْبَــعُهُ
أرْبُــعَ الشُّهــْبِ حُــدوداً بِــحُــدود
يَـــقـــذِفُ الحــربَ بِــجَــيــشٍ لَجِــبٍ
مُـشْـرَعِ الأَرمـاحِ مِـقدامِ الجُنود
ذي مـــوازيـــب حـــديـــدٍ فَهَــقَــتْ
بِـصَـبـيـبِ الدَّم مـن طَـعنِ الكُبود
ونُــســورٍ تَــغــتَــدي أَحــشــاؤُهــا
مِـن بَـني الهَيجاءِ لِلقَتلى لُحود
زَاحِــفٌ كَــالبَـحـر مَـدّاً بِـالصـبـا
بِـحَـرورِ المـوتِ فـي ظـلِّ البُـنود
نَــقْــعُهُ كــالغـيـمِ مـلتـفّـاً عَـلى
صَـــعِـــقَـــاتٍ مـــن بُــروقٍ ورُعــود
وَإِذا مــــا رَكَـــعـــتْ أَســـيـــافُهُ
فَـوقَ هـامـاتِ العِـدى خَـرَّتْ سُـجود
لِلمَـــنـــايـــا عِـــنــدَهُ أَلْسِــنَــةٌ
قَــلَّمــا تَـعْـمُـرُ أفْـواهَ الغُـمـود
كــلّ عَــضــبٍ يـحـسـبُ النـاظـرُ فـي
مَــتْــنِهِ للنــار بــالمـاءِ وقـود
ونــعــوتُ البــيــض حُــمْــرٌ عِـنـدَهُ
لِدَمٍ تُــكْـسَـاهُ مـن قَـتـلِ الأُسـود
وكَـــأَنَّ الأثْـــرَ فــيــهــا نَــمَــشٌ
كـاد أن يَـخْـفَـى بِتَوريدِ الخُدود
وكــأنّ الفــتــكَ فــيــهــا أبــداً
ذو حَــيــاةٍ لِلعِــدا مِـنـهُ هُـمـود
دُمْ لَنــا يــا ابــن عَــلِيّ مَـلِكـاً
فــي عُــلاً ذاتِ سُــعــودٍ وصُــعــود
ودَنــا مِــنــكَ بِـتَـقـبـيـلِ الثـرى
كـــلّ قَـــرمٍ سَـــيِّدٍ وهـــوَ مَــســود
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك