أَيُّ العُيونِ تُجانِبُ الأَقذاءَ

65 أبيات | 711 مشاهدة

أَيُّ العُــيــونِ تُــجــانِــبُ الأَقــذاءَ
أَم أَيُّ قَـــلبٍ يَـــقــطَــعُ البُــرَحــاءَ
وَالمَـوتُ يَـقـنِـصُ جَـمـعَ كُـلِّ قَـبـيـلَةٍ
قَــنــصَ المَــريــعِ جــاذِراً وَظِــبــاءَ
يَـتَـنـاوَلُ الضَـبَّ الخَبيثَ مِنَ الكُدى
وَيَــحُــطُّ مِــن عَــليـائِهـا الشُـغـواءَ
تَـبـكـي عَـلى الدُنيا رِجالٌ لَم تَجِد
لِلعُــمــرِ مِــن داءِ المَـنـونِ شِـفـاءَ
وَالدَهــرُ مُــخــتَــرِمٌ تَــشُــنُّ صُــروفُهُ
فـــي كُـــلِّ يَـــومٍ غـــارَةً شَـــعـــواءَ
إِنَّ بَـنـو الدُنـيـا تَـسـيـرُ رِكـابُنا
وَتُــــغــــالِطُ الإِدلاجَ وَالإِســــراءَ
وَكَـأَنَّنـا فـي العَـيـشِ نَـطـلُبُ غـايَةً
وَجَــمــيــعُـنـا يَـدَعُ السِـنـيـنَ وَراءَ
أَيـنَ المَـعاوِلُ وَالغَطارِفَةُ الأولى
هَـجَـروا الدِيـارَ وَعَـطَّلوا الأَفناءَ
فَـاِخـلِط بِـصَـوتِـكَ كُـلَّ صَـوتٍ وَاِسـتَمِع
هَـل فـي المَـنـازِل مَـن يُـجيبُ دُعاءَ
وَاِشـمُـم تُـرابَ الأَرضِ تَـعـلَم أَنَّهـا
جَـــربـــاءُ تُـــحـــدِثُ كُــلَّ يَــومٍ داءَ
كَـــم راحِـــلٍ وَلَّيـــتُ عَـــنــهُ وَمَــيِّتٍ
رَجَــعَــت يَــدي مِــن تُــربِهِ غَــبــراءَ
وَكَـذا مَـضـى قَـبـلي القُـرونُ يَكُبُّهُم
صَــرفُ الزَمــانِ تَــسَــرُّعــاً وَنَــجــاءَ
هَــذا أَمــيــرُ المُــؤمِــنــيـنَ وَظِـلُّهُ
يَــسَــعُ الوَرى وَيُــجَــلِّلُ الأَحــيــاءَ
نَــظَــرَت إِلَيــهِ مِــنَ الزَمـانِ مُـلِمَّةٌ
كَـاللَيـثِ لا يُـغـضـي الجُـفونَ حَياءَ
وَأَصـــــابَهُ صَـــــرفُ الرَدى بِــــرَزيَّةٍ
كَــالرُمــحِ أَنــهَــرَ طَــعـنَـةً نَـجـلاءَ
مـاذا نُـؤَمِّلـُ فـي اليَراعِ إِذا نَشَت
ريـــحٌ تَـــدُقُّ الصَـــعـــدَةَ الصَــمّــاءَ
عَـــصَـــفَ الرَدى بِـــمُـــحَــمَّدٍ وَمُــذَمَّمٍ
فَـــكَـــأَنَّمــا وَجَــدَ الرِجــالَ سَــواءَ
وَمُــصــابُ أَبــلَجَ مِـن ذُؤابَـةِ هـاشِـمٍ
وَلَجَ القُــبــورَ وَأَزعَــجَ الخُــلَفــاءَ
وَتَـرَ الرَدى مَـن لَو تَـنـاوَلَ سَـيـفَهُ
يَــومــاً لَنـالَ مِـنَ الرَدى مـا شـاءَ
غُـــصـــنٌ طَــمــوحٌ عَــطَّفــَتــهُ مَــنــيَّةٌ
لِلخــابِــطــيــنَ وَطــاوَعَ النَــكـبـاءَ
يــا راحِـلاً وَرَدَ الثَـرى فـي لَيـلَةٍ
كــادَ الظَــلامُ بِهــا يَـكـونُ ضِـيـاءَ
لَمّـا نَـعـاكَ النـاعِيانِ مَشى الجَوى
بَــيــنَ القُـلوبِ وَضَـعـضَـعَ الأَحـشـاءَ
وَاِسـوَدَّ شَـطـرُ اليَـومِ تَـرجُـفُ شَـمـسُهُ
قَــلَقــاً وَجَــرَّ ضِــيــاؤُهُ الظَــلمــاءَ
وَاِرتَــجَّ بَــعــدَكَ كُــلُّ حَــيٍّ بــاكِـيـاً
فَــكَــأَنَّمــا قُــلِبَ الصَهــيــلُ رُغــاءَ
قَــبــرٌ تَــخَــبَّثـَ بِـالنَـسـيـمِ تُـرابُهُ
دونَ القُـــبـــورِ وَعَــقَّلــَ الأَنــواءَ
تَـلقـاهُ أَبـكـارُ السَـحـابِ وَعـونُهـا
تَــلقــى الحَــيـا وَتُـبَـدِّدُ الأَنـداءَ
مُــتَهَــلِّلُ الجَــنَــبـاتِ تَـضـحَـكُ أَرضُهُ
فَـــكَـــأَنَّ بَــيــنَ فُــروجِهِ الجَــوزاءَ
أَولى الرِجــالِ بِــرَيِّ قَــبــرٍ مـاجِـدٍ
غَــمَــرَ الرِجــالَ تَــبَــرُّعــاً وَعَـطـاءَ
وَلَوَ اَنَّ دُفّـاعَ الغَـمـامِ يُـطـيـعُـنـي
لَجَــرى عَــلى قَــبـرِ اللَئيـمِ غُـثـاءَ
لازالَ تَـنـطُـفُ فَـوقَهُ قِـطَـعُ الحَـيـا
بِــمُــجَــلجِــلٍ يَــدَعُ الصُــخــورَ رَواءَ
وَتَــظُــنُّ كُــلَّ غَــمــامَــةٍ وَقَــفَــت بِهِ
تَـــبـــكـــي عَـــلَيــهِ تَــوَدُّداً وَوَلاءَ
وَإِذا الرِيــاحُ تَــعَــرَّضَــت بِـتُـرابِهِ
قُــلنـا السَـمـاءُ تَـنَـفَّسـُ الصُـعَـداءَ
إِيُّهــا تَــمَــطَّرَ نَـحـوَكَ الداءُ الَّذي
قَـــرَضَ الرِجـــالَ وَفَــرَّقَ القُــرَبــاءَ
إِنَّ الرِمــاحَ رُزِئنَ مِــنــكَ مُــشَـيَّعـاً
غَــمــرَ الرِداءِ مُهَــذَّبــاً مِــعــطــاءَ
وَطَــويـلَ عَـظـمِ السـاعِـدَيـنِ كَـأَنَّمـا
رَفَــعَــت بِــعِــمَّتــِهِ الجِــيــادُ لِواءَ
وَلَقَــيــنَ بَــعــدَكَ كُــلَّ صُـبـحٍ ضـاحِـكٍ
يَــــومــــاً أَغَــــمَّ وَلَيـــلَةً لَيـــلاءَ
أَنــعـاكَ لِلخَـيـلِ المُـغـيـرَةِ شُـزَّبـاً
وَاليَــومَ يَــضـرِبُ بِـالعَـجـاجِ خِـبـاءَ
وَلَخَــوضِ سَــيــفِـكَ وَالفَـوارِسُ تَـدَّعـي
حَــربــاً يَــجُــرُّ نِـداؤُهـا الأَسـمـاءَ
وَغَــيــابَــةٍ فَــرَّجــتَهــا وَمَــقــامَــةٍ
سَــــدَّدتَ فـــيـــهـــا حُـــجَّةـــً غَـــرّاءَ
وَخَــلَطــتَ أَقــوالَ الرِجـالِ بِـمِـقـوَلٍ
ذَرِبٍ كَـــمـــا خَــلَطَ الضَــرّابُ دِمــاءَ
وَمَــطــيَّةــٍ أَنــضَــيــتَهـا وَكِـلاكُـمـا
تَــتَــنــازَعــانِ السَـيـرَ وَالإِنـضـاءَ
إِنَّ البُــكــاءَ عَــلَيــكَ فَــرضٌ واجِــبٌ
وَالعَــيــشُ لا يُـبـكـى عَـلَيـهِ رِيـاءَ
بِـأَبـيـكَ يَـطـمَـحُ نَـحـوَ كُـلِّ عَـظـيـمَةٍ
طَـــرفٌ تَـــعَــلَّمَ بَــعــدَكَ الإِغــضــاءَ
فَـاِسـلَم أَمـيـرَ المُؤمِنينَ وَلا تَزَل
تُــجـري الجِـيـادَ وَتُـحـرِزُ الغُـلواءَ
فَـإِذا سَـلِمـتَ مِـنَ النَـوائِبِ أَصـبَحَت
تَــرضــى وَنَــرضــى أَن يَــكـونَ فِـداءَ
وَلَئِن تَــسَـلَّطَـتِ المُـنـونُ لَقَـد أَتَـت
مـــا رَدَّ لَومَ اللائِمـــيــنَ ثَــنــاءَ
وَهَـبَـت لَنـا هَـذا الحُسامَ المُنتَضى
فــيــنــا وَهَــذي العِـزَّةَ القَـعـسـاءَ
نَهــنَهــتَ بــادِرَةَ الدُمـوعِ تَـجَـمُّلـاً
وَالعَــيــنُ تُــؤنِــسُ عَــبــرَةً وَبُـكـاءَ
فَاِستَبِق دَمعَكَ في المَصائِبِ وَاِعلَمن
أَنَّ الرَدى لا يُـــشـــمِــتُ الأَعــداءَ
وَتَــسَــلَّ عَــن سَــيــفٍ طَـبَـعـتَ غِـرارَهُ
وَأَعـــرتَ شَـــفــرَتَهُ سَــنــاً وَمَــضــاءَ
وَالصَــبــرُ عَــن وَلَدٍ يَــجِـئُ بِـمِـثـلِهِ
أَولى وَلَكــــن نَــــنــــدُبُ الآبــــاءَ
فَـلَقَـد رَجَـعـتَ عَـنِ المُـطـيـعِ بِسَلوَةٍ
مِــن بَـعـدِ مـا جَـرَتِ الدُمـوعُ دِمـاءَ
وَالإِبـــنُ لِلأَبِ إِن تَـــعَــرَّضَ حــادِثٌ
أَولى الأَنــامِ بِــأَن يَــكـونَ وِقـاءَ
وَإِذا اِرتَـقـى الآبـاءُ أَمـنَعَ نَجوَةٍ
فَــدَع الرَدى يَــســتَـنـزِلُ الأَبـنـاءَ
وَرَدَ الزَمــــــانُ بِهِ وَأَورَدَهُ الرَدى
بَـــغـــيــاً فَــأَحــسَــنَ مَــرَّةً وَأَســاءَ
وَرَمـى سِـنـيـهِ إِلى الحِـمـامِ كَأَنَّما
أَلقــى بِهــا عَــن مَــنـكِـبَـيـهِ رِداءَ
فَــلتَــعــلَمِ الأَيّــامُ أَنَّكـَ لَم تَـزَل
تَــفـري الخُـطـوبَ وَتَـكـشِـفُ الغَـمّـاءِ
خَـضَـعَـت لَكَ الأَعـداءُ يَـومَ لَقـيتَها
جَـــلداً تُـــجَـــرِّدُ لِلمُـــصــابِ عَــزاءَ
وَتَــمَــطَّتــِ الزَفــراتُ حَــتّــى قَـوَّمَـت
ضِــلعــاً عَــلى أَضــغــانِهــا عَـوجـاءَ
وَمُــضــاعِــنٍ مَــلآنَ يَــكــتُــمُ غَـيـظَهُ
جَـزَعـاً كَـمـا كَـتَـمَ المَـزادُ المـاءَ
مُـــتَـــحَـــرِّقٌ فَـــإِذا رَأَتــكَ لِحــاظُهُ
نَــسِــيَـت مَـجـامِـعُ قَـلبِهِ الشَـحـنـاءَ
وَأَمّـــا وجـــودُكَ إِنَّهــُ قَــسَــمٌ لَقَــد
غَــمَــرَ القُــلوبَ وَأَنـطَـقَ الشُـعَـراءَ
وَأَنـا الَّذي والَيـتُ فـيـكَ مَـدائِحـاً
وَعَــبَــأتُ لِلبــاغــي عَــلَيــكَ هِـجـاءَ
وَنَــفَــضــتُ إِلّا مِـن هَـواكَ خَـواطِـري
نَــفــضَ المُــشَــمِّرِ بِــالعَـراءِ وِعـاءَ
فَـاِسـلَم وَلا زالَ الزَمـانُ يُـعيرُني
طَــمَــعــاً يَــمُــدُّ إِلى نَــداكَ رَجــاءَ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك