أَيُّ فَتىً وورِي في التُّربِ
53 أبيات
|
274 مشاهدة
أَيُّ فَـــــتـــــىً وورِي فــــي التُّربِ
قـــضـــى ولم أقــضِ بــه نَــحْــبــي
زوّدنــــي بــــعــــد فـــراقـــي له
مــا شــاءتِ الأحــزانُ مــن كــربِ
قــــــلتُ لرَكْـــــبٍ قـــــال لِي إِنّه
ذاق الرّدى أُرجــــلتَ مـــن رَكْـــبِ
ولا رَعَــتْ عــيــسُــك فــي مــنــزلٍ
نـــزلتَه شـــيـــئاً مـــن العُــشــبِ
وَلا يَـــزلْ فـــوكَ وقــد قــال ليْ
مــا قــال مــمــلوءاً مـن التـربِ
قـد ضـرّنـي الصّـدقُ فمنْ ذا الّذي
يَــنــفــعــنــي يـا قـومُ بـالكـذبِ
نــعــيــتَ لا بــوعــدت مــن ســيَّئٍ
أفــضــلَ مــن قــلبــي إلى قـلبـي
رُمـحـي الّذي يَـفـري نُحورَ العِدى
وَفـــي جـــلادِي هــوَ لِي عَــضْــبــي
فـــكـــمْ له دونِـــيَ مـــن مــوقــفٍ
آمـــنـــنـــي فـــيــه مــن الرُّعــبِ
ولم يـكـن لي وهْـوَ فـي قـبـضـتـي
عــلى المُــنـى شـيـءٌ مـن العَـتْـبِ
مـــا قـــنــعــتْ إلّا بِهِ هــمّــتــي
وَلَم أَقــــلْ إِلّا بـــهِ حَـــســـبـــي
وَعـــاضَـــنـــي مِـــن حَـــرجٍ ضـــيّــقٍ
عــــليَّ بـــالإفـــســـاحِ والرُّحْـــبِ
هــوَ الرّدى يــأخـذُ مِـن بَـيـنـنـا
إِذْ هَـــمّ مَـــنْ شـــاء بـــلا ذنْــبِ
وَليــــسَ يُــــســــطـــاع دِفـــاعٌ له
بِــالطــعـنِ بـالرُّمْـح ولا الضّـربِ
إِنْ يَـبـغِ مَـحـجـوبـاً فـمـا إنْ له
مِــن دونــه شــيــءٌ مــن الحُــجْــبِ
أو شــاءَ أن يَــأخُــذَ ذا هَــضْـبـةٍ
عـــاليـــةٍ فـــهـــو بـــلا هـــضْــبِ
بــزّ اليــمــانــيّـيـن تـيـجـانَهـمْ
مِـــن دونـــهــا أَرديــة العَــصْــبِ
وَاِســتَــلَّ مــن كــســرى بـإيـوانِهِ
أطـــواقَه الحُـــمــرَ مــع القُــلبِ
ولم تــــــزلْ تــــــدخــــــل رُوَّادُهُ
مِــن مُــضَــرٍ شِــعْــبــاً إلى شِــعْــبِ
وَشــــرّدتْ أصــــحـــابَه بـــطـــشـــةٌ
مــنــه بِهــمْ فــهْــو بــلا صَــحْــبِ
وَلفّهــمُ لفّــا بِــأيــدي القــنــا
لفَّ الصّـــبـــا للغُـــصُـــنِ الرَّطْــبِ
كـــأنّهـــمْ تـــزهـــر أجــداثــهُــمْ
ذوائبٌ خـــــرّتْ مـــــنَ الشــــهــــبِ
وكـم سـطـا فـيـهـمْ بـأُسْـدِ الشّرى
ومُـطـعـمِـي الأضـيـافِ فـي الجَـدْبِ
قُــل لاِمــرئٍ يَــطــمــع فـي خُـلدِهِ
فــــهْــــوَ غَــــفـــولٌ آمـــنُ السِّرْبِ
لَيـــس كَـــمـــا قـــدّرتَه إنّـــمـــا
خُــــلقــــتَ للتّــــربِ مــــن التُّربِ
لا تـرجُ أن تَـنْـجُـوَ مـشـيـاً وقـد
بــــغـــاك بـــاغٍ واســـعُ الوثْـــبِ
تـــنـــال كـــفّـــاه إذا مُـــدَّتـــا
مــن كــان فــي بُــعــدٍ وفـى قُـرْبِ
يـا نـائيـاً عـنّـي ومـن مُـنـيـتـي
أنْ بِــعْــتُ بُـعـدي مـنـه بـالقُـربِ
كــم لك عــنــدي مـن أيـادٍ مـضـتْ
بــيــضــاً وإن كــنــتَ مـن الشُّحـْبِ
واللّيـل كـالصّـبـحِ لنـفـع الورى
والسُّمــرُ كــالبــيـضِ لدَى الحـربِ
ومـا جـرى فـي النّـاس شـيـءٌ لهمْ
مَــجــرى سَــوادِ العــيـنِ والقـلبِ
وَالقــزُّ فــي الصُّفــرةِ مــخـلوقـةً
خــيــرٌ لبــاغــيــهِ مــن العُــطــبِ
فَاِفخرْ على القومِ الأُلى سُوِّدوا
فـي الشّـرق إِنْ شـئتَ وفـي الغربِ
فــليــس فــيــهــمْ كــلِّهــمْ واحــدٌ
ســادَ جــمــيــعَ العُــجْـمِ والعُـرْبِ
لم تـــألفِ السُّوءَ ولا بـــتَّ فــي
نـــاحـــيــةِ القــذفِ ولا الثَّلــْبِ
ولم تــعُــجْ بــاللّهــوِ فـي خـلوَةٍ
ولا مـــزجـــتَ الجِـــدَّ بـــاللّعــبِ
وكـــلّمـــا نِـــلْتَ بـــهــا رُتــبــةً
حَــمَــيْــتَ فــيـهـا جـانِـبَ الجُـنـبِ
كـم كـنـتَ للأمـلاكِ كـهـفـاً وكـمْ
حَــمَــيــتــهُـمْ بـالمُـلك مـن خَـطْـبِ
وكــم تــلافــيــتَ بــتــفــكــيــرةٍ
صــافــيــةٍ شَــعْــبــاً مــن الشَّعــْبِ
كـــانـــوا ومــن رأيــك آراؤهُــمْ
مـــثـــلَ رَحــى دارتْ عــلى قُــطْــبِ
قـــد دَرّت الدّنـــيــا لهــمْ مــرّةً
وأيُّ درٍّ ليـــــــس بـــــــالحَــــــلْبِ
كَـم ذا تَـداركـتَ اِعـوِجـاجـاً لهمْ
عــــلى ظـــهـــورِ الضُّمـــَّرِ القُـــبِّ
يَــطـويـنَ يَـحـمـلنَ الرّدى للعِـدى
سَهْـــبـــاً مـــن الأرضِ إلى سَهْـــبِ
وَكُـــلّمـــا زاحَــمْــنَ فــي غَــمــرةٍ
شــوكَ القــنـا السّـمـر عـلى إِرْبِ
كُــسِـيـنَ أَجـلالاً بِـنـسـجِ القَـنـا
مِــنَ النــجـيـعِ الأَحـمـرِ العَـصْـبِ
سَــقــى الّذي أَصـبَـحـتَ رَهـنـاً بـهِ
مِــــنَ الثَّرى أنــــديـــةُ السُّحـــْبِ
وَلا سَـــمِـــعـــنـــا لِخــريــقٍ بــهِ
صـــوتـــاً ولا زَعـــزَعَـــةَ النُّكــْبِ
ولا يـــزلْ تُـــنـــضـــحُ حــافــاتُهُ
مــن الحَــيــا بــالبـاردِ العَـذْبِ
حــتّــى يُـرى مـن بـيـن أجـداثِهـمْ
ريّــــانَ مَــــلآْنَ مــــن الخِـــصْـــبِ
فـليـس مُـلْقـىً فـي الثَّرى مـيّـتـاً
مـــوسّـــدَ الكـــفِّ عـــلى الجــنْــبِ
مَــنْ طــار فــي الآفـاق ذكـرٌ لهُ
وســار بــالأقــلامِ فــي الكـتـبِ
فَــاِلحَـقْ بِـمَـن سـمّـى لنـا نـفـسَه
بـــأنّه يـــعـــفـــو عـــن الذّنـــبِ
فــمــا أتــت كــفّــاكَ مــن ســيّــئٍ
يــــضــــيـــقُ عـــنـــهُ كـــرمُ الربِّ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك