أَيُّها الكاسِفُ أَقمارَ السّما

114 أبيات | 438 مشاهدة

أَيُّهــا الكـاسِـفُ أَقـمـارَ السّـمـا
وَهــوَ شَــمـسٌ فـي الضُّحـى والغـلَسِ
فـي ثُـريّـا الحُـسـنِ كَـالبَدرِ سَما
فَــمَــحــا ضَـوءَ الجَـواري الكُـنّـسِ
خَــدُّهُ الجــنّــةُ تَــزهـو بِـالوُرودْ
حَــرَّكَـت رَيـحـانَهـا كَـفُّ النّـسـيـم
وَهـوَ نـارٌ لَيت لي فيها الخُلودْ
لا أَرى فـيـهـا سِـواها مِن نَعيم
كُــلُّ مَــنْ عُـذِّبَ عَـنـهـا بِـالصّـدود
حــالُهُ أَسـوَأُ مِـن أَهـلِ الجَـحـيـم
لا تَــلُمْهُ لَو بَـكـى الدّهـرَ دَمـا
ضَــائِعُ العَــقــلِ خَــفــوقُ النـفَـسِ
فَــصــدودُ الصــبِّ نــارٌ فَــاِعـلَمـا
لا تَــقِــسْ فـيـهـا لَظـى لا تـقـسِ
طَــرفُه بِــالسّـحـرِ يـوحـي مُـنـذرا
وَشَـقـيـقُ الخـدِّ نـعـمـانُ الكَـمالْ
خــالُهُ المِــســكُ تَـسـمّـى عَـنـبـرا
عِـنـدَ رَيـحـانٍ هـمـا شَمس الجَمال
ثَــغــرُهُ البـاسِـمُ يَـحـوي جَـوهَـرا
وَرُضــــابــــاً مِـــن سُـــلافٍ وَزُلال
يَــخـطِـفُ العَـقـلَ إِذا مـا بَـسـمـا
بَــرقُهُ المــاحـي ظَـلامَ الحِـنْـدسِ
إِنْ تَــبَـدّى مِـنـهُ شـقَّ المَـبـسـمـا
كـــهِـــلاليـــن شـــديـــدَيْ قـــبــسِ
أَزهَـرُ الجـبـهَـةِ وَالشّمس الجَبينْ
أَبــيَـضُ الغُـرَّةِ تـزري بِـالصّـبـاحْ
شَـنْـفُهُ مِـثـل الثّـريّـا إِذ تـبـين
تَـحـتَها النّحرُ كَمِثلِ الصّبحِ لاحْ
قَـدُّه الغُـصـنُ اِعـتِـدالاً ثـمّ لين
كُـلّمـا قَـد مـاسَ أَزرى بِـالرّمـاحْ
قَــسَــمــاً بِـالحُـسـنِ مِـنـهُ قَـسـمـا
وَجَــمــالٌ هُــوَ فــيــه مُــكــتــســي
إِنَّ وَجـــدي بِـــمُـــحـــيّــاهُ نَــمــا
كَهُــيــامـي بِـالعِـذارِ السّـنـدُسـي
كــامِــلُ الأَوصـافِ حـاوي الهَـيَـفِ
خُـصَّ بِـالحُـسْـنِ تَـعـالَى مَـنْ حَـباهْ
أَشــيَــبُ الثَّغــرِ وَعَــذبُ المـرشـفِ
قَـد جَـرى فـي ثَـغرِهِ ماءُ الحَياهْ
فــاتِــرُ الأجــفــانِ ذاتُ الوَطــفِ
وَهـيَ لِلنـبـلِ لَمِـن أَقوى الرّماه
كَــم أَصــابَــت وَأَبــادَت مُــغـرَمـا
مِـــثـــلُهُ الآســادُ لَم تَــفــتَــرِسِ
يـا أُهَـيْلَ العِشقِ في هَذا الحِمى
أَكَــذا فِــعــلُ عُــيــونِ النّــرجــسِ
يا لَقَومي في هَوى الظّبيِ الأغَنْ
مَـن تَـجنّيهِ عَلى المُضْنى الكَئيبْ
أَعَـــجـــيــبٌ لِمِــثــالي أَن يُــجَــنْ
فـي هَـواهُ وَهـوَ فـي الحُسْنِ غَريب
مـــا رَآهُ نـــاسٌِ إِلّا اِفـــتَـــتــنْ
وَاِعـتَـراهُ فـي الهَـوى أَمرٌ عَجيبْ
مِــن نُــحــولٍ وَجُــنــونٍ أَحــكــمــا
وَعـــمَـــى مَـــع صَـــمــمٍ فــي خَــرسِ
وَجَــوىً مــا اِزدادَ إِلّا أعــدمــا
وَبِهِ آلٌ لِنَـــــحـــــوِ الفـــــطـــــسِ
كَـيـفَ حـالي حـيـنَـما عنّي اِحتَجَبْ
كَــيــفَ أَســلو كَـيـفَ عَـنـهُ أَصـبـرُ
يـا لَقـومـي هَـل لِهَـجـري مِن سَبَب
أَخــبِـروا بِـاللَّهِ عـنـهُ أَخـبـروا
إِنْ أَعِــشْ مَـع هَـجـرِهِ حـالي عَـجَـبْ
وَهــوَ مِــمّــا قَـد يُـحـيـلُ البـشـرُ
خَــــبِّروهُ لو وِصــــالي حَــــرَّمــــا
أَنَّنــــي مِــــن وَصْـــلِهِ لَم أَيْـــأَسِ
وَبِهِ راضٍ كَـــمـــا قَـــد حَـــكَــمــا
لَســـتُ فـــي ذَلِكَ بِـــالمُـــبــتَــئِسِ
آهِ مِــــن لاحٍ لَحــــانـــي وَعَـــزل
بِـــمَـــلامٍ دونَهُ حـــدُّ الحُـــســامْ
فـــي غَـــريـــبٍ ونَـــســيــبٍ وَغَــزَلْ
فـي غَـزالٍ فـي هَـواهُ القَلبُ هامْ
وَمَـــديـــحٍ لا يُـــدانـــيــهِ خَــلَل
مِن بَديعِ النّظمِ في حُسنِ اِنتِظام
مِـن لَآلي الحـمـدِ عِـقـداً نَـظـمـا
بَهــجَــة الأعــيُــنِ ثــمَّ الأنـفُـسِ
فـي مَـزايا مَن لَهُ المَجدُ اِنتَمى
وَبِهِ أَضـــحـــى أشـــمَّ المِـــعــطَــسِ
قَـمَـرُ العَـليـاءِ مِن أَوجِ السّعودْ
فــي ثــريّــا العــزِّ فَــوقَ الشَّرفِ
مَــنْ بِهِ أَصــبَــحَ إِشـراقُ الوُجـودْ
وَهــوَ بَــدرٌ لَيــسَ بِــالمُــنــخَـسِـفِ
مِن ذُرى الفَخرِ عَلى رَغمِ الحَسود
فــي كَــمــالٍ طــالِعٍ لا يَـخـتَـفـي
جــاعِــلاً رَأسَ المَــعــالي سُـلّمـاً
يَــرتَــقــيــهِ لَيــسَ بِــالمُـنـتَـكِـسِ
صــاعِــداً فــي فَــرحٍ مُــبــتَــسِـمـاً
وَطَـــليـــقــاً وَجــهُهُ لَم يــعــبِــسِ
الشَّريـــفُ الأصـــل جَـــدّاً وَأبـــا
الكَــريـم النَّفـس فـي كُـلِّ كَـمـالْ
النّــقــي النّــاس طــرّاً حَــسَــبــا
الحَـمـيـدُ الصـيتِ في كلّ الخِصال
الرّفـيـعُ الشّـأنِ فـيـمـا اِكتَسَبا
مِــن وَقــارٍ لا يُــضـاهَـى وَجَـمـال
هَـكَـذا الفَـخـرُ الَّذي في الكُرَما
مِــــن جَــــليـــلٍ وَشَـــريـــفٍ كَـــيِّسِ
وَهــوَ أَمــرٌ فــيــهِ رَبّـي أَنـعَـمـا
لَم يَــــطُـــلْه طـــائِلٌ عَـــن هَـــوَسِ
يـا رَعـاهُ اللَّهُ مِـن شَهـمٍ وَجـيـهْ
وَأَريــبٍ فــي البَــرايــا أَلْمـعـي
وَنَـــبـــيــلٍ مُــتَــســامٍ وَنَــبــيــه
وَهُـــــمـــــامٍ وَأَديـــــبٍ لَوذَعـــــي
حُــقَّ لِلآدابِ فــيــهِ أَن تَــتــيــه
حَــيــثُـمـا فـي مِـثـلِهِ لَم يـسـمـع
أَمُـــحـــالٌ مِــثــلُه أَن يــعــدمــا
أَيـــراهُ جـــاهِــلٌ فــي الأنــســي
إِذ نَــظـيـرُ الشّـمـسِ حَـقّـاً عَـدمـا
هَـل تَـرى مَـثـلاً لَهـا فـي الخنسِ
مُهـــجَـــةُ الآدابِ روحُ الحِـــكَـــمِ
أَحـــنَـــفُ الحِـــلم وَقـــسُّ الكــلِمِ
وَإِيـــاسُ الرّأي بَـــيـــنَ الأُمَـــمِ
آصِــــفُ العَـــزمِ عَـــليُّ الهـــمـــمِ
عَـنـتـرُ الهَـيـجـاءِ أَجـرا ضَـيـغَـمِ
حَــاتــمُ الجــودِ وَمَــعــنُ الكَــرَمِ
مُــخــجِــلٌ فـي راحَـتَـيـهِ الدِّيَـمـا
وَبِــمــا يَــبــذُلهُ البــحــرُ نُـسـي
كَــم بِهِ فــي كَــثــرةٍ قَـد عـمّـمـا
لا تَــرى شَــخــصـاً سِـوى مُـنـغَـمِـسِ
أَيّهـا النَّدْبُ الفَـخـيـمُ الأمـجـدُ
يـا حـميدَ الذاتِ في كلّ الصّفاتْ
أَنــتَ وَاللَّهِ عَــلَيــنــا الســيّــدُ
مَــنْ لَهُ كــلُّ المَـعـالي خـادِمـات
فَــلَكــمْ فــيــكَ تَـسـامَـى السـؤددُ
وَحَــمــاكَ اللَّهُ مِــن كـلِّ الجِهـات
هــاكَ عِــقْـداً مـثـلَه لَم أَنـظـمـا
وَهــوَ كَـالدّرِّ الثّـمـيـنِ الأنـفـسِ
رقَّ مَــعــنــىً وَأَتــى مُــنــسَــجِـمـا
مِــن بَــديـعٍ فـي الكَـلامِ السـلسِ
صُـغـتُهُ في مَدحِكَ الحالي الرّقيقْ
فَــأَتــى تَــحــتــارُ فـيـه الفِـكَـرُ
وَغَـدا فـي حُسنِهِ السّامي الرّشيق
دُرَّةً تَـــنـــحَـــطُّ عَـــنــهــا الدُّررُ
وَحَــلا لَفـظـاً فَـأَزرى بِـالرّحـيـق
وَبِهـــذا صـــحَّ عـــنـــهُ الخَـــبـــرُ
وَبِهِ مَــدحُــك كــانَ المَــغــنَــمــا
لَيــتَــنــي آتٍ بِــعــشــرِ الخُــمُــسِ
لَيـسَ لي هَـذا وَإِنّـي فـي الحِـمـى
عــاجِــزٌ عَــن عُــشْـر ثُـمْـنِ السـدُسِ
دُمـــتَ فـــي عِــزٍّ وَمَــجــدٍ وَسُــرورْ
طَــيِّبــَ العَــيــشِ طَــويــلَ الأجــلِ
وَصَــــفــــاءٍ وَسُـــعـــودٍ وحُـــبـــور
وَهَــنــاءٍ فَــوقَ مــا فــي الأَمَــلِ
وَلِســانُ الكَــونِ مُــثْــنٍ وَشَــكــور
لَك يـا اِبـنَ الأَكـرَمـيـنَ الكُـمَّلِ
مــا نَــســيــمٌ سَـحَـراً قَـد نَـسـمـا
وَتَـــغـــطَّتـــ مُـــقــلةٌ بــالنــعَــسِ
مـا بِـمَـدحٍ قَـد تَـحـلَّى النظم ما
قَـــد تَـــحـــلَّت شـــفَــةٌ بــاللّعَــسِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك