أَيوعِدُ فَقْعٌ كامنٌ بقَرَاره

32 أبيات | 395 مشاهدة

أَيــوعِــدُ فَــقْــعٌ كــامــنٌ بــقَــرَاره
ذُؤابــةَ طَــوْدٍ مــن تِهـامـةَ أَغـلَبَـا
كـمـا قـال للفـيـلِ البـعوضُ سفاهةً
تـثـبـتْ تَـجـدْنـي فـوقَ ظَهْـركَ تُرْتَبَا
يُــؤنــبــنــي أَنــي وفــيــتُ لصـاحـبٍ
فـلا مـاتَ حـتـى لا يَـفـي ويُـؤنـبَا
وسُـرَّ بـأَنْ كـانـتْ له كـثـرةُ الحَصَى
فـأَيُّ حِـصَـانٍ كـانَ في المضغ أَصلبَا
دعِ الوثبةَ الغَشْماءَ للَّيثِ والتمسْ
بـعـدْوِك الا فـي الحَـزاورِ أرْنـبَـا
فَـفَـرقُ الذي بـيـنـي وبـيـنـكَ بـيّـنٌ
رغـبـتَ ولم يـتـركْ ليَ العِزُّ مرغبَا
وانَّ ابـنَ حـمـد مـا أَردنـا بـحفظهِ
ضـيـاعَـكَ يـا غـرسَ الدعـى فـتـغضبَا
وَفِـيـنـا له اذْ ضَـيـعَ النـاسُ عَهْدَهُ
وكـنَّاـ له الأمَّ الحـفـيـةَ والأَبـا
وصـنَّاـه عـن عـيـبِ المـطامعِ بعدما
أَردتَ بـه فـي القـوم أَنْ يـتـلعـبَا
لتــجــعــله دونَ المــقــاتِــلِ جُــنَّةً
فـقـلنـا له كُـنْ في مقاتلةِ الشبَا
أَكــــلُّ وفـــاءٍ لا يـــسُـــركَ غُـــدْرَهُ
لحَـا اللهُ أَدنـانا اليها وأَقربَا
وأَخـبـثـنـا عـنـد المـطـاعم مطعماً
وأَوخـمـنـا عـنـد المـشـاربِ مَـشربَا
تـزود وبـاعـدْ بـيـن جـنبيكَ طاعماً
فـان لنـا فـي قـلةِ الزادِ مَـذْهَـبَا
وانَّ الذي أَصــبــحــتَ تــمـلك أمـره
تــمــلك قــوم أمــره فــتــشــعــبــا
يـد قـبـل مـا هـزتـك هـزَّتْ مـضاربى
فـقـلتُ لهـا مـا عذرُ مثلكَ انْ نبَا
أَمُـــلْكٌ بـــفَّراشٍ مَـــشـــى ومُـــعَـــلِّمٍ
شـبـيـبـتـه أَمـسـيـتَ بالشيبِ معجبَا
وهـبـتْ صـبـاً غـرتـهـمـا ثـم أَعـقبت
دَبـوراً وكـم غـرتْ بـنفحتها الصَّبَا
ولو شــئتُ أَعــجــلتُ المـقـلِّبَ رأيَه
عـن الفـكرِ أَوقُدت الحرونَ فأصحبَا
بــرأىٍ يـردُّ السـبـلَ يـطَّلـبُ الرُّبـى
وقـد جـاءَ مـن افـراطـهـا مـتـصوبَا
وكـل فـتـى يـسـرى اذا هـجدَ القَطا
خـفـيـفٌ عـليـهـا وطـؤُه حـينَ أَهدبَا
تــصــدَّعُ عــنــه الثــاقــبـاتُ كـأَنَّه
أَخــو قَــنَـصٍ بـالدوِّ يـذعَـرُ رَبْـرَبَـا
كــأَن الجــديَّ اسـتـنـظـرتـه ركـابُه
فــبــاتَ لهـا فـي أفـقـه مـتـرقـبَـا
وطــالعــةٍ شَـمـسُ النَّهـار اذا بَـدَتْ
تـغـيـبُ ويـبـقـى ضـوؤهـا ما تغيبا
كــأَنَّ قــوافــيــهــا أســنـةُ قَـعْـضَـبٍ
عــلا كــلَّ حَــرْضٍ ذابــلاً فـتـركَـبـا
تـكـون لجـوعِ الركـبِ زاداً وللصدى
مـزاداً وللسـارى اذا ضَـلَّ كـوكَـبـا
فــتــحــتُ بــهــا آذان صُــمٍ كـأَنَّمـا
نـفـخـتُ بـنجواها اليراعَ المثقبَا
وربَّ عــدوٍّ نــفــعُه فــي بــعــادِنــا
يَـزيـدُ أَذىً مـنـا اذا مـا تـقـربَـا
ليـقـبـسَ نـاراً كـلَّمـا عـادَ جـاهداً
ليـطـفـئهـا بالماء والترب أَلهبَا
تُــشَـبُّ بـمـرضـوم الصَّفـَا ويـزيـدهـا
فــلزُ الحــديــدِ جــرأَةً وتــغــضُّبــَا
فـيـا ليـتَه قـبـلَ التـقـدمِ سـادِراً
بــفــكــرتِهِ قــاسَ الامــورَ وجـرَّبَـا
فــيــعــلم أنَّ النــاسَ بــيـنَ مـؤدَبٍ
وبـيـنَ لبـيـبٍ بـالنُهـى قـد تـأدبَا
أَكـلُّ امـرىءٍ لم يعطهِ المجدُ رتبةً
يــكــون له مــجـدٌ اذا مـا تَـرتَّبـَا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك