أيها السابح في بحر الكرى
131 أبيات
|
522 مشاهدة
أيــهــا السـابـح فـي بـحـر الكـرى
وهـــو مـــن راحـــتـــه فـــي تـــعــبِ
ليـس يـدري فـي الحـمى ما قد جرى
قــم نـشـيـطـاً مـمـعـنـاً فـي الطـلب
حــــيــــث أنّ الحــــيّ خــــلاّك وراه
وهـو أسـرى فـي ذرى البـر الفسيح
ليــت شـعـري يـا رفـيـقـي مـادهـاه
ودعــــاه بــــيــــن صــــب وطـــريـــح
فــهــو يــسـعـى حـول غـدراك مـنـاه
بــالعــنـا والكـل مـنـا مـسـتـريـح
ثــم هــا نــحــن نــبـذنـا بـالعـرا
وحـــرمـــنـــا انـــس ذاك المــوكــبِ
بــعــد هــذا هــل نــراه يــا تــرى
ونــــداوي مــــا بـــنـــا مـــن صـــب
قــل لمـن يـركـب مـن مـتـن الصـبـا
جَــســرةً أدمــاء فـي اللهـو جـمـوح
يــتــهــادى بــيــن هـاتـيـك الربـى
مــشــيــة التــيــه فـيـغـدو ويـروح
ومــتــى مــا نــسّــمـت ريـح الصـبـا
يــذكــر الألف فــيــبــكــي ويـنـوح
ســاقــيــاً مــن دمـعـه وجـه الثـرى
فــــيــــروّيــــه بــــغــــيــــثٍ صــــيِّب
حــامــداً مــن ســيــره طـول السـرى
وهــو فــي الحــق أســيــر النــصــب
عــج عـلى أرض الحـمـى مـسـتـطـلعـاً
خــبــر الســاكــن فــيـه كـيـف صـار
تــجــد الحــيّ يــبــابــاً بــلقــعــاً
لعــبــت فــي أهــله أيـدي الدمـار
بــعــضــهــم مــات أســى مــنـفـجـعـاً
مــن دواهــي دهــره والبــعـض سـار
يــخــتــفــي مــن خـول هـم قـد عـرا
كـــل حـــيّ مـــن فـــتــى أو اشــيــبِ
ســـلب مـــالٍ مـــع هـــرج وافــتــرا
جــــعـــل الكـــون كـــجـــحـــرٍ خـــرِب
واعـتـبـر بـي أيها الشهم الأديب
وبــمــا بــي الدهـر ظـلمـاً صـنـعـا
واسـتـمـع مـن قصتي الأمر العجيب
فــهــي مــن أعــجـب مـا قـد سـمـعـا
والليــالي حــالهــا حــال غــريــب
أبــلغـت فـي الوعـظ لكـن مـن وعـى
مــزَّقــت كــســرى وافــنــت قــيـصـرا
بــــعـــد أن قـــد ذلّلا كـــل أبـــي
وأرتـــنـــا مـــثـــل هـــذا عـــبــرا
تــنــجــلي حــتــى لمــن كــان غـبـي
ذات يـوم كـنـت فـي شـهـر الصـيـام
اقــرأ القــرآن فـي بـيـتـي أمـيـن
وإذا الشــرطـة وافـوا بـاهـتـمـام
وعــليــهــم غــضــب الرب المــتـيـن
ثـــم قـــالوا أجــب القــائمــقــام
وهـــو فـــظ أعـــجـــمــي لا يــليــن
فــــتـــوجـــهـــت وعـــيـــنـــي للورا
بـــــفـــــؤادٍ ذاهــــلٍ مــــضــــطــــربِ
قــائلاً يــأهــل تــرى مــاذا جــرى
حــيــث جــدوا هــكــذا فــي طــلبــى
وإلى عـــاليـــه فــي لبــنــان قــد
سـاقـنـي الضـابـط قـيـد الإعـتقال
وهـنـاك المـجـلس العـرفـي انـعـقد
وأخــــذنــــا فــــي جـــواب وســـؤال
ســـألونـــي عـــن أمـــورٍ لم تــكــد
قـــطّ أن تـــخـــطـــر والله بــبــال
وأتــــى ألأَمُ مــــن فـــوق الثـــرى
ذلك الشـــنـــطـــيّ بـــحـــر الكـــذبِ
وافــتــرى لمّـا عـلى الله اجـتـرا
فــاتــوا فــي حــكــمــهـم بـالعـجـب
حـكـمـوا الحـكـم الذي جـنـكـيز مع
كــفــره يــأنــف أن يُــعــزى اليــه
ومـــتـــى مـــاذكـــرُ نــيــرون وقــع
مَــثَــلاً قــل رحــمــة الله عــليــه
وإلى مــحــكــمــة التــفــتــيــش دع
فـهـي يـالتـحـقـيـق لا شـيـء لديـه
وعـــلى الجـــور وفــرط الافــتــرا
بـــشّـــر المــلك بــدانــي العــطــبِ
مــثــل هــذا قــد رويــنــا سِــيــرا
مُـــلئت مـــنــهــا بــطــون الكــتــب
مــجــلسٌ جُــمّــع مـن قـاسـي القـلوب
نــابـذي الديـن العـتـاة الظّـلمـه
لا يـــقـــرّون بـــعـــلاّم الغــيــوب
لا ولا يــدرون مـعـنـى المـرحـمـه
ويــرون الديـن مـن ضـمـن العـيـوب
وعــلى أهــليــه شــنّــوا مــلحــمــه
وعـــليـــهـــم رَأســـوا مــن شــهــرا
بـاسـم فـخـر الديـن مـثـل العـقربِ
أعـــــرجٌ نـــــحــــسٌ تــــراه كــــوّرا
رأســه فــي المــشــي عــنـد الذنـب
لا أري البــحــث عــمّــن شــنــقــوا
حــيــن عــمّــوا كــل حــيّ بــالحــزن
قــل لهـم إن ارعـدوا أو أبـرقـوا
أيــن أنــتـم مـن تـصـاريـف الزمـن
أيـن مـن ضـامـوا الورى بالأجترا
لاعـــتـــزازٍ بـــغـــرور المــنــصــبِ
قــــلب الدهـــر فـــصـــاروا أثـــراً
بــعــد عــيــن مــن مــزيــد الغـضـب
إنـــمـــا حـــيّـــر فــكــري عــجــبــاً
كــونــهــم قـد جـرّمـوا مـثـلي بـري
والذي لفَّقــــ عــــنــــي الكـــذبـــا
صــــلبــــوه مـــذ رأوه مـــفـــتـــري
وبـلهـم لِم لم يـخـافـوا العـطـبـا
مــن ســهــام الليــل وقــت السـحـر
فــدعــا المــظــلوم ان جـدّ السـرى
ليــس يــنــجــي مــنــه جــد الهــربِ
وتــرى المــظــلوم ان جــدّ الســرى
يـــأتِهِ المـــقـــت بـــادنــى ســبــب
ظــلمــوا والله فــيــمــا حــكـمـوا
حـــيـــن القــونــي بــســجــنٍ أبــدي
كـــذبـــوا والله فــيــم ازعــمــوا
ليــس فــي العــالم شــيــءٌ سـرمـدي
ويــلهــم إذ أنــهــم مــا عــلمــوا
أن مــــولاي غــــدا مـــعـــتـــمـــدي
وهــو لا يُــبــقــي لظــلمٍ مــظـهـرا
ويــــفــــاجــــي أهــــله بـــالنـــوبِ
وتـــرى الحـــال ســريــعــا غُــيّــرا
مـــن عـــنـــاءٍ لصـــفـــاءٍ مـــعــجــب
وتــــعــــجّـــب للذي قـــد عـــمـــلوا
مـن فـعـال ذكـرهـا يُـبـكـي الجماد
ويــلهــم كــم مــن بــريــء قـتـلوا
واسـتـبـاحـوا نـهـب أموال العباد
وعـــن العـــدل بـــقـــصـــدٍ عـــدلوا
وإذا هــم كــل يــوم فــي ازديــاد
جــعــلوا فــعـل الدنـايـا مـتـجـراً
وهـــو شـــرّ الكــســب للمــكــتــســبِ
لا يـــجـــلّون ســـوى مـــن ســـكـــرا
أو اذا هـــامَ بـــبـــنـــت العــنــبِ
ثـم سـاقـونـي إلى الفـيـحـا دمـشق
لأقَــضّــي الســجــن فــي قــلعــتـهـا
عــنــدمــا وافـيـتـهـا ذقـت الأشـق
رغــم مــا يــؤثــر مــن ســمـعـتـهـا
بـــيـــن نـــامـــوسٍ وبــرغــوث وبــق
ســال مـثـل السـيـل فـي بـقـعـتـهـا
فــتــري الكــل يــعــانــي السـهـرا
مــن مــســاءٍ لاخــتــفــاء الشــهــبِ
فـــلو الراحـــة كــانــت تــشــتــرى
لشــــريـــنـــاهـــا بـــكـــل الذهـــب
وأهــــم الهــــم عــــنــــدي أَن أرى
كـــاتـــب المــحــبــس داود الأغــر
رجـــــلٌ جُـــــسّـــــم لؤمـــــاً ومــــرا
فــــلهــــذا كــــان أدهــــى وأمــــر
دأبــه النــصــب لنــهــب الفــقــرا
فـــحـــرامٌ عـــدّه بـــيـــن البـــشــر
يـــدّعـــي زوراً مـــقـــام الكــبــرا
وهـــو عـــن كــل كــمــالٍ اجــنــبــي
ويـــرائي فـــإذا مـــا اخـــتــبــرا
عــاد فــي القــبـح كـجـلد الأجـرب
قـلت لمـا أن طـمـا الخطب الجليل
مــــن زمــــانٍ مــــاله قـــط أمـــان
لا تــراعـي مـنـه يـا بـنـت خـليـل
وطّـنـي النـفـس عـلى حـكـم الزمـان
واعـصـمـي نـفـسـك بـالصـبر الجميل
فـهـو فـي الشـدة نـعـم المـسـتعان
ولنــــا ربٌ ســــمـــا فـــاقـــتـــدوا
فـــهـــو كـــشـــافــلإ لكــل الكــربِ
ويـــجـــازي دائمـــاً مـــن صـــبـــرا
بـــجـــزاء الصــابــر المــحــتــســب
لسـتُ أنـسـى حـيـن أولادى الصـغار
مذ أحسّوا العيد منهم في اقتراب
ســـألوا أمَّهـــمُ بـــالانـــكـــســـار
لِمَ مِـــن والدنـــا طــال الغــيــاب
فــأجــابــتــهــم بــأنــفــاس حِــرار
راح يــأتــيــكــم يــحــلوى وثـيـاب
حــيـث فـي العـيـد تـرى كـل الورى
بــالصــفــا فــي لهــوهــم والطــربِ
عــمّ مــنــه الأنــس حـتـى الفـقـرا
فـــتـــراهـــم فـــي صــنــوف اللعــب
ثـــم لمـــا أقــبــل العــيــدن ولم
يــجــدونـي بـيـن هـاتـيـك الجـمـوع
أدركـــوا مـــا لفــراقــي مــن ألم
ثـم لم يـسـتـنـجـدوا غـيـر الدموع
ثـم قـالوا حـيـنـم الأمـر انـفـهم
يــا تــرى هـل لأبـيـنـا مـن رجـوع
كــي نــرى وجـه التـهـانـي أسـفـرا
لنـــطـــفَّيـــ مـــابـــنـــا مــن لهــبِ
إذ صــــبـــرنـــا للذي قـــد قـــدّرا
وجــعــلنــا ذخــرنــا جــاه النـبـي
صــبــيــتــي يــا صــاح خــبِّر إنَّنــي
عــن قــريــبٍ لتــهــنّــى بــالمــنــى
حــيــث لم يــثــنــهــمُ أو يـثـنـنـي
عـن جـمـيـل الصـبـر إفـراط العـنا
واعــتــصــمـنـا بـالمـلاذ الأمـكـن
جـاه خـيـر الخـلق مـلجـا مـن جـنى
يــا هــنـا مَـن قـد غـدا مـنـتـصـرا
بــالنــبــيِّ الهــاشــمــيِّ العــربــي
مــن أتــاه الحــق فــي غــار حِــرا
فـــجـــلا عــنــه ظــلام الغــيــهــب
النــبــيّ المــصــطـفـى نـور الهـدى
خــيـرة الله مـن الخـلق الشـفـيـع
شـــرف الكـــونــيــن لمــا أن بــدا
نـوره الزاهـي الذي عـمّ الجـمـيـع
عــمَّمــ الداريــن مــنــه بــالنــدى
فــأتــى مــنــه ربــيــعٌ فــي ربـيـع
ضـــمَّخـــ الأكــوان عــرفــاً عــطِــرا
قــد أتــى فــي فــعــله بــالعــجــبِ
حــيــث فــي أســرع وقــتٍ قــد ســرى
نـــافـــذاً مـــن مـــشــرقٍ للمــغــرب
ظــهــرت أيــاتــه فــي النــيّــريــن
بــوقــوف الشــمــس مـع شـق القـمـر
وتـــجـــلّى ســـرّه فـــي العــمــريــن
فــي أبــي بــكــر المــفــدّى وعـمـر
فــهــمــا فــي ديــنــنـا قـرة عـيـن
رغــــم مـــن عـــادى وولّى وكـــفـــر
فــلك بــالأنــس زانــوا مــنــبــراً
حــيــن يــتـلى ذكـرهـم فـي الخـطـبِ
مــثــلمـا قـد شـرّفـوا دون امـتـرا
بــقــعــة حــلّوا بــهــا فــي يـثـرب
فـــرعـــى الله مــكــانــاً أطــلعــا
ذلك النــــور الذي عـــمّ الأَّنـــام
فـــحـــمـــاه ونـــعــم قــد صــنــعــا
فـهـو قـد سـمَّاـه بـالبـيـت الحرام
وله مــــن كــــل بــــاغٍ مــــنـــعـــا
حــيـنـمـا أسـكـنـه العـرب الكـرام
ولكـــــم أولت قـــــرى أم القــــرى
وهــــــدتــــــنـــــا لنـــــوال الأربِ
ورأيـــنـــا أهــلهــا أســد الشــرى
عــــدة فــــيـــنـــا لدفـــع النـــوب
نــسـل عـدنـان الذيـي حـاز العـلا
وروى التـــمـــجـــيـــد عــن أم وأب
ولهـــم ســـلّم بـــالفـــضــل المــلا
فـاسـتـحـقـوا بـيـنـهم أعلى الرتب
وإذا تــبــلو الســوى تــلقــاه لا
فــارس الخــيــل ولا وجــه العــرب
كــان عــز الكــون ســراً مــضــمــراً
فـــجـــلوه فـــي صـــمــيــم النــســبِ
فــسـمـا بـالمـجـد لمـا اسـتـظـهـرا
بــالعــوالي مــن كــريــم الحــســب
ورثــوا مــن ســنَّةــ المــخـتـار أن
يمنعوا الجار وأن يحموا النزيل
فـــاذا مـــا حـــادث الضـــرّاءِ عــن
فــهــمُ فــي دفــعـه نـعـم الكـفـيـل
وهــمُ لا يــتــبــعــون الفــضـل مَـن
وعـــلى مـــجـــدهـــم قــام الدليــل
هـــمُّهـــم نـــجـــدة عـــانٍ أو قـــرى
شــيــمــة نــعــرفــهــا فــي العــربِ
قـد بـنـوا مـن مجدهم سامي الذرى
قــمــة صــيــنــت بــحــدّ القــضــيــب
يــا رســول الله إنــي اســتــجـيـر
بك فاشفع لي لدى المولى الرحيم
فـهـونـعـم المـلتـجـا نـعم النصير
والعـظـيـم الكـشاف الكرب العظيم
كــي يــنــجّــيـنـي مـن خـطـبٍ خـطـيـر
جـاءَنـي مـن نـسـل قـنطورا اللئيم
لأرى فـــي وطـــنــي مــســتــبــشــرا
رغــم أعــدائي ومــن يــشــمــت بــي
ويــريــنــي الأنــس وجــهـاً ازهـرا
طــالمــا قــد غــاب خــلف الحــجــب
فــأجــب يــا ســيــد الخــلق دعــاي
فــعــليــك الله اثــنــى بــالعـظـم
وبـــعـــليـــاك لقـــد نُــطــتُ رجــاي
بــانــفــراج الهــم عـنـي والغـمـم
ويــقــيــنــي أنــنــي أعـطـى مـنـاي
فـــلقـــد لذتُ بـــســـاحــات الكــرم
وأرى جـــيـــش المــدى مــنــكــســرا
ذاهـــــلاً مـــــن ويــــله والحــــربِ
حــيــث والى عــامــداً مــن كــفــرا
وتـــغـــالى فــي الخــنــا والكــذب
وعـــــليـــــك الله صـــــلّى كـــــلمَّا
ســجـعـت فـي أيـكـهـا ورق الحـمـام
أو بــدا بــرق الحــمـى مـبـتـسـمـاً
ضـاحـكـا لمـا بـكـى جـفـن الغـمـام
وعــلى الآل مــع الصــحـب الكـرام
صـــلوات لهـــمــا المــســك خــتــام
ولقـــد جـــئت بـــذنـــبــي جــاهــراً
واقـــفـــاً وقـــفـــة ذل المـــذنـــبِ
وإليـــه تـــائبـــاً مـــســتــغــفــراً
والرضــا والعــفـو أقـصـى مـطـلبـي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك