أَيُّ دُموعٍ عَليكَ لَم تَصُبِ

38 أبيات | 260 مشاهدة

أَيُّ دُمـــوعٍ عَـــليـــكَ لَم تَـــصُــبِ
وَأَيُّ قَـــلبٍ عَـــليـــكَ لَم يَـــجِــبِ
خَــبَّتــ إِلَيـكَ الخُـطـوبُ مُـعـجِـلَةً
ضُــروبَ شَــدِّ الجِــيــادِ وَالخَـبَـبِ
وَاِعــجَــبـي لِلزَمـانِ كَـيـفَ نَـبـا
وَاَعَــجَــبٌ أَن أَقــولَ وَاِعــجَــبــي
مـا لي وَمـا لِلخُـطـوبِ تَـسـلُبُني
فــي كُــلِّ يَــومٍ غَــرائِبَ السَــلَبِ
إِمّـا فَـتـىً نـاضِـرَ الصَـبا كَأَخي
عِــنـدي أَو زائِدَ المَـدى كَـأَبـي
وَإِنَّنــي لِلشَــقــاءِ أَحــسَــبُــنــي
أَلعَـبُ بِـالدَهـرِ وَهُـوَ يَـلعَـبُ بي
مـا نِـمـتُ عَـنـهُ إِلّا وَأَيـقَـظَـني
مِــنَ الرَزايــا بِــفَــيــلَقٍ لَجِــبِ
وَلَم أَزَعـــهُ إِلّا وَأَعـــقَــبَــنــي
سَـطـواً كَوَقعِ الظُبى عَلى اليَلَبِ
فـي كُـلِّ دارٍ تَعدو المَنونُ وَمِن
كُــلِّ الثَـنـايـا مَـطـالِعُ النُـوَبِ
يَـفـوزُ بِـالراحَـةِ الفَـقـيدُ وَلِل
فــاقِـدِ طـولُ العَـنـاءِ وَالتَـعَـبِ
يَـطـيـبُ نَـفـسـاً عَـنّـا وَواحِـدُنـا
إِن طَـيّـبَ القَـلبَ عَـنـهُ لَم يَـطِبِ
أَحـمَـدُ كَـم لي عَـليـكَ مِـن كَـمَـدٍ
بـــاقٍ وَمِـــن جــودِ أَدمُــعٍ سَــرِبِ
وَلَوعَــةٍ تَــحــطِــمُ الضُــلوعَ إِذا
ذَكَــرتُ قُــربَ اللِقـاءِ عَـنِ كَـثَـبِ
إِن قَـطَـعَ المَـوتُ بَـيـنَـنا فَلَقَد
عِـشـنـا وَمـا حَـبـلُنـا بِـمُـنـقَضِبِ
كَــم مَــجــلِسٍ صَـبَّحـَتـهُ أَلسُـنُـنـا
تُـــفَـــضُّ فـــيـــهِ لَطــائِمُ الأَدَبِ
مِــن أَثــرٍ يـونِـقُ الفَـتـى حَـسَـنٍ
أَو خَــبَـرٍ يَـبـسُـطُ المُـنـى عَـجَـبِ
أَو غَــرَضٍ أَصــبَــحَــت خَــواطِـرُنـا
تُـسـاقِـطُ الدُرَّ مِـنـهُ فـي الكُتُبِ
كَالبارِدِ العَذبِ رَوَّقَتهُ صَبا ال
فَـجـرِ أَوِ الظَـلمِ زيـنَ بِـالشَـنَبِ
غـاضَ غَـديرُ الكَلامِ ما بَقي ال
دَهــرُ وَقَــرَّت شَــقــاشِــقُ الخُـطَـبِ
يـا عَـلَمَ المَـجـدِ لِم هَوَيتَ وَقَد
كُـنـتَ أَمـيـنَ العِـمـادِ وَالطُـنُـبِ
يـا مِـقـوَلَ الدَهـرِ لِم صَمَتَّ وَقَد
كُـنـتَ زَمـانـاً أَمـضـى مِنَ القُضُبِ
يـا نـاظِرَ الفَضلِ لِم غَضَضتَ وَما
كُـنـتَ قَـديـماً تُغضي عَلى الرَيبِ
كُـنـتَ قَـريـنـي وَلَسـتَ مِـن لِدَتـي
كُـنـتَ نَـسـيـبـي وَلَسـتَ مِـن نَسَبي
مِـمّـا يَـقَـوّي العَـزاءَ عَـنكَ وَإِن
شَــرَّدَ قَــلبـي العَـزاءُ بِـالكُـرَبِ
أَنَّكــَ أَحــرَزتَهــا وَإِن رُغِــمَ ال
دَهــرُ ثَـمـانـيـنَ طَـلقَـةَ الحِـقَـبِ
فَــإِن دُمــوعــي جَـريـنَ نَهـنَهَهـا
عِـلمـي بِـأَن قَـد ظَـفِـرتَ بِالأَرَبِ
فَــليــتَ عِــشـريـنَ بِـتُّ أَحـسُـبُهـا
بِــاعَـدنَ بَـيـنَ الوُرودِ وَالقَـرَبِ
إِنّـي أَظـمـى إِلى المَـشـيـبِ وَمَن
يَــنـجُ قَـليـلاً مِـنَ الرَدى يَـشِـبِ
وَإِن يَــزُر طـالِعُ البَـيـاضِ أَقُـل
يـا لَيـتَ لَيـلَ الشَـبابِ لَم يَغِبِ
مَــرَّ عَــلى ذَلِكَ التُـرابِ مِـن ال
مُــزنِ خَـفـوقُ الأَعـلامِ وَالعَـذَبِ
كَالعيرِ ذاتِ الأَوساقِ صاحَ بِها
مُــعــتَــسِـفٌ بِـالأَيـانِـقِ النُـجُـبِ
إِذا خَـبـا بَـرقُهُ اِسـتَـعـانَ عَلى
إيــقــادِهِ بِــالمُـجَـلجِـلِ اللُجِـبِ
لِتَـــرتَـــوي ثَــمّ أَعــظُــمٌ نَــزَلَت
داجـي الدَمـامـيـمِ موحِشَ الحَدَبِ
بِـحَـيـثُ تُـزوى عَـنِ النَـسيمِ وَتس
تَــدرِجُ عَــنّــا مَــطــالِعَ الشُهُــبِ
فَـثَـمَّ بِـشـرٌ أَصفى مِنَ الغَدِقِ ال
عَــذبِ وَجــودٌ أَنـدى مِـنَ السُـحُـبِ
وَأَجـــبُـــلٌ كـــانَ يُـــســتَــذَمُّ بِهِ
مِـنَ اللَيـالي فَـسـاخَ في التُرُبِ
لا تَـحـسَـبَـنَّ الخُـلودَ بَـعدَكَ لي
إِنَّ المَـنـايـا أَعـدى مِنَ الجَرَبِ
إِنَ اَنـجُ مِـنـهـا وَقَد شَرِبتَ بِها
فَـإِنَّ خَـيـلَ المَـنـونِ فـي طَـلَبـي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك