أيها السائل عن علمِ القدر

128 أبيات | 205 مشاهدة

أيـهـا السـائل عـن عـلمِ القـدر
وعـــن الحـــجــةِ فــيــهِ والأثــر
تـــجـــدا عــنــدي فــيــه جــمــلاً
عـن رسـولِ الله نـصـت في الخبر
ومــــــن القـــــرآنِ آيـــــاتٌ إذا
تــلى القـرآن لاحـت فـي السـور
فـمـن الأسـنـاد قـول المـصـطـفى
صــفــوةُ اللهِ عــلى كــل البـشـر
إن ســر الله فـي الأرضِ القـدر
فـدعـوا الإغـراق فـيـه والنـظر
وله فــــيــــه مــــقــــالٌ صــــادقٌ
نـــاطـــقٌ بــعــد مــقــالاتِ أخــر
أنـــت خـــصــم الله إذ قــال له
كــتــب الذنــبَ وأصــلانــي سـقـر
هـــو لا يـــســأل عــن أفــعــاله
إنــمــا يــســألُ عــبــدٌ مــزدجــرٌ
وله مــــقــــالٌ فـــيـــه شـــاهـــرٌ
عـنـدَ أهـل العـلم طـراً قـد شهر
خـــلق العـــالم ذو العــزِّ ومــا
أحــدثَ العــالم مــن خــيـرٍ وشـر
فــالأفــاعــيـلُ اكـتـسـابٌ للورى
ومـــن الرحـــمـــنِ خـــلقٌ وفــطــر
إن يـكـن فـعـلك شـيـئاً فـهـو قد
خـلق الأشـيـاء فـافـهـم واعتبر
أنـت لا تـسـتـطيع شيئاً غير ما
شــاء الله المــليـك المـقـتـدر
أولم تـــأتـــكَ انــبــاءُ الأولى
بـاكـروا الحـرثَ اعـتـداءً وبـطر
وحــيــن لم يـسـتـثـنـه أوسـطـهـم
دمــر الحــرث عــليــهــم فــدمــر
رجــعــوا فــازدجــر واود كــروا
وأقــــروا إ ذرأوه بــــالقــــدر
قـال لي فـالكـفـر مـمـا شاء لي
قــلت إن القــول فـيـه مـخـتـصـر
شــاءه الله ذمــيــمــاً مــفـكـراً
غــيــر مــغــلوبٍ عـليـه مـقـتـهـر
قــال لم شــاركــنــي فــي خـلقـه
فــم أصـلانـي جـحـيـمـاً تـسـتـعـر
قـــلت فـــالله تـــراه عـــاجــزاً
إذ عــصــاه عــبــده فـيـمـا أمـر
أم تــرى العــبـد قـويـاً قـادراً
غــلب الله فــأضــحــى قــد كـفـر
أوليــــــس الله قــــــد خــــــوله
نــعــمــةً بــبــطــشُ فـيـهـا وبـذر
ثـــم لم يـــتــركــه إن بــيــنــه
مـا له النـفـع ومـا فيه الضرر
جــل ذو العــرش فــمــا يــشـركـه
أحــدٌ فــيـمـا قـضـى أو مـا أمـر
أوليــس الطــيــن خــلقــاً والذي
عــمــل الطــيــن بــيـوتـاً وسـتـر
لم نـــقـــل إن فـــلانـــاً خــالقٌ
خــلق ربــي إذ بــنـى مـنـه جـدر
وكــــذا أعــــتــــقَ هــــذا ربــــه
وفـــلانٌ فـــلقـــد أصـــبـــح حـــر
ثـم قـالوا أيـهـا العبد ارعوى
واشـكـر الله فـطـوبـى مـن شـكـر
وكـــــــــســـــــــاه الله حــــــــلةً
وآتـــاه مـــن مـــزيـــدٍ وخـــيـــر
وأضـــــل الله فـــــرعــــون الذي
ضــل والشــيــطــان قــدمــاً فـجـر
ليـــس فـــي هـــذا إشـــراكٌ كــلهِ
فـــتـــفـــهـــم وتــعــلم وازدجــر
ذاك لو قــلنــا جـمـيـعـاً خـلقـاً
أو جــمـيـعـاً مـلكـا ورد الصـدر
وبــك هــل تــنــكــر أنــي مــالكٌ
خــادمــاً يــمــلكــه الله مــقــر
لم أقــل إن لهــذا فــاعــلمــوا
مــالكــيـن افـتـسـراه فـاقـتـسـر
قــال الشــيــطـان إذ شـاء الذي
شــاءه الله مــطــيــعٌ قــد غــدر
ورســـولُ الله عـــاصٍ حـــيـــن لم
بُـرد الكـفـر فـأوضـح لي الخـبر
قــلت أن الله أنــمــى مـال مـن
عـــبـــد النــار وصــلى للحــجــر
فـأراد الله أن يـبـقـيـهـم ولم
بــــرد الأمــــى هــــذا وعـــمـــر
أعــصــى الله تــراه المـصـطـفـى
وأطــاع الله إبــليــس المــصــر
قــال فــالخــيــر مـن الله ومـن
نــفــســك الشــر أجــبــنـي وأحـر
قـــلت كـــل مــنــه لا مــن أحــدٍ
جــــل عــــن كــــل شـــريـــكٍ ووزر
يــــكـــون الله ربـــاً مـــالكـــاً
غــيــرَ مــا أبــدع يـومـاً وفـطـر
فـــــكـــــذا الله لمـــــا أنـــــت
له مــالكٌ خــالق نــفــعــاً وضــر
كـــل شـــيـــءٍ هـــو مــنــقــادٌ له
بـــاعـــتـــراف وهـــوانِ وصـــغـــر
قــال لو كــان لفــعــلي خـالقـاً
أحـدثَ الكـائن مـنـه فـي النـكر
قــلت لم يــخــلقـه إذ أحـدثـتـه
أنـت فـافـهـم وأعـد فـيه النظر
فــــــكــــــذاك الله إذ قــــــدره
لم يــكــن أحــدثــه دون اليـسـر
فــلهــذا لم تــكــن أفــعــالنــا
نــســبــت ذنــبــاً إليــه فــنـسـر
ثــــــم قـــــال الله ربٌّ خـــــالقٌ
خــلق الأفــعــال أقـسـاطـاً وبـر
فــــأيـــن لي أي شـــيـــء خـــالقٌ
أنــــت ذكـــرنـــي لعـــلي ادَّكـــر
قـلت فـعـلي لم يـكـن صـنعاً لما
صــنــعــت كــفــى دونَ المــقـتـدر
قـــال لي إذن أنـــت خــالق مــا
خــلق الله فــمـا لهـذا الخـبـر
قـــلت بـــل هــو لفــعــلي خــالقٌ
كــلمــا أتــى ولو مــثــقــال ذر
فـــتـــولى جـــذلا مـــســتــهــزئاً
درجـــا الفـــلج وحــيــا وكــشــر
ثـــم نـــادانـــي بـــصــوتٍ صــحــلٍ
صــخــب يــشــبــه أصــوات الحـمـر
غــيــر خــلقِ الله أحــدثــت إذاً
قــلتُ لا غــيــرَ لهــذا فــنــفــر
ويـك هـل نـمـلك فـعـلاً لم تـكـن
مــالكــاً مــا ســر مــنــه وظـهـر
أو لفـــعـــلٍ فـــاعـــلٌ ربــي بــه
جـاهـلٌ فـي البـدوِ يوماً والحضر
فــاســتــحـق اللعـن عـبـدٌ مـذنـبٌ
بـاكـتـسـاب الكـفـرِ فلا والغرر
أو مــا المــؤمـن خـيـرٌ عـنـدكُـم
مـــن شـــقـــيٍّ ذي ســـفــاهٍ وذعــر
فــعــل الإيــمــان قــلتـم دونـه
فـهـو خـيـرٌ مـنـه فـعـلاً فانكسر
ســــل أتــــيـــك لهـــذا شـــاهـــدٌ
كــون جــسـمٍ فـي مـكـانٍ مـسـتـتـر
أو مـــكـــانٍ ظـــاهـــرٍ أشـــغـــله
قـد حـوى مـنـه النواحي والقطر
مــــعــــه لله فـــمـــا أشـــغـــله
عـنـه بـالضـيـق عـليه في الحجر
لم يــشــاركـه تـعـالى فـي الذي
كــان فــيـهِ وهـوَ فـيـه مـسـتـتـر
فـــلفـــعـــلي فـــاعـــلان خـــالق
وســكــونــي واضــطــرابــي فـاقـر
لو خـلقـنـا الفـعـل لم نـشق به
ولكــان الفــعـل مـا فـيـه عـسـر
حـــبـــل المـــومـــس مــن صــيــره
فـي الغـيـابـات جـنـيـنـاً واستر
أنـــكـــرتـــم أنـــه مــن خــلقــه
فـلقـد جـئتـم بـهـا إحدى الكبر
وهـو فـعـل الزان مـن تـحـريـكـه
صـار حـمـلاً فـي حـشـاهـا مـضطمر
كــم رأيــنـا مـن فـتـىً مـجـتـهـدٍ
لم تـــلد له أنـــثــى قــط ذكــر
لا ولا اسـطـاع بـراهـا حـامـلاً
بعد قرء الحيض منها في الطهر
قـال فـاسـم اللهِ مـا تـفـسـيـره
ونــحــا نــحــوي بـوجـهٍ مـكـفـهـر
أهــو التــأليــه مــن تــالهـهـم
مـا أجـنـوا مـن جـنـى حـلوٍ ومـر
قـــلتُ مـــعــنــاهُ تــعــالى جــدهُ
إنــه الخــالقُ أصــنــافَ العـبـر
قــــال لو كــــان إله عــــنــــدهُ
لاحـــتـــوى كــلُّ إلهٍ مــا فــطــر
فــعــلمــنــا أن تـفـسـيـرَ اسـمـه
خــــالقٌ أجــــنـــاسَ مـــا دبَّ وَذَر
قـــال فـــالله تـــعـــالى وحــده
كــونَ المــيــتـةَ خـلقـاً والقَـذَر
وجــمــيــع القُــبــحِ واللهُ الذي
خــلقَ الخــلقَ بــإكــمــالِ الصُّوَر
قـــلت فـــالقــردُ قــبــيــحٌ لونُهُ
وكـذاكَ الكـلبُ ذُو اللونِ الوَضِر
وهــــمـــا للهِ خـــلقٌ لم نَـــقُـــل
إن خــلقَ اللهِ فــي الكـلبِ قَـذَر
ولهـــذا شـــاهـــدٌ مـــن غـــيـــرهِ
حـيـنَ قالوا أفسدَ الزَّرعُ المَطَر
لم نـــقـــل تــدبــيــرهُ أفــســدهُ
فـافـهـمِ المـعـنـى وجـادل بـبصر
قــال فــالجــعــلُ هُـوَ الخـلقُ أم
الجــعـلُ شـيـءٌ غـيـرهُ فـمـا ذكـر
قـــلتُ جـــعـــلُ اللهِ خـــلقٌ كــله
ومــن النــاس مــقــالٌ مــشــتـهـر
قــال قـال الله لم أجـعـل لكـم
مــن بـحـيـرٍ ووصـيـلٍ فـي البَـقَـر
قــلت قـالَ اللهُ لم أجـعـل لكـم
فـاعـلموا التبحيرَ ديناً يختَجَر
وصـــفـــاتٌ بــعــضــهــا تــجــليــةً
يــقــع الوهـمُ عـليـهـا والفـكـر
قـال قـال الله يـا عـيـسـى وإذ
تــخـلقُ الطـيـنَ طـيـوراً والمَـدَر
قــلت مــعــنــى خــلقـه تـصـويـره
طــائراً يــنــفــخُ فــيــه فــيـطـر
وكــذا قــال ومــعــنــى خــلقــوا
جـعـلوا الإفـك حـديـثـاً والسمر
خـــلق الضـــحــك وأبــكــى تــارة
فــتــعــالى مــن مــليـكٍ مـقـتـدر
وســرابــيــلُ تــقــيــنـا بـأسـنـا
ولبـــاســـاً مـــن أذى قـــرٍّ وحــر
قـال هـل يـسـتـطـيـعُ قـومٌ كفرُوا
عــمــلَ الإيـمـان مـن غـيـرِ وطـر
قــلت لا عــن عــارضٍ يــمـنـعـهـم
مــن كــهــامٍ أو ســهـامٍ أو خـور
لم يـــطـــق ذاك لمـــا أشـــغــله
مـن فـعـالِ الكـفر قدماً والهجر
لم يــكــلف فــيــكــن فــي ذاتــه
عـاجـزاً عـمـا نـهـى أو مـا أمـر
أطــلق الطــولَ لهُ فــي نــفــســهِ
لم يـسـكـن فـي ذاك مـضـطراً حصر
مـثـل مـا اضـطر أخو الجوع إلى
أكــل مــا عــنــه نــهــاه وزجــر
أو يــكــن كــلفــه مــا لم يـطـق
فــيــكــن جــار وربــي لم يــجــر
مــثــل مــا قــال أنــاس حـمـلوا
فــعــلهــم جــهــلاً عــليـه وأشـر
أو كــمــن قــال اعــتــداء إنــه
خــص قــومــاً بـالمـعـاصـي وجـبـر
ويــك لو كــنــت قــويــاً قــادراً
لم تـسـله الخير في جوف السحر
حـيـن نـدعـوه ابـتـهـالاً راغـباً
بــالمــعـافـاة وإعـطـاء الخـيـر
أســـألت الله عـــمـــا أنـــت له
مـــالكٌ قـــل لي والقـــول هـــدر
أنــت مــحــتــاجٌ إلى تــوفــيـقـه
وبــه فــي كــل حــالٍ تــنــتــصــر
هــل تـطـيـق السـكـت أن تـقـلبـه
كـلمـا والقـول سـكتاً في العبر
أو يــكــون القــول صــدقـاً كـله
مـنـك والألفـاظ مـا فـيـها عور
فـاعـتـرف إن كـنت عن ذا عاجزاً
وأضـــف ذاك إليـــه واصـــطـــبــر
أو لم تــســمــعــه إذ بــيــنـنـا
آيـــة الواضـــح فــي آي الزمــر
إنــنــا لســنــا ومــا نــمــلكــه
مــالكـي نـفـعٍ ومـا فـيـنـا ضـرر
قــال مــا مـعـنـاه إذ قـال ولو
بـسـط الرزق بـغـى فـيـها البشر
أتـــرى خـــيـــرتـــه مــن خــلقــه
دخــلت أم خــص قــومـاً واخـتـصـر
قـلت جـاء القـول فـيـه مـجـمـلاً
وهــو مــخــتــصٌّ لشــيــءٍ مـسـتـقـر
مــثــل مــا قــال تــعــالى جــده
ريــحُ عــادٍ كــل شــيــءٍ مـا تـذر
أتــرى ســمــك الســمـوات العـلى
دمــرتــهــا والرواســي والشـجـر
وكـــدا قـــال لبــلقــيــس التــي
أوتــيــت مــن كــل شــيــءٍ مُـدخـر
كــل ذا مــعــنــاه مــخــتــص ولم
يـعـمـم اللفـظَ جـمـيـعـاً ما ذكر
قـال قـل ربـي إليـك المـشـتـكـى
فـاحـكـمـن بـالحـق إنـي مـنـتـصر
حــاف مــنــه الحـيـفَ قـل لي قـل
ت لا إنما معناه تعجيل الظفر
قــال قــال الله مــا كـلفـتـكـم
غـيـر وسـعِ النـفس في آي الزبر
قـلت وسـع النـفـس مـن تـحـليـله
ليـس مـمـا جـاز تـحـريـم الأثـر
ومــن الآيــات تــصــريـف الدجـى
والجــواري والدراري والقــمــر
خـــلق الأصـــوات شــتــى كــلهــا
لذوي الألبـاب فـيـهـا مـعـتـبـر
واخـتـلاف الليـل يـأتـي مـعتكر
بــعــد إشــراق نــهــارٍ مـنـتـشـر
جــل ذو الآلاء ربـي ذو العـلا
خــلق الصـافـي قـديـمـاً والكـدر
كــل شــيــءٍ كــان شــيــئاً خـلقـه
أحــكــمَ الأشــيـاء طـولاً وقـصـر
فــتــعــالى عــن شــريــك عــنــده
قــادرٌ يــقــدرُ يــومــاً مـا قـدر

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك