أَيُّها المُنتَحي بِأَسوانَ داراً

42 أبيات | 1343 مشاهدة

أَيُّهــا المُـنـتَـحـي بِـأَسـوانَ داراً
كَــالثُــرَيّــا تُــريــدُ أَن تَـنـقَـضّـا
اِخلَعِ النَعلَ وَاِخفِضِ الطَرفَ وَاِخشَع
لا تُـحـاوِل مِـن آيَـةِ الدَهـرِ غَـضّا
قِـف بِـتِلكَ القُصورِ في اليَمِّ غَرقى
مُـمـسِـكـاً بَـعـضُها مِنَ الذُعرِ بَعضا
كَـعَـذارى أَخـفَـيـنَ فـي الماءِ بَضّاً
ســـابِـــحــاتٍ بِهِ وَأَبــدَيــنَ بَــضّــا
مُــشــرِفــاتٍ عَــلى الزَوالِ وَكـانَـت
مُــشــرِفـاتٍ عَـلى الكَـواكِـبِ نَهـضـا
شـابَ مِـن حَـولِهـا الزَمـانُ وَشـابَت
وَشَــبــابُ الفُــنــونِ مــازالَ غَـضّـا
رُبَّ نَــقــشٍ كَــأَنَّمــا نَــفَــضَ الصــا
نِـعُ مِـنـهُ اليَـدَيـنِ بِـالأَمسِ نَفضا
وَدُهـــانٍ كَـــلامِـــعِ الزَيـــتِ مَــرَّت
أَعــصُــرٌ بِــالسِــراجِ وَالزَيـتِ وُضّـا
وَخُـــطـــوطٍ كَـــأَنَّهـــا هُـــدبُ ريـــمٍ
حَــسُــنَــت صَــنــعَـةً وَطـولاً وَعَـرضـا
وَضَــحــايـا تَـكـادُ تَـمـشـي وَتَـرعـى
لَو أَصـابَـت مِـن قُـدرَةِ اللَهِ نَبضا
وَمَــحــاريــبَ كَــالبُــروجِ بَـنَـتـهـا
عَــزَمــاتٌ مِـن عَـزمَـةِ الجِـنِّ أَمـضـى
شَـيَّدَت بَـعـضَهـا الفَـراعـيـنُ زُلفـى
وَبَــنــى البَــعــضَ أَجــنَـبٌ يَـتَـرَضّـى
وَمَــقــاصــيــرُ أُبـدِلَت بِـفُـتـاتِ ال
مِـسـكِ تُـربـاً وَبِـاليَـواقـيـتِ قَـضّـا
حَــظُّهــا اليَــومَ هَــدَّةٌ وَقَــديــمــاً
صُـرِّفَـت فـي الحُـظـوظِ رَفـعاً وَخَفضا
سَـقَـتِ العـالَمـيـنَ بِـالسَعدِ وَالنَخ
سِ إِلى أَن تَـعـاطَـتِ النَـحـسَ مَـحضا
صَــنــعَــةٌ تُــدهِــشُ العُــقــولَ وَفَــنٌّ
كـانَ إِتـقـانُهُ عَـلى القَـومِ فَـرضا
يـا قُـصـوراً نَـظَـرتُهـا وَهـيَ تَـقضي
فَــسَـكَـبـتُ الدُمـوعَ وَالحَـقُّ يُـقـضـى
أَنــتِ سَــطــرٌ وَمَــجــدُ مِـصـرَ كِـتـابٌ
كَــيـفَ سـامَ البِـلى كِـتـابَـكَ فَـضّـا
وَأَنـا المُـحـتَـفـي بِـتـاريـخِ مِـصـرٍ
مَـن يَـصُـن مَـجـدَ قَـومِهِ صـانَ عِـرضا
رُبَّ سِـــرٍّ بِـــجـــانِـــبَـــيـــكَ مُــزالٍ
كـانَ حَـتّـى عَـلى الفَـراعـينِ غُمضا
قُل لَها في الدُعاءِ لَو كانَ يُجدي
يـا سَـمـاءَ الجِـلالِ لا صِرتِ أَرضا
حــارَ فــيـكِ المُهَـنـدِسـونَ عُـقـولاً
وَتَـــوَلَّت عَـــزائِمُ العِــلمِ مَــرضــى
أَيـــنَ مَـــلِكٌ حِــيــالَهــا وَفَــريــدٌ
مِـن نِـظـامِ النَـعـيـمِ أَصـبَـحَ فَـضـا
أَيـنَ فِـرعَـونُ فـي المَـواكِـبِ تَترى
يَـركُـضُ المـالِكـيـنَ كَـالخَيلِ رَكضا
سـاقَ لِلفَـتـحِ فـي المَـمـالِكِ عَرضاً
وَجَـلا لِلفَـخـارِ فـي السِـلمِ عَـرضا
أَيـنَ إيـزيـسَ تَـحتَها النيلُ يَجري
حَــكَــمَــت فــيـهِ شـاطِـئَيـنِ وَعَـرضـا
أَســـدَلَ الطَـــرفَ كــاهِــنٌ وَمَــليــكٌ
فـي ثَـراهـا وَأَرسَـلَ الرَأسَ خَـفـضا
يُـعـرَضُ المـالِكـونَ أَسـرى عَـلَيـهـا
فـي قُـيـودِ الهَـوانِ عـانـينَ جَرضى
مــا لَهـا أَصـبَـحَـت بِـغَـيـرِ مُـجـيـرٍ
تَـشـتَـكـي مِـن نَـوائِبِ الدَهـرِ عَـضّا
هِـيَ فـي الأَسـرِ بَـيـنَ صَـخـرٍ وَبَـحرٍ
مُـلكَـةٌ فـي السُـجـونِ فَـوقَ حَـضـوضى
أَيــنَ هــوروسُ بَــيــنَ سَـيـفٍ وَنِـطـعٍ
أَبِهَــذا فــي شَـرعِهِـم كـانَ يُـقـضـى
لَيــتَ شِــعــري قَــضـى شَهـيـدَ غَـرامٍ
أَم رَمـاهُ الوُشـاةُ حِـقـداً وَبُـغـضا
رُبَّ ضَــربٍ مِــن سَــوطِ فِــرعَــونَ مَــضٍّ
دونَ فِـعـلِ الفِـراقِ بِـالنَـفـسِ مَضّا
وَهَـــلاكٍ بِـــسَـــيـــفِهِ وَهـــوَ قـــانٍ
دونَ سَــيــفٍ مِــنَ اللَواحِـظِ يُـنـضـى
قَــــتَــــلوهُ فَهَــــل لِذاكَ حَـــديـــثٌ
أَيـنَ راوي الحَـديـثِ نَـثراً وَقَرضا
يـا إِمـامَ الشُعوبِ بِالأَمسِ وَاليَو
مِ سَـتُـعـطـى مِـنَ الثَـنـاءِ فَـتَـرضـى
مِـصـرُ بِـالنـازِليـنَ مِـن سـاحِ مَـعنٍ
وَحِـمـى الجـودِ حـاتِمُ الجودِ أَفضى
كُــن ظَهــيــراً لِأَهــلِهـا وَنَـصـيـراً
وَاِبـذُلِ النُـصـحَ بَـعـدَ ذَلِكَ مَـحـضـا
قُـل لِقَـومٍ عَـلى الوِلايـاتِ أَيـقـا
ظٍ إِذا ذاقَــتِ البَــرِيَّةــُ غُــمــضــا
شـيـمَـةُ النـيـلِ أَن يَـفـي وَعَـجـيـبٌ
أَحــرَجــوهُ فَــضَـيَّعـَ العَهـدَ نَـقـضـا
حــاشَهُ المــاءُ فَهــوَ صَـيـدٌ كَـريـمٌ
لَيـتَ بِـالنـيـلِ يَـومَ يَـسـقُـطُ غَيضا
شــيــدَ وَالمــالُ وَالعُــلومُ قَـليـلٌ
أَنـقَـذوهُ بِـالمـالِ وَالعِـلمِ نَـقضا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك