أَيُّ طَودٍ دُكَّ مِن أَيِّ جِبالِ

61 أبيات | 656 مشاهدة

أَيُّ طَــــودٍ دُكَّ مِــــن أَيِّ جِـــبـــالِ
لَقَـــحَـــت أَرضٌ بِهِ بَــعــدَ حِــيــالِ
مـــا رَأى حَـــيُّ نِــزارٍ قَــبــلَهــا
جَـبَـلاً سـارَ عَـلى أَيـدي الرِجـالِ
عَــجَــبــاً أَصــبَــحـتُ لِلضَـيـمِ وَمـا
نَـثَـرَ الطَـعـنُ أَنـابـيبَ العَوالي
فَــإِذا رامــي المَــقــاديـرِ رَمـى
فَــدُروعُ المَـرءِ أَعـوانُ النِـصـالِ
قـادَهُ المِـقـدارُ قَـسـراً بَـعـدَمـا
أَكـرَهَ السُـمرَ عَلى المَقِّ الطَوالِ
وَأَبــالَ الخَــيــلَ فــي كُــلِّ حِـمـىً
يَـمـنَـعُ المـاطِـرَ مُـنهَلَّ العَزالي
مِــثــلَ عِـقـبـانِ المَـوامـي دُلَّحـاً
راشَهـا قَـرعُ الحَـنـايا بِالنِبالِ
حــامِـلاً عَـن قَـومِهِ العِـبـءَ وَمـا
حَـمِـدوا عُـرعُـرَةَ العَـودِ الجُـلالِ
أَيُّهــا القَــبــرُ الَّذي أَمـسـى بِهِ
عـاطِـلَ الأَرضِ جَـمـيعاً وَهوَ حالي
لَم يُــواروا بِــكَ مَــيــتـاً إِنَّمـا
أَفـرَغـوا فـيـكَ ذَنـوبـاً مِن نَوالِ
طــالَ مــا لاذَ بِهِ المــالُ كَـمـا
لاذَتِ الإِصـبِـعُ يَـومـاً بِـالقَـبالِ
حَـــمَـــلوهُ بـــازِلاً مُـــحــتَــقِــراً
دَلَجَ اللَيــــلِ وَلَزّاتِ الحِـــبـــالِ
إِن غَـــدا مَـــجـــدوعَـــةً أَشــرافُهُ
فَـالبُـنـى وافِـيَـةٌ وَالمَـجدُ عالي
عَــقَــروا لَيـثـاً وَلَو هـاهـوا بِهِ
كـانَ بَـعـدَ العَـقرِ أَرجى لِلصِيالِ
وَكَـــذا الأَيّـــامُ مَــن قــارَعَهــا
تَــرَكَــت فــيـهِ عَـلامـاتِ النِـزالِ
عَــقَــلوهُ بَــعــدَمــا جـازَ المَـدى
وَطَـــوى شَـــأوَ مَــســاعٍ وَمَــعــالي
وَكَــذا الســابِـقُ يَـومـاً بِـعِـنـانٍ
يُــحـرِزُ السَـبـقَ وَيَـومـاً بِـعِـقـالِ
قُــمــتَ عَـنـهـا بَـعـدَمـا عَـجَّ بِهـا
وَرَمــى أَوسُــقَهــا بُــزلُ الجِـمـالِ
وَاِنـتَـزَعـتَ النَـصـلَ مِـن مُـقـلَتِها
بَــعــدَ غــايــاتِ نِــزاعٍ وَمَــطــالِ
لَيـتَهُـم أَعـطَـوكَ إِن لَم يَـعـدِلوا
بُسلَةَ الراقي مِنَ الداءِ العُضالِ
نَـتَـجـوا فـي المَـجـدِ ما أَلقَحتَهُ
رُبَّمــا أَوقَــدَ نـاراً غَـيـرُ صـالي
وَكَــــأَنّـــي خِـــلَلَ الغَـــيـــبِ أَرى
نَـغـرَةً مِـن جُـرحِهـا بَـعدَ اِندِمالِ
وَإِذا الأَعــــداءُ عَــــدّوكَ لَهــــا
سَــلَّمــوا فَـضـلَكَ مِـن غَـيـرِ جِـدالِ
لا أَضــاعــوا رابِــئاً فــي قُــلَّةٍ
كَـلَأَ المَـجـدِ وَقَـد نامَ الكَوالي
يَـــومَ لِلشِـــعـــبِ دِهـــانٌ مِــن دَمٍ
وَالمَــواضــي لِلمَـقـاديـمِ فَـوالي
فــي فُــتــوٍّ شَــيَّعــوا أَرمــاحَهُــم
أَمَـمَ المَـوتِ إِلى الطَـعـنِ عِـجـالِ
بِــخِــفــافٍ فَــوقَ أَيــمــانِ رِجــالٍ
وَثِـــقـــالٍ فَــوقَ أَعــنــاقِ رِجــالِ
قُــضُــبٌ يَــومُ صَـداهـا فـي الوَغـى
بِـالطُـلى أَطـوَلُ مِـن يَومِ الصِقالِ
لَكَ مِــنــهــا نــاحِــلٌ تَــعـصـى بِهِ
يَــومَ أَبــدَلنَ عَــصــيّــاً بِـعَـوالي
تُــلحِــمُ الأَعــداءَ مِــنـهُ جـازِراً
يَـنـقُـلُ اللَحـمَ إِلى غَـيـرِ عِـيـالِ
قَـد قَـدَحـتَ العِـزَّ زَنداً غَيرَ كابٍ
وَلَبِـسـتَ المَـجـدَ بُرداً غَيرَ بالي
وَإِذا أَغــــلى الوَرى أُكـــرومَـــةً
وَجَـدوا عِـنـدَكَ أَثـمـانَ الغَـوالي
إِنَّ لِلطـــــائِعِ عِـــــنــــدي مِــــنَّةً
وَحِــمــىً قَــد بَـلَّهـا لي بِـبَـلالي
لَيـسَ يُـنـسـيـهـا وَإِن طالَ المَدى
مَـــرُّ أَيّـــامٍ عَــلَيــهــا وَلَيــالي
فـاتَـنـي مِـنـكَ اِنـتِـصـارٌ بِيَميني
فَـتَـلافَـيـتُ اِنـتِـصـاراً بِـمَـقـالي
لا عَــجــيــبٌ حِــفــظُ كَــفٍّ لِبَـنـانٍ
وَوَفـــاءٌ مِـــن يَــمــيــنٍ لِشِــمــالِ
عَــزَّ مَــن أَمــســى مُــعِــدّاً ظَهــرَهُ
أَخَــذَ الأُهــبَــةَ يَــومـاً لِلزَيـالِ
يَـنـظُـرُ الدُنـيـا بَـعَـيـنَـي نـاهِضٍ
مَــطَــرٌ يَــنــفُــضُ أَنـداءَ الطِـلالِ
يَــنــشُــطُ البُــلغَــةَ مِــن آكِـلِهـا
نِـشـطَـةَ المَـطرودِ وَلّى وَهوَ خالي
لا يَــرِم قَــبــرَكَ مِـبـراقُ الذُرى
مُـنـجِـدَ الأَعـناقِ غَوريَّ التَوالي
كُـــلَّمـــا عَـــجَّ رَمـــى فــي عُــرضِهِ
شُـعَـلَ البَـرقِ الرَبـابُ المُتَعالي
كَـــرَهـــاءِ الدُهـــمِ لاقَـــيــتَ بِهِ
فـــي رِعـــالٍ يَــتَــعَــدّى بِــرِعــالِ
تُـــطـــلِقُ الصَـــرَّةَ مِـــن أَخــلافِهِ
أُمُّ أَوبَــيــنِ نُــعــامــى وَشَــمــالِ
أُلحِــقَــت شَــعّــاعَـةُ الريـحِ كَـمـا
جَــرَّتِ الخَـيـلُ رَعـابـيـبَ الحِـلالِ
لا أَرى الدَمــعَ كِــفــاءً لِلجَــوى
لَيـسَ أَنَّ الدَمـعَ مِـن بَـعدِكَ غالي
وَبِــرُغــمــي أَن كَـسَـونـاكَ الثَـرى
وَفَـــرَشـــنـــاكَ زَرابـــيَّ الرِمــالِ
وَهَـــجَـــرنــاكَ عَــلى ضَــنِّ الهَــوى
رُبَّ هِــجــرانٍ عَــلى غَـيـرِ تَـقـالي
أَيُّهـا الظـاعِـنُ لا جـازَ الحَـيـا
أَبَــداً بَــعــدَكَ بِــالحَـيِّ الحِـلالِ
كُـنـتَ فـي الأَحـجـالِ أَرجـوكَ وَلا
أَرتَجي اليَومَ عَظيماً في الحِجالِ
كُــــلُّ مَــــأســـورٍ يُـــرَجّـــى فَـــكُّهُ
غَـيـرَ مَن أَصبَحَ في قَيدِ اللَيالي
نَـــسَـــبٌ كَــالشَــمــسِ أَوفَــيــتَ بِهِ
فـي المَـعـالي بَـيـنَ نَـجمٍ وَهِلالِ
زَلِقَ المَـرقـى بَـعـيـدَ المُـنـتَـمى
فــي قِــنــانٍ لِلمَــســاعـي وَقِـلالِ
تَــقــصُــرُ الأَلحـاظُ عَـنـهُـنَّ فَـمـا
ظَــنُ مَــن مَــدَّ يَــدَيــهِ لِلمَــنــالِ
فــي الرَوابـي مِـن مَـعَـدٍّ وَالذُرى
نُهِــزَ المَــجــدُ بِـعـاديِّ السِـجـالِ
وَإِذا مــا الأَرضُ كــانَــت شَـوكَـةً
خَـطَـروا فـيـهـا عَـلى غَـيـرِ نِعالِ
كُـــلُّ راقٍ مَـــرَّ بِـــالنَـــجــمِ إِلى
قُـنَـنِ السُـؤدَدِ وَالمَـجـدِ الطَـوالِ
مَــعــشَــرٌ إِن غــابَـتِ الأَرضُ بِهِـم
لَم يَـغـيـبـوا عِـنـدَ مَـجـدٍ وَفَعالِ
كُــلَّمــا اِزدادَت بِــلىً أَعــظُـمُهُـم
نَــشَــرَتــهُــم سُــمَـعٌ غَـيـرُ بَـوالي
وَالعُــلى مـا لَم يَـرُبّـوا دارَهـا
طُــــرُقٌ عــــوجٌ وَأَطـــلالٌ خَـــوالي
ضَـــمِـــنَــت مِــنــهُــم قَــراراتُهُــمُ
عَـمَـدَ المَـجـدِ وَأَركـانَ المَـعالي
لا تَـــقُـــل تِــلكَ قُــبــورٌ إِنَّمــا
هِـــيَ أَصـــدافٌ عَـــلى غَـــيــرِ لَآلِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك