أَيْنَ يا شعبُ قلبُكَ الخافقُ الحسَّاسُ

55 أبيات | 900 مشاهدة

أَيْـنَ يـا شعبُ قلبُكَ الخافقُ الحسَّاسُ
أَيْــــــــنَ الطُّمـــــــوحُ والأَحْـــــــلامُ
أَيْـنَ يـا شعبُ رُوحُك الشَّاعرُ الفنَّانُ
أَيْــــــنَ الخــــــيـــــالُ والإِلهـــــامُ
أَيْـنَ يـا شـعـبُ فنُّكَ السَّاحرُ الخلاّقُ
أَيْــــــنَ الرُّســــــومُ والأَنـــــغـــــامُ
أَيْــنَ يــمَّ الحَــيَـاةِ يَـدْوي حـوالَيْـكَ
فـــأَيـــنَ المُـــغـــامِـــرُ المِـــقْــدامُ
أَيْــنَ عَــزْمُ الحَــيَــاةِ لا شـيـءَ إلاَّ
المــوتُ والصَّمــْتُ والأَسـى والظَّلـامُ
عُـــــمُـــــرٌ مَــــيِّتــــٌ وقــــلبٌ خَــــواءٌ
ودمٌ لا تُــــــــثـــــــيـــــــرُهُ الآلامُ
وحــيــاةٌ تَــنـامُ فـي ظُـلْمـة الوادي
وتــنــمــو فــي فــوقــهــا الأَوهــامُ
أَيُّ عـــــيـــــشٍ هــــذا وأَيُّ حــــيــــاةٍ
رُبَّ عـــيـــشٍ أَخَـــفُّ مـــنــه الحِــمَــامُ
قَــدْ مــشــتْ حــولكَ الفُـصـولُ وغَـنَّتـْكَ
فــــلمْ تـــبـــتـــهـــج ولمْ تـــتـــرنَّمْ
ودَوَتْ فــوقــكَ العَــواصـفُ والأَنـواءُ
حــــتَّى أَوْشَــــكَــــتْ أن تــــتــــحــــطَّمْ
وأَطــافَــتْ بــكَ الوُحــوشُ ونــاشــتْــكَ
فــــلم تَــــضْــــطَــــرِبْ ولم تـــتـــألَّمْ
يــا إِلهــي أمــا تــحـسُّ أَمـا تـشـدو
أَمـــا تـــشـــتـــكــي أَمــا تــتــكــلَّمْ
مـلَّ نـهـرُ الزَّمـانِ أَيَّاـمـكَ المـوتـى
وأَنــــقـــاضَ عُـــمـــرِكَ المـــتـــهـــدِّمْ
أَنْــتَ لا مــيِّتــٌ فــيــبــلَى ولا حــيٌّ
فــيــمــشــي بــل كــائنٌ لَيْــسَ يُـفْهَـمْ
أَبـــداً يـــرمـــقُ الفـــراغَ بـــطـــرفٍ
جــامــدٍ لا يــرى العــوالِمَ مُــظْــلِمْ
أَيُّ سِــحْــرٍ دهــاكَ هــل أَنْـتَ مـسـحـورٌ
شــــــقـــــيٌّ أَو مـــــاردٌ يَـــــتَهـــــكَّمْ
آه بــل أَنْــتَ فــي الشُّعــوبِ عــجــوزٌ
فـــيـــلســـوفٌ مـــحــطَّمــٌ فــي إهــابِهْ
مـاتَ شـوقُ الشَّبابِ في قلبِهِ الذَّاوي
وعـــزمُ الحَـــيَـــاة فـــي أَعـــصـــابِهْ
فــمــضــى يَــنْــشُــدُ السَّلـامَ بـعـيـداً
فــي قــبــورِ الزَّمــانِ خَــلْفَ هـضـابِهْ
وهـنـاكَ اصطفى البقاءَ مع الأَموات
فــــي قــــبــــرِ أَمــــسِهِ غـــيـــرَ آبِهْ
وارتـضـى القـبـرَ مـسـكـنـاً تـتـلاشى
فــيــه أيَّاــمُ عُــمــرِهِ المــتــشــابِهْ
وتـنـاسـى الحَـيَـاةَ والزَّمـنَ الدَّاوي
ومـــا كـــانَ مِـــنْ قـــديـــمِ رِغَـــابِهْ
فـالْزَمِ القـبـر فـهـوَ بـيتٌ شبيهٌ بكَ
فـــــي صَـــــمْـــــتِ قـــــلبِه وخــــرابِهْ
واعـبـدِ الأَمـسَ وادَّكِـرْ صُوَرَ الماضي
فــدُنْــيــا العــجــوزِ ذِكــرى شـبـابِهْ
وإذا مــــرَّتِ الحَـــيَـــاةُ حـــوالَيْـــكَ
جَــمــيــلاً كــالزَّهْــرِ غــضًّاـ صِـبـاهـا
تــتـغـنَّى الحَـيَـاةُ بـالشَّوقِ والعـزمِ
فــيُــحْــيــي قــلبَ الجــمـادِ غِـنَـاهـا
والرَّبــيــعُ الجــمــيــلُ يــرقُـصُ فَـوْقَ
الوردِ والعُــشْــبِ مــنْــشِـداً تـيَّاـهـا
ومــشــى النَّاــسُ خــلفَهَــا يــتَـمَـلَّوْنَ
جــــمــــالَ الوُجُـــودِ فـــي مـــرآهـــا
فاحذرِ السِّحْرَ أَيُّها النَّاسكُ القِدِّيسُ
إنَّ الحَــــيَــــاةَ يُـــغـــوي بَهـــاهـــا
والرَّبـيـعُ الفنَّانُ شاعِرُها المفتونُ
يُــــغْــــري بــــحــــبِّهــــا وهـــواهـــا
وتَــمَــلَّ الجـمـالَ فـي رِمـمِ المـوتَـى
بــعــيــداً عَــنْ سِــحْــرِهــا وصَــداهــا
وتَــغَــزَّلْ بــسِــحْــرِ أَيَّاــمِــكَ الأولى
وخَــلِّ الحَــيَــاةَ تــخــطــو خــطــاهــا
وإذا هــبَّتــِ الطُّيــورُ مــع الفــجــرِ
تُــغــنِّيــ بَــيْــنَ المـروجِ الجـمـيـلهْ
وتُــحَــيِّيــ الحَـيَـاةَ والعـالَمَ الحـيَّ
بـــصَـــوْتِ المـــحـــبَّةــِ المــعــســولهْ
والفَـراشُ الجـمـيـلُ رَفْرَفَ في الرَّوْضِ
يــــنــــاجـــي زهـــورَهُ المـــطـــلولهْ
وأَفــاقَ الوُجُــودُ للعــمــلِ المـجْـدِي
وللسَّعـــيِ والمـــعــانــي الجــليــلهْ
ومَشَى النَّاسُ في الشِّعابِ وفي الغابِ
وفـــوقَ المـــســـالكِ المـــجـــهـــولهْ
يَـنْـشُدُونَ الجمالَ والنُّورَ والأَفراحَ
والمـــجـــدَ والحَــيَــاةَ النــبــيــلهْ
فـاغـضُـضِ الطَّرفَ فـي الظَّلـامِ وحـاذِرْ
فــتــنَــةَ النُّورِ فـهـيَ رُؤْيـا مَهُـولهْ
وصَـبـاحُ الحَـيَـاةِ لا يُـوقِـظُ الموْتَى
ولا يَـــرْحَـــمُ الجــفــونَ الكــليــلهْ
كــلُّ شــيــءٍ يُــعـاطِـفُ العـالَم الحـيَّ
ويُـــذكِـــي حـــيـــاتـــه ويُـــفـــيـــدُهْ
والذي لا يُـجـاوِبُ الكونَ بالإِحساسِ
عِــــبْــــءٌ عــــلى الوُجُــــودِ وُجُــــودُهْ
كــلُّ شـيـءٍ يُـسـايِـرُ الزَّمـنَ المـاشـي
بــــــعــــــزمٍ حــــــتَّى التُّرابُ ودُودُهْ
كــــلُّ شــــيــــءٍ إِلاّكَ حَــــيٌّ عَـــطـــوفٌ
يُـــؤْنِـــسُ الكــونَ شَــوْقُهُ ونَــشــيــدُهْ
فـلمـاذا تـعـيـش فـي الكونِ يا صاحِ
ومــا فــيــكَ مــن جــنًـى يـسـتـفـيـدُهْ
لســتَ يــا شــيــخُ للحــيــاةِ بــأَهْــلٍ
أَنْـــتَ داءٌ يُـــبــيــدُهــا وتُــبــيــدُهْ
أَنْـــتَ قَـــفْـــرٌ جـــهـــنَّمـــيٌّ لَعِـــيـــنٌ
مُـــظْـــلِمٌ قـــاحـــلٌ مــريــعٌ جــمــودُهْ
لا تــرفُّ الحَــيَـاةُ فـيـهِ فـلا طـيـرَ
يــــغـــنِّيـــ ولا سَـــحَـــابَ يـــجـــودُهْ
أَنْــتَ يــا كــاهِــنَ الظَّلــامِ حــيــاةٌ
تـــعـــبــدُ المــوتَ أَنْــتَ روحٌ شــقــيُّ
كـافـرٌ بـالحَـيَـاةِ والنُّورِ لا يُـصغي
إلى الكـــــونِ قـــــلبُه الحــــجــــريُّ
أَنْــتَ قــلبٌ لا شـوقَ فـيـه ولا عـزمٌ
وهــــــذا داءُ الحَــــــيَــــــاةِ الدّويُّ
أَنْــتَ دُنـيـا يُـظـلُّهـا أُفُـقُ المـاضـي
وليــــــلُ الكــــــآبَــــــةِ الأَبــــــديُّ
مــاتَ فــيـهـا الزَّمـانُ والكـونُ إلاَّ
أَمــسُهــا الغـابـرُ القـديـمُ القَـصِـيُّ
والشــقــيُّ الشــقــيُّ فـي الأَرضِ قـلبٌ
يــــومُهُ مــــيِّتــــٌ ومَـــاضـــيـــهِ حَـــيُّ
أَنْـتَ لا شـيـءَ فـي الوُجُـودِ فـغادِرْهُ
إلى المـــوتِ فـــهـــوَ عـــنــكَ غَــنِــيُّ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك