أَيُّ حِرَاكٍ غَالَ مِنْكَ السُّكُونْ

43 أبيات | 176 مشاهدة

أَيُّ حِــرَاكٍ غَــالَ مِــنْـكَ السُّكـُونْ
وَنَـارُ كَـيْـسٍ أَطْـفَـأَتْهَـا المَنُونْ
يَـا بِـشْـرُ إِنْ تُـودَ فَـكُـلُّ امْرِىءٍ
يَــوْمَـاً بِـمَـا صِـرْتَ إِلَيْهِ رَهِـيْـنْ
أَوْتُـمْـسِ غُصْنَاً فِي الثَّرَى ذَاوِيَاً
فَــقَــدْ ثَـوَتْ قَـبْـلَكَ فِـيْهِ غُـصُـونْ
أَوْ يَــبْــلَ مِـنْ جِـسْـمِـكَ رَيْـعَـانُهُ
فَهَـكَـذَا تَـنْـمِـي وَتَـبْلَى القُرُونْ
وَلَيْــــسَ مَــــمْـــلُوكٌ وَلاَ مَـــالِكٌ
بِــخَــالِدْ كُــلُّ بِــمَــوْتٍ قَــمِــيــنْ
مَــنْ لِدَوَاةٍ كُــنْــتَ تُـعْـنَـى بِهَـا
عِـنَـايَـةً تَـعْـجِـزُ عَـنْهَـا القُيُونْ
أَمْ مَـنْ لِكُـتْـبِ كُـنْـتَ فِـي طَـيِّهـَا
أَسْـرَعَ مِـمَّاـ تَـتَـلاَقَـى الجُـفُـونْ
أَمْ مَـنْ لِحَـاجَـاتٍ إِذَا مَـا مَـضَـى
فِـيْهَـا مَـضَـى وَهْـوَ لِنُـجْـحٍ ضَـمِيْنْ
أَمْ مَــنْ لِتَــذْلِيْــلِ صِــعَــابٍ إِذَا
بَــاشَـرَهَـا سَهَّلـَ مِـنْهَـا الحَـزُونْ
أَمْ مَـــنْ لِكَـــأسٍ وَلِرَامُـــشْـــنَــةٍ
فِــيْهَــا لَهُ مِــنْ كُـلِّ فَـنٍّ فُـنُـونْ
صَــــانِـــعُ أَلْطَـــفٍ تَـــأَتَّى لَهَـــا
بِــحِــكْـمَـةٍ كِـلْتَـا يَـدَيْهِ يَـمِـيـنْ
يَــطْـوِي الطَّوَامِـيْـرَ بِـلاَ كُـلْفَـةٍ
وَيَـلْصِـقُ الإِلْصَـاقَ مَـا يَـسْـتَبِينْ
لَمْ يَــنْــثُـرِ الدَّهْـرَ سَـحَـاةً وَلاَ
أَثَّرَ فِــي كَــفَّيــْهِ لِلْخَـتْـمِ طِـيـنْ
سَـــائِسُ غِـــلْمَــانٍ رَفِــيْــقٍ بِهِــمْ
رِفْــقَـاً تَـوَاخَـى فِـيْهِ ضَـبُّ وَنُـونْ
ظَــبْــيُ كِــنَــاسٍ بَــزَّنِــيْهِ الرَّدَى
وَالَّليْـثُ لاَ يَـدْفَعُ عَنْهُ العَرِينْ
وَجْهٌ عَـــــلَى البَـــــابِ إِذَا أَمَّهُ
زَوْرٌ وَفِـي المَـوْكِـبِ حِـصْـنٌ حَـصِيْنْ
يُــمَــيِّزُ النَّاــسَ بِــتَــمْــيِــيْــزِهِ
مَــنَــازِلاً فِــيْهَــا شَـرِيْـفٌ وَدُونْ
شِهَــــــابُ آرِيٍّ أَطَــــــافَــــــتْ بِهِ
خَـيْـلٌ لَهَـا فِـي جَـانِـبَيْهَا صُفُونْ
يَــقْــرُبُ مِــنْهَــا وَيُـرَاعِـي الَّذِي
تَــقْــضِـمُهُ حَـتَّى تـعِـيْهِ البُـطُـونْ
يَـسْـتَـوقِـفُ الجَـامِـحَ مِـنْهَـا وَإِنْ
يَـرْكَـبْ حَـرُونَـاً يَـسْـتَمِرُّ الحَرُونْ
طَـــاهِـــي قُـــدُورٍ طَـــيَّبــَتْ كَــفُّهُ
مَـذَاقَهَـا فَـالْغَـثُّ مِـنْهَـا يَـبِـينْ
يَـا نَـاصِـحِـي إِذْ لَيْـسَ لِي نَـاصِحٌ
وَيَـا أُمِـيْـنِـي إِذْ يَخُونُ الأَمِيْنْ
لَمَّاــ دَفَـنَّاـكَ رَجَـعْـنَـا وَهِـي ال
أحْــشَـاءِ مِـنْ فَـقْـدِكَ دَاءٌ دَفِـيـنْ
أَمْــتَــعْــتَــنِـي حَـيًّاـً وَآجَـرْتَـنِـي
مَـيْـتَـاً فَـخَـظِّيـ مِنْكَ دُنْيَا وَدِينْ
كُــنْــتَ لِأَسْـرَارِي فَـأَصْـبَـحْـتُ قَـدْ
أُبِـيْـحَ مِـنْ سِـرِّي حَـمَـاهُ المَصُونُ
وَكُــنْـتَـلِي أُنْـسَـاً فَـلاَ أُنْـسَ لِي
وَكُـنْـتَ لِي عَـوْنَـاً فَـمَـنْ أَسْتَعِينْ
تَــاللَّهِ مَــا أَسْــمَـحَـنِـي لِلْبِـلَى
بِهِ عَــلَى أَنِّيــ بِـبِـشْـرِي ضَـنِـيـنْ
أَيُّ مَــــلِيْــــكٍ شَــــانَهُ عَـــبْـــدُهُ
فَــإِنَّ بِــشْـرِي كَـانَ مِـمَّاـ يَـزِيـنْ
إِنْ تُــخْــلِفِ الآمَـالُ فِـي عُـمْـرِهِ
فَـلَمْ تَـكُـنْ تُـخْـلِفُ فِـيْهِ الظُّنُونْ
يَـغْـدُو مَـعَ الكُـتَّاـبِ غِـلْمَـانُهُـمْ
وَأَغْـتَـدِي وَحْـدِي وَمَـا لِي قَـرِيـنْ
وَلَوْ أَشَــاءُ اعْــتَــضْــتُ لَكِـنَّ مَـنْ
يُــعْـتَـاضُ إِمَّاـ عَـاجِـزٌ أَوْ خَـؤُونْ
فَــالدَّارُ والدِّيْـوَانُ مِـنْ بَـعْـدِهِ
كَـرَسْـمِ دَارٍ خَـفَّ مِـنْهَـا القَـطِينْ
عَهْـــدِي بِهِ كَـــاسِـــرَ اَجْـــفَــانِهِ
يَـنْـظِـمُ دُرَّ الرَّشْـحِ مِنْهُ الجَبِيْنْ
فَــــاتِـــرَةٌ أَلْحَـــاظُهُ طَـــالَمَـــا
حُـوذِرَ مِـنْ ذَاكَ الفُتُورِ الفُتُونْ
مُـــنْـــقَــادَةٌ لِلْمَــوتِ أَعْــضَــاؤُهُ
يَـضْـعُـفُ أَنْ يُـسْـمَـعَ مِنْهُ الأَنِينْ
أَسْــــأَلُهُ وَهُــــوَ عَـــلَى مَـــا بِهِ
مُــصْــغٍ لِقَــوِلي وَمُـجِـيْـبٌ مُـبِـيـنْ
يَـذْبُـلُ شَـيْـئَاً بَـعْـدَ شَـيـءٍ كَـمَـا
يَـذْبُـلُ بَـعْـدَ النَّضْرَةِ اليَاسَمِينْ
كَــــأَنَّهــــُ فَــــوْقَ حَــــشِـــيَّاـــتِهِ
رَيْـحَـانَـةٌ أَبْـطَـأَ عَـنْهَـا مَـعِـيـنْ
يَــا مَــوتُ لَو غَــيْــرُكَ أَوْدَى بِهِ
مَـا كُـنْـتُ أَسْـتَجْدِي وَلاَ أَسْتَكينْ
مَــا زَالَ بِــشْــرٌ بِــتَــبَــاشِـيْـرِهِ
مُـتَـابِـعَـاً حَـتَّى أَتَـاهُ اليَـقِـينْ
فَالدَّمْعُ جَارٍ وَالأَسَى فِي الحَشَى
ثَــاوٍ وَقَـلْبِـي مُـسْـتَـطَـارٌ حَـزِيـنْ
عَــيْــنٌ أَصَــابَــتْهُ فَــلاَ مُــتِّعــَتْ
وَالعَـيْـنُ لاَ تَغْفُلُ عَنْهُ العُيُونْ
وَكَــيْــفَ حَــالِي بَــعْــدَ مَـنْ هَـذِهِ
صِـفَـاتُ هَـذَا الخَـيْـرِ فِـيْهِ يَكُونْ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك