أيها الساقي ومن خَمر اللمى

117 أبيات | 185 مشاهدة

أيـهـا السـاقـي ومـن خَـمـر اللمـى
نَــشــوتــي فــاذَهـب بـبـنـت العـنـب
عــدهــا عــنــي كــؤوســاً كــم سـبـت
مــــن نُـــفـــوسٍ وعُـــقـــول ســـلَبـــت
زعـــم النـــشــوان أن قــد طَــربــت
نــفــســه لمــا أحــتَــسـاهـا وبـمـا
أحَــســي مــن رِيــق سَــلمــى طَــربــي
أيـن هـذا الخـمـر من ذاك الرِضاب
وهـــو عـــذبٌ للمـــعـــنـــى وعـــذاب
فـاسـقـنـيـهـا من ثَناياها العذاب
واطـفِ فـيـهـا مـن فـؤادي الضَـرمـا
واقــض هــذا اليــوم مـنـهـا إربـي
قـد فَـدتـهـا الغـيـدُ لمـا أن بـدت
ولهــا الأغــصــانُ طــوعــاً سَــجــدت
وبـهـا الأقـمـارُ في الليل اهتدت
مِــثــل مــا عــدا نــهـاري مُـظـلمـا
بـــأثـــيــث الجــعــد يــا للعــجــب
نَــســج الحــســنُ لهـا بُـرد الدلال
فــبــدت تَــخـتـال فـي عـز الجَـمـال
غـار مـنـهـا الغصنُ إذ مالت فمال
وقُـــلوب النـــاس أضـــحـــت حــوَّمــا
فــوقَ خــديــهــا وفــيـهـا الأشـنـب
تــعــقــد الزنـار فـي حـلِّ العُهـود
وصَــليـبُ الحـسـن هـاتـيـكَ النـهـود
ولهــا الأصــنــام قـد خـرت سُـجـود
مــثـل مـا فـيـهـا عـبـدتُ الصـنـمـا
وهــواهــا اليــوم أضــحَـى مَـذهـبـي
مـــالت النـــفــسُ إليــهــا فَــســلت
مـــن بـــه عَـــيـــنــي للنَــوم قَــلت
وكـــؤوسُ المـــوت فــيــه قــد حــلت
وعــــليـــه لم أزل أبـــكـــي دمـــا
وهــــو لاهٍ لم يــــزل فــــي لعــــبِ
فـاسـعـديـنـي يـا ابنةَ الدوح فقد
قَـــطـــع الوجـــدُ لأحـــشــائي وقَــد
ولهــيــبُ الشـوقِ فـي قـلبـي اتـقـد
وجُــفــونُ العــيـنِ تـحـكـي الديـمـا
وهـــي لا تُـــطــفــأ بــعــضَ اللهــب
يــاحــمــامــض الدوح بــالله أعــد
ســـجـــعــكَ اليــوم لقَــلبــي وأجــد
إن تــكــن مــثــلي مَهــجــوراً فــزد
ربــمــا يُــطــفــي غــليــلي ربــمــا
سَــجــعُــك اليــوم بــلحــنــس مُـطـرب
يـا حـمـامـاً أن فـي وادي العَـقيق
لا أرالي غَــيــرك اليــومَ صَــديــق
فَــمــتــى مــن سـكـرة الحـبِّ نـفُـيـق
وإلى مــا فــيــه نــخــشـى اللومـا
ونــــراعــــي نــــظــــرةَ المـــرتـــب
يا حماماً لم ترعه بالقراق جيرةٌ
تـــعـــقـــد بـــالهـــجـــر النــطــاق
أنـت والغـصـن بـضـمٍ وعـناق وبأسر
الروم قــــــــــد بـــــــــتُّ ومـــــــــا
دفـــعـــت عـــنـــي ســرايــا العــرب
وهــــنَ العــــظــــمُ وذابَ الجـــســـدُ
يــــا أحــــبــــاي وخــــانَ الجــــلد
مــا لشَــوقــي يــابــن ودي مــوعــد
خـــلق القـــلبُ لوجـــدٍ مـــثــل مــا
خـــلقـــت عـــيـــنــي لعــد الشــهــب
سَـــــئم الليـــــل ومـــــل العُـــــود
مـــن أنـــيـــنـــي آه مـــمـــا أجــدُ
فـــغـــرامٌ فـــي الحـــشــا يــتــقــد
وحـــبـــيـــبٌ يـــابــن ودي كــل مــا
مـــرَّ بـــي جـــرد عـــضـــبَ الغَـــضــب
آه مـــن قـــســوه ســكــان العــراق
عــذبــوا قــلبــي بــصـدٍ واشـتـيـاق
فــبــحــق الود يـا حـادي النـيـاق
عــرج اليــوم عــلى وادي الحــمــى
واخـــلع النـــفـــس بـــذاك التُــرب
وتــحــمــل عــن أخـي الود السـلام
لحــبــيــبٍ أســهــرَ الجــفــن ونــام
لذلي فــي حــبِّهــ طــعــمُ الحــمــام
وأبــى لي الذل مــجــدٌ قــد ســمــا
وبــــعــــزٍ فــــيــــمــــت كـــلُ أبـــي
خـــلتـــه خِـــلاً وفـــيــاً وحــبــيــب
إذ دعـانـي الشـوقُ مـن حـيـث أجيب
فــغــدا يَــلفــتُ جــيــداً للرقــيــب
ويـــراعـــي اللائمـــيـــن اللومــا
واذا جــــد الهـــوى يـــهـــزء بـــي
قــد شــمــمـتُ الطـيـبَ مـن أعـراقـه
ثــم شُــمــت الســوءَ مــن أخــلاقــه
لا تَــخــلنــي اليــومَ مـن عُـشـاقـه
لم أكــن إي والتَــصــابـي مُـغـرمـا
بــــدمٍ فــــوقَ المُــــحــــيـــا كَـــذب
وضــحَ الصــبــحُ لذي عــقــلٍ وعَــيــن
فــتــركــنــا للهــوى عِــنــدك دَيــن
ورَجــعــنــا عـنـك فـي خـفـي حُـنـيـن
بـــغَـــرامٍ قـــد أشـــابَ اللُمـــمـــا
وجَـــــزاءٍ كـــــجــــزاء الُمــــذنــــب
ما اعتذارُ الظَبي في ذاك النِفار
بــعــد مــا ســود خــديــه العِــذار
وبَــدا للشَــيــب فــي فَــؤدي نـهـار
ولقــد أنــهــضَ عَــزمــي الهِــمــمــا
لُعــــلومٍ قــــد حَـــمـــاهـــا أدبـــي
ذاعَ مـا بـيـنَ الورى شِـعـري وشـاع
وبـــــه فَـــــضــــلي يــــالله ضَــــاع
ولقــد أصــبـحـتُ فـي هـذي البُـقـاع
خــامِــل الذكــر وبــي قــد عَــلمــا
كــلُ ذي فــضــلٍ فــسـل يـنُـبـيـك بـي
قـد ألفـتُ العـلم مـن قبل الفِطام
ولفَـضـلي الدهـرُ قـد ألقى الِزمام
وزكـــا فِـــعـــلي كـــهـــلاً وغُـــلام
وكَــــلامــــي كـــم فـــؤادٍ كـــلمـــا
قَـــصـــرت عـــنـــه حـــدود القـــضــب
ولئآمٍ يـــــابـــــن ودِّي جَـــــحـــــدت
شــمــسَ فــضــلي للبــرايـا إذ بَـدت
ويــحــهــا تــجــحــدُ فــضــلاً شَهــدت
فــيــه أهــلُ العــلم لمّــا أرغَـمـا
أنـــفَ حـــسّـــادي وقـــال احــتــجــب
حَـــســـب الجـــهّـــالُ إنـــي مُـــعــرضُ
عــن عُــلومــي وبــجــهــلي عــرضــوا
قــلت مـهـلاً أيـهـا المـعـتـرض مـا
حـــفـــظـــتـــمُ مــنــه إلا عــمــمــا
عـــظـــمـــت وهـــي لصــيَــد الارنــب
أنــتـجَـتـه الكـردُ والدهـر خـبـيـر
للسُــرى قــد خُــلقــوا لا للسَـريـر
قـد غَـلت لولا بنو الكرد الحمير
وهــي اليــومَ تُــبــاهــي العُــظـمـا
لا بـــــآدابٍ ولا فـــــي حَـــــســـــب
كــيــفَ أشــكــو مــن صَـنـيـع الزمـن
وهــــو اليـــومَ بـــبـــرٍ خَـــصـــنـــي
وبـــمـــهـــدي الورى قـــد ســـرنـــي
ولقــــد ســـرَّ النَـــدى والكـــرمـــا
عــرسُ مَــن يــنُــمــى الى خَــيــر أب
قـم فـهـنـي عـيـلم العلِمل الامام
أســدَ الله اخــا العــز الهــمــام
خـيـرَ مـن حـجَّ إلى البَـيـت الحَرام
ووفَــــى لله فــــيــــه الِذمَــــمــــا
ورقَــى بــالمــجــد أعــلى مَــنــصــب
جـــده الأعـــظـــمُ قـــدمــاً أرشــدا
هـــذه النـــاسَ إلى ديـــن ألهـــدى
وأبــــوه الفــــذُّ مــــن قــــد أيَّدا
شــرعَ آل المــصــطــفــى حـتـى حـمـى
حــوزةَ الديــن بــمــاضــي القُــضــب
قـم فـهـنـي المجدَ في عِرس ابن مَن
أنـــعـــشَ الآمــال فــي بَــذلٍ ومَــن
ولقَــــــد كــــــان هـــــام الزمـــــن
تـــاجَ فـــخــرٍ لجــمــيــع العُــلمــا
أيــــدَّ الله بـــه ديـــنَ النَـــبـــي
مـــزجَ العـــلمَ بـــتـــقــوىً وعَــمــل
مــثــل مـا أنـعـش بـالبـذل الأمـل
بـــي أفـــدي مــن إذا قــال فَــعَــل
وإذا هَـــمـــهـــم عـــنــه أحــجَــمــا
كـــلُ ليـــثٍ مُــعــلمٍ فــي المــوكــب
لا تَــقـس فـيـه البَـرايـا والأمـم
هــل يُــقـاس الذرُّ بـالطَـود الأشـم
لا ولا كــفــيـه بـالبَـحـر الخِـضـم
كـــانَ للديـــن وأهـــليـــه حِـــمـــى
ولراجــــيــــه كَــــروضٍ مُــــعــــشــــب
ضـــاقَ عـــن وصَـــف عُـــلاه كــلُ فــم
مِــثــل مــا كــلَّ لســانــي والقَــلم
لو مــلأت الدهـرَ نـظـمـاً فـيـه لم
أحــص مــن عَــليــاه الا بــعـض مـا
خُـــصَّ فـــيــه مــن مَــزايــا وحُــبــي
بـأبـيـكـم يـا بَـنـي عَـبـد الحـسين
فـافـخروا إي والعُلى من غَير مَين
ولتــر اليــومَ مــنــكــم كــلُ عـيـن
بــأخــيــكــم خــلفَ المــاضــي كـمـا
أنــــكــــم تَـــالله أزكـــى عَـــقـــب
أقـــســـمَ الدهـــرُ بـــصـــدقٍ وحـــلف
لم تـــــلد نـــــداً له أمُّ الشَــــرف
يــا خــضَّمـ العـلم يـا روضَ الظـرف
يـا رزيـنَ الحـلم يـا بـدرَ السـما
طـــيِّبـــ العـــود وزاكـــي النَــســب
يَــقــتـفـي بـالعـلم والحـلم أبـاه
مــثـل مـا يـقـفـو إلى العِّز إبـاه
ســـيـــفُ جــودٍ شــحــذَ الله شِــبــاه
ولقــــد أيــــدَّ فـــيـــه الكـــرمـــا
فَــطــغــى فــي شَــرقــهــا والمـغـرب
مـــا روى حـــاتــمُ إلا عــن نَــداه
وأيــــاسٌ مـــا حَـــكـــى إلا ذُكـــاه
وابــــــنُ عـــــبـــــادٍ أراه لو رآه
فــضــل اليــومَ عــليــنـا العَـجـمـا
هـــل تـــرى نـــداً له فـــي العَــرب
بــكَ أقــســمـتُ ومـن يَهـوى الفـؤاد
مـا نـظـمـتُ الشعرَ إلا بذُّلٍ مَغنما
قـد أبـيـتُ الذلَّ إنـي ابـنُ الأبـي
نــــزلَ العــــزُّ لديــــنـــا وأقـــام
فـهـو مـن أحـلافِـنـا حَـتـى القيام
وبــــآبـــائي هـــذا الكـــونُ قَـــام
وبــهــم قــد سَــمــك الله السَــمــا
مَـــن يـــبـــاهـــيـــنـــي بــجــدٍ وأب
لا وحـقّ الحِـجـر والبَـيـت الحـرام
لم يَــقـدنـي خـاضـعـاً الاّ الغَـرام
وبـه أصـبـحـتُ في النَظم إمام بعدَ
مـــا كـــنـــتُ بـــعـــلمـــي عَـــلمـــا
وسَــــرى فــــضـــلي ســـيـــرَ الشُهـــب
قـد قَـصـرنـا بـعـد مـا طـالَ الثنا
فــعــقــدنــا عــن ثَـنـاك الالسـنـا
وحــلفــنــا بــك يــا روضَ المــنــى
إنــنــا مــن مــدحــكـم لم نـسـأمـا
أبــــدَ الدهــــر ومــــرَّ الحُــــقــــب
دُوم دوامَ الدهـر فـي عـيـشٍ رغَـيـد
كــلُ يــومٍ لك فــي الأيــام عِــيــد
وإلى عَـــليـــاك يُــلوى كــلُ جِــيــد
لك إذ القــت عــصــا تِــلك الدُمــى
أرخــــوا قـــد نَـــلتَ أعـــلى رتُـــب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك