أَيُّها النَّائحُ المبكِّرُ مَهلاً
33 أبيات
|
232 مشاهدة
أَيُّهــا النَّاــئحُ المــبـكِّرُ مَهـلاً
جـاوزَ الأَمـرُ دَمـعَـكَ المُـسـتَهِلاّ
شَـقَّ مِـن قَـبـلِنـا الوَرى كُـلّ قَلبٍ
وَلَقَـــد كـــانَ لَو شَـــفـــى سَهــلا
إِنَّمـــا نَـــحــنُ ثــاكِــلٌ وَصَــريــعٌ
ذاكَ يَشقَى وَذاكَ في التُربِ يَبلى
لَيـسَ أَرضٌ لَم يَـسـقِهـا صَـوب دَمـعٍ
أَو سَـمـاءٌ لَم يُـشْـجِها نَوحُ ثَكلى
نَـشـرَ البَـيـنَ في البَرايا لِواءٌ
فَــوقَ هــامــاتِــنـا دَنـا فَـتَـدَلَّى
كُـلُّ نَـفـسٍ فـي دَهـرِهـا رَهـنُ يَـومٍ
يَـتـرُكُ الدَهـرَ بِـالَّذي فيهِ بُطلا
وَيــل هَــذي القُـلوبِ كَـم تَـتَـلقَّى
جَــمَــراتٍ بِـلَوعَـةِ البـيـن تُـصـلى
نَـحـسَـب المَـوتَ ظـالِمـاً وَلَعَـمـري
يُـحـسبُ الظُلمُ في الوِلادة قَبلا
مــا بِــمــاءٍ فــي حَــوضِهِ وَتُــرابٌ
أَثَـــــرٌ صَـــــحَّ دَهــــرٌ أَم أُعِــــلاَّ
شَغَلتَني الحَياةُ عَنها بِما فيها
هـا مِـنَ الغَـمّ وَاِسـتَوى ليَ شُغلا
وَذَوَت نُــضــرَتــي بِــمــاءِ جُــفــونٍ
كُــلَّمــا سـالَ زادَ جِـسـمـيَ مَـحـلا
دون شَـكـواي مـا يَـجـلُّ عَـن الشَك
وَى وَمـا عَـنـهُ ضـاقَ صَـبـري وَمَلّا
وَلَعَــمـري كَـيـفَ الرِّثـاءُ وَعِـنـدي
مــا يَــذودُ الرِثـاءَ عَـنـيَ ذَهـلا
ضـاقَ بـي مَـذهَـبُ الكَـلامِ وَنَـفسي
مِـن مَـجـال الكَـلام أَضـيـقُ سُبلا
وَعَـصـانـي نَـظْـمُ القَـريـضِ فَـأَمسى
كُــلُّ بَــحــرٍ وَرَدتَهُ مِــنــهُ ضَـحْـلا
يا سَقى اللَهُ مِن بُطونِ الغَوادي
مَـضـجَـعـاً فـيـهِ ذَلِكَ البَـدرُ حَـلا
قَد تَوارى في جانِبَيهِ فَكادَ النْ
نـجـمُ يَهـوي فـي إِثـرِهِ حـينَ وَلَّى
طـالَ فـيـهِ النُّواحُ مِـن كُـلِّ بـاكٍ
لِمُــصــابٍ بِــالوَيــل حَــلَّ فَــجــلاَّ
يَـقـطـرُ الدَمـعُ في المَحاجِرِ ماءً
فَـإِذا اِنـهَلَّ صارَ في الخَدِّ نَبلا
حـسـرَةٌ فـي القُـلوبِ مِـنـهُ تَليها
وَحـشَـةٌ فـي العُـيـونِ لا تَـتَـجـلَّى
كــانَ رُكـنـاً لِمَـعـشَـرٍ فـيـهِ ثَـلّت
ذِروَةَ العِــزِّ مِــنــهُـم حـيـنَ ثَـلَّا
وَحُــسـامـاً فـي النـائِبـاتِ بَـراهُ
سَـيـفُ حُـكـمٍ مِن جانبٍ العَرشٍ سَلاَّ
إِن طَـرْفـاً بَـكـى عَـلى هِـبةِ اللَا
هِ حَـرٍ بِـالدِّمـاء يُـسـفَـحـن بَـذلا
وَإِذا جـــادَتِ الصُـــدورُ عَـــلَيـــهِ
بِــقُــلوبٍ فَــقَــد وَهَــبـنَ الأَقـلاَّ
طَـــوَتِ الأَرضُ مِـــنــهُ أَكــرَم ذاتٍ
طَهُـرتْ فـي الكِـرامِ فَـرعاً وَأَصلا
وَحَـوَت مِـنـهُ فـي الفَـضـائلِ رَوضاً
قَـد سَـقَـتـهُ سَـحـائبُ الحِلم وَبلا
أَحــزمَ البـارعـيـنَ عَـقـداً وَحَـلاًّ
وَأَجَــلُّ الكِــرامٍ وَصــفــاً وَحَـمـلا
دَأبُهُ النَـفـعُ للِبـرايـا فَإِن لَم
يَــكُ يَــومــاً فَــدفْــعُ ضُــرٍّ تَــولَّى
لَم يَــزَلْ صـافـي الفُـؤادِ نَـقـيّـاً
لَم تَـصـلْ عِـنـدَهُ الخَـبـائثُ حَبلا
سـالمُ العِـرضِ عَـفّ قَـلبـاً وَعَـيناً
طـاهـرُ النَـفـسِ بـرَّ قَـولاً وَفِعلا
أَيُّهــا القَــبـرُ قُـم بِـحَـقِّ نَـزيـلٍ
بِــكَ مــا زالَ لِلكَــرامــةِ أَهــلا
قَـد عَـرَفـنـاكَ خَـيـرَ تُربٍ فَهَل تَعْ
رِفُ فَـضـلاً فـي جـانِـبَـيـكَ وَنُـبلا
ظَـلَّ قَـطـرُ الغَـمـامِ فـوقَـكَ يَـجري
وَعَــلى مَـن بِـكَ المَـراحـمُ تُـتـلى
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك