أَيّها الأَلمى وَما أَحلى اللّمى

122 أبيات | 213 مشاهدة

أَيّهــا الأَلمـى وَمـا أَحـلى اللّمـى
جــارِيــاً فــي فــيــكَ حـاويَ اللعَـسِ
كَـــرَحـــيـــق فـــيـــه درّ نُـــظِـــمـــا
ضـــمـــن يـــاقـــوتٍ فــمــيــنٍ ألعــسِ
قَــدُّكَ الرّمــحُ تَــثــنّــى كـالقَـضـيـبْ
وَهــوَ غُــصــنٌ قَــد تَــربّـى بـالدّلالْ
وَعَـــليـــهِ كـــلُّ قـــلبٍ عـــنـــدليــب
قَـد بَـدا يـثـنـي عَـلَيـه بِـالجَـمـال
وَلَهُ طــــارَ حِــــجــــى كــــلِّ أَديــــب
خَــلَعَ العَــقــلَ فَــأَضـحـى كَـالخِـلال
يَــسـهَـرُ اللّيـلَ وَيَـرعـى الأَنـجُـمـا
وَيُـــــجـــــاري لِلجَــــواري الكــــنَّسِ
بِــــاِلتِــــيـــاعٍ وَغَـــرامٍ أحـــرمـــا
مُـــقـــلَتَــيــهِ ذَوقَ طَــعــمِ النّــعــسِ
خَــدُّك الرَّوضَــةُ فــيــهــا أَيــنَــعــا
وَردُهـا القـانـي عـلى صَحنِ الخُدودْ
آسُهـــا الأَخـــضَـــرُ لَمّـــا طـــلَعـــا
نَــضِــراً قَــد دارَ ســوراً بِــالورود
لَحــظُــكَ العَــضْــبُ الّذي قَـد قَـطـعـا
وَخَـــلا عَـــن مِــثــلِهِ كــلُّ الوجــود
يـا ذَوي الأَفـهـامِ حـاذوا الحَكَما
هَــل رَأَيــتُــم مَــنْــصِـلاً مِـن نَـرجِـسِ
جَــــعَــــل الآسَ نِـــجـــاداً وَحَـــمـــى
وَردَهُ المــنــبــت أَغــلى الســنــدُسِ
صَــدغُــكَ العَــقــربُ يَــعـلو حـاجـبـا
هـوَ قَـوسٌ كـانَ فـي الأصـلِ الهِـلالْ
حَــلَّ فــي الشَّمــسِ فَــأَضـحـى ذاهِـبـا
نـورُهُ مِـنـهُ اِنـكِـسـافـاً بِـالجَـمـال
وَبِهِ أَضـــحـــى مُـــقـــيــمــاً لاذِبــا
مـا لَهُ فـي دَهـرِهِ عَـنـهـا اِنـفِـصال
وَاِحـتَـوى مِـنـهـا جَـمـالاً قَـد سَـمـا
مــا بِهِ قَــد كــانَ قـبـلاً يَـكـتَـسـي
ضَــوؤُهــا مِــن تَــحـتِهِ بَـرقُ السّـمـا
قَــد حَــكــاهُ لامِــعــاً فــي الغــلَسِ
خــالُكَ المِــســكُ بِــخَــدَّيــكَ اِلتَـصَـقْ
قــامَ كَـالشّـحـرورِ فـي رَوضِ الوُرودْ
وَهـوَ قَـلبـي مِـن لَظـى الخـدِّ اِحتَرق
لاذَ فــيــهِ شــاكِـيـاً نـارَ الصّـدودْ
آخِـــذاً فـــيـــهِ عِـــذاراً كــالحــلَقْ
خَــشــيَــةً مِــن أَنّه نَــحــوي يَــعــود
هَــنِّئــونــي حَــيــثُ قَــلبــي نَــعِـمـا
بِـــلَظـــى الوَجـــنَـــةِ ذاتِ القَــبــسِ
وَهــيَ الجــنّــةُ فــيــهــا خَــيـرُ مـا
مِـــن حَـــيـــاءٍ لِحَـــيــاةِ الأنــفــسِ
وَجــهُــكَ البــدرُ الَّذي قَــد أَشـرَفـا
مِن سَماءِ الحُسنِ في الوَقتِ السّعيدْ
ثَــغــرُكَ الكَــأسُ يُــعــاطـي قَـرقـفـا
كَــلُجَــيــنٍ ضــمــنَ يــاقــوتٍ فــريــدْ
شَــعــرُكَ المُــسـبَـلُ فـيـهِ اِكـتَـنَـفـا
صَـفـحَـتـا جـيـدِكَ ذي العِقدِ النّضيدْ
خِــلتُهُ لَيــلاً بَهــيــمــاً مُــظــلِمــا
فــيــهِ يَــبــدو الصّـبـحُ لِلمـقـتـبِـسِ
بِــأَبــي اللّيـل إِذا مـا اِبـتَـسَـمـا
صُــبــحُهُ نــوراً بِــجــنــحِ الحِــنــدِسِ
يـا لَقَـومـي فـي هَـوى سـاجي المُقَلْ
أذهــلَ العــقــلَ وعــقـلي قـد سَـبـى
وَرأَى قـــتـــلى حــلولاً وَاِســتَــحَــلْ
مُهــجَــتــي فــي حــبِّهــ أَن يَـنـهَـبـا
مُــذْ لِمِــثــلي سَــيـفُ لَحـظَـيـهِ قـتَـلْ
وَاِرتَــضــى بِــالقَــلبِ مــنّــي سَـلبـا
أَخَـــذَ الأَرواحَ مِـــنّــا مَــغــنــمــاً
وَهــوَ مــثــلُ الضّــيــغَـمِ المـفـتـرسِ
لَيــتَهُ فــي تَــرْكِ هَــجــري أَنــعَـمـا
يَـــجـــعَــلُ التــركَ مَــحــل الخــمــسِ
آهِ مِــن حَـرِّ التّـجـافـي فـي الهَـوى
أَلبــــسَ الصّــــبَّ ثــــيـــابَ العـــللِ
وَبِهِ قَـــد لَعِـــبـــت أَيـــدي النّــوى
وَسَـــقَـــتـــهُ خَـــنـــدَريـــس الخــبــلِ
وَاِعــتَــلاهُ الوَجْــدُ نَــمّـاهُ الجَـوى
كَــيــفَ يُــجــدي فــيــهِ عَـذْلُ العُـذَّلِ
يــا عَــذولي كَــيـفَ تَـلحـو أَبـكـمـاً
ذا عَـــمـــىً مَـــع صَـــمــمٍ مــع خــرسِ
فَــــإِذا أَنـــتَ سَـــفـــيـــه حـــلمـــاً
جـــــاهـــــلٌ ذو عَــــتَهٍ مــــع هَــــوَسِ
يــا لَقَــومــي بِهُــيــامــي خــبّــروا
وَغَـــرامـــي بِـــالغَـــزالِ الأكــحَــلِ
وَيــحَ قَــلبــي كَــيـفَ قَـلبـي يَـصـبـرُ
عَــن غَــزالٍ فــيــهِ يَــحــلو خَــبــلي
وَهــوَ شَــمــسُ الحــسـنِ وهـو القـمـرُ
مِــن ذُرى السّــعــدِ بِــأَعــلى مـنـزلِ
فـي ثُـريّـا الحـسـنِ مِـن أَسـمـى سَما
إِنْ بَــدا يَــمــحــو ضــيــاءَ الخــنَّسِ
وَهـوَ لَو يَـسـطـو يَـفـوقُ الضـيـغَـمـا
وعــجــيــبٌ وهــو ظــبــيُ المــكــنــسِ
إِنّـمـا فـي حُـسـنِهِ البـاهي البَديعْ
ظَـــلّ يَـــحــلو مِــن نَــشــيــبٍ غَــزلي
بِــنِــظــامٍ يَــزدَري زَهــرَ الرّبــيــع
وَاِمــتِــداحٍ بِــالجَــمـالِ المُـعـتـلي
كَم سَما المَدحُ عَلى الحُسنِ الرّفيعْ
لَيــسَ يَـسـمـو المَـدحُ إِلّا فـي عـلي
مَــن لَهُ العَــليــاءُ صــارَت سُــلَّمــا
لِبُــــــروجِ العِـــــزِّ فَـــــوقَ الأرؤُسِ
لِاِرتِــقــاءِ المَــجـدِ فـي أَوج سَـمـا
مِــن ذُرى الأَفــلاكِ فَــوقَ الأَطــلَسِ
حُــــلّةُ العَـــليـــاءِ زيـــنُ الشـــرفِ
حــليــةُ العــزِّ وتــاجُ الاِفــتِـخـارْ
جَــوهَــرُ المَــجــدِ الثـمـيـنُ الصـدفِ
صـيـنَ بِـالإِجـلالِ في أَسنى الوَقار
الرّفــيــعُ القــدرِ ســامــي الغــرفِ
وَالفَـخـيمُ الفَخرِ وَالعالي المَنار
يــا لَهُ فَــخــمــاً جَــليــلاً عَــظُـمـا
فــي عُــيــونِ النّــاسِ ثــمَّ الأنـفُـسِ
وَهــوَ فَــردُ الدّهــرِ مــثــلاً عُـدِمـا
لا تَــقِــسْ فــيــه اِمــرَأً لا تَــقــسِ
مُهــــجَــــةُ المَـــعـــروفِ روحُ الأدبِ
نـورُ عَـيـنِ المَـجـدِ إِنـسانُ الزّمانْ
الشّــريــفُ الأصــلِ عــالي النّــسَــبِ
بَهــجَــةُ الأَرواحِ رَيـحـانُ الجِـنـانْ
أَبــيَــضُ العِــرْضِ النــقــيُّ الحــسَــبِ
الكَــريــمُ النّــفــس فــي كُــلِّ أَوانْ
الحَــمــيــدُ الذاتِ فــي كــيْـسٍ ومـا
أحـــســـنَ الكَــيْــسَ بــذاتِ الكــيّــسِ
الضَّحـــوكُ الوجـــهِ ثــغــراً وفــمــا
وهـــو طَـــلْقٌ دائمـــاً لم يـــعــبــسِ
ضَــيـغَـمَ الهَـيـجـاءِ ضِـرغـامُ الشّـرى
غِـــيـــلُهُ الأُسْـــدُ لَديـــه تُـــذبـــحُ
فــارِسُ البَــيــداءِ أَنــسـى عَـنـتَـرا
فَــــلَدَيـــهِ عَـــنـــتَـــرٌ لا يُـــمـــدحُ
لَو عَــــلا أَشــــهَـــبـــه ثـــمَّ جَـــرى
خِـــلتُهُ فَـــوقَ الثـــريّـــا يـــرمَـــحُ
آخــذاً ضــمــنَ يــديــه الأنــجُــمــا
راكـــبـــاً فـــرقَـــدهـــا كـــالفَــرسِ
وَاِحــتَــوت يُـمـنـاهُ مِـنـهـا لَهْـذَمـا
كَـــعـــمــودِ الصّــبــح وقــت الغــلَسِ
مُــفــردٌ فــي الدَّهــرِ بَــيـنَ الأمـمِ
آصَــــفٌ عــــزمــــاً عــــليُّ الهـــمـــمِ
حــســنُ الخــلق ضَــحــوكُ المــبــســمِ
أحـــنـــفُ الحِــلمِ حــمــيــدُ الشِّيــَمِ
سَــــلسُ اللّفــــظِ بَــــليـــغُ الكـــلِمِ
حـــاتـــمُ الجـــودِ وبـــحــرُ الكــرمِ
بَـــذلُهُ النّـــذرُ يَــفــوقُ الدِّيَــمــا
كــــلُّ مَــــنْ قــــد أمّه لم يـــيـــئَسِ
بَــشِّروا العــافــيَ أنْ لو يَــمّــمــا
أَنّه يُـــحـــبــى بــمــا لم يــهــجِــسِ
يــا رَعــاهُ اللَّهُ مِــن شَهــمٍ جَـليـلْ
وَوَجـــيـــهٍ لا يُــضــاهــيــهِ وَجــيــهْ
وَنَــبــيــلٍ فــي البَــرايـا وَجَـمـيـل
وَنَــبــيــهٍ لَيــسَ يَــحــكــيـهِ نَـبـيـه
وَأَمـــيـــرٍ مــفــردٍ فــي كــلِّ جــيــل
يَــتَــحــاشــى عَــن نَــظــيـرٍ وَشَـبـيـه
مَـــن رَأى مِـــثــلاً لَهُ قَــد وَهِــمــا
وَمِـــنَ الأَخـــطـــاءِ لَم يَـــحـــتـــرسِ
كَـــيـــفَ وَالبــدرُ مِــثــالاً عُــدِمــا
لَو بَــــدا مِــــثــــلٌ لَه لَم يــــرؤسِ
دامَ فـــي عِـــزٍّ وَمَـــجـــدٍ وسُـــعـــودْ
وَمَــعــالٍ تَــحــمِـلُ الجـاهَ العَـريـضْ
وَاِرتِـــفـــاعٍ وَاِرتِـــقـــاءٍ وصُــعــود
وَعَـــليـــهِ نِـــعَـــمُ اللَّهِ تَـــفـــيــض
وَبِــخَــيــراتٍ عَــلى رَغــمَ الحَــســود
مـا حَـلا فـي مَـدحِهِ نَـظـمُ القَـريـض
وَلَه مِــــثــــلي بِــــمــــدحٍ خَـــدمـــا
ضِـــمـــنَ عِـــقـــدٍ مِــن قــريــضٍ سَــلسِ
مــا نَــســيــمٌ سَــحــراً قَــد نَــسّـمـا
فَــحَــبــا الأَغــصــانَ حـسـنَ المـيَـسِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك